الإتجار بالبشر في مورتيانيا

إن موريتانيا دولة يخضع فيها الرجال، والنساء والأطفال للأعمال الشاقة والمتاجرة بالأشخاص جنسيا. حيث أن البالغين والأطفال على حد سواء والمنحدرين من طبقات اجتماعية تقليدية من مجتمعات البيظان السود والأفارقة- الزنوج هم ضحايا لممارسات العبودية المترسخة في العلاقات التقليدية بين السيد والعبد. مع أنه لا توجد معطيات موثقة حول الرقم الإجمالي للعبيد، إذ يتفق الخبراء الوطنيون والدوليون على أن العبودية يتواصل تطبيقها على شريحة هامة من السكان الوطنيين ، وكذا في الوسطين الريفي والمدني.

وقد تمت المحافظة عليها من طرف عدد من الأسر الاستعبادية، حيث يتعرض ضحايا العبودية للأعمال الشاقة كرعاة للمواشي أو خدم يعملون بدون أجر. من جهة أخرى فإن بعض التلاميذ في موريتانيا ودول غرب إفريقيا والذين يدرسون القرآن،  والمعروفون محليا باسم طالب، يرغمون على التسول وجمع الصدقات لصالح شيوخ المحاظر المرتشين التي يدرسون فيها. إذ أن هؤلاء الطلبة يوجدون دائما في ظروف قاسية ولا يدرسون في المدارس النظامية.

 

إن عدد كبير منهم يفرض عليه التسول وتحصيل الأموال للتغذية و الحصة المالية اليومية لمعلمهم (معلم محظري). إن أبناء الأسر ذات الدخل المحدود في مجتمع بوولار هم الأكثر هشاشة وعرضة للتسول الإجباري. على العموم فإن الأطفال الذين لا يملكون شهادات ميلاد لا يسمح لهم بالتسجيل في المدارس النظامية. نتيجة لذلك، فإنهم معرضون لمخاطر مرتفعة جدا للمتاجرة.

توجد فتيات موريتانيات وماليات، وسينغاليات، وغامبيات ومن دول غرب إفريقيا الأخرى مجبرين على الخدمة المنزلية في موريتانيا. يخضع النساء والفتيات إلى المتجارة بالجنس في دول الشرق الأوسط. يربط بعضهم بزواجات إجبارية يتم تسهيلها من طرف سماسرة   أو ووكالات سفر. بعد ذالك يتم استغلالهم كعبيد جنسيا في الخارج. يستخدم رجال الشرق الأوسط وشمال إفريقيا زواجات شرعية مؤقتة كوسيلة للاستغلال الجنسي للفتيات الشابات و للنساء في موريتانيا. يواصل المجتمع المدني نقد المسئولين الرسميين المكلفين بتطبيق القانون لنقص البحث و التعهد بمتابعات قضائية لحالات العبودية التي يتم إخبارهم بها. خاصة وجود قلق يتعلق بتدخل رسميين متعلقة بحذف بعض تصرفات ضد الفاعلين المفترضين في حالة طارئة خلال فترة إعداد التقرير.

لا تحترم الحكومة الموريتانية النظم الدنيا من اجل القضاء على ظاهرة المتجارة بالبشر ولا تعمل على توفير جهود معتبرة لإدخالها في ذلك الإطار. لقد اتخذت الحكومة إجراءات من أجل تحسيس الرأي العام عبر نقاشين متلفزين وثلاثة ندوات حول مخلفات العبودية. عندئذ فإن الحكومة لم تتفضل بالقيام بمتابعة أو إدانة المتاجرين، كما أنها لم توفر معلومات معينة للرسميين المكلفين بتطبيق القانون.

 

ولم توفر الحكومة مصالح حماية مناسبة للضحايا، و لم تقم بإجراءات من أجل التعريف بالمظهر الاجتماعي للضحايا، بين الأشخاص الموقوفين بسبب ممارسة الدعارة و الأشخاص المعتقلين  داخل الوطن وخارجه بسبب خرق  قوانين الهجرة. إضافة إلى ذلك، وخلال فترة إعداد التقرير، أوقفت الحكومة، ثم تابعت واتهمت العديد من مناضلي العبودية حيث تمت إدانة بعضهم والحكم عليه بالسجن عامين كاملين.

 

قامت الحكومة بالتحقيق في حالة استعباد تم التعرف عليها عن طريق منظمة. ولم تتم متابعة ولا إدانة أي متاجر(مهرب) طيلة إعداد هذا التقرير. في حالة بحث وحيدة تمت، قامت الحكومة بتوقيف سيد-عبد متهم، لكن لم تتخذ ضده أي إجراءات تحت طائلة القانون مكافحة-العبودية سنة 2007 وتم إطلاق سراحه.

 

لم توفر الحكومة إلا جهودا محدودة لحماية ضحايا تهريب البشر بما في ذلك أولئك الذين تعرضوا للعبودية التقليدية. تواصل وزارة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة تسيير 5 مراكز عمومية للحماية والدمج الاجتماعي. في نوفمبر 2014، فتحت الوزارة مركز سادس في نواكشوط. يتلقى 321 طفلا محتاجا خدمات من تلك المراكز. لكن يبقى أن نحدد كم من بينهم كان ضحية للتهريب. قدمت الحكومة مبلغ 35 مليون إلى المراكز التي لا توفر سوى حماية ولمدة قصيرة. عموما يعود الأطفال إلى أسرهم أو إلى معلميهم، الشيء الذي يسمح باستقلالهم.

 

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *