هل يريد جمال مبارك استئناف سيناريو التوريث ؟

أثار فيديو نشره جمال مبارك نجل الرئيس المصري الراحل حسني مبارك جدلا واسع النطاق على شبكات التواصل الاجتماعي، بينما تجاهلته أغلب وسائل الإعلام المصرية ولم تأت على ذكره، ويعتبر هذا الفيديو هو الظهور الإعلامي الأول لجمال مبارك منذ اشتعال ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بوالده.

أعلن جمال مبارك عن براءته وبراءة عائلة مبارك من اتهامات الفساد المالي، مستندا إلى صدور قرارات أوروبية وسويسرية بإسقاط هذه الاتهامات، ذلك إن المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي قررت في شهر ابريل/نيسان الماضي إلغاء قرارات تجميد أموال مبارك وأسرته التي اتخذها مجلس الاتحاد سابقا، والصادر عام 2011.

في الوقت ذاته، أعلن الادعاء السويسري الإفراج عن بقية أموال حسني مبارك وعدد من المحيطين به، والتي كانت مجمدة في بنوكها ضمن تحقيق استمر نحو 11 عاما، وقال الادعاء السويسري إنه سيفرج عن 400 مليون فرنك، ما يعادل 429 مليون دولار، كانت مجمدة في بنوك البلاد، بعد أن فشل الادعاء في توجيه الاتهامات، لعدم كفاية الأدلة، وكان قد أفرج بالفعل، قبل هذا القرار، عن أكثر من 210 ملايين فرنك سويسري، ما يعادل 224 مليون دولار، في مرحلة مبكرة من القضية.

اقتصر مبارك الابن على محاولة لتبرئة نفسه وعائلته من سلسلة الاتهامات الفساد المذكورة، إلا أن ما لفت الأنظار هو توقيت وشكل ومكان بث هذا البيان.

إعلان

“لماذا الآن؟”، هو السؤال الذي تردد كثيرا في التعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي، وتنوعت الردود، بدء من أن جمال مبارك كان بانتظار صدور القرارات القضائية الأوروبية والسويسرية، وحتى من اعتبروا أنه وجد اللحظة مناسبة سياسيا، نظرا لاحتدام الأزمة الاقتصادية في مصر، وانتظار المصريين لصدور قرارات اقتصادية غاية في القسوة، مما يضعف الموقف السياسي للنظام الحاكم، وهو بذلك يضع نفسه تحت الأضواء فيما إذا كان يريد العودة إلى الساحة السياسية.

استغرق البيان أكثر من 20 دقيقة، ولكن اللافت هو أن جمال مبارك ألقاه باللغة الإنجليزية، باستثناء الفقرة الأخيرة التي تحدث خلالها بالعربية موجها الحديث لوالده الراحل، حتى البعض علق ساخرا وقال “بتكلمنا انجليزي ليه؟ انت مش عارف إننا تعليم مبارك”، كما أثار استغراب البعض، اختيار مبارك الابن لأبو ظبي كمكان لتسجيل البيان وبثه على شبكة الإنترنت.

أثار بيان جمال مبارك المصور عاصفة كبيرة من التعليقات والمواقف على شبكات التواصل الاجتماعي وتناولته بعض الفضائيات العربية بالتعليق، ولكن القنوات التلفزيونية والإعلام المصري، مع استثناءات محدودة، تجاهلوا البيان ولم يأتوا على ذكره.

على شبكات التواصل الاجتماعي، رفض البعض هذا البيان، مشيرين إلى أن جمال مبارك لم يوضح مصادر هذه الثروات، وأن العدالة الأوروبية والسويسرية لم تصدر أحكاما بالبراءة وإنما أسقطت الاتهامات لأن الدولة المصرية لم تزودها بالأدلة اللازمة.

على العكس اقتصر تعليق البعض على مديح لغة مبارك الابن الإنجليزية ومظهره، بينما ذهب آخرون حتى إطلاق دعوات تحت عنوان “جمال مبارك رئيسا لمصر”، بينما انتقدت صفحات مؤيدة للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي ظهور جمال مبارك بهذا الشكل، ونشرت رسوما كاريكاتورية تسخر منه.

وتدفع هه الدعوات إلى التساؤل حول تصريحات جمال مبارك، مستخدما اللغة الإنجليزية، مما يعني أنه لم يسعى للحديث مع المصريين، وإنما مع جهات أخرى، يهمه أن يبيض صفحته القضائية أمامها، فهل أراد ذلك تمهيدا لدور يسعى لأن يلعبه في المستقبل؟

وإلقاء البيان من أبو ظبي، يثير تساؤلا آخر عما إذا كانت الإمارات تنظر بعين الرضا إلى عودة جمال مبارك إلى ساحة الأضواء السياسية، وتقدم الدعم لتطور من هذا النوع.

يبقى أن مبارك الابن وشقيقه علاء أدينا بالفعل في قضية القصور الرئاسية بحكم نهائي، أيدته محكمة النقض، وقضوا عقوبة السجن لمدة 3 سنوات، فهل يسمح الدستور له بالترشح لمنصب الرئاسة؟، أضف إلى ذلك أن أغلبية من المصريين ما زالت تطرح السؤال بقوة حول مصدر ثروات عائلة مبارك وتتهمهم بالفساد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.