السجن المشدد 3 سنوات لمحمد الأمين بتهمة الإتجار بالبشر

أسدلت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بالتجمع الخامس، برئاسة المستشار محمد أحمد الجندي، الستار على اتهام رجل الأعمال محمد الأمين بالاتجار في البشر، بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد 3 سنوات وغرامة 200 ألف جنيه. ويوضح اليوم السابع تفاصيل وكواليس القضية التي شغلت الرأي العام خلال الفترة الأخيرة. 

دخل رجل الأعمال في نوبة بكاء شديدة، وسجد لله داخل قفص الاتهام، في أول رد فعل له على الحكم الصادر. من جانبها قالت النيابة العامة مُخاطبة المحكمة: “جئنا إلى ساحتكم المُقدسة نحمل كلمة المجتمع الذي منحنا شرف تمثيله في واحدة من القضايا التي ننشد فيها الحق والعدل”. وأضافت المُرافعة بأن المُتهم رجل سطع نجمه، وذاع صيته، وظن أن الدنيا حيزت له وخضعت، ومتى أمر فقد وجبت طاعته.

وتابعت: “لم يكن له من اسمه نصيب، فهو اسم على غير مسمى، وخطى على درب الخطيئة، وهام على وجهه إفساداً لكن هيهات أحسب الله غافلاً عما يعمل الظالمون”.  وتابع مُمثل النيابة: “أعمت الرذيلة فؤاده وأظل المال على عينه غشاوة”، وأشار لتأسيس المُتهم لدار “المُستقبل الأمين”، وذكرت المرافعة بأن المُتهم تعدى حدود الله وظلم نفسه، وجعل المؤسسة ستاراً يستحل من وراءه الأعراض وشرف البنات المُستضعفات.

وانتقلت المُرافعة للحديث عن المجني عليهن قائلةً: “حُرمن المودة والعطف، وعانوا من قساوة تأبى الجبال أن تحملنها، وعانوا من تنقل بين دور الرعاية ومن افتقار الاستقرار”.  وذكر ممثل النيابة العامة إن تأسيس المُتهم لدار “الأيدي الأمينة” جاء لاستغلال صغر أعمارهن لإشباع غرائزه الجنسية، وخان الأمانة فهتك أعراضهن بالقوة، لتعقب النيابة قائلاً: “تلك الأيادي لم تكن يوما أمينة”.

وأوضح محمد الأمين، أن هناك فتاة جاءت للدار وهي حامل، بعد إلحاح من إحدى الفتيات بالدار لأنها صديقتها ولا يوجد مكان آخر لها، فوافق على استقبالها بالدار وتوفير الرعاية لها. واستطرد الأمين: “أنا راجل مقتدر ومعايا فلوس، هي يعني ضاقت بيا الدنيا، أنا بخرج بره مصر أكتر من تلتين السنة والدنيا كلها مفتوحة قدامي بره، ليه هعمل كده هنا”.

وأكمل، أنه لم يفعل أي من التهم الموجهة إليه بأي شكل كان، موضحاً أنه أنشأ الدار للتقرب من الله برعاية الأيتام. ورد الأمين عن اتهامه باغتصاب إحدى الفتيات، أن الفتاة التي اتهم بمعاشرتها أثبتت الفحوصات الطبية قبل انضمامها للدار الخاصة به إصابتها بأمراض جنسية، وقرر عدم جلوسها مع باقي الفتيات وخصص سكنا خاصا لها وعلاجا دوريا.

واستطرد الأمين: “البنت دي حفيدتي أصغر منها بـ3 سنوات بس، مش ممكن أعمل كده”. وأكد محمد الأمين، أنه بالفعل اصطحب مجموعة من الفائزين لرحلة مصيفية، إلا أن هذه الرحلة كانت بصحبة زوجته وأبنائه، وأنه كان بمثابة أب لهم ولم يفكر يوماً في إيذائهم بأي شكل كان.

وأكمل الأمين، أنه بالفعل اشترى للفتيات بعض الهواتف المحمولة، إلا أنه وبعد أن لاحظ وجود مكالمات هاتفية بين الفتيات وشباب خارج الدار، قرر سحب الهواتف كعقاب وليس كما أشيع، وأنه لم يفكر في أي يوم أن يقوم بإيذاء الفتيات بأي شكل.

كشفت تقرير وزارة التضامن الذي قدم للنيابة العامة، عن معاناة المجني عليهن من اضطرابات نفسية نتيجة الاعتداءات التي لحقت بهن من المتهم، وأن الفتيان يخضعن لعلاج نفسي خلال الفترة الحالية بعد دخولهم في حالة نفسية سيئة بعد ما حدث تجاههن من قبل المتهم.

يذكر أن المستشار حماده الصاوي النائب العام قد أمر بإحالة المتهم محمد الأمين محبوسًا إلى محكمة الجنايات لاتهامه بالإتجار فى البشر، وهنّ سبع فتيات أطفال، وهتكه عِرضهن بالقوة والتهديد، وذلك بشهادة ثلاثة عشر شاهدًا، وإقرارات الفتيات المجني عليهنَّ، وما تبين من فحص هاتف المتهم المحمول، وما ثبت بتقارير مصلحة الطب الشرعي، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والبحث النفسي والاجتماعي بوزارة التضامن. 

كانت التحقيقات قد انتهت إلى إيواء المتهم الفتيات المجني عليهنَّ بدار أنشأها للأيتام، واستغلاله ضعفهنَّ وحاجتهنَّ وسلطته عليهنَّ بقصد استغلالهن جنسيًّا، وكان ذلك مصحوبًا بهتكه عرضهنَّ بالقوة والتهديد إرضاءً لشهواته، تحت وطئة تهديده بعضَهنَّ بالضرب والطرد من الدار إذا ما أَبلغن عنه.

كانت شهادة الشهود الثلاثة عشر ما بين ما شهدت به طالبات بذات الدار، وما شهد به مُجري التحريات بالإدارة العامة لمكافحة الهجرة غيرة الشرعية والاتجار بالبشر بوزارة الداخلية، فضلًا عن شهادة الباحثين النفسيين، والإخصائيين الاجتماعيين، ومأمور الضبط القضائي بوزارة التضامن الاجتماعي، وكذا طبيبة شرعية واستشاريون في الطب النفسي، ومدير صفحة ( أطفال مفقودة ) بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. 

هذا، وقد قررت الفتيات المجني عليهنَّ تفصيلات التعدي الذي تعرضنَّ له من المتهم، وأسفر فحص هاتفه عن الوصول لعدد من صوره مع المجني عليهنَّ، وإثبات تواجده بصورة يومية بالدار محل الواقعة في أيام متتالية، وقدم ( مدير صفحة أطفال مفقودة ) تسجيلًا صوتيًّا لمحادثة بينه وبين بعض الفتيات المجني عليهنَّ أخبرنه فيها عن تفصيلات ما تعرضنَّ إليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.