قادم بعد 10أيام: علاء حليحل يكتب”كابوس اسمه رمضان”

يُخيّل إليّ أحيانًا أنّ الأمة الإسلامية تعيش حالة من “العِكس عكاس” منذ سنوات طويلة: فهي تصوم أحد عشر شهرًا في السّنة كي تنقضّ على المآكل والأطايب طيلة شهر رمضان (الذي من المفروض أن تأكل فيه أقلّ من باقي الشهور)، حيث يتحوّل شهر الزهد والتقشف والإفطار على بلحة (متزكرين؟) إلى شهر الطبايخ والنفايخ والكروش والنُشوش (جمع كلمة “نشّ”، وهي بالعامية التي أتيتُ منها تعني شيّ اللحمة).

إذًا، رمضان اليوم هو شهر التملق والنفاق والكذب والضحك على اللحى، وهو شهر البذخ والصرف والتشاهي (من شهوة) والتشهون (من التشاهي)، وهو شهر مُفسِد في طرازه وهيئته الحالييْن، أعتقد أنّ إلغاءه يجب أن يتحوّل إلى مطلب جماهيري لإنقاذ ما تبقى من صحة هذه الأمة.

وقبل أن تمزقوا هذه الصفحة وتشتموا الكاتب وحزبه، جدير بنا جميعًا أن نتوقف عند الحقائق التالية:

شهر رمضان هو شهر العبودية للنساء، ينقلن إقاماتهنّ من الصالة وتنظيف الحمامات إلى المطبخ، فترى أمك/زوجتك قبل دخولها المطبخ في أول ليلة سحور، وتراها المرة الثانية بعد انتهاء رابع أيام العيد وهي خارجة من المطبخ، تسأل بريبة: قديش مرق وقت؟

شهر رمضان بصيغته الحالية هو ثقل وحمل كبيران على أرباب وربات العوائل، ويجب على شيخ الأزهر أن يصدر فتاوى عاجلة تقضي بمعاقبة كل أب أو أم يقدمان أكثر من طبق واحد من الطعام على الفطور، كي ينقذوا الأمة من نفسها وكروشها.

يبدو أنّ صدمة إدخال 4 كيلوات من أنواع الطعام إلى المعدة في خلال 5 دقائق تفعل فعلها بالناس، فتراهم يفرقعون المفرقعات طيلة ليالي رمضان “الجميلة”، ويعربدون بسياراتهم طيلة الليل، وبعضهم يشغل مسجلاته وآخر يلعب الشدّة حتى وقت السحور. ماذا يحدث لمليار إنسان يقضون ليلهم في تطقيش المكسرات والحلوى إلى حين حلول السحور؟ أية أمة منتجة ومحاربة هذه؟؟

أذكر مرة أنّ مدرّس الدين في المدرسة الإبتدائية قال لنا بحسم إنّ فكرة الصيام في رمضان تتلخص في أن يشعر الصائم بعذاب الجائع وأن ينظف جسده وأن ينمّي عنده روح التكافل الاجتماعي. هل وصلت النكتة؟

فلتعلم كل أم مسلمة تبذخ في الطبخ والنفخ أنها تعصى الله وأنها تخالف تعاليمه ولا شك أنها ذاهبة إلى جهنم. أية جنة تحت أقدام أمّ تربي أبناءها على التدليل والترف وحب المآكل والماديات؟ ما السيء في شوربة عدس وبعض اللحم المطبوخ مع البطاطا؟ أهي شتيمة هذه المأكولات الجيدة؟

أكثر من 90% (أنا أتحمل مسؤولية هذا المعطى الإحصائي) من الصائمين في رمضان لا يصلون ولا ينفذون تعاليم الله، وفي الغالب يشتمونه على الطالعة والنازلة في أيام السنة العادية، وبعضهم يعصاه في الخمر والزنى والنفاق والنميمة والاغتياب (وفق تعاليم الإسلام ومفاهيمه) ولكنهم يتحولون إلى أبناء جبريل وأولاد عمة الرسول لَزَم في رمضان! والأنكى والأقبح أولئك المسلمون الذين يبدأون شرب الخمر ليلة العيد، فرمضان انتهى ويحق لنا أن نعيّد؛ ألم نصُم طيلة الشهر؟!

ولا يكفي كل هذا، فتأتي الحملات الهلالية (على غرار الحملات الصليبية) على كل من لا يصوم: “عزا مش صايم؟ الله يشحرك!”؛ “يا فاطر رمضان يا مقلل دينك/ كلبنا الصعران ينهش مصارينك”. وتستعر الحملة وتشتدّ إذا تجرأت على إشعال سيجارة أو تناول ساندويش في مكان عمومي، فتجحّ بك عيون  المؤمنين الصائمين ويودّون لو يقتلونك “على المحل”. لماذا؟ لأنهم “يربّحون ربهم جميلة” أنهم صائمون. هكذا، وقاحة صيامية غير مفهومة. فإذا كنت أخي الصائم/أختي الصائمة تبحث عن أجر حقيقي على صيامك وعذابك وقدرة تصبرك فيجب عليك أن تبحث عن فاطر وتجلس معه وهو يأكل ويشرب، كي تختبر نفسك وإيمانك.

 

والحق الحق أقول لكم إنني لا أشعر بأيّ ذنب أو خوف عندما آكل بشهية كبيرة أمام صائم أو أنفخ الدخان بوجهه. لست مضطرًا لمراعاة أية مشاعر لأيّ صائم اختار أن يكسب الجنة بالتصبر والتحمل. كيف سيكسبها إذا لم يتصبّر؟ ولماذا لا يراعي الصائمون مشاعري وهم ينفخون بوجهي أثناء التحدث معي؟

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، لأنني لم ولن أصوم، وأنا أصدق منكم بألف مرة مع أية ذات إلهية ستظهر لنا (أو لن تظهر) في المستقبل. فأنا لا أضحك على أحد ولا أغشّ أحدًا، وعندما ترون فاطرًا مثلي في رمضان يجب أن تخشعوا احترامًا له على استقامته مع نفسه وغيره.

 

نقلاعن مدونة علاء حليحل

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *