محمود الجندي.. تزوج 4 مرات واعتزل بعد موت إحداهن

“لو كنت أعرف إن الوعد متداري ما كنت أطلع ولا أخرج أصلي من داري يا ريت ما حبيت ولا كان العذاب جاني وداري على بلوتك ياللي ابتليت داري”، أحد المواويل التي اشتهر بإلقائها الفنان محمود الجندي في أعماله خاصة المسرحيات، التي كان يصدح فيها بصوت رائع مميز يصل الى الوجدان، فيضيف قوة وعمقا لدوره مهما كان حجمه، وقد تميز الجندي بخفة ظلة في العديد من الأدوار الكوميدية، وهو الجندي المجهول الذي ساهم في نجاح عدد كبير من الأعمال التي شارك بها، لم يكن فتى الشاشة الأول ولكنه استطاع أن يصنع بصمة خاصة به في كل دور قدمه.

هو محمود حسين الجندي، المولود في مركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة، في 24 فبراير 1945، لأسرة تضم تسعة أبناء، عندما بلغ 4 سنوات كان يحفظ القرآن الكريم ويتعلم اللغة العربية في الكُتاب، بينما درس الحساب والعلوم في مدارس الأحد داخل الكنيسة، وعندما بلغ 8 سنوات انضم لجماعة الإخوان، ثم عزف عنهم بعد معرفته لهم.

بدأ التمثيل من خلال مشاركته في العروض التي تقدمها جماعة الإخوان، وكانت أول مسرحية شارك فيها بعنوان “على ضفاف اليرموك”، ومع محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر عام 1954 توجهت الشرطة لإلقاء القبض عليه، لكنهم ضبطوا أخاه الأكبر “محمد”، لكن بعد أن اكتشفوا أن المطلوب هو طفل عمره 8 سنوات تركوا شقيقه.

وبسبب ظروف والده المادية، ترك محمود مدرسته الإعدادية في مركز أبو المطامير، ودرس في مدرسة الصنايع، وفي الفرقة المسرحية للمدرسة، وتخرج في قسم النسيج، وفور تخرجه عمل في أحد المصانع، وبعدها توجه إلى القاهرة، وتقدم إلى المعهد العالي للسينما، وحصل على المركز الأول في الاختبارات، وأثناء دراسته شارك لأول مرة في الدراما، كـ”كومبارس” من خلال مسلسل “عيد الأعياد” (1965)، وتخرج في المعهد في عام 1967، ثم انضم للقوات المسلحة بعد النكسة.

وخلال أدائه الخدمة العسكرية كان مُعرَّضًا للحبس، بسبب تكليفه بمهمة إرسال بعض المظاريف التي تحتوي على تعليمات سرية، لوحدات مختلفة في الجيش، حينها تخلف عن الأمر لولعه بمشاهدة فيلم “My Fair Lady” بالسينما، وعلى أساسه تم تحويله لمكتب قائد القوات الجوية حينها اللواء أركان حرب محمد حسني مبارك، واعترف الجندي له بسبب تخلفه عن الأمر، بينما قال “مبارك” له إنه لولا اعترافه لزجّ به في السجن الحربي، لكنه خفف عنه العقوبة بحرمانه من الإجازة لـ3 أشهر.

يعترف أن فترة 7 سنوات الجيش كانت الأفضل في حياته، وكانت بعد تخرجه في معهد السينما، حيث أصبح ضابط احتياط في الجيش، وكان معه وقتها عاطف الطيب ومصطفى الدمرداش.

خاض محمود الجندي حرب أكتوبر 1973، وأنهى خدمته العسكرية في عام 1974 برتبة نقيب، ثم تم تعيينه في مسرح الطليعة، وأول عمل شارك به مسرحية “حراس الحياة” عن الحرب، ثم ألّف مسرحية “الحب بعد المداولة” 1975، وكتب أشعار مسرحية “شكسبير في العتبة”، وقام ببطولة مسرحية “مبروك” بمشاركة محمود المليجي وصفاء أبو السعود، وشارك بدلا عن الفنان أحمد زكي في تجسيد دور “أحمد” في مسرحية “مدرسة المشاغبين”، ولسوء حظه صورت المسرحية بزكي، ثم تألق في مسرحية “إنها حقًّا عائلة محترمة” مع فؤاد المهندس وشويكار عام 1979. ومن أبرز أعماله المسرحية: “علشان خاطر عيونك- المليم باربعة- باحبك يا مجرم- البرنسيسة-الرعب اللذيذ- طرائيعو”.

شارك لأول مرة في السينما في فيلم “دعاء المظلوم” (1977) للمخرج حسن الإمام، ورشحته الفنانة سعاد حسني للمشاركة في فيلم “شفيقة ومتولي” (1978)، ثم شارك في العديد من الأعمال السينمائية في أدوار مساعدة، منها: “شمس الزناتي، اللعب مع الكبار، حارة الطيبين، ناجي العلي، ويوم مر ويوم حلو”، كما أنتج فيلم “المرشد” (1989) بطولة شريهان وفاروق الفيشاوي، وقدم أيضا أدوارا متميزة، في أفلام “ليلة البيبي دول- واحد من الناس- على جنب يا أسطى- التوت والنبوت” بينما يظل أقوى أدواره في فيلم “حكايات الغريب”.

في حواره ببرنامج “الستات مايعرفوش يكدبوا” على قناة cbc، أكد الجندي أنه يحزن كلما شاهد مسلسل “الشهد والدموع”، وهو من الادوار الشهيرة له في الدراما، لأن أجره وقتها فى التليفزيون كان 8 جنيهات، وقدم بعدها عددا كبيرا من الأدوار المتميزة بعد أن لمع في دوري “شوقي” الأب وحسين “الابن” في المسلسل، واستطاع أن تكون له بصمة أكبر من السينما بأدوار في مسلسلات “رحلة أبو العلا البشري، أنا وأنت وبابا في المشمش، دموع في عيون وقحة”، كما شارك بأدوار مهمة في مسلسلات “الخواجة عبد القادر- هارون الرشيد- الأدهم- – في إيد أمينة- الدالي- حديث الصباح والمساء- رقم مجهول- الأخت تريز”.

كان الجندي مولعًا بالغناء، واكتسب ذلك من والدته، حيث كان صوتها جميلًا، واكتشفه كمغن الموسيقار عمار الشريعي من خلال تتر مسلسل “أبنائي الأعزاء شكرًًا”، حيث شارك مع بقية طاقم العمل، وبعدها لحن له الشريعي عدة أغنيات في أعمال مختلفة، ثم أنتج لنفسه ألبوم “فنان فقير جدًا” من ألحان محمد الشيخ وكلمات فؤاد حداد، وقد تألق محمود الجندي فى العديد من الأدوار بالسينما والمسرح والتليفزيون كما اعتمد على امتلاكه قدرات صوتية مميزة لأداء أجمل المواويل والأغنياء في الكثير من أعماله.

أول زيجاته كانت من السيدة ضحى حسن، ابنة المخرج عبد الفتاح حسن، وتعرف عليها أثناء دراسته في معهد السينما، والتي أنجب منها ثلاثة بنات وولدا هو المخرج أحمد الجندي، واستمر زواجهما حتى لقيت حتفها عام 2001م إثر اندلاع حريق في منزلهما، وفي عام 2003م تزوج من الفنانة عبلة كامل ولكن انتهى زواجهما بالانفصال سريعا ليتزوج بعد ذلك من ابنة الفنان جمال إسماعيل، وحاليًا متزوج من زوجته الرابعة هيام.

في برنامج “واحد من الناس”، قال الجندي إن نقطة التحوّل في حياته كانت وفاة زميله الفنان مصطفى متولي، ثم زوجته الأولى، بعدها انقطع عن المشاركة في الأعمال السينمائية لمدة 14 عامًا، ليعود في 2006 بالمشاركة في فيلم “واحد من الناس”. وقد تراجع الجندي عن قراره بالاعتزال بعد لقائه بالداعية الحبيب علي الجفري، الذي قال له: “إذا كنت تعتزل التمثيل لأنه مش متوافق مع دينك إنت كده تؤذي كل زمايلك في المهنة دلوقتي”، ونصحه بأن الأفضل هو أن يعود وسط زملائه الفنانين ويكون قدوة.

التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *