مفرخة البيانات ضد الأقباط في النمسا

مظاهرة الاقباط في اغسطس عام 2008 في النمسا تصوير: وجيه فلبرماير

مظاهرة الاقباط في اغسطس عام 2008 في النمسا
تصوير: وجيه فلبرماير

ماإن قامت مظاهرة قام بها مسيحيى النمسا للإعتراض على إضطهاد الأقباط في مصر ، وإلا وخرج وابل من البيانات تدين هذه المظاهرات ، واصبح فرض عين على بعض المسلمين في النمسا توجيه الإتهامات الظالمة للمسيحيين المقيمين فى النمسا مرة بسبب طلاق المسلمين وأخرى بسبب المظاهرات ، وفجأة تركت المنظمات المصرية فى النمسا وصفحات الهواة على الإنترنت كل الأمور الأخرى وتفرغت للهجوم على هذه المظاهرات ، وأصبحت المسألة على صفحتى المدونين رمضان إسماعيل وأيمن وهدان مفتوحة لكل من هب ودب ليقوم برمى الجمرات على الأقباط الشياطين الملاعين الذين قاموا بالمظاهرات

تسابق الجميع بدلا من البحث عن الحقيقة ونشرها على الناس ، في جلد الضحية ، وتبرئة القاتل،. وأتحفونا بمجموعة من البيانات الشبيهه بالتى يتحفنا بها من وقت لأخر السيد محمد عزام المدرس بمعاهد الأزهر الإسلامية .. والذى منذ تعيينه من قبل السفارة أمينا عاما للإتحاد العام للمصرين وهو متخصص في إصدار البيانات الشبيهه ببيانات النكسة ” بيان صادر من القوات المسلحة .. أسقطنا 100 طائرة للعدو” وهي بيانات يصدرها فقط في بعض الأحداث والأمور التى تحلو له ويتوقف عن إصدارها في أمور أخرى ليست على هواه

موقع رمضان ينشر ضد مظاهرة الأقباط في النمسا وأتحفنا رمضان بصفة خاصة أحد المدونين في النمسا بقوله على موقعه ” بالحق .. نواجه احتجاجات مسيحي المهجر من أصول مصرية .. ثم أكمل : ” وأخذت المظاهرات التي دعا إليها مسيحيو المهجرفى أوربا والولايات المتحدة شكل مسيرة وتجمعات ضخمة أمام البرلمانات ومقار وزارات الخارجيه للدول المقيمين فيها، زاعمين أن المسلمين (هم أعراب من الصحراء) الذين اشتبكوا مع رهبان دير “أبو فانا” بمحافظة المنيا الجنوبية مؤخرا، “حاولوا إجبارهم على ترك المسيحية”. ثم تلا ذلك متعمداً ان يقرن الحدث بحدث آخر لمرضى عقدة الإضطهاد في لندن” .

والمدون أيمن وهدان تجاوز الحدود باستخدام ألفاظا خارجة ولا تليق وخرجت عن نطاق النقد المحترم ” مثل .. شرذمة .. وخسة.. والتحالف مع الشيطان” ولا عجب في ذلك فكل إناء ينضح بما في داخله

وتحدث بيان اتحاد النمساويين العرب المرسل من قبل د. تمام كيلانى ، دون دقة وتقصى عن الحقائق بأنه ذكر في بيانه جملة ” إعتداءات متبادلة ” وهو أمر فيه تزوير للحقيقة فلم تكن هناك اعتداءات متبادلة .. كان هناك حسب كل التقارير إعتداء من أعراب مسلمين على رهبان مسالمين في ديرهم بالرصاص ، فقبل إصدار البيانات يجب التقصى عن الحقائق أولاً

طالبت كل البيانات تقريبا الأقباط بعدم القيام بهذه المظاهرات في الخارج ، فاتحاد المصريين كتب “بأن فيينا ليست المكان المناسب للإعتراض والتظاهر ، وأتهمت القائمين عليها بالشبهات والخيانة والتحالف مع الشيطان ، وأن هذه المظاهرات تضر بالعلاقات بين المسيحيين والمسلمين وتزيد من الإحتقان الطائفى ، ويؤكد اتحاد النمساويين العرب على العمل من أجل صورة أفضل للوطن في الخارج”

أما النادى المصرى فكتب في بيانه ” بخصوص ما حدث في فيينا من مظاهرة قام بها بعض الأخوة من الأقباط المسيحيين دون أن يتشاوروا معنا ، أو يشركونا في الأمر فإننا نعتب عليهم بشدة اللجوء إلى الشارع النمساوي ووزارة الخارجية النمساوية، وكان من الأفضل لنا جميعاً أن نجلس سويًا ونذهب معاً مجتمعين مسلمين ومسيحيين إلى الجهات المصرية المسئولة في النمسا، وتقديم ما لدينا من آراء واعتراضات واستفسارات وشكوى إلى أولي الأمر، وكما نعلم جميعاً فأن أبواب السفارة المصرية مفتوحة لنا جميعاً في كل وقت. كنا نستطيع ـ أعضاء النادي المصري مسلمين ومسيحيين وكذلك أعضاء التجمعات المصرية الأخرى في فييناـ أن ننظم مظاهرة داخل أو أمام السفارة المصرية ( بيتنا جميعاً ) وتقديم شكوانا هناك. إن سلامة وأمن الوطن أمر يهمنا جميعاً وأن أي فتنة طائفية تضر بنا جميعاً ونحن في النهاية ندعو الجميع أن يتحلوا بالحكمة والصبر في معالجة مثل هذه الأمور والله المستعان”

وتعليقا عل كل هذا السيل من البيانات أن الأمر يبدو وكأن كل هؤلاء فجأة ، أصبحوا مهمومين بمشاكل الأقباط والوحدة الوطنية ، أما الأقباط أنفسهم فهم مسئولون عن تكدير هذه الوحدة الوطنية بقيامهم بالمظاهرات

لكل أصحاب هؤلاء البيانات أود أن يعلموا ان المسألة ليست إعتدءات متبادلة ، فالرهبان لم يعتدوا على المسلحين الاعراب ولا على أي أحد ، والذى حدث هو العكس، والمسألة هي تراخى الدولة في حماية هؤلاء الرهبان وتراخى الأمن في الحفاظ على حياتهم ودمائهم ، وحتى لو كان الرهبان مخطئين فليس هذا مبرراً لأن يخطفوا ويعذبوا على أيدى إرهابيين ، وهذا هو صلب الموضوع ، ليس ذلك فقط بل تكرار الإعتداءات على المسيحيين فى الفترة الأخرين سواء بسبب شائعات او تعصبات وهو ماتقره الصحف المصرية نفسها اسبوعيا ، والتقارير التى تقوم بها مؤسسات وهيئات ومنظمات مستقلة محايدة غير تابعة للكنيسة ولا الدولة (مثل تقرير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية لحرية الدين

إذن المشكلة هي ان الدولة تراخت في حماية فئة من المصريين لأنهم أتباع دين أخر ، فهل في هذه الحالة تصبح الدولة خصم وحكم ، ومنذ عهد السادات وتفسر كل الأعتداءات على الأقباط بأنها ” خلافات شخصية وجرائم عادية لا علاقة لها بالدين

عندما يتحدث الناس على ان الأقباط تظاهروا في الخارج يعتبر عمل فيه تحريض للخارج على مصر وحكومة مصر هذا أمر خاطئ جداً .. أما مسألة العمالة والشبهات فهذا هو أسلوب رخيص للمحرضين ضد الاقباط الذين يعيشون في المهجر ، فالذي ينحدر إلى هذا المستوى عليه أن يثبت كلامه بالوثائق .. فالشبهات والعمالة لا تقال هكذا في الهواء بدون إثباتات ، و أي شخص يتحدث عن شبهات نسأله عن الوثائق التى لديه ويصدق بها على كلامه ، ان مظاهرات الاقباط أو اي مظاهرات في الخارج هي من طابع المجتمع الأوربى الذي نعيش فيه ..

الانسان يعترض على شئ لا يعجبه بالتظاهر السلمى أو بأن يعرض قضيته على الناس إذا أحس بالظلم وان ليس هناك أحدا ينقذه أو يحميه … اللجوء لمنظمات دولية او الاتحاد الاوربى،المسألة متعلقة بمعاهدات واتفاقيات وقعت عليها الحكومة المصرية لحماية حقوق أصحاب الديانات الأخرى ولا يمكن أبدا أن يكون الحكم والخصم هو نفس الشخص ، فالأحداث توضح دائما إنحياز الحكومة والصحافة والشرطة ضد حقوق المسيحيين وعدم إرجاع الحق للمعتدى عليهم في أغلب الأحوال بل قمعهم وتخويفهم وإجبارهم على القبول بالأمر الواقع رغماً عن أنفهم

وعلى كتبة البيانات ان يفكروا بعض الشئ ، من هو المسئول عن تشويه شكل مصر في الخارج .. هل هذه المظاهرات؟ لو فكرنا انه في الوقت الحالى بعد أن أصبحت كل وسائل الإعلام بهذا الأنتشار ، والمراسلين الأجانب يملأون القرى والاماكن النائية في كل العالم في الصين وروسيا وأفريقيا وكل البلاد ، لم تعد هناك أي حادثة تخفى على أحد .. أقل حدث صغير يحدث في قرية نائية .. من السهل جدً أن نراه في نفس اليوم على الفضائيات وعلى صفحات وسائل الإعلام بالأنترنت حتى قبل طبعها ، إذن حدوث عنف أو إضطهاد أو إرهاب ضد اصحاب ديانة اخرى أو أقليات اخرى في أي مكان في العالم لم تعد تخفى على أحد ، الكل يتابع فيها الحقيقة ، وأحداث دير فانا والإعتداء على محل الذهب في الزيتون وغيرها من الأعتدءات تتداولها الصحف والمجلات الغربية والعالمية حتى قبل هذه المظاهرات

وهنا في النمسا صحف ومجلات كثيرة تكتب عن هذه الأمور من خلال متابعتها الإعلامية.. ومراسليها .. ووكالات الأنباء .. أي أنه بمظاهرات أو بدون مظاهرات العالم كله علم بهذا الحدث .. وبعضها ايضا يبدى امتعاضه .

والأساس إذن في المشكلة ليس الأقباط ولا مظاهراتهم .. لكن الاساس في المشكلة هم الإسلاميين المتشدديين الذين يلجأون للعنف والقتل والإرهاب .. هؤلاء هم الذين يشوهون صورة مصر بأفعالهم وليس الأقباط بمظاهراتهم ، لو أن هؤلاء المتشديين المتعصبين لديهم فكر السلام والحوار والتحضر … لما حدث هذا كله . لو كانت الحكومة أيضا تتعامل بحسم مع المشاكل التى يعتدى فيها مسلمون على مسيحيين وعاقبت المعتدى عقاباً رادعاً … لماذا ستكون هناك مشكلة من الأصل.

وإذا كانت القوانين تحترم أصحاب العقائد الأخرى غير المسلمين وتعطيهم حقوقهم مثل أي مواطن .. فهنا لن تتشوه صورة مصر فى الخارج .. فلا نهرب من القضية الأساسية ونلقى باللوم على الأقباط لأنهم كما يظن البعض انهم هم الضعفاء والحيطة المايلة اللي بيتشطر عليها كل من هو لا يتقصى الحقائق وينحاز في صف القاتل ويوجه لومه للضحايا.

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *