مهرجان كان: حضور مميز للسينما العربية خارج المسابقة الرسمية

افتتحت الثلاثاء النسخة الـ75 لمهرجان كان السينمائي، التي يتنافس فيها 21 فيلما في المسابقة الرسمية لنيل السعفة الذهبية فيما تغيب عنها الأفلام العربية، لكنها ستكون حاضرة بقوة في مسابقتي “نظرة ما” و”نصف شهر المخرجين”. وتشهد هذه الدورة مشاركة مكثفة للسينما التونسية، كما أن السينما المصرية ممثلة فيها بشكل خاص بمخرجين على مستوى لجان التحكيم، حيث يرأس اثنين منها اسمان من بلاد الفراعنة. وتجري الدورة بدون فرض للقيود الصحية المرتبطة بفيروس كورونا، إلا أن اللجنة المنظمة أوصت بارتداء الكمامات في قاعات العرض.

تتوجه أنظار عشاق الفن السابع بدءا من الثلاثاء 17 حتى 28 مايو/أيار إلى مهرجان كان السينمائي في نسخته الـ75. ويحضره، كالعادة، أبرز مشاهير الفن السابع الذين بصموا الكثير من الأعمال. كما سيكون هذا العرس السينمائي فرصة لأسماء مغمورة دوليا للانتقال إلى العالمية عبر تميزها في ما تقدمه من أدوار وأفلام معروضة.

واختارت اللجنة المنظمة للمهرجان فيلم “كوبي” للمخرج ميشال هازانافيسسوس، الذي اضطر لتغيير عنوانه من “الزيد كما الزيد” إلى “كوبي” أي “اقطع ، بسبب وضع القوات الروسية لنفس الحرف الفرنسي “الزيد z” على آلياتها العسكرية في عملية هجومها على جارتها أوكرانيا.

والفيلم ينتمي لأعمال الرعب الكوميدي، تمتزج فيه البشاعة بالسخرية. ويحكي قصة مخرج كان يصور فيلم “زومبي” بممثلين غير موهوبين وبإمكانيات محدودة، ليصطدم الخيال السينمائي بالواقع في وقت لاحق من أحداث الفيلم، حيث وجد الجميع أنفسهم أمام كائنات “زومبي” حقيقية.

ويحل على المهرجان عدد من نجوم هوليود على رأسهم توم كروز، الذي يلعب البطولة في فيلم “طوب غون: مافيريك” للمخرج جوزيف كوسينسكي. كما سيعرض فيلم “إلفيس” حول ملك “الروك أند رول” للمخرج باز لورمان، ويجسد البطولة فيه أوستن بتلر وتوم هانكس. إضافة إلى أعمال أخرى ستثير، لا محالة اهتمام النقاد، وعشاق السينما عموما.

حضور السينما العربية

وإن كانت غائبة على مستوى المنافسة الرسمية، تحضر الأعمال العربية بقوة في مهرجان كان من خلال المشاركة بمسابقة “نظرة ما” بفيلم “القفطان الأزرق” للمخرجة المغربية مريم التوزاني، التي شاركت في نفس المسابقة بفيلم “آدم” في 2019. ثم فيلم “حمى المتوسط” للفلسطينية مها الحاج، وكذا “الحرقة” للمخرج التونسي لطفي ناثان. وتترأس لجنة تحكيم المسابقة الممثلة والمخرجة الإيطالية فاليريا جورينو.

وإضافة لمشاركتها في “نظرة ما”، تتنافس السينما العربية في مسابقة “نصف شهر المخرجين” بفيلم “أشكال” للمخرج التونسي يوسف الشابي إلى جانب مواطنته، المخرجة أريج السحيري، التي تشارك في نفس المسابقة بـ”تحت شجرة التين”.

وتسجل السينما التونسية حضورا بارزا في هذه الدورة. فزيادة على مشاركتها في “نظرة ما” و”نصف شهر المخرجين” عبر ثلاثة أفلام، ارتأت اللجنة المنظمة اختيار المخرجة التونسية كوثر بن هنية على رأس لجنة “أسبوع النقاد”.

في مسابقة “نصف شهر المخرجين”، يعرض أيضا فيلم “السد” للمخرج اللبناني علي شاري. وتروي أحداث الفيلم قصصا حقيقية استقصاها المخرج من احتكاكه المباشر مع عمال على مدى سنوات، تشكلت في خضمها علاقات قوية بين الجانبين. 

أما تمثيل السينما المصرية في هذه النسخة الجديدة من المهرجان، الذي ينظم لأول مرة دون القيود الصحية المرتبطة بفيروس كورونا، سيكون من خلال أسماء لها وزنها مصريا وعربيا، كالمخرج يسري نصر الله الذي يترأس لجنة الأفلام القصيرة، والتي تشارك فيها المخرجة الكندية من أصل تونسي منية شكري كعضو.

وعلى غرار نصر الله، يقود مواطنه الناقد أحمد شوقي، لجنة تحكيم “الاتحاد الدولي للنقاد” السينمائيين. كما يشارك مخرج مصري آخر، ويتعلق الأمر بأحمد فوزي، في “أثوليي” الورش بمشروع فيلم بعنوان “هملت من عزبة الصفيح” المقتبس من رواية “هاملت” لشكسبير.

ويتجسد الحضور العربي في هذا العرس السينمائي أيضا من خلال الأعمال التي يقدمها صانعو الفرجة من أفراد الجالية، والتي تطرح عادة أسئلة اجتماعية وسوسيوثقافية حارقة. وفي هذا الصدد، يعرض فيلم “المتمرد” الذي يحكي قصة فتى مغربي يعيش أزمة هوية، وهو من إخراج البلجيكيين من أصل مغربي عادل العربي وبلال فرح، ويعرض هذا الفيلم خارج المسابقة الرسمية.

وفي نفس السياق، يعرض “صبي من الجنة” للمخرج السويدي من أصل مصري طارق صلاح، وتدور أحداثه في جامعة الأزهر. ومن المرتقب أن يثير هذا الفيلم نوعا من الجدل، بحكم أن مخرجه معروف بمقاربته السينمائية للتابوهات في المجتمع العربي. وكان فيلمه السابق منع من العرض في مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.