الاهمال الطبي يقتل سيدة قبطية

سوزان كامل برسوم, سيدة مصرية عادية, أصيبت بأنيميا, فحولتها الطبيبة المعالجة إلي معمل تحاليل لعمل بذل بالنخاع, وأرفقت بالتحويل تقريرا عن حالتها لأن سوزان أجرت جراحة تغيير لصمامات القلب في عام 2012, وأرسل مينا أرماني, ابن السيدة سوزان خطاب التحويل عن طريق تطبيق الواتس آب للمعمل, ولم يطالب المعمل بأية تحضيرات احتياطية.

وفي يوم 2021/10/25, اطلع صاحب المعمل علي تقرير الأشعة التليفزيونية علي القلب إيكور, وقائمة أدوية سيولة الدم التي تتناولها, بحكم حالتها الصحية, ورد مبتسما: دي كلها حاجات بسيطة ماتقلقيش.

وبعد الفحص, بدأت سوزان, حسب رواية ابنها تقول: سكاكين في بطني ثم دخلت في إغماءة حينها قال طبيب التخدير: ضغطها واطي إحنا معملناش حاجة ليها علاقة بالبطن إحنا كل شغلنا كان أسفل الضهر, وتكرر الإغماء عدة مرات, فنقلت إلي المستشفي, وتم اكتشاف نزيف داخلي أسفل البطن, بسبب ثقبين في الوريد والشريان الحرقفي نتيجة خطأ في البذل وبعد عذاب استمر لمدة 30 يوما توفيت سوزان.

خلال هذه الأحداث حرر ابن سوزان محضرا بقسم مصر الجديدة بتاريخ 2021/11/9 ضد المعمل, وسار التحقيق في مجراه القانوني, وقام الطب الشرعي بتشريح جثة سوزان, وثبت في يقين المحكمة الخطأ الطبي الجسيم, وثبت أن المعمل ليس لديه ترخيص ولا مؤهل لإجراء مثل هذه الفحوص, كما يقول نص الحكم الذي بحوزتنا, وفي مارس 2022, صدر الحكم الغيابي بإغلاق المعمل.

حينما جاءتني صورة الحكم, تصورت أن الواقعة أقل بشاعة من تفاصيلها, فالمادة رقم 238 من قانون العقوبات تعاقب مرتكب جنحة القتل الخطأ بثلاث طرق: الأولي بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدي هاتين العقوبتين, في حال كان الخطأ ناتجا عن إهمال تسبب في موت شخص.

وإذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالا جسيما بما تفرضه عليه أصول مهنته أو حرفته أو وظيفته, أو إذا كان متعاطيا لمسكرات أو مخدرات عند ارتكاب الخطأ الذي نتج عنه الحادث, أو امتنع أثناء وقوع الحادث عن مساعدة من وقع عليه الجريمة, يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد علي 5 سنوات ولا تقل الغرامة المالية عن 100 جنيه ولاتتجاوز الـ500 جنيه أو بإحدي العقوبتين, هذا هو عقاب من يردي إنسانا قتيلا, والاسم قتل خطأ.

الآن علمت لماذا يخطئ أولئك الذين يعلمون أن الثغرات تحميهم.

ألا يكفي إلي هذا الحد أخطاء طبية؟ ألا يمكن إعادة النظر في هذه العقوبات حماية للمرضي؟ وأين النواب من تعديل التشريعات وحماية الحق في الحياة؟ أين الأحياء من الموتي الذين يدفعون حياتهم ثمنا لأخطاء قد تستخدم عمدا لقتل البعض لأن القانون يصنفها إهمالا؟

حنان فكري: الاقباط اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.