المقاتلون الأجانب في أوروبا ـ الأسس القانونية والتشريعات (1)

المقاتلون الأجانب ـ إشكالية العودة وغياب التنسيق

اعتبرت عودة المقاتلين الأجانب وأسرهم إلى دول الاتحاد الأوروبي تهديدًا أمنيًا من قبل الدول الأعضاء ، وتعتمد  دول التكتل تدابيروإجراءات لمنع العودة بسهولة إلى أوروبا أو لمقاضاة المقاتلين الإرهابيين الأجانب وأسرهم الذين ما زالوا في مناطق الصراعات أو مخيمات الاحتجاز. تساعد الأجهزة المعنية داخل الاتحاد الأوروبي السلطات الوطنية من خلال تنسيق التحقيقات والملاحقات القضائية وتسهيل التعاون القضائي في عدد متزايد من قضايا المتعلقة بعوة المقاتلين الأجانب. من خلال إنشاء سجلاً قضائيًا أوروبيًا وجمع المعلومات حول الإجراءات القضائية من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وتحديد الروابط المحتملة. وتطويراستراتيجيات لمعالجة قضية عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى أوروبا.

معضلة عودة المقاتلين الأجانب وغياب التنسيق -المقاتلون الأجانب

تفكر معظم الحكومات الأوروبية في إعادة مواطنيها بناء على أوضاعهم الفردية، ولكن البعض كان مترددًا في إعادة المواطنين بسبب مخاوف أمنية، ومن الأمثلة البارزة على ذلك شميمة بيغوم، التلميذة البريطانية التي انضمت إلى تنظيم “داعش” في عام 2015، وجُردت لاحقًا من جنسيتها البريطانية لأسباب أمنية.

قدرت دراسة في يوليو 2019 أن حوالي (5500) أجنبي في سوريا والعراق كانوا إما قادمين من الاتحاد الأوروبي  أو ولدوا لأبوين من مواطني الاتحاد الأوروبي ، أكثر من ثلثهم من الأطفال والنساء ، وقد عاد بالفعل (371) منهم على الأقل. ودعت لجنة الأمم المتحدة لسوريا، التي تشكلت عام 2011 للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي، دول المنشأ إلى اتخاذ خطوات لتسجيل الأطفال المولودين في سوريا، وإعادة أطفالهم إلى الوطن والامتناع عن تجريد الوالدين من جنسيتهم. كانت ردود الفعل من العواصم الأوروبية متباينة، حيث وضعت بعض الدول، مثل بلجيكا، حدودًا للسن، في حين أن البعض الآخر مستعد فقط لإعادة الأيتام إلى أوطانهم. ولا تزال دول أخرى ، مثل الدنمارك ، تخطط لتجريد المقاتلين الأجانب من الجنسية.

تقول “ساسكيا بريكمونت” عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر: “لا يوجد تنسيق أوروبي بشأن هذا الموضوع. لقد طالبت منذ عام بضرورة النظر في وضع أطفال المقاتلين الأجانب بالنظر إلى الصعوبة التي تواجهها الدول الأعضاء بشكل فردي لجمع الأدلة الجنائية الخاصة بمقاتلي تنظيم داعش”. وتضيف: “دعوت إلى ضرورة أن يكون ثمة تعاون أوروبي من خلال إرسال خبراء حيث توجد المعتقلات للتنسيق مع السلطات المحلية هنالك”.

صعوبة توفير الأدلة والبراهين -المقاتلون الأجانب

يتم استخدام الأدلة ضد المقاتلين الأوروبيين الأجانب ، مثل الصور التي تصور العمليات الإرهابية، وبصمات الأصابع على الأجهزة المتفجرة ورسائل البريد الإلكتروني، بشكل متزايد لمقاضاة المشتبه بهم بالإرهاب ، بما في ذلك عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب. تُظهر مذكرة 2020 التي نشرتها اليوم Eurojust ، وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال العدالة الجنائية، أنه على الرغم من وجود العديد من التحديات في الحصول على مثل هذه البيانات والتأكد من استيفائها لمعايير الأدلة المقبولة، إلا أنها مهدت الطريق أمام تقديم الإرهابيين المشتبه بهم إلى المحاكمة.

أفادت السلطات القضائية في (10) دول من دول الاتحاد الأوروبي أنها، منذ عام 2018 ، تلقت واستخدمت بشكل متزايد معلومات عن المقاتلين الأجانب في مناطق الصراعات في إجراءات المحاكمة مثل بيانات الهاتف المحمول وبطاقات الائتمان. ومن الأمثلة الأخرى تقارير الحالة، والرسائل التي تم إرسالها لتنفيذ الهجمات الإرهابية أوالمحتملة. وحددت المذكرة عددًا من التوصيات لمواصلة تطوير كشف الأدلة الثبوتية للمقاتلين الأجانب، مثل تعزيز العلاقات العملياتية بين السلطات القضائية جهات إنفاذ القانون والسلطات الأخرى، والتي تشمل حماية الحدود على المستويين الوطني والدولي.

يتسارع عددًا متزايدًا من البلدان في جميع أنحاء أوروبا إلى سن قوانين جديدة للإرهاب لأنها تقبل حتمية عودة مقاتلي داعش. و تقول “تانيا ميهرا” ، الباحثة في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي ، إن إعادة المقاتلين الإرهابيين الأجانب هي “السبيل الوحيد للمضي قدمًا”. و إن العديد من السياسيين الأوروبيين يعارضون إعادة مواطنيهم ، خوفًا من ارتكاب جرائم. وعدم القيام بأي شيء سيؤدي إلى المزيد من عمليات الفرار وعودة المقاتلين دون مراقبة إلى أوروبا. هناك تحولًا يحدث في أوروبا ، وهناك دول عديدة ، مثل السويد وألمانيا وفرنسا وهولندا ، تبحث في كيفية محاكمة جرائمهم كجرائم دولية يمكن أن تؤدي إلى عقوبات أطول.

أشارت دراسات علمية جديدة نشرتها ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في 16 يونيو 2020 إلى أن الغالبية العظمى من مقاتلي تنظيم داعش الأوروبيين العائدين من ساحات القتال يتجنبون القضايا المتطرفة حتى الآن، ويرفض كثيرون منهم التنظيم الإرهابي وأساليبه العنيفة. وأكد ” توماس رينارد” الباحث البلجيكي في مجال الإرهاب ومؤلف دراسة عن تطرف السجون، قوله إن بعض الدلائل “تشير إلى خيبة أمل بين المقاتلين العائدين والمجرمين المفرج عنهم”، ويلفت إلى أن العائدين “لا يبدو أنهم يعيدون التواصل مع شبكاتهم السابقة أو يعودون إلى الأنشطة المتطرفة العنيفة ونحن نرى تقارير من الأجهزة الأمنية تؤكد ذلك”.

المصدر: موقع المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات
الرابط مختصر   https://www.europarabct.com/?p=78053
*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.