حوار مدير المركز الاسلامي في ميونخ “أحمد الخليفة”

ahmadelkhalifa

تصوير: وجيه فلبرماير

أجرى الحوار: وجيه فلبرماير
من هوأحمد الخليفة؟

إسمى أحمد الخليفة من مواليد الإسكندرية ، درست الهندسة الميكانيكية ، وأتيت لألمانيا في 2 أبريل 1977 لدراسة الدكتوارة وبعد أن أنهيت الدراسة تواجدت في المركز الإسلامي في ميونخ ، كمدير للمركز ، وأمين عام للتجمع الإسلامى في ألمانيا ، والمتحدث الرسمى بإسم الجمعية الإسلامية في ميونخ والتى تعبر عن إتحاد المساجد في ميونخ التى يصل عددها إلى 25 مسجد وانا المتحدث الرسمى بإسمهم مع بلدية ميونخ وعضو في بعض اللجان في البلدية ، مثل لجان رعاية الشباب أو اللجان الإجتماعية

أعطنا فكرة عن تاريخ الجالية الإسلامية في ميونخ

يبدأ تاريخ الجالية الإسلامية هنا مع حصار فيينا الثانى 1683 ، أمير الولاية هنا شارك في الدفاع عن فيينا وأسر حوالى ألف عثمانى وأتى بهم إلى مدينة ميونخ ، وسكنوا في وسط المدينة في مكان يسمى اليوم Türken Strasse وكان هناك معسكر يسمى Türken Kaserne والآن إسمها Türken Tor كانت تستخدم في السخرة ، وشق بعض فروع الأنهار ، وأحد الأنهار ذلك الجدول الموجود أمام المركز الإسلامى الحالي ، وعاش بعض الأتراك كما ترى فترة طويلة وتم تنصير بعضهم بالإكراه ، بعدها أتى المسلمين في عام 1840 في أمور تجارية ، ثم أتت مجموعة للدراسة مع بداية العام 1914 وهناك تواجد وتواريخ متواصلة للمسلمين

ماهو أول مسجد أنشئ في ميونخ ؟

أول مسجد بنى في جنوب ألمانيا هو ذلك المسجد بالمركز الإسلامى ، وكان ذلك في عام 1967 وإفتتح بشكل رسمى عام 1973 ، كان هناك زمان مصلى صغير بجوار المحطة الرئيسية لميونخ للبوسنة وأهل شرق أوربا الذين حاربوا مع هتلر ولكن هذا المصلى اختفى لأن المبانى هدمت وتغيرت معالم المكان

وهل يعتبر المركز الإسلامى أهم المساجد في المدينة؟

هو يعتبر أقدم مسجد ، ومن رحمه خرجت كل المساجد الأخرى ، حيث زادت أعداد الأتراك والبوسنة والألبان فقامت كل مجموعة بعمل مساجد لها ومازالت العلاقة قوية بالاصل

ماهو تقييمك للجالية الإسلامية في ميونخ بشكل عام؟

عدد المسلمين في ميونخ وصل 100 ألف أكبر مجموعة هم الأتراك يليهم البلقان والبوسنة ثم العرب ويقدر عدد العرب بـ 18 ألف مسلم ، ألمانيا لم تعترف بالأجانب داخلها إلا من فترة قريبة ، فكانت تعتبر نفسها بلد للعمل ثم يعود العمال إلى بلادهم ، أما الكلام عن ألمانيا كمهجر وبلد إقامة دائمة بدأ عام 1998 وقبل 10 سنوات كان المسلمون منغلقون على ذواتهم ، الكل يهتم فقط بنفسه وأولاده ، ولكن كانت هناك بعض المساجد تتعامل مع المجتمع بشكل منفتح للدعوة للإسلام ، أو لوضع حالة من الإنسجام بين المجتمع الألمانى والمجتمع الإسلامى الموجود ، وعندما تتحدث ألمانيا كدولة عن الأحوال الإقتصادية تقول الحمد لله لولا وجود المسلمين لكانت الأزمات الإقتصادية أعلى من ذلك ، والمسلمين لهم شركاتهم ومحلاتهم التجارية ، ويوظفوا لديهم ناس ، ويعلمون آخرين على العمل ويدربونهم على الخبرات في الأعمال التجارية والهندسية وغيرها

ومعظم المسلمين الذين أتوا في البداية كانوا طبقة عمالية ، ولديهم الأن أولادهم الحمد لله من المهدنسين والأطباء .\r\n\r\nبالنسبة للوضع السياسى الحزب FDP والحزب الديموقراطى من الأحرار رشحوا على قوائمهم تركى مسلم اسمه محمود ترك ، ونجح وأصبح عضو في البرلمان ، وعندنا أساتذة في الجامعات وقبل ثلاثة أيام كان هناك إختيار لمن يكون مستشاراً للحكومة في مجال الإندماج ، وكان أحد المرشحين من المسلمين المتحولين وإسمه هارون وهو بروفسير بالجامعة. حدثت نقلات كبيرة مع الجالية الإسلامية في ميونخ ، في الأنتخابات السياسية ، وأصبح السياسيين الألمان يدخلون المساجد بحثاً عن الدعم الإنتخابي ، وقد قال أحد مرشحى الأحزاب المسيحية أنه يفضل أن تقطع يده عن أن يسعى لأصوات المسلمين ولكن الأن حزبه يسعى إلى أصوات المسلمين ، فوجهة النظر السياسية نحو الجالية تغيرت حيث أن ميونخ مبنى بها مسجدين كبار والدولة نفسها تطالب بإقامة المسجد الثالث

وأين المسجد الثانى الكبير؟

هو في منطقة باسنج Pasing وطالبت البلدية بإنشاء مسجد في شرق ميونخ بأرض المعارض حتى يكون واجهة حضارية للمدينة ودليل على الأنسجام بين الألمان والمسلمين

هل هذا ماتقصده بمسجد سندلنج الذي عليه مشاكل ؟

لأ مسجد سندلنج هو المسجد رقم 5 المطلوب بناءه وهو على أطراف المدينة ولكن من الغرب ، حيث أن المعروف انه عندما أراد المسلمون بناء مساجد يسمح لهم على أطراف المدينة ، وهو حدث أيضا مع البروتستانت قبل 200 حيث رفضت مدينة ميونخ إنشاء أي كنيسة للبروتستانت ، داخل قلب المدينة ، وحتى الآن ممنوع بناء أي كنيسة بروتستانية في قلب المدينة ، بالرغم من كل كلام التسامح إلا أن هناك تعصب كاثوليكى قائم في هذه المدينة ، والآن زاد عدد المصليات في المدينة وهناك مصلى تم شراءه قبل 15 سنة ويريدون بناء مكان جديد لكن الدولة قالت لا يبنى على الشارع الرئيسى ، واختلفت الأحزاب على هذا المسجد في سندلنج ، ولكن أخيراً أتفقوا وسمحوا ببناء المسجد في سندلنج ، وإذا أثبت المسلمون أن المساجد هي أماكن للخير وليست بؤرة فساد بل بؤرة صلاح ، فيسعد الناس بوجود مسجد في محيطها ونحن نتعامل هكذا مع المجتمع الألماني على أن المسجد مكان للإصلاح ، وفي إحدى المدن وهي مدينة كارلشتادت Karlstadt طالب عمدة المدينة بنفسه من المسلمين بأن يبنوا مسجداً ، وأقنع البلدية حيث أن أولاد المسلمين يتعلمون الأخلاق والأدب ، فهو لم يرى أحداً مهذباً مثل رواد المساجد ، ومن هنا لأن الأخلاق تأتى من المساجد إستطاع أن يقنع الناس ببناء المسجد

أنت قلت أن الأحزاب إتفقت على بناء مسجد سندلنج .. كيف؟

هذه المسألة حلت سياسياً ، والحزبين الكبار أتفقوا ان يبنى المسجد ، والأمور الآن بصدد التصميمات الهندسية والتقنية للإتفاق عليها ، وسيبدأ التنفيذ في منتصف 2009

ماهي حقيقة مداهمات الشرطة للمساجد في ميونخ؟

بعد أن أنتهت أحداث 11 سبتمبر 2001 اللعينة ، وجدنا الحكومة الألمانية ووزارة الداخلية عملت مجموعات من القوانين لمقاومة الأرهاب منها قوانين لملاحقة الإسلاميين والمؤسسات الإسلامية ، ووزير داخلية بافاريا قال أن جميع المساجد خاضعة للمراقبة ، وذلك بلا إستثناء ، وهناك بعض المساجد يرسل الوزير لها رجاله أسبوعياً ، لتسجيل الخطبة ، وترسل لثلاثة مترجمين حتى يكتشف أي فرق جوهرى في الترجمة ، وجميع المساجد تحت المراقبة

حتى هذا المركز الإسلامى تم مداهمته ؟

طبعا المركز من ضمن المنظمات التى وضعت تحت المراقبة ، وهذه الرقابة لم تأتى بشئ ، والجمهور والمجتمع الألماني ضجر من القوانين الموجودة لأنه ضحى بكثير من حرياته مثل التصنت على التليفون بدون أمر قضائى ، أي الأمر لم يعد فقط مشكلة للمسلمين بل للمجتمع الذي يضحى بحريته من أجل مكافحة المخاطر المتوقعة ، وبعد مرور 4 سنوات ولم يجدوا شيئاً خطيراً ، قال الناس أنهم ضحك عليهم في القوانين ، وحتى يظهروا أن لديهم معلومات وأن هناك خطراً موجوداً ، بدأوا في مداهمة المساجد ليس فقط في ميونخ بل في ألمانيا كلها ، وشدة المداهمات في ولاية بافاريا الملاصقة للنمسا سببه أن حكومتها متشددة يمينية وكاثوليكية متعصبة ، جنوبها كاثوليكى متعصب وشمالها أيضا بروتسانتى متعصب ، ويتنافسون في أن يثبتوا من هو أكثر تعصباً من الآخر ، ومن ضمن المداهمات قالوا لأحد المساجد أنهم سمعوا من سائق لإحدى الشاحنات أن بن لادن دخل عندهم ، ولما لم يجدوه قال أنه رأيت أحداً يدخل لابس قفطان أبيض ، وفي حالة أخرى كان هناك شخص يتاجر في كاسيتات القرآن الكريم وبعض المحاضرات ويزور أحد المساجد ، فهاجموا المسجد خوفاً من أن يكون به مخزن لشرائط أو معلومات من دعاة الإرهاب ، ولم يجدوا فيه كاسيت واحد ، فلما سألوا وزير الداخلية لماذا فعلتم ذلك وماذا وجدتم في النهاية ، قال لم نجد شيئاً والمسلمون عندهم ذكاء في إخفاء الأشياء ، وهذا بالرغم أنهم نزعوا السجاد والخشب وفتشوا في كل مكان لئلا تكون هناك مخازن سرية خلف الحائط ، فكل كام شهر يداهموا مسجد بنفس الطريقة

وماذا عن مداهمة المركز ؟ وهل حدث تجاوزات؟

لا لم تحدث آية تجاوزات ، هم دخلوا على جميع الملفات ، ورأوا محتوياتها من خلال مترجم مرافق لهم ، وصوروا بعض الاشياء في وجودنا ووجود وكيل للنيابة ، ولم يتركوا غرفة إلا ودخلوها ، ثم أخذوا جهازين من أجهزة الكومبويتر التى لدينها لإختبارها ، ثم أخذوا قوائم جميع الأفراد المسجلين في المسجد حتى الذين يدفعون التبرعات ، حتى قوائم رحلات الحج أخذوها ، وحتى قوائم أطفال المدرسة ، حتى يقولوا للأهالى أنتم من رواد هذا المسجد ، لكي يشكلوا شبكة من المعلومات ، حول رواد كل المساجد ليقولوا لك أنسان أنت تزور هذا ، وهذا نخاف منه في هذا الموضوع ، أو لماذا أنتقلت من مسجد إلى مسجد ، بحثاً عن ثغرات بين المسلمين ولكن هم لم يسبوا أحداً ، ولم يتعدوا على ممتلكات والأجهزة رجعت بعد أسبوعين ، وأسلوب تعاملهم كان متحضر ومهذب

والنتيجة .. ماذا ؟

هم أظهروا للمجتمع على أنهم على وعي كامل وفي حرص كامل

لكن لم يدان أحد؟

لم يدينوا أي إنسان لكنهم أغلقوا بعض الأماكن

والمساجد ؟

في ميونخ لم يغلق مسجداً

اغلقوا مسجد نيو أولم .. أليس كذلك؟

دا مسجد بعيد يعنى على بعد 120 كيلومتر على حدود ولاية أخرى اسمها بادن ..؟ وعاصمتها شتوتجارت وهما قالوا أن المسجد به مجموعة من الأصوليين وتحدث فيها الإمام عن الجهاد أكثر من مرة ، وقالوا أنهم يتبعون بشكل أو آخر إلى جماعات إسلامية متطرفة ، منها القاعدة ، حتى إمام المسجد ترك المكان وذهب إلى برلين ، لم يكفيهم سفر الإمام ولكن نشروا في المجلات والصحف بأن المسجد بؤرة تسعى للإرهاب ولم يرتاحوا إلا بإغلاق المسجد

يعنى فعلا أغلق مسجداً تابعاً لولاية بافاريا؟

نعم أغلق

وأعتقد كذلك ان هناك مدرسة تابعة للمركز الإسلامى لديكم تم إغلاقها؟

عفوا نسيت مسألة إغلاق المدرسة هنا في ميونخ ، هي كانت أول مدرسة إسلامية تأسست في ألمانيا ، وكانت خاضعة لإشراف الحكومة الألمانية ، أي أن الحكومة تدعم المدرسة مادياً وتشارك في وضع المناهج ، كما تساهم في إختيار المدرسين ، لا تتم أي خطوة فيها إلا بالإتفاق بين الجماعة الإسلامية والحكومة الألمانية ، المدرسة كانت من المدارس المتفوقة وحصلت على الكثير من الجوائز ، سواء روضة الأطفال ونظام التغذية فيها ، وحصلت على جوائز في التغذية بين مدارس ميونخ ومنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة وقالوا أن افضل وجبة غذائية تقدم في مدينة ميونخ على الإطلاق كانت في مدرستنا ، ومعدل رقى الأولاد ودخولهم للثانوية العامة ، أعلى المعدلات في ولاية بافاريا قاطبة ، وصلت إلى 90 في المائة

ورغم كل ذلك النجاح تم إغلاقها؟ لماذا؟

وزارة الثقافة قالت أننا لا نستطيع أن نستغنى عن هذه المدرسة ، بينما وزارة الداخلية قالت أننا نراقب المساجد ونرسل لهم الجواسيس ، ونستطيع أن نعلم ماذا يحدث ، أما المدرسة فلا نستطيع أن نراقبها ، أو نسأل المدرسين بأي شئ يعلموا الأولاد

ولماذا الحاجة إلى جواسيس ، أليس من حق الدولة أن تعمل على الرقابة بشكل رسمى؟

لا أقصد مايقوله المدرس داخل الفصل ، ولكننا قلنا لهم لديكم الأولاد الذين دخلوا الثانوية العامة والجامعات وأختبروهم وأنظروا لعلاقاتهم وتصرفاتهم ، هل لهم ميول وعلاقات عدوانية في المجتمع أم ميول أنسجام مع المجتمع .. ولكن صممت وزارة الداخلية وقالت لا علاقة لنا بهذا الأمر والمدرسة يجب أن تغلق ، وأستمر الصراع بين وزارة الثقافة ووزارة الداخلية إلى أن قامت وزارة الداخلية بإغلاق المدرسة
وهل إعترضتم قضائياً على قرار وزارة الداخلية؟

نعم ولكن المحامى قال لنا أن المسألة قد تستغرق سبعة سنوات ، وطبعا المدرسة كانت لنا ضرورية في ألمانيا لأن نصف المسلمين يعودون لوطنهم والنصف الآخر يعيش هنا ، وهنا كان مستوى جيد للغة الألمانية والعربية ، بحيث أن الذي يستمر هنا يستطيع ان يدخل الثانوية العامة الألمانية ومن يعود يستطيع أن يكمل دراسته بالعربية

والمدرسة الآن مغلقة تماماً ؟
نعم أغلقت تماماً وهناك بعض المربيين والمربيات يستغلونها في عمل حضانة خاصة
بعض المساجد في ميونخ أغلقت بسبب رفض صاحب العقارفي التجديد فهل هي مصادفة أم هناك أسباب أخرى؟

هي ليست مصادفة ، منذ أزمة 2001 هناك تشكيك في كل ماهو إسلامي في المجتمع ، وبدأت بعض ملامح الخوف تظهر على الناس ، حتى الجيران يخافون من بعض ، واللى إيجاره انتهى طردوه

معنى ذلك ان السبب هو ظاهرة الخوف من الإسلام الإسلاموفوبيا ؟
نعم

ماهي وجهة نظرك في الإندماج في المجتمع الألماني

الأندماج في المجتمع الألماني هي من الأحلام الموجودة عند كل الناس حالياً ، واصبحت موضة الكلام في هذه الأثناء ، والإندماج يحتاج إلى عاملين ، الإستعداد الموجود عند الأجانب والقابلية لدى الألمان ، والحقيقة أن المجتمع الألمانى ليس لديه قابلية الإندماج ، والصحافة والإعلام والسياسة يتهمون المسلمين والأجانب ، بأن قابليتهم للإندماج صعبة ، لكن قابلية المجتمع الألماني لإدماج أحد فيه شئ من الصعوبة ، لأنه طول عمره مجتمع منغلق على حاله ، فحدوده البحرية ضيقة للغاية فقط موجودة في الشمال ، أما الجنوب كله مناطق جبلية وحولها من الجيران ، وكما نعرف أن تاريخ ألمانيا حتى بعد 1800 كانت كلها حروب فقط ، وكلها ولايات صغيرة وهي كانت تعتمد على الولايات الصغيرة ، ففى فرنسا مثلاً عاصمة إسمها باريس ، أما هنا مافيش حاجة إسمها العاصمة ، صحيح إن العاصمة برلين ، لكن لو قارنتها بباريس فستكون إحدى ضواحيها ، فكل مقاطعة هنا لها عاصمة فهناك الكثير من العواصم ، فليس هناك عاصمة مدينة مركزية واحدة في ألمانيا ، هذا يرجع إلى وجود حروب بين الملوك في الفترات السابقة ، فعاش الألمان دائما علاقتهم بالجار علاقة حروب ، وعلاقة منافسات

خلاصة الأمر تريد أن تقول أن الشخصية الإلمانية غير قابلة للأندماج مع الأجنبى؟

نعم الشخصية الألمانية صعبة الإندماج مع الشخصية الألمانية ، ولاد بافاريا يسخرون من أهل برلين ويسبونهم ، وإذا ذهب ألمانى من الجنوب إلى هامبورج يحس أنه في حالة غربة شديدة ، وكل ولاية من ولايات ألمانيا الـ 16 لها وزارة ثقافة مستقلة بذاتها ، فلا توجد ثقافة ألمانية ولكن ثقافة ولايات ، ومنطقى أن من يجد صعوبة في الإندماج ثقافياً مع أهله من الألمان سيجد صعوبة أكثر في الأندماج مع الأجنبى

حضرتك تعول فقط على الجانب الألمانى ، وماذا عن الجانب الإسلامى او العربي؟

هذه مشكلة أخرى ، الجانب الآخر يشمل الكم الكبير من الأتراك وهذا يختلف عن فرنسا مثلاً لأن معظم أجانبها من الدول التى استعمرتها في شمال أفريقيا ، فهم يتقون الفرنسية وهناك حالة من الإندماج الثقافى حدثت أثناء الإستعمار ، أما تركيا تعتبر نفسها حتى الآن مثل ألمانيا دولة عظمى ، فالشعب التركي مازال يشعر أنها إبن الخلافة العثمانية ، وشعوره القومى بالعظمة تعوق إندماجه مع الآخر ويصعب عليه تعلم أي لغة أجنبية ، وهناك أتراك مقيمين هنا من 35 سنة ولا يتحدثون كلمتين بالألمانية ، وأيضاً ألمانيا لم تفتح له ذراعيها ليعيش فيها ، قالوا له أنك أتيت لتعمل في عملية صناعية معينة ، هذا عملك وهذا راتبك ، وبذلك كانت تقاد الجالية التركية من مجموعة من القيادت تتمثل في إمام المسجد ، وفي رئيسه في العمل وهو التركى القديم ، وهو همزة الوصل بينه وبين المدير الألمانى ، وأصبح الأتراك في ألمانيا مجتمع موازى يتكلم التركية عند حلاقه وعنده بقاله وعند نجاره وعند إمامه وعند مدرسته ، ولا يحتاج الألمان إلا في تأمينه الصحى وفي المواصلات وغيرها

وجهة نظرعميقة واضح أنها نابعة من درايتك بالأمور في ألمانيا ولكن ماهو الحل من وجهة نظرك؟

الحل جاي في وقته دون هذا المهرجان الذي يفعله السياسون في ألمانيا ، وإقتراحى أن يقدم الإحترام للأجنبى الموجود في ألمانيا ، ويتحدث معه أهل البلد على قدم المساواة ، فالمهندس مهندس سواء تركى أو ألماني والعامل عامل سواء تركى أو ألماني ، للأسف الشديد هناك طبقية وتمييز في التعامل ، وإقتراحى الثانى أن السياسيين في ألمانيا يتحدثون دائما عن الثقافة الالمانية السيادية ، ومعناها أن كل ثقافة تأتى إلى بلدنا يجب أن تخضع للثقافة الألمانية ، وهو أمر مستحيل أن تسود ثقافة سيادية على الآخرى ، هناك تفاعل بين الثقافات ، ولفترة طويلة كان الأجانب يعيشون على أطراف المدينة في معزل ، والآن بعد أن نشأ الجيل الثانى والثالث في ألمانيا ، أصبح له جاره الألمانى من جهة وجاره اليوغوسلافى من جهة أخرى ، وحدثت بذلك الأندماجات بشكل طبيعى في الحياة ، أما الجيل الأول الآن أصبح يتعدى الخمسين سنة على الأقل ، فهو قريب من سن المعاش يعود بعد ذلك لتركيا ، ويعيش في تركيا ويترك هنا أولاده مندمجين في الثقافة الموجودة ، والخوف الموجود بسبب القدرة العددية والإقتصادية والعلمية الموجودة عند المسلمين الموجودين ، هناك خوف منهم على تغيير ملامح المجتمع الألماني.\r\nوهناك مثال على ذلك ، كان هناك قانون أصدره بسمارك بأن الزواج الدينى لا يكون إلا تابعاً للزواج المدنى وهذا القانون غيرته النمسا في عام 1955 وعادت المانيا لتغير ذلك لتسمح بالزواج الدينى قبل الزواج المدنى هذا العام ، ولما سئلوا لماذا تم التغيير ، قالوا بسبب دخول المسلمين في هذه المجتمعات ، لأنهم طلبوا الزواج الدينى قبل المدنى فحققنا لهم هذا ، إذن وجود المسلمين غير من طبيعة المجتمع الألمانى وأنهى خلاف قائم بين الكنيسة الكاثوليكية والحكومة ، إذن لتواجد المسلمين تأثير على المجتمع الألماني والذي يخاف من هذا التأثير ، ومن هذه القوانين أيضا السماح بالزوجة بأن تحمل إسم عائلتها حتى لا تحمل إسم زوجها ، ذلك بسبب الإسلام ، فتغير ألمانيا بسبب المسلمين موجود ، فإما أنه صامت مثلما يحدث في القوانين وإما أنه صارخ كما يحدث في الأكل ، فلا يوجد محلات ألمانية للطعام فكلها محلات عولمة ، صينى وإيطالى وماجدونالدز وتركى ، وهو تحول يسعد بعض الناس وبعض الناس ينزعجون منه

لو قلنا أن لغة الحوار هي التى يجب أن تسود بين الحكومة الألمانية والمسلمين فماهو الطرف الذي يمثل المسلمين؟

الحوار موجود سواء رغب الكل أو رفض الكل ، فهو يتم بين الجيران فجيرانى الأربعة غداً سيزورنى في البيت لنتناقش معاً ، وهناك جارة توفيت سوف نحضر جنازتها بعدها بيومين ، والحوار أيضا موجود داخل المدارس ، والمركز الإسلامي يزوره في السنة الواحدة أكثر من 120 مدرسة للتعرف على الإسلام ، وداخل الجامعات يتم الحوار ، وداخل الشركات , وبين المسلمين والنصاري في الكنائس والمساجد يتم الحوار

لكنى انا اتحدث عن الحوار السياسى وليس الإجتماعى

الحوار السياسى يتم لأن كثير من الطلاب في الجامعات سابقاً لهم زملاء اصبحوا سياسيين ، وأعضاء برلمانات ، وفي المركز لدينا برنامج إسمه الشاى في المسجد ، كل شهر ندعو مجموعة من السياسيين أو الوزراء أو من مؤسسات ألمانية ونحاورهم ، وندعو الكتاب الألمان ، لعرض كتبهم وهناك قاعدة من الحوار حتى قبل 2001 كنا ندعى في البرلمان الألمانى لنعطى رأينا في الحوارات الدائرة عن القوانين الجديدة ومشاريعها ، وبألمانيا دستور وقوانين ديموقراطية تعطى للشعب الألمانى الحق في تكوين الجمعيات للتعبير عن رأي الشعب ، وهكذا كان يسمع صوت الجميعات الإسلامية كجزء من الشعب الألماني ، ولكن بعد 2001 تم إفساد كل هذا وعاد الأمر إلى وضع كان قبل 30 أو 40 سنة

السؤال مرة أخرى : من هو المخول من المسلمين في الحوار السياسى ؟ من هو الذي يمثل المسلمين؟

المسلمون العمال أتوا لألمانيا من 50 سنة ولا نستطيع أن نطالبهم بتكوين نظام إجتماعي يعادل النظام الذي شكلته النصرانية في 2000 سنة ، أو اليهودية في 2000 سنة ، وهذا بالنسبة للمسلمين وليد جديد ، لأن الإسلام غير معترف به في ألمانيا ، فالمسلمين يقومون بواجباتهم هنا كجمعيات خيرية ، كل 7 أفراد يستأجرون جراج أو مكان يحولوه إلى مسجد يصلوا فيه ، وهذه الكيانات الصغيرة ليس لديها الرغبة في الإندماج مع بعضها البعض ، خاصة أن ثقافة 26 دولة مسلمة ، والأتراك شرقها وغربها لا يندمجوا ابدا مع بعض في مسجد واحد ، بتوع شمال تونس وجنوب تونس نفس المشكلة ، فاصبحت الكيانات الإسلامية مترامية الأطراف

أنت تسهب في شرح الأنقسام ، هل هناك مشاريع جمعية أو منظمة تضم كل هؤلاء؟

أول محاولة تمت عام 1992 يعنى من 16 سنة ، بتشكيل السنترال رات للإسلام في ألمانياZentralrat der Muslimen in Deutschland الإسلامى في ألمانيا Islamische Kounsele in Deutschland الإسلام رات لمسلمى ألمانيا Islamischen Rat der Muslimen in Deutschland يعنى جمعت حوالى من 92 إلى 95 جميعة ومنظمة إسلامية في ألمانيا ، ولكن الشتات اليوم في ألمانيا حوالي 3000 مسجد ، حتى يجمع هذا يحتاج إلى وقت ، وهناك جذور لمعظم هذه المساجد التركية موجود هناك في تركيا ، فجماعة الديانات وهو يعبر عن النظام الحكومي التركي ، ثم جماعة المللى جروش وهم جماعة الإسلام السياسي في تركيا ، ثم الجماعة الصوفية المستقلة في تركيا ، ثلاثة أقطاب لا يمكن أن تندمج قبل أن ندخل في إيران وأفغانستان وبنجلاديش وعرب ، لايمكن أبدا ادماج هؤلاء صعب

معنى ذلك أن هذا الأمر برمته مؤجل؟

لا احنا ماشيين فيه وفي فبراير 2005 تم عمل لجنة تنسيق بين كل الجمعيات الكبيرة ، والأجتماعات تتم حتى هذه اللحظة كيف يتم التنسيق بين الجميع ، وتشكلت لجنة تنسيق في سنة 2007 وهو المجلس التنسيقى للمسلمين في ألمانيا Koordinationsrat der Muslimen in Deutschland وهو يجمع كل هذه الجهات معاً ، ليس له سلطة أوامر ولكنه يعبر عن الرأي المشترك بين الجميع. وهو يجتمع كل أسبوعين

أين تم تأسيس المجلس التنسيقى للمسلمين في ألمانيا؟

في مدينة كولونيا

لماذا مدينة كولونيا ؟

لأن مدينة كولونيا لديها ميزتين ، هي مركز في أكبر الولايات تعداداً في السكان ، بها منطقة المناجم والمصانع الألمانية ، وقريبة من مدينة بون العاصمة السياسية سابقاً لألمانيا ، كذلك هي عاصمة دينية كاثوليكية ، فهي كانت أنسب مكان للأتراك لتكون عاصمة لمراكزهم الدينية ، فهي الآن مشهورة وكأنها فاتيكان المسلمين

هل هذا يعنى أن المللى جروش هي لها الكلمة العليا في المجلس التنسيقى؟

لأ هناك 7 جمعيات لها صوت بالتساوي ، وأود أن أضيف أنه من سنتين يوجد الحوار الإسلامى مع السياسة الألمانية ، حيث يدعو وزير الداخلية الألماني 30 شخصية ، منهم 15 إسلامية وأخرى ألمانية ، في حوار يتم مرتين في السنة ، أما المستشارة الألمانية فهي لديها مجلس أعلى للإندماج ، وهو يشمل الأجانب مسلمين وغير مسلمين

وأين موقعك من هذه الحوارات الكبيرة؟

أنا أصغر من حجم السياسة ، ولكن لي علاقات شخصية مع السياسيين ، ومن عشرين سنة لي علاقات حتى مع رؤساء وزارات ، والحمد لله رب العالمين، وأنا عضو في المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا وهي يعبر عن 26 مؤسسة إسلامية معظمها من العرب ، وهو أحد الأعمدة الرئيسية للمجلس التنسيقى للمسلمين في ألمانيا ، ولدى المجلس الأعلى للمسلمين إجتماع يوم الأحد الأول من شهر فبراير في مدينة آخن ثم الأحد الأول من شهر يونيه 2009 في ميونخ في المركز الإسلامي

ماذا تقول عن التحامل الإعلامى للصحافة الإلمانية على المسلمين؟ وهل هناك إمكانية لدى المسلمين لكي تصل وجهة نظرهم للرأي العام؟

الصحافة الالمانية متحاملة ليس فقط على المسلمين بل على الأديان ، وتنظر للمجتمع الاوربى على أنه تخلص من القيود الدينية أخيراً ، وظهرت الآن القيادة للعلم ، فعندما تأتى الآن طائفة من البشر وتقول أن للدين قيادة في حياة الناس ، هذه تخاف منها الصحافة الألمانية وتعارضها، ولا تجد أحد صوته عالي في هذا المجال إلا المسلمين ، فهي تحاول أن تسكت المسلمين حتى لاتهيج الكنيسة ، هم يخافون لئلا الحركة الدينية التى تنبع الآن من المسلمين ، تلقى صدى لها داخل الكنيسة الألمانية ، فتحققت بعض القوانين التى أخرست بها الكنيسة ، فهم يحاولون إخراس هذا الخط كله بإخراس المسلمين وهذا مذكور في كتب كثيرة تقول أسكتوا المسلمين حتى تسكت الكنيسة

عظيم ، وماهي وسيلتكم للوصول للناس إعلامياً ؟
إمكانياتنا للدخول للإعلام الألمانى هي ضعيفة للغاية ، فليس لدينا من يحمل القدرة اللغوية وقدرة في المنطق تتهافت عليه الصحافة ، الصحافة تتهافت على نوع من البشر لخدمة قضاياها ثم تلقى به في النهاية

ولكنك قلت أن الجيل الثانى تعلم ويخلتف عن الجيل الأول؟

هذا الجيل للأسف الشديد لغته الألمانية ضعيفة ومؤلمة ، فقط هم أطباء ومهندسين ويعرفون بعض الكلمات التى يؤدون بها وظائفهم ، والصحافة تحتاج إلى قدرة عالية في اللغة والمنطق ، ونحن كأجانب منطقنا ضعيف. فنعتمد على الصحافة الذاتية .. أي الصحافة التركية للأتراك والعربية للعرب ، أما صحافة المجتمع الألمانى إلى الآن نحن متخلفين فيها

هل ترى أن الالمان لديهم تصور محدد للتعامل السياسى الصحيح مع المسلمين؟

الألمان يرغبون إلى الوصول لمستوى جيد وموحد للتعامل مع المسلمين ولكن هم يعلمون تماماً ، وواثقون أن رواد المساجد سوف يأخذون الكلمة ، وعلى رواد المساجد توجد علامات إستفهام ، على إنتمائتهم الدينية والأصولية ، السياسيون يرفضون ذلك الآن وينتظرون أن يتشكل جيل جديد بعيد عن المساجد من الممكن يحمل يوماً من الأيام تمثيل الإسلام داخل البلد مثل مجموعة من الأساتذة في الجامعات وحياتهم كانت علمانية ومجموعة من أعضاء الأحزاب الإشتراكية والشيوعية من أصول إسلامية ، هم الذين بدأوا يظهروا مرة أخرى على الساحة الإسلامية الموجودة ، ولكن هؤلاء ليس لهم شعبية ولا جماهيرية ، لذلك تحاول الدولة أن تجند هذه المجموعات

والأمر الثانى هو أن التجمعات الإسلامية في ألمانيا في فترة السبعينيات والثمانينيات ، كان لها قيادات قوية وهي التى نتحدث عنها في كولونيا ومنها 3 مجموعات تركية ، وهو نظام محكم تام ويحمل العمل الإسلامى في ألمانيا بشكل مشرف ، والنظام الألماني يتمنى تفتيت هذه النظام الموجود بجيث لاتكون هناك مركزية في كولونيا ولكن هناك محلية في ميونخ ، فتشكل الـ 25 مسجداً المجلس الأعلى لهم وباقى المساجد في جنوب بافاريا المجلس الأعلى لها ، ولكن النظام الموجود هو هرمى تركى له نظام معين ، ولكن ألمانيا تريد أن تعيد تفكيك وتركيب هذه التكتلات وهو أمر مستحيل

ماهي الكلمة التى توجهها لمسلمى اوربا؟

حدث في عام 1807 هزيمة لنابليون في مدينة بولندية ، وكان من ضمن الجيوش المعارضة لنابليون جيش من المسلمين ، من الجنود البوسنيين والبلقان ، قالوا لهم لماذا تمردتم على نابليون قالوا شكراً لملكنا لأنه منحنا وطنا جديداً وأذن لنا بالصلاة ، واتصور أن جميع المسلمين الذين يعيشون في أوربا الآن ، ليس لديهم مشكلة المواطنة فيأخذون حق الجنسية وحق الإقامة وليس لديهم مشكلة في الصلاة فيجب على المسلمين أن يقولوا أن هذه البلد تحتاج أنى ادافع عنها ، قد نختلف مع بعض في السياسية أو المظاهر الإجتماعية ، لكن هناك قيم إنسانية عليا تجمعنا مع بعض ، ويجب على المسلم أن يكون على إستعداد تام أن يدافع عن بلده الجديد ، وحينئذ سوف يدافع هذا المجتمع عنه. حتى يكون صادق مع نفسه وصادق مع أولاده أما أن ينتقد الأشياء ويزيد من المطالب فهو يزيد الغربة بينه وبين الوطن الجديد ، فيجب عليه الولاء للوطن الجديد والدين معاً

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *