السينما المصرية: مين اللى قتل ومين اللى اتقتل

كتب وجيه فلبرماير

تمتعت السينما المصرية في عهد الملكية بحرية واسعة النطاق وكانت المشاكل الكبرى التى تواجهها هي مشاكل الانتاج والتمويل ولكنها سايرت حركة السينما العالمية بشكل ممتاز ابداعياً وتقنية وتجهيزات وفنون اعداد الفيلم وتوزيعه.

اول ضربة اصابت السينما المصرية في مقتل جاء بها عهد عبد الناصر حيث بدأت الدولة تتدخل في شأن السينما لتمجيد العروبة ونظام الحكم، والضربة الثانية جاءت من المخابرات العامة تحت رئاسة صلاح نصر وبعض الضباط الفاسدين امثال صفوت الشريف ورسخت المخابرات نظام استخدام بعض الفنانات جنسياً للايقاع بالخصوم الاجانب او المعارضين ثم تحول الامر على يد صفوت الشريف فيما بعد الى الاتجار جنسياً باعراض بعض الفنانات ومنهن اسماء مشهورة.

الضربة القاتلة الثالثة قام بها التليفزيون المصري بانه اشترى احتكار عرض الافلام المصرية لمدة 99 عاماً فقامت الرقابة بقطع اجزاء من هذه الافلام او منعت ظهور افلام على حساب افلام اخرى واتلف التليفزيون المصري ربع التراث السينمائي عندما تعاقد مع شركة “سانيلاند” في قبرص وكان صاحبها نصاب لبناني اسمه محمد ياسين فبدلا من ان يرمم الافلام قام باتلافها.

اما الضربة القاتلة الرابعة للسينما المصرية جاءت من السعودية حيث قررت السعودية الهيمنة على السينما المصرية ووضعها تحت السيطرة الوهابية وساهمت مصر نفسها في مساعدة السعودية للهيمنة على صناعة السينما المصرية فقام شخص اسمه حسن الجزيري ببيع الافلام المصرية التى يمتلكها استوديو مصر بسعر 200 جنيه للنيجاتيف الواحد.

وبمساعدة فنانتين معروفتين وهن صفاء ابو السعود واسعاد يونس تم توجيه الضربة الوهابية للسينما المصرية حيث تزوجت صفاء ابو السعود بالسعودي صالح كامل واسست تليفزيون “إيه أر تي” وقاموا بشراء حق الملكية لعدد كبير من الافلام القديمة، اما اسعاد يونس تزوجت من الاردني علاء الخواجة واسسوا الشركة القابضة فنون واشتروا نيجاتيف اكثر من 1000 فيلم مصري. ولكن شركتها افلست فباعت الافلام للسعودي الوليد بن طلال. والذي اصبح من خلال شركته “روتانا” مالكاً لاكثر من 2000 فيلم مصري مركونة في مخازنه ولاتعرض للمشاهدة.

دخلت ايضا الشركات السعودية مجال الانتاج السينمائي في مصر وبشروطها التى وصل عددها الى 32 شرط كلها تحد من حرية الابداع مثل منع ظهور الخمر في الفيلم وعدم استخدام الفاظ بذاتها وابدالها بالفاظ اخرى ومنع القبلات والاحضان او منع تصوير الفنانين على الفراش وغيرها من الشروط التى نزعت الحرية في اسلوب انتاج الافلام.

الضربة القاتلة الخامسة والتي جاءت ايضا من السعودية هي قيام جهات دينية ممولة بنشر فكرة ان الفن حرام والتمثيل حرام ثم التاثير على عدد كبير من نجمات السينما بترك الفن السينمائي وارتداء الحجاب واشهرهم سهير رمزي وشمس البارودي وصابرين وسهير البابلي ونسرين ومديحة حمدي وغيرهن.

اما الضربة القاتلة السادسة للسينما المصرية جاءت مع انتفاضة 25 يناير 2011 حيث ان الفوضى العارمة وعدم الاستقرار تحت حكم الاخوان المسلمين جعل الكثير من المنتجين يهربون ويرفضون المجازفة باموالهم لانتاج الافلام وتقريبا صناعة السينما توقفت توقف كامل في هذا الوقت.

وبعد ان حاولت السينما المصرية ان تلتقط انفاسها شيئاً فشياً جاءت الضربة السابعة وهي وباء كورونا مع بداية عام 2020 وحتى الآن وتم تأجيل تصوير الكثير من الافلام الى عام 2021 لعل خطر فيروس كورونا المستحدث يختفي.

ولكن هل حقيقة ان جائحة كورونا هي السبب الاساسي حاليا في قتل صناعة السينما المصرية؟

الحقيقة ان جائحة كورونا ليست الا احد هذه الاسباب فهناك اسباب اخرى توحي بمستقبل مظلم للسينما المصرية وكلها تتلخص في ” ان طاقة الانتاج السينمائي لاتستطيع ان تستقبل هذا الكم الكبير من الفنانين في مصر”  وهو مايجعلنا نؤكد ان هناك نجوم كثيرون من الجيل الرابع من السينما المصرية لن يكون له حظ الظهور على الشاشة الذهبية بالمرة ومنهم نجوم واسماء لامعة بالاضافة الى ان هناك ايضا عدد كبير من الاجيال الشابة (الجيل الخامس) لن تتاح لهم فرصة النجومية بسبب ضعف تمويل الانتاج السينمائي وعليهم ان يبحثوا عن مهن اخرى.

هذا التنبؤ بالوضع المستقبلي الكارثي للسينما المصرية ليس مجرد وجهة نظر ولكنه واقع مؤلم، وهناك سببين رئيسيين لذلك الاول هو ارتفاع تكلفة الانتاج بعد تعويم الجنيه المصري فالفيلم الذي كان يكلف 10 مليون جنيه اصبح الان يكلف 40 مليون اي اربعة اضعاف الميزانية اما السبب الثاني هو تحول المنتج لكي يصبح هو المنتج والموزع في نفس الوقت فهذا يؤدي لاحتكار دور العرض لصالح افلام بعينها ورفع افلام ناجحة مبكراً رغم انها قد تحقق ربح اكثر.

وقد توقف تصوير كثير من الافلام اخر عامين بسبب تكاليف الانتاج منها فيلم “3 شهور” وعاد ابطال الفيلم احمد السقا ومنى زكي والمخرج محمد سامي من امريكا بعد ان هرب المنتج وتعطل تصوير فيلم ضغط عالي اكثر من سنة بسبب المصاريف وتوقف فيلم الجبابرة بعد تصوير 6 شهور وتم تصوير فيلم عيش حياتك للفنان سامح حسين بمعاناة شديدة في تغطية مصاريف الانتاج.

في الحلقة القادمة هانعرض عليكم التوقعات باسماء الفنانين الذين قد لاتستوعبهم الشاشة الذهبية العام المقبل والآخرون الذين سيستمرون في ادوار البطولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *