شباب الإخوان فى تركيا للأمن المصرى: «أرجوكم.. عايزين نرجع »

عقب فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة، هرب عدد من شباب جماعة الإخوان إلى تركيا و قطر، ويبدو أن من اختار الاختيار الأخير بات يندم عليه ندمًا شديدًا، وذلك فى ظل المعاملة غير الآدمية التى يعامل بها 90 فى المائة من شباب الجماعة المقيم هناك. ويتعرض شباب جماعة الإخوان الهاربين فى تركيا لمعاملة غير آدمية على يد قيادات التنظيم التى تتعمد إهانتهم وترهبهم طوال الوقت، إما السمع والطاعة أو قطع المعونة عن أسرهم داخل مصر، ولعل حادثة القبض على 3 من شباب الإخوان المعروف عنهم عدائهم للأمين العام «محمود حسين»، خير دليل على حجم المعاناة التى وصل إليها كثير من شباب التنظيم.

وكشفت مصادر عن عودة 5 من شباب الجماعة المقيم فى تركيا إلى مصر قبل 6 شهور، وهو الأمر الذى ظل طى الكتمان، نظرًا لعودتهم بشكل غير شرعى خوفًا من الملاحقات الأمنية، وكانت المفاجأة التى علموها فيما بعد أن كثيرًا منهم غير مدرج على قوائم الترقب والوصول، إلا الصادر ضدهم أحكام من المتورطين فى أحداث عنف وتظاهرات قبل سفرهم. والتقت «الصباح» بمجموعة من شباب الجماعة العائدين من تركيا، والذين تحفظوا على الإدلاء بأى معلومات حول طريقة عودتهم مرة أخرى للبلاد.

 

وقال «ف. ج»، أحد الشباب العائد: سافرت بعد فض الاعتصام بثلاثة أشهر، بعد أن أقنعنى صديقى باستكمال دراسة الهندسة فى جامعة بيلكنت التركية الخاصة، وبالفعل سافرنا بشكل شرعى، إلا أن الحياة هناك كانت صعبة للغاية بسبب غياب العائلة وخوفى من العودة أثناء الإجازة ليتم القبض علىَّ، خاصة أن قيادات التنظيم هناك كانت دائمًا تتحدث إلينا عن صعوبة العودة وأن أسماءنا تم وضعها على قوائم الترقب والوصول، وأن الأمل الوحيد هو عودة الشرعية المتمثلة فى الدكتور محمد مرسى.

 

وأضاف: حادثة قبض الأمن التركى على بعض الشباب بسبب تدوينات لهم على مواقع التواصل الاجتماعى ضد سياسة التنظيم، كانت السبب فى قرار عودتى لمصر، وبعد عودتنا قررنا نحن الخمسة مساعدة رفاقنا الموجودين داخل تركيا على العودة، وبالفعل بدأنا نتواصل مع محامين من خارج الجماعة لمعرفة موقفهم القانونى، وإذا ما كانت ثمة اتهامات موجهة ضدهم أو أحكام ليتم تسويتها أولاً، كما نتواصل حاليًا مع بعض السياسيين ليتبنوا القضية لمساعدة هؤلاء الشباب

 

نفس الرواية تقريبًا، أدلى بها «م. ش» طالب الهندسة، الذى رافق صديقه خلال رحلة العودة، مضيفًا: عدد الشباب المصرى المقيم داخل تركيا تقريبًا ما بين الـ 500 إلى 700 شاب ما بين دارس وعامل، حيث تم توفير فرص عمل لبعض الشباب الذين سبق له العمل بجريدة الحرية والعدالة داخل قنوات الشرق ومكملين ورابعة، وتقدم بعضهم باستقالات فيما بعد بسبب سياسة القنوات التابعة للتنظيم والهجوم على الدولة بما يورطهم فى قضايا تحريض، هم فى غنى عنها، وهذا ما أكده صديق لى داخل واحدة من هذه القنوات.

 

وتابع: مؤتمر الشباب ولجان العفو الرئاسية، فتحت شهية الشباب للعودة إلى مصر، خاصة أن أغلبهم فقد أفرادًا من عائلته خلال المدة التى قضاها داخل تركيا، علاوة على المعاملة الدونية التى نتعامل بها، فأبناء القيادات يسافرون إلى بريطانيا والولايات المتحدة وقطر، أما غير القادرين فإلى تركيا حيث يتم توفير فرص عمل لهم داخل مطاعم وفنادق لتدبير مبلغ شهرى يساعدهم على العيش.

 

ويتواجد عدد من شباب الجماعة فى شارع «الاستقلال» القريب من منطقة «بيوغلو» بالعاصمة التركية «أنقرة»، يتبادلون كما أكد بعضهم لـ «الصباح» أطراف الحديث حول مستقبلهم وأوضاع التنظيم وسياسة تكميم الأفواه التى باتت تتبناها الجماعة، ولا يشاركهم فى تلك الأحاديث «المنافقون وعصافير نائب المرشد»، بحسب وصفهم، ممن قرروا البقاء داخل تركيا إلى يوم القيامة.

 

إلى جانب من عادوا مع من لا يزال هناك وأبدى رغبة فى العودة والابتعاد عن كافة أنشطة الجماعة، والبداية عند «خ. م»، الذى خرج من مصر وكان يعمل محاسبًا بإحدى الشركات الأجنبية، ليجد نفسه عاملًا فى مطعم بمنطقة «تقسيم»، يغسل الأطباق، بعد انتهاء ساعات عمله كمحاسب فى إحدى شركات السياحة، حيث يجمع بين وظيفتين ليتمكن من الإنفاق على زوجته وأبنائه.

 

وبصوت تملؤه الحسرة على الحالة التى وصل إليها وفقدانه والدته، قال: أتمنى العودة لمصر وطلبت من بعض أفراد عائلتى التأكد من عدم ورود اسمى بواحدة من القضايا المتهم بها إخوان، والحمد لله لم يدرج اسمى بأى من تلك القضايا، إلا أن القصص والروايات التى يرويها لنا مسئولو الأسر هنا عن الشباب الذى ألقى القبض عليه داخل المطار خلال عودته جعلتنا نقبل بالأمر الواقع هنا ولا نفكر فى العودة مطلقًا، لكن بين الحين والآخر نفكر جديًا فى العودة ولا نعرف السبيل، الجميع هنا يعيش على أمل عقد مصالحة بين الأمن والتنظيم كما حدث فى الماضى.

 

وأضاف: من يعارض أو يجادل أى من قرارات الأمين العام يلقى مصير الحبس على يد قوات الأمن التركية، وحدثت مداهمة قبل أسبوعين لمركز الرواد على يد عناصر الأمن خلال تجمع كنا ننظمه لبحث سبل العودة لمصر، فتم إلقاء القبض على 10 أفراد وأطلق سراحهم فيما بعد.

 

ويضيف «ص. ع : « نسعى بكل قوة لفتح قنوات اتصال مباشرة مع الأمن والحكومة للحصول على الأمان قبل قرار العودة، خاصة أن المعاملة وصلت لأدنى مستوياتها، فعلى سبيل المثال تعرض نجل أحد الشباب الموجودين لحادث فى مصر دخل على إثرها غرفة العمليات ويحتاج لإجراء عدد من العمليات الجراحية، فتوجه هذا الشاب إلى الدكتور محمود حسين لتدبير مبلغ من المال من أجل جراحة نجله، وبدلاً من تدبير المبلغ من قيمة الاشتراكات التى يحصلها شهريًا من العاملين، أعطاه 20 دولارًا، وطلب منه المرور على بقية الأعضاء لجمع بقية المبلغ وهو ما جعل هذا الشاب يشعر بأنه متسول

 

وتابع: بعد أيام من هذا الموقف تعرض الأمين العام للتنظيم الدولى إبراهيم منير لوعكة صحية فأمر محمود حسين بإرسال كل تكاليف الإقامة داخل المستشفى لأسرة منير والتكفل بأى مصروفات أخرى، رغم أن منير بالأساس رجل أعمال ويستطيع أن يتدبر حاله.

 

أمنيًا، أوضح اللواء مصطفى المنشاوى، أن عودة شباب الجماعة الهارب بالخارج مرهون فى المقام الأول بوجود اتهامات موجهة إليهم من عدمه، فمن الطبيعى أن يتم إلقاء القبض على المتورطين فى أعمال عنف، وإذا لم يكن متورطًا فهناك تحقيق روتينى سيتم مع العائدين للتأكد من عدم عودتهم لتنفيذ أعمال تخريبية أو إرهابية ضد الدولة

 

الصباح

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *