أحمد عيد: آرائى السياسية ليست سر غيابى عن السينما

يفضل الفنان أحمد عيد الأعمال التى تمزج بين الواقع والخيال السينمائى، حاول أكثر من مرة دمج فن صناعة السينما بالسياسة فى عدد من أعماله منها «رامى الاعتصامى» و«ليلة سقوط بغداد»، وفى فيلمه الجديد «يابانى أصلى» الذى نافس به فى موسم منتصف العام السينمائى، والذى نافس بقوة على قمة إيرادات الموسم استغل الفنان الكوميدى قدرته على مزج السينما بالواقع من خلال قصة زواجه من فتاة يابانية تهجره بسبب عدم قدرتها على التأقلم مع الأوضاع المعيشية فى مصر وتأخذ أولاده معها ليقوم بمحاولات مستميتة لعودتهم إلى مصر من جديد

وبالفعل ينجح فى إعادة أبنائه ليقف المشاهد أمام العديد من المفارقات بين مجتمع يعيش فى قمة الرفاهة والعلم والتكنولوجيا وآخر يقاتل فقط من أجل الوصول إلى «لقمة العيش»، وذلك فى قالب كوميدى خفيف.. وفى حواره مع «الصباح» تحدث أحمد عيد عن اختياره للفكرة ونجاحها وحقيقة ما تردد خلال السنوات القليلة الماضية حول أن آراءه السياسية كانت سببًا مباشرًا فى ابتعاده عن الشاشة.

 

رغم غيابك عن الساحة إلا أن الجمهور كان لديه رغبة فى مشاهدة «يابانى أصلى».. فما تعليقك على نجاح العمل ؟ وهل توقعته ؟

أسعى دائمًا لتقديم عمل جيد، أما بالنسبة للنجاح الرقمى على شباك التذاكر فلا يمكن توقعه لأنه خاضع لحسابات أخرى خاصة بإعجاب الجمهور بالعمل ومدى رضائه عنه، ونجاح الفيلم هو دليل على أن أى فنان يقدم عملًا يحترم فيه نفسه والجمهور بكل أمانة ودون ابتذال ينال ثقة الجمهور ويحقق النجاح، وهو رهان مهم جدًا حتى يخرج المشاهد سعيدًا بما شاهده ولا يشعر أنه دفع ثمن التذكرة هباءً، لذلك أراهن على الفيلم الجيد وليس لى علاقة بشباك التذاكر.

 

وما سبب استقرارك على «يابانى أصلى» ليمثل عودتك للشاشة الكبيرة ؟

الفكرة جيدة وتحمل عناصر النجاح ومن الممكن أن تلمس الناس والواقع، كما أن الفكرة الغريبة تجذب الجمهور ولذلك قررت أن أقدمها وتحمست لها بمجرد عرضها علىَّ، ووجدتها بسيطة ومثيرة بالإضافة إلى أنها تتضمن إسقاطات على الواقع المجتمعى الذى نعيشه بطريقة كوميدية، وفى النهاية نحن نقدم عملًا من أجل امتاع المشاهد.

 

وما سبب اختيارك للطفل والمجتمع اليابانى كنموذج تقدمه فى أحداث الفيلم وكان يمكن أن يكون أى مجتمع أوروبى آخر ؟

– لأن اليابان مثال على قمة التقدم التكنولوجى والالتزام والتعليم والوعى واحترام الوقت، بجانب أن شكل الأطفال جذاب وملفت للنظر عن أى طفل أوروبى أو أمريكى مثلًا.

 

الفكرة كان من المفترض تقديمها فى عام 2008.. هل عدم إحراز أى تقدم فى الحياة الاجتماعية فى مصر خلال تلك السنوات كان حافزًا لك لتقديم العمل بعد ثمانى سنوات من التأجيل ؟

– بالتأكيد، لأن هناك تناقضات كثيرة فى السلوكيات ومستوى المعيشة والالتزام، وفى عام 2008 كان مناسبًا تقديم الفكرة وهو ما وجدته مناسبًا حتى الآن لعدم وجود أى تقدم يذكر على المستوى الاجتماعى، وعرض على تقديمها بعد ثورة يناير مباشرة إلا أننى رفضت الفكرة لأن التوقيت كان غير مناسب وقتها بسبب مرور البلد بظروف اجتماعية وسلوكية ونفسية اعتقدت أن الثورة قادرة على تغييرها، لكن للأسف لم يحدث ما تخيلته.

 

بجانب جرعة الكوميديا حمل الفيلم لمحة من الحزن.. فهل قصدت ذلك لتوضيح المعنى ؟

– بالتأكيد قصدته، لأنه لابد من وجود جرعة من الشجن والحقيقة بجانب الكوميديا التى إن اكتفين بها سنكون نضحك على أنفسنا «بنهزر» ويخرج الفيلم خاليًا وخاويًا من أى مضمون ولن نصل وقتها لما نريد تحقيقه، خاصة أنها حكاية واقعية ولابد من المصداقية فى تقديمها، وأفضل دائمًا أن تكون الكوميديا نابعة من الموقف والواقع خاصة أننى أفضل نوعية أفلام الكوميديا السوداء.

 

بما أنك استعنت بأطفال من «كوكب اليابان الشقيق» ما رأيك الآن فى مقولة «الطفل المصرى أذكى طفل فى العالم» ؟

– كلنا يعلم أن الأجانب يتميزون بقدرتهم على احترام الوقت والعمل والإبداع، أما الأطفال فنحن لدينا بالفعل أطفال أذكياء لكنهم يحتاجون إلى مناخ وظروف ملائمة حتى يصلون لما وصل إليه الأطفال حول العالم مثلما حدث مع الطفل اليابانى الذى توفرت له كافة عناصر النجاح فظهر على أنه نابغة ومبدع.

 

ابتعدت هذه المرة عن تقديم اللمحة السياسية وفضلت الجانب الاجتماعى.. فهل هذا دليل على ما تردد حول أن آراءك السياسية هى سر غيابك خلال الفترة الماضية ؟

– الفيلم اجتماعى كوميدى بالفعل وليس سياسيًا وليس منطقيًا أن أصبغ كل عمل بصبغة سياسية، ولم ابتعد عن السينما بسبب آراءى السياسية كما تردد بدليل العروض الكثيرة التى تلقيتها خلال السنوات القليلة الماضية لكننى كنت أبحث عن عمل بمستوى معين لذلك لم أقبلها.

 

الناقد السينمائى طارق الشناوى وصفك بـ«أحمد عيد يفتقد ومضة النجومية» فكيف ترى هذا التشبيه ؟

– احترم رأيه وليس رأيه وحده وإنما أكن احترامًا لكل الآراء فمن حق الجميع أن يعبروا عن وجهة نظرهم، وأحاول دائمًا أن أسمع وأن أتعلم لكننى لا أتأثر بالنقد، وبالنسبة لرأيه فالجمهور شاهد الفيلم وأحبه وحقق إيرادات عالية، والمسألة هنا تكمن فى نجاحك وليس كونك نجمًا من عدمه فإذا ما قدم نجم كبير عملًا غير جيد فلن يحقق النجاح بالتأكيد، فالعمل هنا هو من يفرض نفسه وليس النجومية فقط .

 

الصباح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *