حرب الشيوخ على الفن المصري بالحجاب

kopftouch3الحجاب: الحلقة الثالثة
لكي نفهم بشكل صحيح طريقة تفكير شيوخ وأئمة الاسلام الأصولي الذين يقودون شعوبهم إلى التهلكة والأوهام لابد ان نعرف ماهي مرجعيتهم الفكرية وماهو النبع الذي يستقون منه سلوكياتهم وتعاليمهم التي ينقلونها إلى أتباعهم، وهذه المسألة ليست صعبة على أي انسان بسيط يستخدم ذرة من عقله.

اولا لابد ان نلاحظ طريقة تفكير المسلم الاصولي سواء كان من الشيوخ او الرعية وفي أي النقاط تتشابه وتتشابك، جزء كبير من أفكار المسلم الاصولي تتعلق بالجنس والأعضاء الجنسية ولنقل تقريبا اكثر من نصف الافكار تتعلق بهذا الشأن، اما النصف الآخر فهو يتعلق بالعنف والاغتصاب والكذب والخداع.

هناك تراث ونصوص وثقافة توارثها الأصوليون من أجدادهم ويطبقونها تطبيق حرفي على حياتهم اليومية ويستخدمونها في الحكم على الأشياء والسلوكيات، وهي تعج بالمقاييس والمعايير الفاسدة التي يظهرها الشيوخ على انها فضيلة ولكنها هي في الحقيقة شر مدقع.

يهتم شيوخ الاسلام الاصولي بمنع الاختلاط بين الرجل والمرأة وعزل المرأة عزلا تاما عن المجتمع وإلزامها بالمنزل قدر الإمكان ، كما يهمتون بكل المقاييس والمعايير التي ترسخ فكرة “عورة جسد المرأة ووجهها” وترسخ فكرة ان أي اجتماع بين رجل وإمراة سوف يستدعي وجود الشيطان معهما، وهذه المقاييس مأخوذة من الكثير من السنة الغير موثقة او التي يثار حولها الشك انها منحولة او تم تأليفها من قبل اتباع الرسول على ان الرسول هو الذي قالها، بل ان هذه المقاييس بعضها مأخوذ من مجتمع الكفار او اصحاب الديانات الاخرى الذين كانوا يعيشون في شبه الجزيرة العربية ايام الرسول.

المهم في هذا الأمر هو نظرة الشيوخ للمرأة على انها عورة وانها يجب ان ترتدي النقاب او الحجاب وألا تظهر على الرجال وان تكون رهن خدمة الزوج والأولاد وحبيسة المطبخ ، وإن لزم الأمر ان تذهب للتعليم فلابد ان ترتدي الحجاب ويمنع الاختلاط في الجامعات ولا تحادث الرجال الغرباء ولا تأتي باي تصرفات تثير الغرائز الجنسية للرجل.

هذه المقدمة الطويلة هي مدخل لسبب كراهية الشيوخ للفنانات واعتبارهن سافرات عاصيات على الله ، لان الفنانة ترتدي ملابس مثيرة ولا ترتدي الحجاب وتظهر في الاعمال الفنية بشكل مثير للغرائز ويقبلها الرجال ويحضنها الرجال وصوتها وصراخها في الافلام والمسرحيات تعتبر من النواهي والخطايا والإغرار بالشباب.

وبهذا المنطق بدأت حرب الشيوخ على الفن والفنانات حيث انهم اعتبروا الفنانات فاجرات عاصيات ويجب عليهن التوبة عن الاعمال الفنية وكذلك ارتداء الحجاب او النقاب واعتبار ان ماضيهن ماضي ملئ بالعار والخلاعة وقد تمت هذه الحرب بطريقة متعمدة ومخطط لها سابقاً ورصد لها مئات الملايين من الدولارات من شيوخ النفط واتباعهم من اذيال شيوخ النفط مثل الشيخ الشعراوي وعمر عبد الكافي والشيخ المحلاوي ومن اتبع اسلوبهم.

دعونا نعرف ماذا قال الشيخ الشعراوي للفنانة سهير البابلي عندما قالت له انا مكنتش باعمل حاجات حرام، فرد عليها قائلاً: إهيه .. انا اكنت باشوف بلاويكي .. دا انتي مش اغريتي “عبدالعال في مسرحية ريا وسكنية” إنما اغريتي مليون راجل زنبهم في رقبتك

وعندما تحكي سهير البابلي قصة اقتناعها بالحجاب فهي تربطها بعشقها لمقاول صغير رغبت في الزواج منه وهو رفض إلا في حالة ان ترتدي الحجاب، والغريبة انها تعتبر هذه توبة عن المعاصي رغم علمها المسبق بان هذا المقاول متزوج ولديه اسرة ولم تفكر لحظة واحدة في ضميرها الذي يسمح لها بأن تربط بين الحجاب والعشق وخراب بيوت الآخرين.

الغريبة ان هذه الفنانة الذكية اللماحة متقدة العقل والفكر تبلد فكرها بعد مرور سنوات على حجابها وإذا بها عندما يستضيفها بعض مقدمي البرامج تصمت ولا تريد ان تنتقد تصرفات الرئيس المخلوع محمد مرسي بكلمة واحدة ، وتكتفي بالقول “حسبي الله ونعم الوكيل” عندما طلبوا رأيها في الهجوم البربري الذي تعرضت له الفنانة إلهام شاهين من قبل الاصوليين والشيوخ والذي وصل إلى اتهامها في عرضها وشرفها.

ولانتعجب ان الوسيط الاول في لقاء سهير البابلي مع الشيخ عمر عبد الكافي هو كابتن النادي الاهلي المعروف محمود الخطيب ، وهو مايؤكد كل يوم ان جماعة الاخوان المسلمين اخترقت هذا النادي اختراق كبير وقامت بأسلمته ليتحول معظم لاعبيه إلى دراويش النادي الاهلي … وفي لقاء سهير البابلي مع شيخ الفتنة عبد الكافي الذي افتي بحرمة تهنئة المسيحيين في اعيادهم، سألته :
هل أموالي التي اكسبها من الفن حرام؟؟
ورد عليها الشيخ بدون تردد انه مال حرام يتحصل من الرقص وهز الوسط وخروج المرأة عن إلتزامتها الشرعية

ويقول الفنان محمد العربي الذي اعتزل الفن هو وزوجته الفنانة هناء ثروت والتي ارتدت الحجاب: “كان لقاءنا بفضيلة الشيخ الشعراوي له أثره الكبير فقط قضى على مابداخلنا من تردد أي وساوس شيطانية ، فالإيمان السوي والفن لا يلتقيان فقررنا ان نترك عالم الفن غير آسفين”

ويبدو أن الشيوخ استطاعوا ان يخترقوا عقول عائلة الفنان عبد البديع العربي اختراق الفيروس لجسم الانسان، حيث ان هذه العائلة تقريبا بالكامل تركت الفن وتوجهت نحو الاسلام الاصولي وارتدوا الحجاب على اساس انه الرداء الشرعي للمرأة المسلمة.

فبعد الفنان محمد العربي اعتزلت المذيعة التليفزيونية كاميليا العربي العمل وارتدت الحجاب ايضا وهي تردد نفس كلام الشيوخ بالنص دون ان تفكر فيه او تنظر لمنطقه فتقول” الزي الاسلامي الصحيح هو الحجاب والذي لايشف ولا يصف لجسد المرأة والعمل ليس عيباً طالما أن المرأة لا تخالط الرجال”

الفنانة نسرين وزوجها الفنان محسن محي الدين لهم تصريحات اقل حدة من الآخرين ويصف محسن محي الدين اعتزاله بانه لا يرغب في ان يقدم للناس افكار الاخرين الغير مقتنع بها وهو رد دبلوماسي محترم واما الفنانة نسرين فيبدو ان والدها كان يتحدث معها وهي طفلة بإفاضة عن عذاب القبر وهو ماجعلها تخاف وهي في قمة النجومية وارتدت الحجاب خوفا من غضب الله وعذاب القبر

أما الفنانة هالة فؤاد فهي تقول” كان داخلي إحساس بيقولي ان ربنا سبحانه وتعالي لن يرضى عنى إلا إذا اعتزلت التمثيل، لأن في داخلي مقتنعة ان التمثيل حرام”

وللأسف ان شيوخ الإسلام الاصولي يتناقضون في تصريحاتهم وأرائهم عن الفن حسب الظروف ويمارسون التقية او الكذب احيانا ليظهروا بمظهر الحداثيين “المثقفين” فأنظروا هؤلاء الشيوخ الذين يحرمون الفن ويصفون الفنانات بالإبتذال ويحذرونهم من عذاب جهنم وغضب الله في مناسبات اخرى يعطون اجابات دبلوماسية حتى لا يقال عنهم انهم متطرفي الفكر

فعندما يسأل صحفي الشيخ الشعراوي سؤال صريح : هل الفن حرام ام حلال
يرد الشيخ: كل مايصح واقعاً يصح تمثيلاً، وكل مايحل واقعاً يحل تمثيلاً، والعكس صحيح كل مايحرم في الواقع يحرم في التمثيل

تأملوا في هذا الرد الأحمق … هو حاول ان يعطي اجابة لا تحرم الفن وتنشر في الصحافة انه شيخ رجعي متطرف ولكن في نفس الوقت عندما يلتقى في لقاء فردي مع الفنانات يقول لهن ان الفن حرام ويجب ان يعتزلوا ويرتدوا الحجاب.

الحديث بلسانين ، ولو اردنا ان نفسر اجابة الشيخ الشعراوي فانه لن يكون هناك فن .. فمثلا السرقة حرام .. فلو لدينا فيلم فيه دور لص او سارق .. فهل لا يتم لعب دور اللص ويصبح الفيلم كله اناس ملائكة من السماء؟؟؟

هو كان يقصد مايتعلق بالجنس والنصف السفلي إنه مرض الاصوليين والشاذين في فكرهم الجنسي ، انه يريد فيلم لا ترتدي فيه المرأة ملابس مغرية او يتم تقبيلها او احتضانها .. هذا كل مايهمه في الامر .. مايتعلق بالاعضاء الجنسية فقط… هكذا يفكر الشيوخ وهكذا حولوا ضحاياهم من نجوم مبدعين في مجال الفن إلى سيدات منزل.

وهكذا بافكار شيوخ الاسلام الاصولي يتم هدم الفن المصري وتخريب عقول الفنانين وخاصة الفنانات بافكار اشبه بالاساطير والخرافات والتي تقود إلى كراهية الحياة والتركيز في الموت وعذاب القبر وقد تحول هذا الفكر إلى مأساة في عائلة عبد البديع العربي فتحولوا من فنانين إلى اعضاء في جماعات ارهابية وهذا ماسنعرفه في الحلقة القادمة عن وجدي العربي وشقيقته كاميليا العربي وهي قصة حياة تؤكد نجاح شيوخ الموت في هدم الفن المصري
حقوق النشر محفوظة لموقع يورو عرب برس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.