كيف قام شيوخ الاسلام بغسيل مخ المصريات وفرضوا عليهن الحجاب

kopftouch5الحجاب: الحلقة الخامسة

في الحلقات السابقة تحدثنا عن ظاهرة حجاب الفنانات وكيف استطاع الشيوخ التأثير على تفكيرهن وامتلكهن الشعور بالذنب والخوف فإعتزلن العمل الفني وارتدين الحجاب واغلبهن شرعوا في الهجوم على الفن والسينما بل وقمن بدور الداعيات لجذب المزيد منهن إلى اعتزال الفن ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ولكن بدأن يطاردن نسخ الافلام التى ظهرن فيها على مواقع الانترنت واليوتيوب لمحوها محواً تاماً.

ولكي نفهم حجاب الفنانات كموضوع خاص لابد ان نراه في سياقه العام وهو قضية “حجاب المرأة المسلمة” وفي الحلقة السابقة وضحنا ربط الشيوخ لبعض النصوص الإسلامية سواء القرآنية أو الاحاديث النبوية بفرضية الحجاب ، وخاصة الشيوخ الذين زادت ثرواتهم من النفط ونشأوا في بيئات ريفية منغلقة امثال الشيخ محمد متولي الشعراوي وعمر عبد الكافي ومن شابههم والذين يصورن الأوهام انها قوانين سماوية وفرائض إلهية.

في الحقيقة ان السبب مرض نفسي لهؤلاء الشيوخ الذين ينادون بفرضية الحجاب إنها عقد ومشاكل تتعلق بالمرأة في حياتهم وتتعلق بنظرتهم للجنس، عادة افكارهم عن المرأة لا تتخطى افكار من عاصرو الرسول بل والرسول نفسه ، ولسنا ندري لماذا عندما يتحدث الشيوخ عن المرأة يتعمدون ذكر النصوص والأحاديث التي تنصف المرأة بينما يتجاهلوا النصوص التي تحتقرها

وهناك احاديث نبوية كتبت على ذمة الرسول نفسه وهي فظيعة وكلها تدور حول ان المرأة ليست مخلوق سليم فهن ناقصات عقل ودين وهن متاع الفراش وهن خلقن من ضلع اعوج ويفسدن الصلاة مثل الكلب وخلقن لطاعة الزوج والخضوع له وان اغلب سكان النار من النساء وان الله خلق في الجنة نساء حور لإمتاع الرجال جنسيا بل الافظع ان هناك نصوص في القرآن نفسه تشرع ضرب المرأة الناشز اي التي لا ترغب في الجنس وتشرع جعل المرأة الغير مسلمة التي تقع في الأسر في درجة “الخادمة العبدة” واطلق عليها لقب ملكات اليمين.

وهكذا تجد نفسك أمام امور لا عقل فيها ولا منطق ، امور متناقضة وتافهة ومخربة لاتصل بالناس إلا للجنون، فالمرأة الام التي وضع الله الجنة تحت اقدامها هي ايضا اكثر سكان اهل النار وهي متاع جنسي للرجل في الجنة بالعشرات، والدعوة بحماية الاسلام للمرأة كما يدعى هؤلاء الشيوخ هي نفسها الدعوة التي جعلت منهن ملكات يمين وأهلة للضرب والتأديب إذا رفضت الجنس. هذه الثقافة المتناقضة يحلو للشيوخ صبغها بصبغة السماء حتى لا يعترض عليها عاقل وحتى لا يجرؤ اي انسان على رفضها ومن يفعل ذلك فهو يضع نفسه تحت مقصلة الإزدراء بالاسلام والكفر وعصيان الله ورسوله.

ماذا ينصح الشيخ الشعراوي هذا الشيخ القروى الذي إمتلأ قلبه بتأثير دينارات النفط وثقافة عرب البدو في السعودية، يقول الشعراوى للمرأة “عليكي ان تلتزمي بالحجاب الاسلامي الصحيح الذي يستر جميع جسدك ومفاتنك ولا تتزينى إلا لزوجك ولا تكثري من الخروج من بيتك فإن خروج المرأة إلى الشارع غير محمود إذ يؤدي بها ذلك إلى فقد الحياء .. وإذا مشيت في الشارع فألزمي جانب الطريق ولا تأكلي ولا تتكلمي او تكوني كثيرة الحركة فإن ذلك مخل بكرامتك مسئ لدينك”

هل تريدون ترجمة لهذا الكلام بلغتنا اليومية .. تصور نفسك اب وتخاطب ابنتك او زوج وتخاطب زوجتك فماذا تقول؟ .. “انتي لازم تلبسي الحجاب .. ومش عايز حاجة تبان من جسمك كله ومافيش ماكياج ولا روج وخروجك من البيت بإذني ومش عايزك تشوفي الشارع إلا لما اقولك ولو رحتى تشتري طلبات البيت تمشى جنب الحيط وماتكلميش حد وخلي عندك دين وايمان”
تخيلوا هذا الشيخ الذي يبجله المصريين هكذا يفكر وهكذا يتحدث وهكذا يقوم بزراعة هذا الفكر في عقول الرجال كيف يتعاملون مع زوجاتهم او اخواتهم او بناتهم وهكذا يعلم البنات كيف يصبحن مجرد كائنات مربوطة في سلاسل الرجال مثلها مثل الحيوانات المنزلية المأسورة في ايدي اصحابها.

ليس فقط الشعراوي أو القرضاوي او عمر عبد الكافي او حتى عمرو خالد هم الذين يصنعون عقول المصريين بأفكار لا تصل بالانسان إلا إلى التناقض والضياع والجنون فيما يتعلق بالمرأة وحرية المرأة ولكن وصل الأمر ان لجنة فتوى الأزهر الذين يقولون عنه ” قلعة الافكار المعتدلة” اصدر فتوى تقول: “اللجنة تقرر ان كشف الوجه واليدين مزينة بالاصباغ المعروفة هو نوع من التبرج الذي يمقته الشرع ويشدد النكير عليه وان الكشف المباح هو للوجه واليدين على طبيعتها التي خلقها الله عليه”

هذا معناه أن لجنة فتوى الازهر التي تقبض “الملايين” من دماء واموال الشعب المصري خصصت أوقاتا من وقت عملها المدفوع من دافعي الضرائب وجلست أيام او قد تكون شهور لتصدر لنا فتوى بمنع زينة المرأة حتى وهي ترتدي الحجاب.
لكن لو كنا نظرنا نظرة موضوعية إلى حياة الرسول والصحابة والعرب في الجزيرة العربية في القرنين السابع والثامن لتأكدنا تماما ان الفكرة التي يحاول ان يصدرها لنا شيوخ الاسلام عن صورة المرأة التي يريدها الاسلام ما هي إلا صناعة ذكورية مريضة لاشخاص لديهم عقد او مشاكل كانت في حياتهم مع المرأة والجنس فحولوها إلى أفكار ومبادئ كلها تدور حول امر واحد وهو “دفن المرأة وهي على قيد الحياة” .. منعها من الملابس والزينة ومنعها من العمل ومنعها من الخروج ومنعها من محادثة الرجال ومنعها من الكلام وجعلها مجرد قطعة اثاث في البيت ملكاً للزوج.

الشئ الذي يدعو للقلق اكثر هو ان الفنانات اللاتي من واجبهن الابداع ونشر فكر الحرية والانصاف للمرأة ونزع حقوقها من فم الرجل المستبد هن انفسهن اصبحن من دعاة الفكر الرجعي البدوي الذي يجعل من المرأة رهينة فكر ذكوري استبدادي مريض ، فكيف وصلنا إلى هذه المرحلة المزرية من الفكر الفاسد؟

في الحقيقة انه لا توجد حتى الآن قضية واحدة تثبت ان احدى هؤلاء الفنانات تقاضت رشوة مالية لإرتداء الحجاب ولا توجد اي شبهة في اي ضغوط ، ولكن هذا لايمنع ابدا ان نحاول ان نفهم الأسباب الحقيقية التي جعلت الفنانات تعتزلن الفن وترتدي الحجاب وتهاجم الافلام السينمائية بل وتهاجم ماضيها الفني.

لن نتحدث عن الحياة الشخصية للفنانات، ولكن قد تكون ايضا سببا في اعتزال بعضهن وارتداء الحجاب، فأكيد ان بعض مثل هؤلاء لهن تجارب جنسية ساخنة في حياتهن الشخصية او الوسط الفني او سلوكيات متعلقة بالحفلات والسهر وشرب الخمر والرقص واعتقدن ان هذا مرتبط بالعمل الفنى وهذا بالتأكيد خطر في التقدير لان الحياة الشخصية للفنانة هو سلوك شخصي وهي مسئولة عنه ولا دخل للعمل فيه.

كذلك ايضا صراع الاجيال فمع مرور السنوات تتغير الاحوال ونجوم الامس لم يعودوا نجوم فكل وقت وله نجوميته، فنجوم كل جيل يجب ان يفسحوا الطريق للجيل الذي يله وهذا شئ مؤلم خاصة للفنانات فجأة بعد ان كانت كل الاضواء تسلط عليها وكل الصحافة ووسائل الاعلام تركض وراءها ثم فجأة تتحول الاضواء والصحافة إلى نجمة جديدة.

كذلك التقدم في العمر وتغير الملامح وظهور التجاعيد وامتلاء الجسم والمعاناة من الامراض سواء العادية او الخطيرة كلها تتسبب في اكتئاب الفنانة وخوفها من المستقبل وشحة العروض والاعمال السينمائية وعدم الحماس لاداء ادوار البطولة وفجأة تجد النجمة الكبيرة اصبحت كومبارس بجوار النجمة الصاعدة.

العامل الاقتصادي ايضا هام في تحول فكر الفنانة السينمائية ، الفنانة لها مطالب مادية مختلفة عن الاشخاص العاديين، اموال طائلة ومصاريف كثيرة وسيارة خاصة ومصاريف لتعليم اطفالهن في مدارس خاصة باهظة التكاليف وخادمات للقيام باعمال المنزل وصيحات الموضة للظهور في البرامج ولقاءات الصحافة وحضور المهرجانات وتلبية الدعوات واللقاءات، وعندما تقل الاعمال ويتحول اهتمام المنتجين السينمائيين وتشح الاموال تتحول حياة الفنانة إلى حالة من العوز والفقر او نقولها بشكل اخر عدم توفر الموارد المالية لحياة الرفاهية والشهرة

كل هذه العوامل قد تكون قد لعبت دورا هاماً في حجاب الفنانات وخاصة انهن في مرحلة الثمانينات والتسعينات اصبحن هدفاً متعمدا لشيوخ النفط الذين يسعون للقضاء تماما على الفن السينمائي في مصر حسب خطط الوهابية السعودية وشيوخ الخليج الذين يعتبرون السينما المصرية رجس من عمل الشيطان

وكانت الخطوة الاولى لهؤلاء الشيوخ هي التضخيم من غضب الله على ممثلات السينما، والبعض حاول بشكل شخصي يتصل بهن ليقول لهن امور تثير الضحك ، مثلا “ربنا زعلان منك” او “ربنا مخاصمك” اي ان طريقة هؤلاء الشيوخ المنافقين كانت تتميز بالحنية الشديدة مع الفنانات واخذهن على كفوف الراحة.

الخطوة الثانية هي “تضخيم هذا الغضب الإلهي” التجسيم في جرافيك جهنم بما فيها من نار وعذاب وشياطين وثعابين وديدان وفرم وماشابه ، وربط العذاب الالهي وجهنم بعدم ارتداء الفنانات للحجاب

اما الخطوة الثالثة فهي التضخيم من ثواب ارتداء الحجاب ومحبة الله للمحجبة ومحبة الرسول للمحجبة وكيف يتم مكافأتها على ارتداء الحجاب وكيف يستخدمن اموالهن “الحرام” في مساعدة الفقراء وكيف ان الوقت حان للتوبة عن الفن قبل الموت وخاصة ان السن تقدم بهن ، وكيف ان ذنوبهن اعظم من ذنوب الاشخاص العاديين لانهن بالاعمال السينمائية تسببن في الخلاعة والمجون في المجتمع وبذلك هن يحتاجن إلى جرعات اكبر من غيرهن من الصلاة والتوبة وارتداء الحجاب والحشمة بل ومن الافضل إرتداء النقاب.

الفكرة كلها في منتهى السذاجة وهي فكرة طفولية تعتمد على التخويف والترغيب إنها سياسة العصا والجزرة الرجعية التي يستخدمها الشيوخ في التحكم في المرأة لكي تصبح طوع ايديهم ولكي تصبح المرأة خادمة مطيعة للرجل ورغباته ونزواته وتظل كائن في حالة تعلق دائم بالزوج او الاب او الاخ لا تستطيع ابدا ان تصبح كائن حر

ولماذا يحاول الرجل او الشيخ ان يصنع من المرأة كائن تابع للرجل؟ هل هو الدين؟ هل هو الاسلام؟ هل هو التعصب لجنس الرجل ام انه الخوف على ان تخونه المرأة فيصاب شرفه في مقتل؟
إذا كان هذا الفكر هو اسلامي او بدوي او مجرد صناعة ذكورية هو في كل الحالات فكر شاذ عن الطبيعة الانسانية وفكر مرضى يعتمد على السادية المرضية وهو امتلاك الانسان لإرادة انسان اخر .. السطو على ارادة انسان اخر مختلف في الجنس ، ولجوء الشيوخ واستهدافهم لنجمات السينما هو لسرعة تحقيق هذا الغرض لانهن واسعات الشهرة وايضا هن مثل اعلى لكثير من الفتيات ، فحجابهن قد يعجل بتحجيب المجتمع كله.

المرأة بطبيعتها هي مثل الرجل في طموحها وحبها للحياة وكما يحب الرجل ان يفتخر برجولته ومظاهر رجولته كذلك المرأة تحب ان تفتخر بمظاهر انوثتها. هذا الامر طبيعي جدا وليس فيه اي خروج عن القيم والاخلاق وهي مسألة ليست متعلقة فقط بالجنس ولكن متعلقة ايضا بالشخصية وتحقيق الذات فالمرأة ايضا تريد ان تنجح في عملها وتريد ان تخرج للعمل مثل الرجل وتشعر انها نافعة للمجتمع وتنجز وتبدع مثل الرجل وكذلك تريد ان تشعر انها كائن حر وليست ملكا لأحد مثل الولد، والجاذبية الجنسية لدى الجنس واحدة فكل يحاول ان يبدو جذابا جنسيا ليس من اجل الدعارة الجنسية ولكن من اجل ان يشعر الانسان انه طبيعي.

ولكن هذا الفكر الراقي بعيد كل البعد عن الثقافة والحضارة الاسلامية السائدة في العالم الاسلامي الان والتي تتبنى نموذج بدوي سادي من الماضي للتعامل مع المرأة وهو نموذج منحرف عن طبيعة الانسان ولا يمكن ان يكون له علاقة لا بالخالق ولا بالعقل ولا بالحرية.
حقوق النشر محفوظة لموقع يورو عرب برس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.