تحريض المسلمون ضد “نوربرت هوفر”

ياسر جويد يرفع اصبعه الاوسط في مقطع من اغنيته الراب

تصاعدت حملة الهجوم الاسلامية على البرلماني النمساوي “نوربرت هوفر” بحزب الحرية (المرشح السابق لرئاسة الجمهورية) في شبكات “السوشيال ميديا” لانه في احدى المناسبات العامة في قال مامعناه “ان القرآن اكثر خطر من وباء كورونا” مما دفع المنظمات الاسلامية والهيئة الاسلامية الرسمية وبعض الاحزاب ذات الصلة الوثيقة مع الاسلاميين والعديد من الاشخاص لرفع قضية ضده في المحكمة لانه احتقر احدى الديانات المعترف بها في النمسا.

طالب النائب العام رفع الحصانة عن النائب وهو مارفضته لجنة اعضاء البرلمان بالكامل وقالت اللجنة ان طلب النائب العام مرفوض لان تصريح “نوربرت هوفر” عن القرآن تم الإدلاء به مرتبط بشكل واضح بنشاطه السياسي ودعايته الانتخابية.

وقام احد الشباب المسلمين في النمسا بتهديد حياة النائب “نوربرت هوفر” وقامت الصفحات الاسلامية في النمسا وخارج النمسا بالتصعيد والتحريض ضد النائب باعتبار أن “مقولته” اهانة للاسلام والمسلمين، وقام شاب اسمه ياسر جويد في مدينة جراتس النمساوية وهو ابن الطبيب المصري الاصل “الدكتور محمد جويد” بسب وشتم النائب على حسابه بانه قام بعمل شير لبوست “نوربرت هوفر” وعلق عليه قائلاً “راجل خرى زي ده كان هايبقى رئيس النمسا”.

قام النائب “نوربرت هوفر” كرد فعل على جملة “الراجل الخرى” بابلاغ الشرطة وتحول الموضوع الى قضية قامت فيه المحكمة الابتدائية ببعض الاجراءات حيث طلب القاضي منه التصالح ودفع تعويض بسيط والاعتذار وكتابة اقرار بانه لن يتعرض للنائب مرة اخرى وهو مارفضه “ياسر جويد” وطالب بالاستئناف وحاليا القضية في المحكمة العليا الى ان يتم تحديد موعد لها ويحكم فيها قضاة الاستئناف.

ياسر جويد لم يكتفي بهذا الامر بل قام بعمل حملة واسعة لدى وسائل الاعلام العربية في النمسا واوروبا ومصر ولدى “اليوتيوبرز” وصوروا الامر انه ضحية وانه يدافع عن اسلامه والقرآن وانه لن يعتذر ابدا عن جملة “الراجل الخرى” ، ويطالب بمعاقبة واعتذار المشتكي نفسه.

من الناحية القانوينة (حسب دراستي لقوانين الصحافة في النمسا) لو كان المشتكى عليه ياسر يشعر بالاهانة او ان دينه تم اهانته كان عليه ان يرد بالعقل والمنطق وليس بالشتيمة اويقوم برفع دعوى قضائية بشكل رسمي ضد النائب “نوربرت هوفر” ولكنه لم يفعل ذلك. لذلك القاضي ينظر في جانب القضية الآني وهو قيام ياسر بشتيمة النائب واهانته وهذا في القانون يعتبر قذف وذم وعادة يتم الحكم فيه على المتهم بالغرامة والاعتذار رسميا وعدم التعرض للمشتكي مرة اخرى وهو الحكم الذي اصدره القاضي اما جانب اهانة القرآن فليس في القضية اساسا لان ياسر لم يقم برفع دعوى ضد النائب بشكل رسمي.

على سبيل المثال انت لو مواطن نمساوي وصدر من رئيس الجمهورية او من برلماني كلام او اراء تعتبرها مهينة او لاتعجبك فعليك ان تعترض عليها حسب قوانين حرية التعبير عن الراي بمقال في الصحافة او في السوشيال ميديا او ترفع قضية ضده ذاكرا الاسباب ولكن ان تقوم بشتمه وسبه فهذه جريمة معنوية يحاسب عليها القانون.

بالنسبة لتصريحات النائب “نوربرت هوفر” في اطار حرية التعبير عن الرأي في المجتمعات الاوروبية العلمانية تعتبر قانونية لانه في الدستور العلماني يمكن للسياسي ان ينتقد الله والدين والانبياء والكنيسة ولا مقدس في الانتقادات السياسية وهو امر لايمكن فهمه او قبوله لدى “الجاليات العربية والاسلامية” لان هذا المبدأ في حرية التعبير عن الرأي غير مقبول لديهم في مجتمعاتهم في الشرق الاوسط.

في النظام العلماني والدستور النمساوي والفرنسي والبريطاني وكل اوروبا من حق الكاتب او السياسي ان يرفع القداسة عن اي فكرة حتى لو كانت تنتقد الدين او الله ذاته او اي من انبياءه وهو امر غير مقبول لدى المسلمين لانهم يعتبرون نقد القرآن او نقد الرسول هو اهانة للمقدسات واهانة لهم شخصيا وامر غير محتمل وغير مقبول.

ويظل الامر مسار جدل بين اوروبا والمسلمين الى مالا نهاية فاوروبا تحاول ان تحافظ على حرية التعبير عن الرأي بدون تجريم نقد الاديان نقداً موضوعياً والمسلمين يعتبرون دينهم امر مقدس لايقبل النقد او الكلام او النقاش فيه لانه وحي منزل من السماء. ولذلك لاتوجد في القوانين الاوروبية حاجة اسمها “الاساءة الى الاديان” او “الاساءة الى الله” او “الاساءة الى المسيح” او الاساءة الى “الكنيسة” لكن في بلادنا يوجد قانون اسمه “الاساءة للاديان والاساءة لرموز الدين والاساءة للرسول والاساءة للازهر ورجال الازهر .. الخ “

وفي النهاية قوانين اوروبا تطبق في اوروبا وقوانين الشرق الاوسط تطبق في الشرق الاوسط وليس في اوروبا وعلى الجاليات ان تفهم هذه النقطة القانونية جيدا ولاتنظر للامر ان المسلمين مستهدفين او هناك عداء ضدهم ولايوجد اي سياسي او كاتب في اوروبا تم محاكمته لانه اساء للمسيح مثلا او اساء للكنيسة .. الحاجات دي مافيش في النظام العلماني الحر في اوروبا.

يعترض البعض ويقولون ان الصحفيين والسياسيين لايجرأون على الاساءة لليهود .. وفي هذا القول بعض الضلال، قوانين ضد السامية تحمى اليهود كمواطنين ولكن لو انا انتقدت داود النبي او ابراهيم ابو الانبياء او التوراة لن يتم اتهامي بضد السامية لكن عندما يكون هناك تحريض عنصري او عنيف ضد اليهود، هنا تقع الادانة لانه تم تعريض حياة فئة من المواطنين للخطر والعنف.

ياسر جويد مر ايضا بتجربية “ضد السامية” حيث قام بعرض فيديوهات الراب التى يغنيها ويؤديها وله سابقة حيث حكم عليه بالسجن مع ايقاف التنفيذ لانه في احد هذه الاغاني اتهم بالعداء للسامية. ومن يبحث في ارشيف الصحافة سيجد تفاصيل هذه القضية التى استمرت عدة سنوات ليخرج منها ويدخل مرة اخرى في قضية “نوربرت هوفر”

انا وجهة نظري ان هناك قضيتان منفصلتان الاولى قضية اعتراض المسلمين على تصريحات “نوربرت هوفر” وهذه مكانها القضاء وقد قال القضاء كلمته وانتهى الامر ورفض البرلمان رفع الحصانة عنه وانتهى الامر وعلى المتضرر ان يرفع قضية اخرى من جديد، اما القضية الاخرى فهي اهانة ياسر لعضو البرلمان وهو مدان فيها واعتقد انها قد تستمر عام اخر واتوقع سوف يجد نفس الحكم لان القاضي واضح في كلامه ولكن لانسبق الاحداث وننتظر قرار المحكمة العليا لعل قضاة المحكمة العليا لهم رؤية قانونية اخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *