تحقيقات جديدة في العلاقات المالية لقطر بجماعات الإسلام السياسي في الغرب

في مقالٍ نُشر حديثًا في صحيفة “التايمز”، يقدِّم الصحفي الاستقصائي أندرو نورفولك معلوماتٍ جديدة عن العلاقات المالية بين قطر وجماعات الإسلام السياسي في الغرب، حيث يشير إلى أن العديد من المنظمات البريطانية المرتبطة بالإسلاميين، والمتعاطفين معهم، تتلقى تمويلاتٍ من قطر، وهو ما قاد إلى تجميد أو غلق بعض حسابات عملاء بنك الريان في بنوك غربية كإجراءٍ أمني. وتجدر الإشارة إلى أن مصرف الريان، وهو أحد البنوك القطرية الرئيسة، يمتلك نسبة 70% في بنك الريان البريطاني.

كان موقع «عين أوروبية على التطرف» قد حقّق في وقتٍ سابق في العلاقات المذكورة أعلاه، التي تحظى الآن باهتمامٍ جديد في الغرب. فمن بين أصحاب الحسابات لدى بنك الريان، على وجه الخصوص، وهو أكبر بنك إسلامي في بريطانيا، الذي يضم أكثر من 85 ألف عميل، جماعات متشددة، ودعاة، وأفراد يدعمون جماعة الإخوان المسلمين. ووفقا لنورفولك، تخضع حاليًا أربع مجموعات تقيم شراكةً مع الريان، للتحقيق من قبل اللجنة الحكومية المعنية بالمنظمات الخيرية في بريطانيا.

يُعد التحقيق، الذي ظهر في صحيفة “التايمز”، أمرًا بالغ الأهمية لفهمٍ أفضل لانتشار بنك الريان، وقدرته على التكيف في الغرب وفق الظروف، نظرًا لأنه يسرد عشرات من المنظمات المثيرة للجدل للغاية التي لديها حسابات فيه. ومن القضايا المثيرة للاهتمام، بشكلٍ خاص، حالات مسجد شرق لندن، ومسجد فينسبري بارك، ومؤسسة البحوث الإسلامية الدولية، في حين سبق أن حقق موقع «عين أوروبية على التطرف» في أنشطة مؤسسة “MEND” في المملكة المتحدة.

مسجد شرق لندن هو أحد أكبر المراكز الإسلامية في أوروبا، وكانت أنشطته مثيرة للجدل دائمًا، حيث يقوم باستضافة دعاة مثل هيثم الحداد -الذي يتبنى وجهات نظر عنصرية صريحة، وكراهية النساء، وكراهية المثليين، حسبما ذكرت سارة خان، مفوض مكافحة الإرهاب البريطاني الحالي- ويستضيف أيضًا أنور العولقي، أحد أشهر دعاة تنظيم القاعدة(1).

من جانبٍ آخر، لطالما كانت أنشطةُ مسجد فينزبري بارك أكثر إشكالية. فلقد تم إغلاق المسجد ثم أُعيد فتحه في عام 2005، نظرًا لكونه معقلًا لداعية الكراهية أبو حمزة، الذي يقضي الآن حكمًا بالسجن مدى الحياة في الولايات المتحدة لارتكابه جرائم إرهابية(2).

وارتبطتِ القيادات التي تولت المسجد بصلاتٍ أيديولوجية وثيقة، وأوجه تشابه قوية، مع جماعة الإخوان المسلمين، على سبيل المثال، فإن أحد أمناء المسجد، محمد صوالحة، هو عضو في المكتب السياسي لحماس. ويبدو أن المجموعة التي حاولت تفجير مترو لندن في 21 يوليو 2005 قد أقامت صلاتها من خلال مسجد فينسبري بارك(3)، وحتى في الآونة الأخيرة، وتخضع المؤسسة دائمًا لمراقبةٍ عن كثب، من حيث الجانب الأيديولوجي، والجانب العملياتي.

أما مؤسسةُ البحوث الإسلامية الدولية، بقيادة الداعية ذاكر نايك، الذي تم حظره من المملكة المتحدة منذ عام 2010، فهي مؤسسة خيرية تمول “السلام تي في Peace TV”، قناة نايك الفضائية. ووفقًا للتحقيق الذي أجرته صحيفة “التايمز”، فإن رسالة نايك “السلام للبشرية جمعاء” لم تمنعه من الإشادة بأسامة بن لادن، الزعيم السابق لتنظيم القاعدة.

يبدو في واقع الأمر، أن علاقات قطر المالية مع منظمات الإسلام السياسي في الغرب هي استراتيجية متوافقة مع النوع الفريد من الدبلوماسية الثقافية التي تتتبناها الدولة الخليجية. وفي هذا الصدد، يحذر بول ستوت، مدرس الدراسات الدولية والدبلوماسية في جامعة لندن وباحث في جمعية هنري جاكسون (HJS)، من أن قطر لديها رؤية واستراتيجية يبدو أنها تتضمن نشر وترسيخ نسخة خاصة بها من الإسلام في الغرب بشكل عام، والمملكة المتحدة بشكل خاص.

علاوة على ذلك، أوضح ديفيد روبرتس، مؤخرًا، أن قادة قطر يعتمدون، في ظل الموارد المالية الوفيرة، ومحدودية الموارد البشرية، على العلاقات الشخصية مع العديد من الوسطاء كأسلوب عملٍ رئيس للسياسة الخارجية. وقد أدى ذلك، في كثير من الأحيان، إلى دعم قطر للجماعات ذات الصلة بجماعة الإخوان المسلمين؛ لأنها تاريخيًا هي المنظمة الإسلامية الكبيرة، والمتعددة القوميات بامتياز، التي طورت مهارات تكيف ملحوظة من الناحية الاستراتيجية والتواصلية على حد سواء.

المراجع

1- لمزيدٍ من التفاصيل والتحليلات المعمقة حول أنور العولقي، ودوره الجهادي المعاصر، يمكن الاطلاع على أعمال:

Melagrou Hitchens such as As American as Apple Pie: How Anwar al-Awlaki Became the Face of Western Jihad, International Centre for the Study of Radicalisation and Political Violence (ICSR), London, 2011, “Voice of Terror”, Foreign Policy, January 18, 2011, and “Why Awlaki Mattered”, The Wall Street Journal, October 3, 2011.

2- تشتهر فينسبري بارك أيضًا بالهجوم بسيارة شنّه دارين أوزبورن في 19 يونيو 2017، مما تسبب في وفاة شخص واحد، وإصابة تسعة أشخاص. حدث هذا على بعد 90 متر من مسجد حديقة فينسبري. وفي 23 يونيو من نفس العام، اتُهم دارين أوزبورن بالقتل المرتبط بالإرهاب ومحاولة القتل، وفي فبراير 2018، أُدين بارتكاب الجريمتين كلتيهما وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة.

3-  A. Rabasa — C. Benard, Eurojihad. Patterns of Islamist Radicalization and Terrorism in Europe, Cambridge University Press, 2015.

عين أوروبية على التطرف

European Eye on Radicalization

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *