لقاء وحوار الاديان في السعودية

رأى كثيرون أن اللقاء الذي ضم ممثلين عن مختف الأديان، وعقد في المملكة العربية السعودية، يمثل حدثاً استثنائياً، وخطوة جديدة على طريق الانفتاح الذي شرعت فيه المملكة مؤخراً.وقد نشر موقع “ذا سيركت” مقالاً بقلم روث ماركس إيغلاش، تلقي فيه الضوء على هذا التجمع الذي ضمَّ وفداً من القادة الدينيين اليهود، وتنقل عن الحاخام ديفيد روزين وصفه لهذا اللقاء بأنه “خطوة إيجابية للغاية، ولكن لا ينبغي اعتباره إشارة إلى أن المملكة ستدخل قريباً في أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل”.

وتشير الكاتبة إلى أن “ملتقى القيم المشتركة بين أتباع الأديان” قد عُقد في الرياض يوم الأربعاء الماضي، واستمر لمدة يومين برعاية رابطة العالم الإسلامي، بمشاركة ممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية، والبطريركية الأرثوذوكسية، والكنيسة الإنجيلية، وممثلين عن الديانات البوذية والهندوسية.

الحاخام ديفيد روزين، مدير العلاقات الدولية بين الأديان في اللجنة اليهودية الأمريكية، وهو الحاخام الإسرائيلي الوحيد المشارك، اعتبر أن هذا اللقاء يمثل علامةً فارقة لدولةٍ تقدِّم نفسها على أنها حجر الأساس في الإسلام، ولكنه أكد أيضاً أن هذا التجمع غير المسبوق يعبِّر عن التغيرات الداخلية التي تحدث في المملكة، وليس عن العملية الدبلوماسية التي انطلقت مع توقيع اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وعددٍ من دول المنطقة.

وقال روزين: “ما تفعله المملكة هو في مصلحتها، ومن أجل مستقبلها، والقيادة السعودية تود أن تكون لها علاقة طبيعية مع إسرائيل، لكن ما لم يكن هنالك تقدم على الجبهة الفلسطينية أو على الأقل بوادر حل قريب، فلن تكون هنالك فرصة لانضمام المملكة”.

وتشير الكاتبة إلى أن التوترات بين الإسرائيليين والفلسطينيين قد وصلت إلى مستوى جديد الأسبوع الماضي، بعد مقتل مراسلة قناة الجزيرة المخضرمة، شيرين أبو عاقلة. وقد ألقت السلطة الفلسطينية باللوم في مقتل أبو عاقلة على إسرائيل التي أعربت عن أسفها لموتها، ولكنها شككت في مسؤوليتها، ودعت إلى التحقيق في الحادث.

ومع ذلك، فقد أثارت صور الشرطة الإسرائيلية، وهي تهاجم المشيعين أثناء دفن أبو عاقلة، غضباً وإدانة عالمية من الحكومات ومن بينها الإدارة الأمريكية.

ومع ذلك، فقد قال روزين إن المؤتمر كان بمثابة “نقطة تحول في العلاقة بين المسلمين واليهود”، وأضاف “إن استضافة هذا المؤتمر في دولة تلعب دور الفاتيكان في العالم الإسلامي، وكانت حتى وقت قريب تعتبر وجود الأديان الأخرى أمراً غير مرغوب فيه، هو حقاً علامة على اقتراب أوقات جيدة. وحقيقة أن رابطة العالم الإسلامي، الأداة التقليدية لتصدير الفكر الوهابي المتطرف، هي الجهة المنظمة لهذا التجمع المتعدد الأديان، تعكس كيفية تغير الأمور بشكل كبير”.

ونقلت الكاتبة عن روزين شعوره بالامتنان للاستقبال الجيد الذي حظي به وفد الديانة اليهودية الذي يضم تياراتٍ يهودية ليبرالية ومحافظة من الولايات المتحدة وأوروبا. وقال إن رابطة العالم الإسلامي اتخذت خطواتٍ لضمان حصولهم على الطعام الكوشير، الذي قدمه الحاخام الرئيسي في المملكة جاكوب هرتسوغ الذي يقدم خدماتٍ دينية للسياح والمقيمين اليهود في المملكة.

وقد حضر المؤتمر أيضاً السفير الأمريكي للحريات الدينية رشاد حسين الذي دعا جميع القادة الدينيين المشاركين إلى اتخاذ خطواتٍ لمكافحة معاداة السامية.

وفي ختام مقالها تشير الكاتبة إلى قول الحاخام روزين: “لقد كان هذا المؤتمر إنجازاً كبيراً له تداعيات كبيرة على المملكة العربية السعودية والعالم الإسلامي، وبالتالي على العالم بأسره”. وقوله: “إن الطابع التعددي للإعلان الختامي، الذي دعا القادة الدينيين إلى الاستفادة من القيم المشتركة، وتعزيز التسامح والسلام، اكتسب أهمية خاصة لأنه صدر من المملكة العربية السعودية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.