محاربة التطرف في أوروبا من الداخل

قدم وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، يوم 28 ابريل 2021 أمام مجلس الوزراء مشروع قانون جديد مؤلف من (19) بنداً حول الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، فيما شهدت البلاد في وقت سابق هجوما على مركز للشرطة في مدينة رامبوييه بالضاحية الباريسية، قتلت خلاله شرطية على يد متطرف. و يستند النص الذي اقترحه دارمانان على ترسانة من التدابير القائمة بالأساس، أعيدت صياغتها من أجل إرسائها في قانون.

يعد مشروع قانون تعزيز قيم الجمهورية  2020 أحد أكبر النصوص القانونية لولاية ماكرون يتكون من أربعة وخمسين بندا ويهدف إلى محاربة التطرف الإسلاموي . يبدو أن الحكومة تتقدم بحذر وحزم لتبني هذا القانون ولاسيما أن اسمه تغير من الانعزالية الإسلامية إلى تعزيز القيم الجمهورية. يبدو أن الرئيس ماكرون كان قد كشف عن الخطوط العريضة للقانون في شهر أكتوبر 2020  بعد اغتيال أستاذ التاريخ صامويل باتي وبعد الهجوم الإرهابي الذي شهدته مدينة نيس. السلطات تريد أن يكون هذا النص متوازنا يتضمن ترسانة ردعية وإجراءات تنص على تماسك المجتمع الفرنسي.

تنص المادتان (25) و(26) من نص المشروع على “جريمة تعريض حياة الآخرين للخطر من خلال نشر معلومات تتعلق بالحياة الخاصة أو المهنية لشخص ما، مما يجعل من الممكن التعرف عليه أو تحديد مكانه بهدف تعريضه أو تعريض أفراد أسرته لخطر على الحياة أو السلامة الجسدية أو العقلية أو الممتلكات”.

ولا يبدو أن الحكومة الفرنسية ستتوقف عند قرار حل جمعية “بركة سيتي” و”لجنة مناهضة الإسلاموفوبيا”، اللتان تدور حولهما شبهات تبرير الإرهاب والعلاقة مع الإسلام السياسي العنيف، بل تريد في المادة (8) من القانون الجديد تحديث بعض مسوغات حل الجمعيات. ومنها مثلاً تحميل جمعية أو مجموعة بحكم الأمر الواقع المسؤولية عن الأفعال التي يرتكبها عضو أو أكثر من أعضائها.

يحظر القانون المدارس “السرية” التي تروج لأيديولوجية متطرفة، ويشدد من قواعد التعليم في المنزل. ويعزز كذلك الحظر المفروض على تعدد الزوجات من خلال رفض منح الإقامة للمرتبطين بأكثر من زوجة. ويمكن تغريم الأطباء أو منعهم من مزاولة المهنة إذا أجروا اختبارات كشف عذرية على الفتيات.وهناك قواعد جديدة للشفافية المالية للجمعيات الإسلامية، وهناك شرط بإقرار هذه الجمعيات على قبول قيم الجمهورية الفرنسية مقابل الحصول على تمويل. وتم تمديد حظر ارتداء المسؤولين الرسميين في الدولة أي زي يدل على الهوية الدينية ليشمل العاملين في قطاع النقل وأحواض السباحة والأسواق.

قال وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان إن الحكومة الفرنسية ستطلق موجة من الإجراءات “الواسعة وغير المسبوقة” لمكافحة التطرف الديني، وأضاف أن إحدى الخطوات ستكون فحص (76) مسجداً. وكتب دارمانان في تغريدة على تويتر “بناءً على تعليماتي، ستُطلق أجهزة الدولة تحرّكاً ضخماً وغير مسبوق ضدّ الانفصالية”. ومن بين دور العبادة الإسلامية هذه، هناك (18) مسجداً سيتم استهدافها، بناء على تعليمات الوزير، “بإجراءات فورية” يمكن أن تصل إلى حدّ إغلاقها.

أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد اجتماعه مع وحدة “مكافحة الإسلام السياسي”، الحكومة بتكثيفت الإجراءات ضد التطرف ، مشيراً إلى أن الإجراءات ستستمر بهدف حماية “مواطنينا المسلمين من المتطرفين”. تتجه فرنسا لإخضاع نحو (51) جمعية دينية للمراقبة، حيث ينتظر الإعلان عن حل عدد منها بسبب تورطها في الترويج لأفكار تنافي مبادئ الجمهورية. وأشارت صحيفة لوفيغارو الفرنسية  إلى وجود جمعيات معينة توجه إليها أصابع الاتهام بنشر التطرف وتتعالى أصوات السياسيين ضدها على رأسها اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، والذي وصفه أحد نواب البرلمان الفرنسي بكونه “الجناح العسكري لتنظيم الإخوان” في البلاد. الإرهاب ـ كيف تعاملت فرنسا بالاتهامات الموجهة الى قطر بتمويل الإرهاب ؟

فيما يتعلق بقانون “تعزيز قيم الجمهورية و محاربة الانفصالية” ، نقلت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية عن إمام مسجد مدينة ليون الفرنسية، كامل قبطان، قوله “لا ثقة لدي، مفهوم الانفصالية مزعج للغاية، من الذي ينفصل، نحن نسعى إلى الإندماج، هناك عواقب لقانون يتناول الإكراه أكثر من الدمج”. وشدد رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، محمد الموسوي، وفقاً للصحيفة، على “عدم اتخاذ أحكام مسبقة بحق المسلمين وخلط الدين بالسياسة، في وقت نلتزم فيه بقوانين الجمهورية” . ويرى منتقدو هذا القانون، في فرنسا وخارجها، أن ماكرون وحكومته يريدان استغلال القانون لاستهداف الدين.

يشير استطلاع للرأي أجرته أودوكسا- دينتوس  إلى أن الكثير من الفرنسيين أبدوا تأييدهم لهذ القانون. وقد وافق أكثر من ثلاثة أرباع المستطلعة آرائهم على وضع تشريعات خاصة لمكافحة الانفصالية، على الرغم من أن نصفهم تقريباً قلقون من أن ذلك قد يعمق الانقسامات داخل البلاد. وما يعزز هذه الجهود الحكومية هو استطلاع آخر أجري مؤخراً أجرته مؤسسة ايفوب/ IFOP والذي بين أن نحو (74%) من المسلمين تحت سن (25) عاماً يقولون إنهم يضعون عقيدتهم في المقدمة مقابل قوانين الجمهورية الفرنسية.

تزايدت التهديدات والمخاطر الإرهابية في بريطانيا خلال السنوات الأخيرة، وأحد اسبابها هو الخطاب المسجدي والمتطرف، واهمال تكوين الأئمة أو حتى مراقبتهم بالشكل المطلوب، الأمر الذي ألزم السلطات البريطانية على وضع استراتيجيات وبرامج محلية وقومية بهدف الوقاية من التطرف، محاربة التطرف و مكافحة الإرهاب. لكن المسألة أضحت أكثر تعقيداً، والأمن المجتمعي والقومي البريطاني يتعرض لمزيد من “الصدمات الأمنية”، صعوبة التحكم في العناصر المتطرفة الخطيرة، التي تتحرك بنوع من السهولة داخل التراب البريطاني.

المجلس الإسلامي في بريطانيا

تأسس المجلس الإسلامي البريطاني سنة 1997، وهو يعتبر هيئة جامعة لحوالي (500) مسجد ومدرسة ورابطة سنية في بريطانيا، ويشمل منظمات ومؤسسات إسلامية وطنية وإقليمية ومحلية ومتخصصة من مختلف الخلفيات الإثنية والطائفية داخل المجتمع الإسلامي البريطاني. إذ كانت الغاية الأساسية من تأسيسه زيادة التعليم عن الإسلام والقضاء على المساوئ وأشكال التمييز التي يواجهها المسلمون.

مشروع قانون “محاربة التطرف”

سنت بريطانيا في السنوات الأخيرة بعض القوانين لمحاربة التطرف منها مثلا “مشروع قانون محاربة التطرف” الذي بموجبه تكون المساجد الحاضنة للمتطرفين عرضة للإغلاق، وقد تميزت تصريحات أبرز المسؤولين بالحزم حيث تم اتخاذ إجراءات أمنية تهدف لحظر منظمات وغلق المؤسسات المروجة للتطرف والكراهية. ومن جانب آخر مثلما طالب البرلمان البريطاني وزيرة الداخلية “بريتي باتل” في مارس 2021 بتقديم تقييم فوري للنشاطات الاقتصادية لدى جمعيات “الإخوان المسلمين” ، لغرض التأكد من عدم استخدامها في تمويل التطرف، ومن منعها من استعمال الإنترنت في نشر عقائد التطرف للأئمة والدعاة التابعين لها، ومراقبة الخطب الدينية والدروس التي تبثها لأتباعها لتعويضهم عن ارتياد المساجد المغلقة بسبب الوباء العالمي. 

برامج تدريب الأئمة في بريطانيا

من الواضح أن بريطانيا غير مهتمة كثيراً ببرامج تكوين الأئمة فمنذ أن عقدت دورات تدريبية لتأهيل الأئمة لمحاربة الفكر المتطرف في إطار مشروع الحكومة البريطانية في سنة 2019 الذي خطط لزيادة عدد الأئمة المدرَّبين على محاربة التطرف في السجون البريطانية لم تسجل برامج أخرى مماثلة، وحول هذه المسألة نبه أحد المعنيين بهذا الشأن أن الحالة المعرفية للائمة في حالياً في أوربا عموماً وبريطانيا خصوصاً تساعد على تسهيل نشر خطاب العنف والكراهية، فالعديد ممن يقومون بالخطبة في المساجد ليسوا خريجي مدارس دينية متخصصة تصدروا المشهد واعتلوا المنابر لصلاتهم ببعض المنظمات الإسلامية رغم جهلهم بثقافة المجتمعات الأوروبية وافتقارهم لعامل مهم يتعلق باللغة، مما يؤدي بالضرورة إلى إعاقة تواصلهم واندماجهم في المجتمع، ويسهل استمرارية حملهم للأفكار المتطرفة ونشرها. علماً بأن أن الكثير من الأئمة يأتون إلى بريطانيا بعد أن تلقوا تعليمهم أو تدريبهم في بلدان أخرى كباكستان وبنغلادش وغيرها فهم يحملون معهم إلى بريطانيا أفكارا ومفاهيم لا تتوائم والحياة في بريطانيا وتتميز  معظمها بالتشدد .

محاربة التطرف في ألمانيا ـ استراتيجيات وتشريعات

يوجد تحديان رئيسيان يشغلان برلين حالياً على وجه الخصوص. أولاً، يشكل التطرف الإسلاماوي والإرهاب تهديداً كبيراً. وقد استهدف هجوم إرهابي سيئ السمعة سوقاً لعيد الميلاد في قلب برلين في ديسمبر 2016، مما أسفر عن مقتل (12) شخصًا وإصابة (70). ومنذ ذلك الحين، ظل خطر الإرهاب المستوحى من الإسلاميين قائماً. في السنوات الأخيرة، ازداد عدد المتطرفين الذين نشأوا في الداخل، واليوم يعود المقاتلون الإرهابيون الأجانب المقيمون في برلين وعائلاتهم من سوريا والعراق. في السنوات الأخيرة، استقبلت برلين أيضاً عدداً كبيراً من اللاجئين من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد شكّل اندماجهم العديد من التحديات لبرلين. في حين أن التدفق الكبير للاجئين لا علاقة له بالإرهاب والتطرف، يعتبر البعض عرضة بشكل خاص للتطرف من قبل المتطرفين الإسلاميين المحليين أو اللاجئين الآخرين. إن دور المدينة كمركز سياسي لألمانيا وقوتها الرمزية تجعل من برلين هدفًا جذاباً للإرهابيين والمتطرفين. ومع ذلك، ظل عدد الحوادث منخفضاً بسبب الإجراءات المنسقة التي اتخذتها السلطات الأمنية.

ثانياً، شهدت ألمانيا تعزيز أقصى اليمين وإفساح المجال للتطرف اليميني والإرهاب. إن الكشف عن الجماعة الإرهابية النازية الجديدة “إن إس يو” في عام 2011 وكذلك اغتيال رئيس المنطقة الحكومية كاسل والتر لوبك في يونيو 2019 والهجوم في هالي في أكتوبر 2019 يدل على التهديد القاتل والمستمر للمتطرف اليميني المتطرف الإرهاب. علاوة على ذلك، حاولت الجماعات المتطرفة واليمين المتطرف الاستفادة من قضية المهاجرين. وفي حين أن ذلك لم ينجح إلى حد كبير، إلا أن هناك عددًا كبيرًا من المتطرفين الذين يهددون ويهاجمون بشكل مباشر أولئك الذين يرونهم أعداءهم. في الوقت الحالي، تنتهز برلين هذه الفرصة لمراجعة وتعديل إجراءاتها من أجل معالجة ظاهرة التطرف اليميني بشكل فعال. 

استراتيجية محاربة التطرف والارهاب

تتبع برلين نهجاً شاملاً لمواجهة التطرف العنيف من خلال الجمع بين الإجراءات الوقائية والاستباقية وموازنتها. لقد صاغت برلين استراتيجية شاملة: فعلى أساس الركائز الأربع للوقاية والملاحقة والحماية والإعداد، تم اعتماد مجموعة واسعة من الإجراءات للتعامل مع التطرف والإرهاب الإسلاماوي. بالإضافة إلى ذلك، فيما يتعلق بمسألة التطرف اليميني، تم إنشاء مركز معلومات وتقييم مشترك على مستوى برلين (GIBZ) من قوات شرطة برلين ومكتب المخابرات الداخلية في برلين ومكتب برلين لحماية الدستور.

ويشكل كل من التهديد الدائم بشن هجمات من طيف الإسلاميين الإرهابيين والعدد الكبير من الأشخاص الذين غادروا برلين إلى سوريا والعراق مؤشرين على أن برلين تلعب دوراًَ محورياً في المشهد الإسلاماوي الجهادي الألماني. لهذا السبب، بدأت وزارة الداخلية والرياضة في مجلس الشيوخ شبكة تطهير التطرف (DeRadNet)، والتي بدأت عملها في أبريل 2015. وتعمل السلطات الأمنية بشكل وثيق مع جمعية المجتمع المدني لشبكة منع العنف، التي تدير ” المركز الاستشاري كومباس – التسامح بدلا من التطرف”، والذي يمكن الوصول إليه عبر خط هاتفي ساخن. بالإضافة إلى ذلك، تم تشكيل مجموعة عمل منفصلة في منتصف عام 2017 في وزارة الداخلية والرياضة بمجلس الشيوخ للتعامل مع السيطرة الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب الإسلامي ونزع التطرف وكذلك منع التطرف. ومجموعة العمل هذه متعددة التخصصات وتجمع بين الوقاية والتخلص من التطرف والقمع.

باعتبارها حجر الزاوية في برنامج ولاية برلين ضد التطرف، تدعم لجنة ولاية برلين لمناهضة العنف المشاريع التي تهدف إلى منع التطرف بالإضافة إلى تعزيز الانشقاق والانفصال بين الأشخاص المتطرفين بالفعل. وهذا يشمل التعاون مع مراكز الفكر والجامعات والباحثين المنخرطين في منع ومواجهة التطرف العنيف، وتحديد مناهج جديدة لمواجهة التهديدات المتزايدة أثناء مراقبة وتقييم نجاح البرامج الحالية باستمرار. 

حالياً هناك سلسلة من التحديات الجديدة التي تركز عليها برلين:

أولاً، تتطلب مسألة عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب من تنظيم الدولة الإسلامية وعائلاتهم في برلين اهتماماً دقيقاً. لذلك، تم إنشاء وحدة استراتيجية في وزارة الداخلية والرياضة في مجلس الشيوخ، والتي تنسق الجهود المتعددة الوكالات في مجال الانفصال وفك الارتباط وإعادة الإدماج في هذه الحالات الخاصة للغاية. كحلقة وصل بين المؤسسات الوطنية والمحلية وكذلك الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية، فإنه يضمن حدوث التعاون الأمثل.

ثانياً، تشكل قضية التطرف في السجن وكذلك عند الإفراج وما بعده تحدياً متزايداً. هنا تعمل وزارة العدل ووزارة الداخلية والرياضة عن كثب مع الجهات الفاعلة غير الحكومية لتوفير برامج الفصل والانفصال للأفراد المتطرفين في السجن وبعد الإفراج من أجل ضمان الانتقال السلس من السجن إلى إعادة الإدماج. لهذا الغرض، تم إنشاء مؤتمرات متعددة الوكالات تختص بالحالات. ومع ذلك، فإن الإدارات ذات الصلة في مجلس الشيوخ تراجع إجراءاتها باستمرار لتحسينها وتعديلها حسب التغييرات.

ثالثاً، تراقب برلين صعود ما يسمى المتطرفين الإسلاميين الشرعيين. هذه الجماعات، مثل جماعة الإخوان المسلمين النشطة دوليًا، تروج للتطرف الإسلاماوي ولكنها تمتنع عن استخدام العنف الجسدي. وفي الماضي عملوا كمسهل للتطرف.

تلتزم برلين بالتعاون الدولي وتعتقد أن الشراكات العالمية تدعم بقوة جهود برلين للبقاء مدينة آمنة ومأمونة. يمكن أن تتعلم المدن من بعضها البعض وتدعم بعضها البعض من خلال تبادل الخبرات والمعرفة وأفضل الممارسات وخلق علاقات تعاونية هادفة.

مشروع قانون جديد لمحاربة تمويل الاخوان 

ناقش البرلمان الألماني في 22 ابريل 2022 مشروع قانون يستهدف رصد مصادر تمويل منظمات “الإسلام السياسي”، وفي قلبها جماعة الإخوان الإرهابية، كان مقدما من حزب البديل الذي يتمتع بقدرة على كسب الأصوات لصالحه داخل البرلمان. ويستهدف مشروع القانون الذي نشره الموقع الرسمي للبرلمان الألماني مؤخرا “تجفيف مصادر تمويل الجماعات الإسلامية، وفرض رقابة مشددة حول مصادر تمويل الإسلام السياسي وأنشطته في ألمانيا، وكذلك تتبع كل الأنشطة المتعلقة به”. كما يطالب المشروع بتقديم تقرير سنوي إلى البرلمان الألماني، حول تمويل المنظمات الإسلامية في البلاد، ويركز على رصد ومتابعة التبرعات المالية إلى الجمعيات والمراكز الإسلامية من ألمانيا وخارجها، أو المساعدات المالية من الحكومة الاتحادية.

خطة محاربة التطرف اليميني 

كشفت وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، في 14 يناير 2022 عن خطة عمل أمام البرلمان لمكافحة التطرف اليميني وسحق شبكاته وسحب الأسلحة من المتطرفين، مبرزة أن الحكومة الاتحادية تراقب جميع التهديدات المتطرفة، وأنها بصدد مكافحة جميع الحركات والمجموعات التي تدعو إلى العنف والقتل والتي تعاظم نشاطها المنظم عبر الشبكة العنكبوتية، وبالأخص على تطبيق “تلغرام”. أمام هذا الواقع، قالت وزيرة الداخلية، فيزر، أخيرا، في مقابلة مع موقع “دويتشلاند فونك” إنه سيصار وبالتعاون مع وزيرة الأسرة، انا شبيغل، إلى تعزيز العمل التربوي والتثقيف السياسي للوقاية من التطرف، ودعت منتقدي إجراءات الحماية من كورونا للنأي بأنفسهم عن المتطرفين

التقييم

بذلت فرنسا جهود كبيرة في محاربة الاسلام السياسي والجماعات “الجهادية”، وأصدرت فرنسا بالفعل ترسانة من القوانين والأجراءات ومنحت الكثير من الصلاحيات الى الشرطة واجهزة الإستخبارات، لكن رغم ذلك مازال هناك مهام كبيرة يفترض ان تقوم بها فرنسا في محاربة التطرف والارهاب محليا.

ربما نجحت فرنسا خلال عام 2021 بتشخيص “جذور التطرف” في فرنسا وشخصت مصادر التهديدات الداخلية، المتمثلة بالاسلام السياسي ـ جماعة الاخوان المسلمين،  ولو كائت متأخرة. هناك مأخذ على فرنسا، انها تعتمد دوما، على الوسائل الصلبة في محاربة التطرف، بنشر الشرطة والجيش ورفع حالة التأهب ، اكثر من اعتماد الاستخبارات في حصر وتتبع العناصر الخطرة.

بات متوقعاً ان تشهد فرنسا عمليات ارهابية محدودة على غرار الذئاب المنفردة، وتبقى فرنسا تتصدر مؤشر الارهاب في اوروبا، وهذا يتعلق بعوامل خارجية وداخلية ابرزها سياسات فرنسا الخارجية في افريقيا والشرق الاوسط، وسياسات داخلية.

بالرغم من الجهود المبذولة من طرف الحكومة البريطانية في سبيل الحد من مخاطر التطرف و التطرف العنيف، ومراقبة الخطاب المسجدي المتطرف و التنسيق المتبادل على الجبهات الداخلية والخارجية، إلا أن الواقع أظهر أن تلك الجهود لم تكن بالقدر الكافي الذي يتطلبه ملف الوقاية من التطرف و مكافحة الارهاب. العمليات الارهابية والتحركات المشبوهة للكثير من العناصر المتطرفة داخل بريطانيا ، وعجز أجهزة الأمن والاستخبارات البريطانية في توقع و استباق الهجمات الارهابية، يطرح أسئلة حول مدى نجاعة وفعالية برامج مكافحة الارهاب في بريطانيا.

الملاحظ هو أن تحركات العناصر المتطرفة والارهابية الخطرة والتي تستغل المساجد و الجمعيات الدينية، يكون غالباً أسرع من أنشطة ترصد ومراقبة الأجهزة الأمنية البريطانية، خاصة وأن الجماعات المتطرفة و الارهابية أصبحت تغير من تكتيكتها واستراتيجياتها وامتلاكها أحيانا لسرعة التكيف وتجاوز التكتيكات الأمنية لمكافحة الارهاب، من بينها “استراتيجية الذئاب المنفردة” التي تعتمد على عنصر”اللامركزية والمفاجئة في التنفيذ” ، الأمر الذي تسبب في حالة “ارباك أمني” بالنسبة لأجهزة الأمن و الاستخبارات وحتى للطبقة السياسية الحاكمة.

لم تسلط بريطانيا الضوء على مسألة إعداد الأئمة كثيراً، حيث كانت مساعيها محدودة فلم يلاحظ عنها أية إجراءات ميدانية حول معاهد مختصة في تدريب الأئمة كالذي أقامتا ألمانيا مثلا فهي ربما ركزت ولا تزال كذلك على نواحي أخرى ولم تدرك بعد دور هذه المعاهد في محاربة التطرف والإرهاب، رغم أن بعض المحللين أكدوا على ضرورة إيجاد حل مجتمعي يساهم فيه الجميع، فبريطانيا متراخية جداً في مثل هذه القضايا بدليل أنها أجبرت على الاستفاقة مثل بقية الدول الأوربية من خطر الإخوان في الآونة الأخيرة وقررت حظرها بعدما ثبتت أقدامها وتغلغلت في جميع النواحي خاصة في المجال السياسي.

لذلك فإن الحكومة البريطانية ملزمة بإعادة النظر و“بشكل مستعجل” في أسلوب التعامل مع العناصر المتطرفة الخطيرة ، والتنازل عن مسألة الحريات الفردية وحقوق الانسان المبالغ فيها ، فيما يتعلق بمخاربة التطرف و مكافحة الارهاب و الأمن القومي بصفة عامة.

لا يزال تهديد الأيديولوجيات المتطرفة و المتطرفين في ألمانيا قائما بالرغم من الإجراءات و الاستراتيجيات التي تم صياغتها من قبل الحكومة الألمانية و مختلف الأجهزة الأمنية داخل البلاد، لذلك لابد من مضاعفة و رسم المزيد من الإجراءات و الخطط كالتالي :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.