علاقة الاسلام الاصولي بالفن وفرضه الحجاب

kopftouch4الحجاب الحلقة الرابعة

كل سلوكيات المسلمين لها أصل في السنة، وأي فعل للمسلم يختلف كثيراً عن تصرف البشر اوالمجتمعات العادية لابد لكي تفهمها ان ترجع إلى أصل الفقه والسنة وتفاسير القرآن لانها كلها هي مفاتيح لثقافة المسلم وفكره التي تجعلها يسلك هذا السلوك او عداه.

وفي الحلقة السابقة تم تفسير عداوة شيوخ الإسلام للفن مبنى على نظرة الاسلام للفن نفسه او لنقل الفقه والسنة للفن، حيث تم شرح ان الاسلام يحارب الاختلاط بين الرجل والمرأة ويعزل المرأة عن المجتمع عزلاً تاماً وهذا نابع من فكرة ان جسد المرأة عورة في السنة وان المرأة مثيرة لغرائز الرجل ولذلك يجب ان تتحجب أو تتنقب، كما ان السنة الإسلامية تقف ضد فنون النحت والرسم وكذلك ضد استخدام آلات موسيقية معينة.

من هنا يرى شيوخ الإسلام ان الاعمال الفنية وفن السينما والغناء تعتبر من السلوكيات التي تحارب الإسلام لانها تشجع الاختلاط بين الجنسين وكذلك تثير الغرائز وتغرر بالشباب، من هنا يرى الشيوخ ان الفنانين والفنانات فجرة وعصاة وعليهم التوبة وارتداء الحجاب واعمالهم الفنية ماهي إلى ماضي من العار والخلاعة.

وبمساعدة أموال النفط حاول هؤلاء الشيوخ بكل طرق الترغيب والترهيب التأثير على حياة الفنانين لترك الفن وحث الفنانات على إرتداء الحجاب ، استخدم المال وتأمين المستقبل لبعض الفنانات وكذلك استخدم اسلوب التخويف من النار وعذاب القبر وغضب الله على الفنانات اللاتي فقدن جمالهن بكبر السن أو تعرضهن للسمنة وعدم الجاذبية.

في الحلقة السابقة رأينا الطريقة الكلاسيكية لشيوخ النفط امثال الشيخ الشعراوي وطريقته هو وغيره من المتأسلمين في التأثير على بعض الفنانات ورأينا الفنانة سهير البابلي كمثال لهذه الطريقة التي ليست في الحقيقة كما تذكرها سهير البابلي بانها عودة إلى الدين بقدر انها كانت محاولة للخروج من تجربة الوحدة والحرمان من الزوج ووصولها إلى سن فقدت فيه جمالها وجاذبيتها وندرت عقود العمل لديها.

وفي هذه الحلقة نتحدث عن الطريقة الحديثة لشيوخ الفضائيات الجدد ، الذين اختلفوا عن الشيخ الشعراوي ، وارتدوا بدلاً من زي الشيوخ البدل الأنيقة وحلقوا ذقونهم وجعلوها ناعمة ، واتبعوا طريقة الاخوان المسلمين في طريقة دعوتهم وخطبهم وهي طريقة التقية والغش والخداع ، وهذا ليس خفياً لان معظم هؤلاء الشيوخ الانتهازيين خرجوا من عباءة الاخوان المسلمين

امثلة هؤلاء الدعاة العصريين حسب مايدعون هو الداعية عمرو خالد ، وهو ايضا كان عضو في جماعة الاخوان وكان ينتمى إلى نفس المسجد الذي كان يخطب فيه الشيخ البذئ الديماجوكي وجدي غنيم ، وعمرو خالد في كل طريقة عمله يحاول ان يغلف الدعوات الاسلامية المتشددة في لفافات عصرية ولكنها تبقى كما هي دعوات متشددة مثلا مثل دعوات شيوخ النفط السابقين امثال الشيخ الشعراوي
دعونا مثلا نتأمل في لقاء عمرو خالد مع المطرب تامر حسنى، وهو لقاء يتميز بالمكر والدهاء والإنتهازية من الاثنين، فعمرو خالد يعلم جيدا شعبية المطرب الشاب وياحبذا لو انه اقترب منه وحاول ان يكسب جمهوره ، اما تامر حسنى فكان متورطاً في قضية نصب وتزوير في اوراق رسمية للهروب من الخدمة العسكرية وياحبذا لو قام عمرو دياب بتلميعه بعض الشئ بعد ان اصبح منظره مخزى امام جمهوره.

هذه الصفقة الانتهازية بين الداعية الإسلامي والمطرب النصاب في اوراق رسمية هي بالضبط تلك الصفقات التي تمت بين الشيوخ والفنانات المحجبات، وان كانت في حالة عمرو خالد يظهر فيها الانتهازية بشكل صارخ ، فقام عمرو خالد بمدح تامر حسنى وقال عنه : أنه شاب رقيق القلب والمشاعر تلين جوارحه لذكر الله عز وجل” .. ولا تستغرب ان هذا هو وصف المنافق عمرو خالد للنصاب تامر حسنى

ثمن هذه الصفة من جهة تامر حسنى انه غنى أغنيتين دينيتن كمقدمة ومؤخرة لبرنامج عمرو خالد يسمى “دعوة للتعايش” وانتهي الامر واستمر تامر حسنى في اغانيه الخليعة وبنات الموديل في الخلفية وفتح اول ثلاثة ازرار في قميصه ليتحفنا بفروة الشعر التي على صدره وعناق المعجبات اعلى واسفل المسرح.

انها تمثيلية وقحة اساءت للفن والإسلام معا وبينت لنا كيف يتحول الدين إلى اسلوب للإنتهازية ويستخدم في تدمير الفن والإبداع بحجة الحفاظ على الأخلاق بينما فكرة التحالف بين الشيوخ والفنانين المتأسلمين ماهي إلى فكرة انتهازية لإقناع المغفلين ان الفن “إرتدى الحجاب”.
موجة أسلمة الفن في مصر امتدت إلى كل المجالات حتى مجال الرياضة ووصل الامر ان رياضة كرة القدم التى ما هي إلا رياضة للياقة وللتسلية ، اقحم فيها القرآن أيضا حيث ان اللاعب ابو تريكة قال انه عندما يحرز هدفاً كان يردد قبلها آية “ومارميت إذ رميت ولكن الله رمى”

تأثير الشيوخ على بعض الفنانات كان قويا وفي نفس الوقت مؤلماً حيث ان هؤلاء الشيوخ اكدوا ان الاموال التي ربحتها الفنانات من التمثيل والرقص والسينما هي اموال حرام ، وهذا مادعا الفنانة شادية ان تصرح قائلة بعد ان ارتدت الحجاب عن أموالها: “تبرعت بكل ماادخرته من عملي طوال السنوات الماضية كفنانة لصالح الجمعيات الخيرية”

وهذا السلوك من الفنانات بعد الحجاب يعتبر نوع من غسيل المخ الذي مارسه عليهم الشيوخ ليجعلونهن عجينة طيعة في ايديهم وايضا لإستخدامهم في في تحجيب فنانات آخريات وبذلك يكون حققوا هدفهم المراد وهو هدم الفن بالكامل في مصر والإجهار على بقاياه وتحويل الفنانين إلى دعاة للإسلام الأصولي عدو حرية المرأة ، وعليك فقط التأمل في تصريحات بعض هؤلاء الفنانات بعد ان ارتدين الحجاب، ماذا قالت المطربة نجاح سلام بعد ارتداء الحجاب عن الفن: “انه عالم من الرذائل ، عالم زائف ، وهو حياة النفاق كالبالون،

وإحقاقاً للحق ليس كل الفنانات اللاتي تحجبن وقعت تحت التأثير المالي او غسيل الدماغ او تأثير زميلاتهن المحجبات والمنتقبات، فهناك بعضهن مررن بتجارب صعبة مع الفقر والمرض والمعاناة او هجرة الاصدقاء او تجارب خاصة جعلتهم يزهدون في الحياة ويختارون طريق الدين والإيمان
ولكن المثير للغرابة لاي شخص يفكر بطريقة طبيعية هو ان هذه الفنانات اعتبرت ان ماضيها آثم او اموالها حرام او اعمالها الفنية من الرذائل ، فلماذا ربطت الفنانات بين العمل الفني والشرور او الخطايا التي إرتكبتها؟؟ هل هناك من فنانة تعتز بافلامها واعمالها الفنية او اغانيها حتى بعد الحجاب او النقاب دون شعور بالذنب انها فعلت أمر ينهى عنه الله والدين؟؟

هجوم الفنانات على اعمالهن الفنية بعد الحجاب واعلان ان ارتداء الحجاب هو توبة ، لا تفسير له سوى افكار شيوخ الاسلام العدائية ضد المرأة وجسد المرأة ، فكل ماتردده الفنانات بعد ماتدعيه انه توبة هو مجرد ترديد مثل الببغانات لما سمعته النجمات من شيوخ النفط او شيوخ الحداثة على السواء وهذه الافكار ماهي إلا فقه مستنبط من احاديث السنة ، تفاسير ونصوص تأخذ موقف العداء من حرية المرأة ومن جسد المرأة.
حقوق النشر محفوظة لموقع يورو عرب برس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.