بهدف اللجوء والبقاء.. ارتفاع أعداد المسلمين اللاجئين المتحولين للمسيحية

تقول علياء «المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تؤكد أنَّ اعتناق المسيحية لا يساعد في قبول طلبات اللجوء، لكنَّ تجربتنا تقول غير ذلك»، وتنوي علياء التقدم بطلب لجوء إلى كندا، بعد أن تُعَمَّد، وتحضر خدمات الكنيسة في حي الأشرفية المسيحي في لبنان. وبحسب تقرير مترجم نشره موقع «هافنجتون بوست عربي»، قالت علياء الحاج: «يكره اللبنانيون اللاجئين؛ لذا يُصعِّبون حياتنا بقدر ما يستطيعون، ابني مريض، ولا نقدر على تحمل تكاليف العلاج، وزوجي ليس مسموحًا له أن يعمل، أشعر أننا سنموت إذا بقينا هنا».

وكشف سعيد الديب، القس في كنيسة الرب، عن أنَّ أعدادًا كبيرة من اللاجئين تأتي إليه كل أسبوع، وأخبر الديب جريدة «التليغراف» في مكتبه أعلى الكنيسة في برج حمود: «يظنون أنَّ هذا سيساعدهم على اللجوء، يقولون لي: عمِّدنا، سوف نؤمن بأي كان، فقط لنخرج». تتهم بعض المنظمات الخيرية الكنائس الإنجيلية باستغلال موقف اللاجئين، والضغط عليهم ليتحوَّلوا.

 

نشرت وكالة «أسوشييتد برس» تقريرًا حول محاولات الكثير من اللاجئين المسلمين، من إيران وأفغانستان وسوريا والعراق وباكستان، البقاء في ألمانيا من خلال اعتناقهم المسيحية، ويروي هذا التقرير، قصة اعتناق محمد علي زنوبي، الذي كان يعمل نجارًا في مدينة شيراز الإيرانية، للديانة المسيحية بعد أن وصل إلى ألمانيا مع زوجته وطفليه. ويشير التقرير الذي نُشر في سبتمبر 2015، إلى أن «زنوبي» ليس سوى مثال واحد من بين مئات الإيرانيين والأفغان الذين اعتنقوا المسيحية في كنيسة الثالوث الإنجيلية في برلين طمعا في الحصول على اللجوء.

 

وأوضح تقرير «أسوشييتد برس»، أنه على غرار «زنوبي»، فإن معظم معتنقي المسيحية يصرحون بأن الاعتقاد الصحيح هو الذي دفعهم لاعتناق المسيحية. وأضاف: «لكن لا يمكن تجاهل حقيقة أن القرار يعزز أيضًا فرص الفوز بالموافقة على طلبات اللجوء بعد زعمهم أنهم سيتعرضون للاضطهاد إذا أُعيدوا إلى أرض الوطن»، ونقل التقرير اعتراف القس «مارتنز» من كنيسة الثالوث الإنجيلية في برلين، بأن بعضا من معتنقي المسيحية بسبب اللجوء، لكنه يؤمن بأن كثيرين يؤمنون بأن رسالة المسيحية ستغير حياتهم.

 

وبيّن التقرير، أن الحصول على الجنسية ليس مرتبطًا بالمسيحية فقط أو بترك الإسلام، وخاصة أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أكدت أنّ الإسلام «ينتمي إلى ألمانيا»؛ وإنما يعود الرابط إلى أن دولًا مثل أفغانستان وإيران، على سبيل المثال، تعاقب من يتحولون من الإسلام إلى المسيحية بالإعدام أو السجن، وهو ما يمنع ألمانيا من ترحيل اللاجئين الذين يتحولون إلى المسيحية.

 

وجاء في التقرير أن معظم اللاجئين يقولون إنهم اتخذوا قرار اعتناق المسيحية بناء على إيمانهم، لكن شابة إيرانية أعربت عن اعتقادها بأن معظمهم انضموا إلى الكنيسة فقط لتحسين فرص حصولهم على اللجوء، وهو ما أكده طالب لجوء آخر، قائلًا: «غالبية الإيرانيين في ألمانيا لا يعتنقون المسيحية بدافع إيماني، ولكن لرغبتهم في البقاء، ولهذا تزايدت أعداد معتنقي المسيحية».

 

ولا ينحصر دور القس «مارتنز» في تعميد المتحولين أو في تعليمهم أسس المسيحية خلال 3 أشهر، وإنما يساعدهم بشكل رسمي في الحصول على اللجوء، وبين التقرير أنه على الرغم من غياب الإحصائيات الدقيقة، فقد شهدت كنائس أخرى في أنحاء ألمانيا، مثل الكنائس اللوثرية في هانوفر وراينلند، تزايدًا في أعداد رعاياها للسبب ذاته.

 

وأوضح التقرير أن ألمانيا تشهد طفرة غير مسبوقة في عدد طالبي اللجوء، ويتوقع أن يصل عدد المهاجرين إلى 800 ألف، أي بزيادة قدرها 4 أضعاف مقارنة بـ2015، وذكر التقرير أن معظم الوافدين الجدد ينتمون إلى دول مسلمة، مثل سوريا والعراق وأفغانستان وباكستان، في حين يجد السوريون سهولة نوعًا ما في الحصول على اللجوء.

 

وذكر التقرير ما جاء على لسان محمد زنوبي، من أنه تعرّف على المسيحية في سن الـ18، وأنه قرر مغادرة البلاد إلى ألمانيا بعد اعتقال العديد من أصدقائه المسيحيين بسبب ممارستهم شعائرهم الدينية، وفي الختام، نقل التقرير قول أفسانة، زوجة زنوبي، التي أصبح اسمها كاترينا: «الآن نحن أحرار، وأنا سعيدة جدًا لأن أطفالنا سيكون لهم مستقبل أفضل».

 

انتشر بين اللاجئين السوريين في ألمانيا موقعٌ إلكتروني، وجّه دعوات لاعتناق المسيحية مقابل البقاء في البلاد، تحت شعار «احتضن المسيح وتبقى في ألمانيا»، الموقع الموجود على شبكة الإنترنت، كتب في التعريف الخاص به أنه «مجموعة من المواطنين الملتزمين تريد أن تروج الخبر السار للإنسانية كافة في كل أنحاء العالم».

 

وذكر أيضًا «نعلم كلنا، فردًا فردًا، أن الإيمان الحقيقي يدعم المؤمن كثيرًا خلال الأتراح والمصائب، لهذا السبب تمامًا، نمد أيدينا للضعفاء والمحتاجين لبشارة الخلاص هو الأعمق، وبالتالي يمكنهم التأثر من القوة العلاجية والشفائية للإنجيل»، كما أضاف استمارة لـ«تعبئة التفاصيل والتواصل، والمساعدة للحصول على اللجوء».

 

وأضاف القائمون على الموقع أنه «حسب القانون الفدرالي الألماني، يُمنح حق اللجوء السياسي للمهاجرين واللاجئين من البلدان الإسلامية الذين تركوا الإسلام واعتنقوا المسيحية»، وتشمل هذه البلدان كل من «سوريا والعراق وأفغانستان وإيران والمغرب العربي»، ويتم منح حق اللجوء بسبب خطر الموت لمن يسموا بالمرتدين إذا عادوا لوطنهم.

 

ويضع مسؤولو المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا في اعتبارهم، خلال اتخاذهم القرار بمنح الإقامة أو رفضها، الخطر الذي قد تتعرض له حياة من غيروا دينهم في حال عودتهم إلى بلادهم، وذكرت «الإندبندنت»، في أكتوبر الماضي، أن مقاطع فيديو انتشرت مؤخرًا في ألمانيا تظهر تعميد 3 لاجئين في كنيسة أنجليكانية في برلين.

 

المصدر

أحمد سامي – التقرير

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *