السلطة المركزية والتيار المستنير في الكنيسة

تنبؤات صحفية قبل 25 سنة بما سيحدث في الكنيسة القبطية الارثوذكسية

بقلم: وجيه فلبرماير مجلة المهاجر اكتوبر 1996 صفحة 42 العدد 1

الكلام عن التيار المستنير داخل الكنائس بصفة عامة لايختلف من كنيسة لأخرى بل ولا يختلف عن اي مؤسسات دينية اخرى حيث تدخل كلها في اطار صراع واضح من الدين ضد العلم والتقدم، وان صراع العلم والدين هو استمرار لمعركة بدأت مع ولادة الاديان وتطورها بعد اختلاطها بتأثير البيئة المحيطة والعادات والتقاليد للمجتمعات البشرية المختلفة.

وقد اشتد هذا الصراع ووصل الى زروته في عصر محاكم التفتيش حيث عانى العلماء من سطوة الكنيسة الكاثوليكية وكما نعاصر اليوم نرى ان الصراع بين الدين والعلم يتفاقم عندما يرتد المجتمع الى الوراء حيث الافكار الرجعية التى تنبعث من العواطف والعنف والفوضى داخل النفس البشرية، وقد تسببذلك في انكار شبه شامل من كبار العلماءللاديان، مع ان ذلك لايعنى انهم في نفس الوقت انكروا وجود الله.

وقد نجد ان جوهر المشكلة هو ان رجال الكهنوت لايستطيعون ان يستوعبون القفزات والطفرات التقدمية والعلمية العصرية، وذلك لارتباطهم بحرفية تفسير النصوص الدينية وتداولهم التفسيرات البشرية لها من افراد عاشوا في عصور سابقة لها ظروف مختلفة تماما عن حياتنا اليوم.

“رجال الكهنوت يرتبطون بالتفسيرات الحرفية للنصوص الدينية”

ولذلك فانه من الاسهل لرجال الكهنوت الا يبحثون الا يقررون الجديد ولن ان يقروا بالقديم فهذا امر محدد ومحسوم ومن الثوابت، كالتمسك بحرفية النص والتقاليد، هذا كله يتسبب في صدام بين الحرف والفهم وبين المحدثين والمحافظين، بين الذين يخشون المناقشات والمجادلات العلمية وبين الذين يفسرون الامور بالمنطق والعقل ومبدأ المجادلة.

لقد نسى المتمسكين بالتقليد في الكنيسة ان جميع الانبياء جاءوا بثورات للتجديد ليتحول الانسان من آلة جامدة تنفذ القوانين الى كائن حي يعي ويفهم ويشارك في الحياة، كما نسى المتزمتين والاصوليين ان الله الخالق العظيم لهذا الكون لم يهبنا الحياة لنفهمها من كتب ونصوص جامدة تحصارنا في متر مربع من الافكار والمحرمات ولكن اعطانا الحياة لنحياها ونختبرها ونفهمها ونتفاعل مع مشاكلها بشكل غير مبالغ فيه من الحرام والحلال.

اما صراع الكهنوت في الكنيسة مع التيارات الديموقراطية فسببه الحقيقي هو الخوف ، انه الخوف من كشف النقاب عن الاسرار داخل الكنيسة التى ماهي الا كم من الفساد تراكم بمرور عشرات السنوات ، على حجب المعلومات والحقائق عن الشعب بحجة الحفاظ على الاسرار داخل الكنيسة، التى تخفي ايضا هالة من القدراسة المزيفة فوق رؤوس بعض القديسين.

خوف الكنيسة من التيار الليبرالي لأنه يكشف الفساد المتراكم عبر عشرات السنين

ثم ان الاتساع في الحريات داخل بهو الكنيسة الواسع يطرح اسئلة ذات صدى مزعج للكهنوت يحمل كلمات الميزانية واخطاء الرهبان والاساقفة والكهنة.

كما ان صدر الكنيسة لايرحب بالفرد الي يسأل عن مصير اموال الكنيسة كما ان الانتخابات الحرة والرجوع الى الشعب في التصويت سيكشف شبكة متداخلة من المعارف والمحسوبيات المختارين ليس بنعمة الرب ولكن بنعمة الزعماء الدينيين.

الكنيسة لاترغب في الشفافية فيما يتعلق بميزانيتها امام شعبها وتكفى على اخطاء الرهبان والاساقفة والكهنة ماجور

ويعلم رجال الاكليروس جيدا ان دخول النظام الديموقراطي للكنيسة يعنى اقتسام الفطيرة مع العلمانيين الغير مختارين الذين يعيشون في العالم وللعالم، وهذا يعنى ايضا ان الشعب يحاسب وحسابه عادة يكون قاسياً، لذلك فان هالة القداسة وترنيمة الحساب بعد الموت تهدئ من روع الناس ليفكروا في حل مشاكلهم مع الكنيسة في اروشليم السماوية باذن الله.

لقد قال احد الاعلام البارزة في حلبة الاستنارة: الكنيسة تتجه بقوة الى الحكم المركزي الابوي وهذا ماقاله زعيم دينى بصراحة في احد الصحف: “الحكم في الكنيسة لرجال الاكليروس وليس للعلمانيين”

ماتخفيه الكنيسة سوف يصبح في السنوات القادمة مانشيت عريض في الصحف والمجلات وغذاء لصحافة الاثارة

الكنيسة مؤسسة دينية مسيطرة على الشعب تصدر له الاوامر والحرمانات وتتحدث باسمه في كافة المجالات، ونظرا لان الحقائق داخل الكنيسة تحجب عن الشعب بحجة الحفاظ على السرية، فإن مالا تريد ان تعلنه الكنيسة على الملا سوف تعلنه المانشيتات العريضة للصحف والمجلات واعطت احيانا الكنيسة الفرصة لصحف الاثارة ان تتخذ من هذا الوضع فرصة لتحقيق ربح تجاري.

الكنيسة تتبع الحكم المركزي الابوي وتتجاهل الشعب وتسيطر عليه بالاوامر والحرمانات

ببساطة شديدة تحتاج الكنيسة الى اصلاح داخلي تبادر به من نفسها قبل ان يفرض عليها من خلال الشعب وخاصة الشباب الذي يسخط يوما فيوما على اوضاع الكنيسة.

وعلى الكنيسة ايضا ان تساير روح العصر وتعرض ميزانيتها على الشعب وتصارحه بكل انواع الاخطاء الداخلية وتقيم انتخابات بشكل قانوني ولاتربط السياسة بالممارسات الروحية.

المصدر

مجلة المهاجر اكتوبر 1996 صفحة 42 العدد 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.