مقال رئيس تحرير الاهرام الاخواني محمد خراجة اثناء حكم مرسي

kharajaهذا المقال كان موضحا كيف ان الاخوان والسلفيين سطوا على الاعلام المصري الرسمي وتم أسلمته وفيه بدأ اتباع الدولة الاخوانية في الهجوم على “علمانية الدولة” بشكل سافر ونشر الفكر الاخواني في الاهرام اكثر الصحف انتشارا في مصر وباموال دافعي الضرائب المصريين.

المدنية وتخاريف الدولة الدينية محمد خراجة
المصدر: الأهرام المسائى
بقلم: محمد خراجه
كثر الحديث أخيرا عن الدولة الدينية والدولة المدنية، بينما لم تكن علي مر التاريخ دولة دينية إلا في العصور الوسطي في أوروبا عندما كانت الكنيسة هي الحاكم الفعلي. ولم يعرف التاريخ الإسلامي الدولة الدينية علي الإطلاق، ورغم ذلك درج بعض مدعي الثقافة علي أن الحكم في مصر سيكون دينيًا، وذلك لتخويف الناس من تطبيق الشريعة الإسلامية، في حين أن الشريعة ليست حدودًا فقط كما يدعون، بل هي في الأساس لتنظيم السلوك البشري.

والدولة الدينية التي يزعمونها، إنما ظهرت في العصور الوسطي في أوروبا لسيطرة الكنيسة وطغي رجالها بدينها المحرف علي الشعوب فظلموا العباد واستعبدوهم وأقاموا المذابح للمخالفين، لذا عانت تلك المجتمعات في ذلك الحين أفظع ألوان العذاب، وهو ما انتهي بثورة الشعوب، وكان أبرزها الثورة الفرنسية.

إن العلمانية التي ينادون بها، بمعني فصل الدين عن الدولة، إنما أدت إلي تقدم حضاري مادي ملموس في الدول التي طبقتها، بينما أدت الي انهيار أخلاقي رهيب. ولعلهم لايعلمون أن الدين ليس مناقضًا للعلم، بل يدعو إليه. ولا يمكن فصل العلم والفكر والالتزام بهما عن الدين.

إن من ينادي بالتصدي للدولة الدينية إنما هي دعوة فارغة لأنه ليست هناك دولة دينية منذ ظهور الإسلام لأننا لم نسمع يومًا أن المسجد كان مسيطرًا علي الحكام أو الشعوب، بل كان من خلال المفهوم الشامل للدين ثم الأعراف والتقاليد التي لا تخالف الشرع، وظل الوضع هكذا، حتي ظهور التشريع الوضعي في مصر من خلال سن القوانين والأحكام والتصويت عليها.

لماذا كل هذا الجدل؟. لقد أصبحنا نميل إلي الجدل أكثر من العمل؟

وإذا ما تحدثنا عن الديمقراطية والتي هي بمعني حكم الشعب نفسه بنفسه عبر اختيار من ينوب عنه في الحكم، فإنما هي كلمة نشأت في أوروبا في القرن السابع عشر وازداد انتشارها في القرن الثامن عشر، فيما لم يسمع العرب بالديمقراطية إلا في أواخر القرن التاسع عشر.

وتتمثل عناصر الديمقراطية علي مستوي العالم في مبدأ سيادة القانون وفصل السلطات عن بعضها البعض والتعددية السياسية وإجراء انتخابات حرة نزيهة وتوفير الحريات الأساسية، وهو ما طبقناه بعد ثورة 25 يناير بداية من انتخابات مجلسي الشعب والشوري وانتهاءً بانتخابات رئيس الجمهورية.

ولعل أبلغ رد علي مدعي الثقافة فيما يتعلق بالدولة الدينية، أن النظام الديمقراطي لا يقوم إلا في دولة مدنية تقوم علي المواطنة، بمعني أن كل المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات ما داموا يحملون جنسية الدولة، بينما تفرق الدولة الدينية بين مواطنيها علي أساس الانتماء الديني مثلما كانت تفعل الكنيسة في العصور الوسطي.

إن الدولة المدنية ليست معادية للدين لأنها تري الدين ضرورة اجتماعية وأخلاقية للحفاظ علي كيانها.

إن بعضًا ممن يعتلون حاليًا منابر الدولة الثقافية والفكرية حولوا المجتمع المصري في الفترة الأخيرة إلي صراع شديد متنافر يسعي فيه كل تيار إلي الانقضاض علي الآخر حتي صاروا لا يحترمون قواعد الديمقراطية التي يتشدقون بها ليل نهار، بينما هي مطبقة بالفعل.

ألم يحن الوقت لنفيق ونواجه مشاكلنا بصراحة، ونسعي إلي حلها من خلال الحوار البناء دون اتهام تيار لآخر؟ إن بلدنا لا يستحق منا كل هذا التناحر والاختلاف من أجل المصلحة الخاصة والتصدر الزائف للمشهد.

إن مصر بكل صراحة تواجه الآن احتمالات الإفلاس بسبب الارتباك في الشارع وضعف الإنتاج لدرجة أن صندوق النقد الدولي يفرض علينا شروطًا مجحفة تمس الغالبية العظمي من المواطنين، خاصة أننا في ظل وضع غير جاذب للاستثمارات الخارجية، فضلا علي تخوف الاستثمارات المحلية ووصول الديون الداخلية إلي نحو 90% من الناتج الإجمالي، إضافة إلي الديون الخارجية البالغة نحو 35 مليار دولار.

لقد آن الاوان لنتحرك جميعًا ونشحذ الهمم ونواجه مشاكلنا الحقيقية ونضع لها الحلول المناسبة التي تساعدنا علي اجتياز هذه المرحلة الدقيقة التي تتطلب تضافر جميع الجهود. والله الموفق.

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *