ناس “نص كم”

saharأثارت ملابس السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الدولة لشؤون الهجرة والمصريين في الخارج أثناء أدائها القسم أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي ضمن وزراء الحكومة الجديدة، شهية مُحترفي التفاهة والعُقم الفكري والإنساني، وتألموا بشدة وعنف نتيجة رؤيتهم للوزيرة الجديدة وهي ترتدي ملابس بكم قصير أو كما نطلق عليها “نص كم”. وأثارت الحفلة التي أقامها أصحاب العقول المُتخلفة وأتباعهم ومريدوهم رواجا كبيرا عند البسطاء من أصحاب الثقافات والتعليم المحدود.

وتأتي خطورة هذا التفكير الذي أصبح عليه الكثير من المصريين نتيجة لأسباب كثيرة:

أولها التعليم المتدني والضحل الذي يتلقاه المصريون منذ الطفولة في المدارس وحتى الجامعات، وصورة المرأة التي تجسدها المناهج التعليمية بالسلب في كل نواحي الحياة.

ثانيا الخطاب الديني المسموم الذي بثته الجماعات الإرهابية والمتطرفة أمثال “جماعة الإخوان الإرهابية” و”السلفيين” ودواعش الفكر والتفكير المنتشرين في كل مكان، الذين رسخوا صورة متدنية للمرأة تختزلها في الزواج والإنجاب وخدمة الرجل وتدليله فقط، والتعامل معها على اعتبارها رجسا من عمل الشيطان لا بد من عدم ظهوره، وهو ما يتنافى مع كل ما جاء في الأديان السماوية من تكريم للمرأة على اعتبار كونها مخلوقا كاملا.

ثالثا الثقافة المصرية التي تمر بمرحلة صعبة نتيجة لعدم وجود مثقفيين مؤمنين بالدفاع عن الثقافة والهوية المصرية الأصيلة المُترسّخة على مدار السنيين، والتي علّمت العالم كله، وأيضا تدمير البيئة الثقافية التي تُتيح للمُبدع والمثقف الحقيقي العمل والتأثير؛ مما أتاح الفرصة للمتطرفين والمتعصبين بتدمير هُويتنا التي علّمت العالم.

رابعا الإعلام الذي يروج سواء عن عمد أو حسن نية للقيم السلبية وللتخلف ولمثيري الفتن والتعصب والكراهية، ويساهم في نشر صورة نمطية سلبية عن المرأة، تختزلها في كونها “مخلوق درجة ثانية”، وليست نصف المجتمع ومُنجبة النصف الآخر.

كل هذا وأكثر ترتب عليه طريقة التفكير التي يتعامل بها اليوم غالبية المصريين مع المرأة للأسف الشديد، وهنا ندق ناقوس الخطر لاستمرار هذا الفكر المريض تجاه تعامل الناس مع المرأة المُشاركة في العمل السياسي، التي كان من المفترض أن يتم تقييمها والحكم عليها من منطلق مؤهلاتها التي أهلتها لمثل هذا المنصب الجديد، والذي يتطلب قدرات ومواصفات وإمكانيات خاصة، وليس الحكم عليها من منطلق ظهور جزء من ذراعها وهي تؤدي القسم.

وكم كانت تصريحات الوزيرة مُثيرة للإعجاب عندما قالت ردا على منتقديها “سأظل أرتدي ما آراه مناسبا وهتلاقوني مشمرة وأنا بشتغل”، وهذا هو المطلوب منها ألا تلتفت لعقيمي الفكر والتفكير الذين يجب القضاء عليهم.

وعلينا أن نبحث عن أوجه الجمال والعلم والثقافة والفكر، ودعونا نلفظ كل القُبح الذي دمر حياتنا وثقافتنا وهويتنا التي رفعت قيمة مصر عالية، ونتخلص من مرضى الكبت الجنسي، ونسترجع ذاكرة المصريين، لنشاهد جمال وشياكة ورقي المرأة المصرية قبل هجوم التيار الوهابي المتطرف، الذي وجد ضالته مع جماعة الإخوان والسلفيين الكارهين لمصر وتغييرها للأفضل.

سحر عبد الرحمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.