الاسلاموفوبيا: تكميم افواه منتقدي الإسلام

بقلم: وجيه فلبرماير

حروب مدمرة وانهيار بلاد باكملها وخراب شامل، وصراعات اهلية وطائفية دموية، مجتمعات على حافة الهاوية الاقتصادية وفقر مدقع وبطالة ليس لها مثيل في التاريخ، وعنف مجتمعي طال الاطفال والكبار وانهيار اسري واجتماعي ترتب عليه مجتمع اجرامي اسمه اطفال الشوارع ومع ذلك نجد ان الاعلام بكل أدواته لاينقل لنا الصورة كاملة وواضحة عن البلاد الاسلامية. لماذا؟

هناك حرب دفاعية وقمعية من الجهة الاخرى ضد حرية التعبير عن الرأي حتى لاينكشف امر الاسلام الحقيقي لعامة الناس والمجتمعات والدول ويفتضح أمره للجميع وسبب هذه الحرب الدفاعية سبق وان شرحتها في مقال تحت عنوان  “لماذا يدافع المسلمون عن الإسلام” ومن ضمن اسلحة الدفاع عن الاسلام سلاح جديد اسمه “الاسلاموفوبيا”

مصطلح “الاسلاموفوبيا” معناه الحقيقي هو “الخوف غير المبرر من الاسلام” ولكن المسلمون يستخدمونه بمعنى خاطئ جداً يستخدمونه بمعنى “كراهية الاسلام”، اذاً المعنى اللغوى في العربية للاسلاموفوبيا خاطئ فهو لايعنى كراهية الاسلام ولكن الخوف من الاسلام وهذا للتصحيح وحتى يفهم الناس مايرددونه.

ويبدو ان المؤسسات الاسلامية خاصة التي يمولها الاخوان المسلمين تسعى لتأسيس مفهوم الاسلاموفوبيا فيما يشبه “ضد السامية” عند اليهود حتى يستخدم بشكل قانوني وسياسي ضد كل من ينتقد الاسلام او الافكار المؤسسة للاسلام.

معظم الفكر الاسلامي يشبه العفن المتراكم اي الافكار الفاسدة التى تراكمت عبر العصور وكونت قواعد وشرائع وفتاوى تتعارض مع مفهوم المجتمع العلماني الديموقراطي الحر وتهدم اسسه وقيمه في حماية الحريات والتعددية، لذلك من غير المجدي الدفاع عن قيم ضد قيم الدستور والعلمانية ، لكن قامت الجماعات الاسلامية السياسية ومنها الاخوان المسلمين بتبنى فكرة “الاسلاموفوبيا ” للدفاع عن القيم الاسلامية المتعارضة مع النظام الديموقراطي

فكرة اتهام اشخاص معينين بانهم يستخدمون الاسلاموفوبيا او حسب مايعتبره المسلمون كراهية الاسلام هي ان كل من ينتقد القيم التى تهدم المجتمع العلماني الحر يعتبر عدو للاسلام وكاره للاسلام ويجب تقديمه للمحاكمة والقضاء وان نقد القيم الاسلامية الغير ديموقراطية يعتبر اعتداء وكراهية وتهييج الناس على المسلمين.

بمعنى اوضح تحول النقد الموضوعي الحر للاسلام الى اتهام بالـ “تحريض ضد المسلمين” والدعوة للكراهية والعنصرية وهو امر خطير يهدد المجتمع الديموقراطية والعلماني.

الامثلة كثيرة جدا، وهي انك لو انتقدت سلوكيات وأقوال رسول الاسلام التى تعتبر ضد الانسانية والحضارة وفيها دعوة للعنف والجهاد فانت في نظر المسلمين تعتبر كاره للاسلام ويجب رفع قضية ضدك مع انه في النظام العلماني لايوجد اي نص قانوني يمنع نقد الانبياء او حتى الله نفسه او اي دين لانه في المجتمع التعددي يمكنك نقد اي انسان او الله او اي ادين

لكن المنظمات الاسلامية والاكاديميين الاسلاميين استخدموا سلاح الاسلاموفوبيا لارهاب الصحفيين والكتاب والسياسيين باعتبار ان نقدهم للاسلام ورسول الاسلام هي عنصرية وكراهية وتحريض على المسلمين وهكذا تحول النقد داخل اروقة الاكاديميين من حق مشروع لكل انسان عاقل الى اتهام يزج بك في السجن او يتسبب لك بدفع غرامة

هناك امور كثيرة في الاسلام يجب ان ننتقدها ونوضحها لعامة الناس وهي حقيقة سلوكيات رسول الاسلام وهي ليست مجرد افتراءات او امور غير موضوعية ولكن سرد تاريخي من المصادر الاسلامية ذاتها لسيرة الرسول ماذا قال وماذا فعل وهو امر علمي وموثق وليس فيه آية كراهية.

مثلا عندما يقوم الرسول بالزواج من طفلة ويمارس معها الجنس او اي نوع من الاحتكاكات الجنسية فهذه حقيقة تاريخية يتداولها المسلمون، فلماذا يعتبرها القضاء اهانة او تحقير، هي حقيقة مسجلة في التاريخ الاسلامي والسيرة النبوية انه تزوج عائشة في السادسة وكان يفاخذها ثم دخل عليها في التاسعة، لماذا يحاسب اي كاتب او صحفي او سياسي على سرده لواقعه سردها المسلمون انفسهم في السيرة النبوية؟

الحجاب كرمز سياسي وتمييزي للجماعات الدينية في اوروبا ، الحجاب وقيام بعض علماء المسلمين والباحثين باثبات لايقبل الشك بانه ليس من الاسلام ولا التعاليم الاسلامية ، يتم اتهامهم بكراهية الاسلام والعنصرية ضد المحجبات؟  لماذا عندما يكون هناك امر في الدين موضع خلاف ونقاش نفرض على الناس قبول رأي واحد واعتبار الرأي الآخر هو ضد القانون؟؟

لن اتطرق الى تفاصيل في امور كثيرة ولكن ان يقوم القضاء والقضاءة بتحويل قضية حرية التعبير عن الرأي ونقد الاسلام الى قضية “اسلاموفوبيا” وكراهية وحث على الكراهية امر خطير للغاية وتسييس للقوانين التى تمنع الحض على الكراهية ولكن لاتمنع النقد الحر للدين والانبياء.

نقد الدين والانبياء والله نفسه في المجتمع العلماني والقوانين الوضعية ليست اتهام ولا كراهية للمسلمين ولا تحريض ولا عنصرية ولكن الاخوان المسلمين ومن يسير وراءهم من الاكاديميين داخل الجامعات الاوروبية والامريكية يحاولون تحويل النقد الموضوعي الحر للاسلام الى “تهمة” يعاقب عليها القانون.

وبذلك تتحول حرية التعبير عن الرأي في الاسلام والرسول في أوروبا من نقد موضوعي وحرية الى مايشبه اتهام “ازدراء الاديان” في باكستان وافغانستان والصومال ومصر والسعودية ، فهي تعتبر نقد الدين ازدراء للدين ويقتلون الناس ويسجنوهم بهذه التهمة.

وان تقوم الهيئات الدينية والجماعات الاسلامية والاخوان المسلمين بزرع شباب داخل الجامعات للتدريس يوجهون التهم الجزافية لكل من يكرهونهم او يعتبرونهم اعداء للاسلام باستخدام فكرة “اسلاموفوبيا” نوع من الارهاب الفكري والنفسي يجب على اوروبا حكومة وقضاء ومجتمع ان يرفضوه تماما.

من المخزي ان يأتي الى اوروبا وافدين من دول الشرق الاوسط لكي يستخدموا سلاح الاسلاموفوبيا لتخريب حرية التعبير عن الرأي التى خاضت اوروبا حروب طويلة لمئات السنوات لحمايتها.

من المخزي ان يقوم الاخوان المسلمين بزراعة دمى اكاديمية داخل الجامعات الاوروبية يحركونها حسب اهوائهم ويوجهون الاتهامات يمينا ويساراً لكل من يتجرأ ويفضح افعال الاخوان المسلمين وافكارههم الارهابية، وهذا الامر يجب ان يتوقف.

الدراسات العلمية لها اصول وقواعد وليس من قواعد العلم ان يستخدم الدين في صياغة مايسمى الاسلاموفوبيا لكي يتم استخدام هذه التهمة في تكميم افواه المجتمع الحر.

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *