فرض الحجاب على المرأة المسلمة “ليس له حجية”

kopftouch1الحجاب: الحلقة الاولى
عندما نتحدث عن ثورة تحررالمرأة المعاصرة بصفة عامة ، نستطيع أن نتحدث عن المرأة الغربية فنجد في تاريخ تحرر المرأة الغربية ، قصص وأحداث غنية بالتطورات التى وصلت بالمجتمع الغربى إلى وضع المرأة الذى بلغ مداه وأكثر ، لتصبح المرأة مساوية تماماً للرجل في أمور كثيرة

أما المرأة العربية فهي مازالت غارقة في بحر من التساؤلات لتواجه بها الحياة المعاصرة ، هل تستطيع ان تعيش بدون زواج ، هل يتركها المجتمع هكذا تعيش بمفردها، هل ترتدى الحجاب أم تخلعه ، وهل لو خلعت الحجاب سيكون مصيرها جهنم وغضب الله ، هل تعمل أم تظل في البيت ، وتأخذ على عاتقها تربية الأطفال ، هل تطلب الخلع من زوجها الذي يكتم على انفاسها ، هل وهل وهل ..

أسئلة كثيرة في حاجة إلى إجابة المرأة نفسها ، وإلى قدرتها على تحقيق ذاتها ، خاصة وأنه في المجتمعات الإسلامية ، يجيب على كل هذه الأسئلة الرجال ، وهم الذين يقررون مصير المرأة ، ويخلقون المناخ الذي يجبر المرأة على الحياة حسبما هم يرون ، والمطلوب منها كصحابة الشأن تصمت وتنفذ ، لأن مجتمعنا كده

ونلاحظ دائما أنه في مثل هذه التساؤلات العصرية التى تخص البنات بشكل خاص ، تتاح الفرصة لرأي واحد وفكر واحد ، ويتم كتم أنفاس الأراء المخالفة ، فى الإعلام بتوجيهه وفي الكتب بمصادرة من يخالف تيار الرجال السلفيين ، وفي التليفزيون لمقدمي البرامج بممارسة الرقابة سواء رقابة الدولة أو الرقابة الذاتية ، ويتم ذلك خوفاً من فقدان الوظيفة ، أو من خلال إتهام الرأي المخالف بالكفر ، أو عصيان الله وإغضابه وهنا يتقمص البشر دور خلفاء الله في الأرض والحكم على العباد بالجنة والنار والنعمة والنقمة أي يتحدثون بأفكارهم المتزمتة على أنها فكر الله نفسه

وعملاً بمبدأ: “أن الحرية تتحقق بالتعددية وإختلاف الأراء” ، تقوم يورو عرب برس بعرض وجهات نظر المرأة التى تم حجب صوتها ومصادرة رأيها ولم تستطيع الكثيرات منهن ان تصل برأيها إلى قطاع كبير من الشعب بسبب الحصار المفروض عليهن وعلى أرائهن وفي هذا المقال نتعرض للأديبة والروائية إقبال بركة ، وبالذات لكتابها الذي أثار ضجة داخل المجتمعات الإسلامية وهو كتاب ” الحجاب .. رؤية عصرية”

بداية الكاتبة إقبال بركة هي من مواليد القاهرة 1942 وتعتبر من رائدات التنوير في العالم العربي ، وهي خريجة جامعة الإسكندرية قسم إنجليزى ، وحصلت على ليسانس اللغة العربية من جامعة القاهرة وعملت بالتدريس ثم كبيرة مذيعات في إذاعة القاهرة ثم عملت بمؤسسة روز اليوسف وصباح الخير ولها أعمال أدبية عديدة وعينت عام 1993 رئيسة تحرير مجلة حواء المعروفة وهي تكتب مقال أسبوعى بالأهرام بعنوان “حتى لا ننسى”

عكفت السيدة إقبال بركة أربع سنوات على قراءة ودراسة القرآن الكريم والسنة النبوة والتاريخ الإسلامى ، وكتب كثيرة عن الحجاب ، لكي تجيب عن أسئلة تتحرك بين الغام السلفية ، فهي رصدت ظاهرة إنتشار الحجاب بين النساء العربيات والدفع الشديد لزيادة أعداد المحجبات من خلال الإسلاميين ، وأصبح الحجاب والخمار والبرقع هي موضة الشعب المصري

تعيش الكاتبة التمزق الداخلي للمرأة المسلمة وتتساءل بلسانها ” ألبس الحجاب أم لا ألبسه ، اكشف عن وجهي وكفي ام اخفيهما .. إذا لم ألبس الحجاب فهل أكون عاصية آثمة كما يقول الدعاة ؟؟ وهل لو إرتديت الحجاب سوف أكون متخلفة عن العصر

وتستغرب الكاتبة من ان أغلب المتجادلين حول هذه القضية هم من الرجال بينما المرأة صاحبة الأمر صامتة لا تشارك ، وإن أفصحت عن رأيها فعلى إستحياء شديد ، كأنها لا تتدخل فيما لا يعنيها .. فهل صمت المرأة دليل على إقتناعها أم هو صمت المستسلم المقهور؟

ترى الكاتبة أن المسلمات ليس لديهن المعلومات الكافية عن الأمر فهن يرددن أن الحجاب فريضة على كل مسلمة دون أن يعرفن المعنى الحقيقى لكلمة فريضة ولا ماهي شروط الإيمان الصحيح .. بينما أغلب المثقفات العربيات المعاصرات يتجاهلن الأمر ويتجنبن إبداء الرأي فيه وإذا أثير أمامهن وقفن موقف متردداً ليس معه ولا ضده وكثيرا مايفصحن عن رغبتهن في عدم الخوض فيه لحساسيته وخطورته على حياة من قد يطرح فيه رأياً يخالف الفكر الشائع بين العامة. بل تعترف الكاتبة انها كانت من هذا النوع من المثقفات

ثقافة المجتمع الإسلامى السائدة عن المرأة دفعها إلى دوامة مفزعة من الأفكار التى بدأت تتكاثر في عقلها وتتزاحم في رأسها لتبحث عن إجابة عن هذا السؤال: ماهو موقف الإسلام من المرأة؟
سؤال يبدو بسيطاً كما تقول إقبال بركة ولكن الإجابة عليه استغرقت 4 سنوات من حياتها قضتها غارقة في قراءة ودراسة القرآن الكيرم والسنة واللغة العربية والآدب والتاريخ والفلسفة الإسلامية .. فما هي الإجابة التى وصلت إليها؟

تحدثت إقبال بركة عن الحجاب من الناحية التاريخية وأثبتت بالوثائق أن الحجاب سبق الإسلام ، وأكدت أن الحجاب والنقاب ونظام الحريم أي الفصل بين الجنسين كلها عادات قديمة سنتها مجتمعات أخرى ، ولم تكن خاصة بالعرب وحدهم ، وقالت أن الآشوريين في العراق كانوا يفرضون على نسائهم الخمار، حتى قبل ميلاد المسيح أصلا

وهم أصلاً أول الشعوب من أصحاب فكرة التمييز بين الحرائر والإماء من النساء باستخدام الحجاب وليس المسلمين ، وقالت انه قبل الإسلام كانت النساء داخل الكنيسة أو المعبد تضع غطاء على رأسها ، وقالت أن طبيعة حياة البدو وتقلبات الجو في الصحراء حتى قبل رسالة الإسلام إستدعت أن يرتدى الرجال والنساء الكثير من الملابس وأغطية الرأس لأن الإنسان كان يتحصن داخل ملابسه

وأكدت الكاتبة إقبال بركة أن المراة المسلمة لم تكن محجبة أيام الرسول ولم يفرض عليها الحجاب ، وعندما ذهبن لمبايعة الرسول لم يشترط عليهن حجاباً ولا نقاباً ، وكانت المرأة تتمتع بحرية واسعة فكانت تذهب للمسجد لإستماع خطب الصحابة ، وفي غزوات الرسول شاركت النساء بالتمريض والقتال أيضاً بالسيف والرمح ، وكان صوتهن يرتفع ويجادلن الرسول والصحابة ويعترضن عليهم حتى أن عمر بن الخطاب قال أنه أخطأ وأصابت إمراة ، عندما عارضته إمرأة وصححت له مايقول

ونوهت الكاتبة أنه عند تفسير القرآن الكريم يجب مراعاة أسباب التنزيل وكذلك الظروف التاريخية حتي يفرق الأنسان بين الخاص والعام من الأوامر والفرائض ، فبعض الأيات نزلت لتخص شخص معين أو متصلة بقصة معينة وليست للعموم ، وعلى سبيل المثال سورة المائدة 93 والتي ظن فيها بعض الصحابة أن الخمر مباحة لهم ، ولكن كان نزول الآية هو من أجل الصحابة الذين ماتوا قبل تحريم الخمر وليس لتحليل شرب الخمر ، وكثير من العلماء حرموا تفسير القرآن الكريم على من يجهلون أسباب التنزيل

وتقول أن لباس المرأة ذكر في ثلاثة آيات من القرآن وهي سورة الأحزاب 95 وسورة النور الآيات من 29 حتى 31 وسورة الأحزاب 53 وسبب نزول آيتي الجلباب والخمار بسبب بعض شبان الأنصار المستهترين ، الذين كانوا يتعرضون للنساء بعد هجرة الرسول ، وعندما أشتكوا للرسول أمر زوجاته وبنات المسلمين بأ، يسحبن الخمر التى أعتدن على إرتدائها على جيوبهن أي فتحات الصدر وهو تفسير جملة ” يضربن بخمرهن على جيوبهن” وان يوسعن جلبابهن ويجعلنها فضفاضة وهذا هو تفسير ” يدنين عليهن جلابيبهن

وأما أية الحجاب فحسب إجماع المفسرين انها خاصة بنساء النبي دون إمائه أو بناته أو الصحابيات ، والآية في إجمالها لا تختص بالملابس ولكن خاصة بأداب زيارة المسلمين لبيت الرسول ومراسم مخاطبتهم لزوجاته داخل البيت ، حيث لم يكن البدو في ذلك الوقت يحسنون أدب المخاطبة ولا التعبير في الكلام خاصة إذا ماتعلق الأمر بخلافات بينهم فكانوا يتحدثون في وقت واحد ويرفعون اصواتهم أحيانا على الرسول حتى نزل الآية ” يا أيها الذن أمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنت لا تشعرون

حدث ذلك في زفاف النبي لزينب بنت جحش رضى الله عنها ، فكان هناك من الثقلاء الذين تجاوزا حد الضيافة وظلوا جالسين في غرفة العروس ، في ذلك الوقت نزلت آية الحجاب والتى منعت العرب من زيارة بيوت أمهات المؤمنين بدون إذن ونظمت أسلوب التحدث إليهن من وراء حجاب اوساتر ، فكثير من الأحكام والأمور هي لتمييز الرسول وأهل بيته وليست مطالب لكافة النساء ان تفعلن مثل نساء الرسول

هناك مشكلة أخرى هي إختلاف المفسرين أنفسهم في معانى هذه الملابس ومعانى الكلمات ، مثل كلمة جلباب ، أي جلباب ؟؟ وكذلك تفسير آية ” يضربن بخمرهن على جيوبهن ” فقال البعض ان موضع الجيوب هو النحر أي أعلى الصدر وقال آخرون بل الصدر والنحر وكني عن
الصدور بكلمة الجيوب لأنها لاتلبس عليها ، ورغم أنه لا توجد صراحة في هذه الآيات تغطية الشعر إلا أن البعض يقولون أن مصدر الفتنة في المرأة هو شعرها فيجب ان تغطيه ، ولكن في كل هذا اللغط تجد الكاتبة أن ماأجتهد إليه المفسرون هو رأي شخصي وليس له علاقة بنص القرآن أو الأحاديث الصحيحة

وترى إقبال بركة أن فتاوى قهر المرأة التي تفيض بها مئات الكتب القديمة تتعارض تماماً مع الموقف الصحيح للإسلام من المرأة ، ونزلت الآيات لكي تيسر للمرأة الخروج وسط الصحراء وفي الظلام لقضاء حاجتها ، وتسهل حركتها حتى لا يتعرض لها أحد بالأذى.

ولكن الفقهاء القدامى أفتوا أن تحتجب نساء المسلمين في كل مكان وحتى آخر الزمان وقد عسر المفسرون القدامي الأمر على النساء من حيث أراد الله تعالى أن ييسر عليهم ووصل الأمر إلى حد أن الحنابلة فرضوا على المرأة ستر جميع بدنها حتى الوجه والكفين والقدمين وعلموها ان كل شئ منها هو عورة حتى أظافرها ، وقالوا أنه إذا انكشف من المرأة شئ سوى وجهها لابد أن تعيد صلاتها ، وهكذا تناقضت تفسيرات المفسرين القدامي وتجاوزت صريح الآيات التى تأمر بغض البصر وعدم المبالغة في الزينة وتغطية الجيوب والتى هي باللغة العربية تعنى فتحة الملابس التي تدخل منها الرأس عندما يرتدى الإنسان ملابسه’

حقوق النشر محفوظة لموقع يورو عرب برس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.