تحول المرأة الاخوانية من تربية النشء الى اداة للإرهاب

دفعت التغيرات السياسية والأزمات بـ”الأخوات” إلى الخروج إلى الشارع والمشاركة في أنشطة الجماعة بصورة لم تكن معهودة بحسب الباحثة المصرية رشا عمار فلجأت جماعة الإخوان المسلمين إلى توظيف المرأة داخل الجماعة لتكون إحدى أدوات الصراع، وهي القضية التي تناولتها دراسة أعدتها الباحثة المصرية رشا عمار، ونشرها مركز تريندز للبحوث والاستشارات بعنوان «كيف وظّف “الإخوان” المرأة كأداة من أدوات الصراع؟.. قراءة في تحولات دور “الأخوات” داخل الجماعة»، وركزت فيها على التحولات بدور “الأخوات” داخل الجماعة خلال السنوات الماضية، وهي التحولات التي ارتبطت وتأثرت بالأزمات غير المسبوقة التي مرَّت بها الجماعات.

تقول رشا عمار في مقابلةٍ مع “كيوبوست” إن دور المرأة داخل جماعة الإخوان المسلمين مرَّ بمراحل متعددة ارتبط فيها بالوضع السياسي، فمع تأسيس الجماعة كانت زينب الغزالي أحد الوجوه النسائية التي شاركت مع حسن البنا وسيد قطب، لكن بعد تورطها في قضية الجماعة الشهيرة بمنتصف الستينيات وحبسها لم يعد للمرأة دور في القرار السياسي داخل الجماعة، وابتعدت المرأة عن المشاركة في العمليات الإرهابية والنشاط السياسي للجماعة، واقتصر دورها على المنزل والمشاركة في تربية الأبناء، وتخريج جيل متكامل منتمٍ للجماعة.

وأضافت أن هذا المفهوم استمر استناداً على تأطيرٍ شرعي بأن المرأة دورها مقتصر على تربية الأبناء والواجبات الأسرية فقط مع المشاركة في المناسبات الاجتماعية، لكن مع بداية الألفية الجديدة، ونتيجة التعديلات التي أدخلت على قوانين الانتخابات في مصر، وحددت كوتة للمرأة تحت قبة البرلمان، فضلاً على الاهتمام باختيار السيدات لتولي المناصب، حدث تغير جوهري في اتجاه الجماعة للاعتماد على النساء بشكلٍ أكبر، وكانت جيهان الخلفاوي أول سيدة تنتمي للجماعة تخوض الانتخابات البرلمانية عام 2000 وهو أمرٌ تسبب في انشقاقات داخل الجماعة، وأثار جدلاً كبيراً حتى داخل مكتب الإرشاد الذي لم يوافق بالإجماع على هذا القرار.

تؤكد رشا عمار أن المرأة خلال تلك الفترة لم يكن مسموحاً لها على الإطلاق الخروج عن الإطار المحدد لها أو حتى شغل أي منصب قيادي داخل الجماعة، وهو ما استمر بالرغم من زيادة الاهتمام السياسي بالمرأة ودورها بناء على المتغيرات السياسية، لاسيما بعد 2011 وما أعقبها من انفتاح الجماعة بشكلٍ كبير واتجاهها لتأسيس حزب الحرية والعدالة الذي تحول ليكون حزباً حاكماً بعد أشهر قليلة من تأسيسه، الأمر الذي أدى بدوره إلى زيادة الأخوات المشاركات في الحياة السياسية بشكلٍ أكبر لاسيما بعد ظهورهن في التظاهرات بالشارع، وهو مشهد لم يكن مألوفاً قبل ذلك.

تشير الباحثة المصرية إلى أن الأخوات في تلك الفترة لم يكنّ مؤهلات سياسياً ولم يتمكنّ من التأثير في المشهد السياسي بشكلٍ عام بالرغم من تواجدهن عددياً، وهي سمة لم تكن مقتصرة فقط على نساء الجماعة، ولكن على الفترة التي تولى فيها الإخوان السلطة بمصر بشكلٍ عام، لافتة إلى أنها ركزت في دراستها بشكلٍ أكبر على دور الأخوات بعد 2013 وسقوط التنظيم وفقدان الجماعة للسلطة، بعد ثورة 30 يونيو.

وأضافت أن هذه الفترة شهدت ظهور الأخوات كأذرعٍ للتنظيم الخاص، وشاركن فيها بعملياتٍ إرهابية من خلال إدارة الكتائب الإلكترونية، وأبرزهن عائشة خيرت الشاطر، حيث قامت الأخوات بنقل معلوماتٍ من الداخل إلى الخارج بالإضافة إلى استخدامهن في نقل الأموال والمعلومات بين الرجال مع ملاحقتهم من قبل رجال الأمن، مشيرة إلى أن هذه الأدوار كانت سبباً في صدور حكم الإعدام من المحكمة بحق سندس شلبي القيادية الإخوانية التي تورطت في قضية التخابر.

تؤكد رشا عمار وجود صعوبة في رصد الأخوات وتصرفاتهن بشكلٍ عام، بسبب الظهور النادر والمحدود لهن، بالإضافة إلى عقد الاجتماعات في نطاقاتٍ عائلية، وفي أجواء أسرية تغلب عليها الرفقة، وبالتالي ما يدور بداخلها ليس معروفاً مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية التفتت لدورهن بوقتٍ مبكر الأمر الذي جعل هناك حالة من الحصار والملاحقة لأي نشاط يقمن به.

وأضافت أن تعاظم دور الأخوات داخل الجماعة، خلال السنوات الماضية، جعل لديهن رغبة في تولي مناصب بالهرم التنظيمي للجماعة، خاصة في ظل مشاركتهن خلال الفترة الماضية بمهام لم تكن تسند إليهن، بالإضافة إلى سعيهن لملء الفراغ التنظيمي الحاضر بقوة بسبب غياب القيادات سواء بسبب الهروب أو الحبس، لافتة إلى أن النساء لعبن دوراً كبيراً في نقل المعلومات من القيادات المحبوسة للموجودين في الخارج، وهو ما تصدت له قوات الأمن المصرية.

على الرغم من أن النساء ليس لديهن الحق في مبايعة المرشد أو انتخابه فإن الأخوات بات لهن دور في الصراعات الموجودة داخل الجماعة، وهو ما ظهر في دعم شيماء محمد مرسي البيعة لمحمود حسين في ظلِّ الخلافات بين جبهتي لندن وتركيا، لافتة إلى أن التحولات الأيديولوجية لم تكن محل دراسة بشكلٍ مكثف في الفترات الماضية لعدة أسباب من بينها الاهتمام بشكلٍ أكبر بالخلافات والانشقاقات الداخلية، وندرة المعلومات المتوفرة عن دور الأخوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *