القصة الكاملة لمستريح أسوان وطرق خداع التجار والأهالي

شهدت محافظة أسوان منذ بداية العام ظواهر غريبة، كانت تتم تحت سمع وبصرالجميع، حيث انتشر عدد من الأشخاص فى مركزى أدفو وأسوان يقومون بشراء روؤس الماشية والسيارات والعقارات بأسعار مضاعفة أعلى من قيمتها على أن يتم السداد بعد فترة محددة، حيث كانت للمواشى 3 أسابيع، وللسيارات شهران، وللعقارات 6 أشهر.

تكالب الناس عليهم الى أن ظهر نجم الشباك فى هذه اللعبة الخطرة وهو مصطفى البدرى الشهير بـ”مصطفى البنك” 35 سنة، الذى حفظ الدرس جيدًا واستفاد من دروس اتخاذ الدين ستارًا للسيطرة السياسية وترك عمله كسائق توك توك، وقرر النصب على المواطنين مستغلًا حب وولع الأهالى بآل البيت.

أدعى فى ليالى المديح والإنشاد التى كان يقيمها لأيهام ضحاياه بتدينه ومساندة المنشدين وتأييدهم له، وأن رئيسة الديوان السيدة زينب رضى الله عنها منحته تصريح مدته عامين للاتجار بالمواشى وشراء الماشية أيًا كان نوعها بأسعار مضاعفة لثمنها الحقيقي، بشرط أن يكون قبض الثمن بعد 21 يومًا وهو ما يسمی بـ”الوعدة”.

بدأت القصة عندما التقی “مستريح المواشي” عددًا من الأهالي وعارض عليهم فكرة الدخول في تجارة الماشية. كاشفًا عن ممارسته لهذا النوع من التجارة بإذن خاص من السيدة زينب رضي الله عنها. وبدأت تجارته وكان يشترى المواشى بأكثر من قيمتها بينما كان يبيعها بنصف ثمنها لجمع أكبر قدر من الأمول قبل تنفيذ خطة الهروب في وقت معلوم. 

اكتسب “مستريح المواشي” الصيت والشهرة، وجذب إليه مئات البسطاء، واستطاع “واقعيًا” أن يفي بـ”وعداته” في الموعد المحدد، حيث كان كل مخططه أن ينجح في جمع أكبر سيولة مالية.

ظلت سمعة “البنك” في الوفاء بوعداته تتنقل من بيت إلی آخر ومن قرية إلی آخرى شمالًا وجنوبا، ولم يكتف بذلك، بل جند مندوبين عنه يقومون بجمع المواشي وتدوين أسماء ملاكها واستحقاقتهم الوهمية في كراسة.

المثير أن بيوتًا كبيرة وضحايا كثيرين اضطروا لبيع ممتلكاتهم وحُلي زوجاتهم، بل هناك من اقترض من الالبنوك لتوظيف أمواله لدى “مصطفى البنك” في أكبر واقعة نصب مضحكة.

بعد سقوط “البنك “واثنين آخرين، وخضوعهم جميعًا للتحقيق عن طريق النيابة العامة الكلية في أسوان، بدأت أسماء عشرات المستريحين في التردد، ومنهم  “طاهرالحصاوي” وشهرته “مستريح السيارات” و”طمبوشة” و”الخياط” و”حجاج” من مستريحي المواشي.

عقب القبض علی “البنك” و”الحصاوي” مستريحي المواشي والسيارات، شهدت قرية الشرفا بمدينة البصيلية قيام الضحايا بحرق منزل وإحدى سيارات طاهر الحصاوى، قبل القبض عليه بحى العمرانية بالجيزة وبحوزته 16 سبيكة ذهبية.

 كما شهدت قرى الضحايا محاولات مستميتة منهم للهجوم علی أحواش المواشي، وقامت بأعمال شغب وإطلاق كثيف للنيران مما تسبب فى إصابة 4 من الضحايا، ونجحت الأجهزة الأمنية في السيطرة عليها.

وفى لقاء مع بعض الضحايا قال رمضان آدم عثمان من مدينة السباعية شمال إدفو، لم نكن نعلم شيئًا عن “البنك” ولكن سمعنا كثيرا عن صدقه وسمعته الطيبة من أحد الأصدقاء، الذي اقنعنا باستثمار مواشينا لديه.

وتابع في شهر رمضان الماضي سلمته مواشي بقيمة 60 ألف جنيه، علی أمل أن أقبض طبقا لتقديره 85 ألف جنيه. بعد 21 يومًا، لكنني لم أحصل على شيء وتم القبض على “البنك – أحمد جمال “جزار”.

وقال تاجر مواشي من مركز كوم أمبو إن “سمعة البنك” كانت سابقة في الوفاء بـ”الوعدة”، لافتا إلى أنه لم يكن يعرفه ولا يعرف  تاريخه الإجرامي ودفعه ذلك إلى تسليمه مواشي وعجول بقيمة 360 ألف جنيه، وأكد أنه رغم تحرير محضر بمركز إدفو، إلا أن تجارته قد تعرضت للدمار.

“بيتي اتخرب.. وأنا السبب”، بهذه الكلمات بدأ سعد أبو عوض من مدينة أسوان حديثه وقال إنه ذهب إلی  مدينة أدفو على بعد 120 كيلومتر، لتسليم “المستريح” بقرة وجاموسة وعربة كارو، وقال بحسرة: “الآن لا أملك شيئا”.

ويروی أحمد كامل جزار وتاجر مواشي من قرية أبو غلاب بغرب إدفو حكايته مع مصطفي البنك قائلًا: كنت وشركائي نعمل في هدوء وراضين ومقتنعين بتجارة مواشينا حتی ظهر هذا المستريح ورفضنا البيع في البداية. لكن 2 من مندوبيه اقنعونا بأن الخير مقبل علينا، وكان مقررًا أن نحصل علی الوعدة يوم 15مايو وحدث ماحدث.

وكشف رمضان إسماعيل أحد ضحايا مستريح البصيلية “مصطفى البنك” كيف انخدع وسلم المستريح أمواله، وقال فى البداية كانت توجد مصداقية فى الوعود، والبنك جاء الى حد البيت وسلمنا فلوسنا المتفق عليها، وفى المرة الثانية أرسلنا له مواشي كثيرة. ولم يورد الأرباح عن هذه المرة، وقبل العيد وجدنا تجمهر عدد كبير من الناس. فقال لنا سيوصلها للبيت بعد العيد، انتظرناه لكنه لم يأتى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *