جريدة فالتر النمساوية : نقد لاذع للهيئة الاسلامية الرسمية

falterتناولت جريدة فالتر الواسعة الإنتشار في طبقات الطلبة والمثقفين في النمسا الهيئة الإسلامية ونظرت إليها بمناظير متنوعة ، وبدأت تقريرها قائلة ” الهيئة الإسلامية الرسمية هي غير ديموقراطية ، وهي لا تمثل المسلمين ، وتقذف منتقديها بعدم الشرف ، وهذا هو رأي المعارضين المنتقدين ، بينما المؤيدين يقولون أن الهيئة الإسلامية هي نموذج ومثال للمسلمين في أوربا وهي السقف الذي يتظلل تحته 400 ألف مسلم في النمسا


ونوهت الجريدة في مقالها أن أحمد جونتر روشناك النمساوى من تولن وإعتنق الإسلام عام 1995، يطالب بحل الهيئة الإسلامية في النمسا وتأسيس هيئة أخرى جديدة ، والسبب أنها مجرد تمثيل لتنافسات وفرد عضلات لبعض الجمعيات التى لاتمثل على الأكثر 1000 مسلم والتى تتولى القيادات فيها التقليل من شأن منتقديها

وذكرت ان رئيس الهيئة أنس شقفة وروشناك يثيران جدلاَ بينهما ليس فقط فيما يخص الأمور الداخلية الخاصة بالجالية الإسلامية ، ولكن فيما هو أكبر من ذلك ، حيث يرى المنتقدين للهيئة الإسلامية هناك إختلاف عن الكنيسة الكاثوليكية ، فهم يرون أن رموز المسملين في النمسا يسعون إلى حقوق في كل جوانب حياة المسلم اليومية ، ماذا يرتدون من ملابس ، أي كتب دينية يقرأون ، أي نوعية من المدرسين يتم تعيينهم

ولهذا ولغيرها من مثل تلك الأمور يطالب روشناك بحل الهيئة الإسلامية الرسمية وبنائها من جديد ، روشناك هو السكرتير العام للمركز الإسلامى في تولن ، ورفع قضية ضد الهيئة ، وهو يعد الأن أوراقه هو والمحامين لتقديم شكوى للمحكمة الدستورية ، بينما يقول شقفة ” هذا الرجل لا يعنى بالنسبة لنا شيئاً .. ولماذا نسمع لمثل هذا الشخص أو نضمه لعضوية الهيئة وهو يريد أن يدمرنا؟

وتوضح الجريدة لكي يعرف القارئ ماهو سبب هذا الصراع بين روشناك وشقفة ، فتقول الأمر هو تاريخى ويرجع أن عائلة الهابسورجر إعترفت عام 1912 بالدين الإسلامى رسمياً ولكن منذ عام 1979 أخذت الجالية الإسلامية الشكل القانونى الرسمى ، وأصبحت الهيئة الإسلامية قانوناً تمثل المسلمين الموجودين في النمسا وتقوم بتدريس الإسلام في المدارس النمساوية ، وأيضا اصبحت الهيئة تمثل لوبى على الساحة السياسية ، واصبح تليفون السيد أنس يدق في كل حادث يخص المسلمين

وتبدو المشكلة في القول أن السيد أنس هو المتحدث بإسم المسلمين في النمسا ، ففي أكتوبر الماضى أعلن شقفة نيته على التراجع عن منصبه في يوليه 2008 وإجراء إنتخابات جديدة لن يرشح فيها نفسه ، وهذا في الحقيقة لم يحدث حتى الآن ، فالدستور الجديد لم يتم التصديق عليه من وزارة الثقافة كولتوزأمت ، حيث أن المشروع الجديد للدستور المقدم من الهيئة الإسلامية في مارس الماضى لم يصدق عليه وأرسلت “الكولوتوز أمت” ، وهي الجهة المختصة لمنح الصلاحية للهيئة الإسلامية بملحوظات في صفحات عديدة تنتقد هذا الدستور ، وكل ماعلق به أنتون شتفتر الموظف المسئول هو قوله ” أنه هناك الكثير الذى لابد من إنجازه وعمله ” حيث أنه من الواضح أن المسيحي يصبح مسيحي بعد المعمودية وبالتالى عضو في الكنيسة ، أما عند المسلمين في النمسا فالمسلم هو إما الذى ولد من والدين مسلمين أو الذى إعتنق الإسلام تاركاً ديانته الأصلية ، وليس ذلك فقط بل كل من هو عضو في جميعة أو رابطة منضمة إلى الهيئة الإسلامية ، وطلبت الدولة من الهيئة أن تعرف من هو المسلم بشكل أكثر وضوحاً

وعن عدد أعضاء الهيئة الإسلامية لا يعطى السيد شقفة أي معلومات ، لأنه كما يرى أنه ليس ملزماً بذلك ، أما د. عمر الراوى مسئول الإندماج في الهيئة الإسلامية ، فإنه يرى أن العامل يتم تمثيله من خلال نقابة العمال والتاجر تمثله نقابة التجاريين وكذلك المسلم تمثله الهيئة الإسلامية ، بينما هو نسى أن يتحدث عن واجبات وإلتزامات هذه العضوية من الطرفين

والمشكلة الأخرى في التمثيل هي أن عدد المسلمين في النمسا 400 ألف بينما الأعضاء الفعليين في الجميعات والرابطات الإسلامية هم فقط مابين 40 إلى 60 ألف ، وكثير من هذه الجميعات والمنظمات ليست أعضاء ً في الهيئة الإسلامية مثل المنظمة التركية “أتيب” والتى تضم 60 ألف عضو هي خارج الهيئة الإسلامية وكذلك بعضد الشيعة ، أما العلويين فهم في نظر الهيئة غير مسلمون ، وهم يرغبون في أن يكون لهم هيئة منفصلة

المشكلة التالية هي كيفية إختيار رؤساء وقادة الهيئة الإسلامية ، وهي إنتخابات غير ديموقراطية ، وهناك أمر أخر فيه خداع ، حيث أن المجلس الأعلى للهيئة الإسلامية زرع نفس أعضائه في مجلس الشورى الذى يخضع له وبالتالى هناك خلط بين السلطتين التشرعية والتنفيذية ، وقائمة الإنتخابات يمكن أن ترفض من المجلس الأعلى دون سند قانونى

والمشكلة هنا ليست هي عدم وجود ديموقراطية داخل الهيئة الدينية ولكن ماإذا كانت هنالك نقاط تتعارض مع القانون النمساوي ، وصرح شقفة ، بأن الدولة ليس من حقها أن تتدخل في الشئون الداخلية للهيئة ، وقال أننا ديموقراطيين أكثر من الهيئات الدينية الأخرى

النقطة الأساسية التالية هي مدى إنفتاح قادة المسلمين على الآخرين والعالم ، وخاصة بعد 11 سبتمبر وأحداث الإرهاب الأخيرة ينتقد الكثيرون عدم نزاهة رموز الإسلام وإنفتاحهم على العالم وظهرت على السطح أمور كثيرة تكدر السلام وتحول دون الحوار مثل خطب الشيخ عدنان إبراهيم ، وتولى السيد أمير زيدان تأهيل مدرسى الدين وهو أصلا متابع من السلطات الألمانية ، وماتحتويه كتب التعليم في المدارس من دروس الحلال والحرام

وهناك أيضا المنتقدين الآخرين للهيئة الإسلامية مثل الصحفى شتيفن بيج من جريدة فينر تسيوتنج ، والمعارض أحمد جونتر روشناك السكرتير العام للمركز الإسلامى للمعلومات والتوثيق ، والباحث السياسي توماس شميدنجر وهو الذي يتهم الهيئة الإسلامية بتغلغل الإسلاميين الراديكاليين والمتشددين في صفوفها، وهو يجهز كتاباً عن الإسلام السياسى في النمسا سوف يظهر قريبا يوضح هذا الأمر

ترد الهيئة الإسلامية الرسمية على منتقديها بأنهم مخرفين وعملاء للصهاينة والمخابرات الأجنبية ، وهم فقط يعبرون عن أنفسهم فقط ، ولا يؤخذ كلامهم مأخذ الجد وأحيانا يحدث القذف بشكل علنى ، والسيد عمر الراوى عضو البلدية في الحزب الإشتراكى مثل واضح على ذلك حين إستطاع من خلف الكواليس أن يمنع محاضرة لعالمة الإسلاميات كرستينا شيرماخر ، وهوجمت على أساس أنها مسيحية أنجيلية ، وخرجت القصة للرأي العام وتسببت في غضب من الراوى ، بينما صمت الحزب الإشتراكى عن الراوى لأنه حامل أصوات المسلمين للحزب

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *