الجهاز السرّي..فكرة ابتدعها حسن البنا واستخدمها حزب النهضة في تونس

عرفت جماعة الإخوان العنف منذ أن أسسها حسن البنّا عام 1928 في مصر؛ حيث لم يرتبط هذا العنف بظروفٍ خاصة مرَّت بها الجماعة بقدر ارتباطه بأفكار «البنّا»، ومن بعده منظر الإخوان الأول «سيد قطب»، إذ أسست الجماعة التنظيم السري أو التنظيم الخاص في عام 1940، بزعم الجهاد في سبيل الله، وتحرير فلسطين، وهو الهدف الذي كانت تضلل به المنضمين إليها؛ ليتشكل من خلال هذا التنظيم بعد ذلك عددًا من المجموعات العنقودية لتنفيذ عدد من عمليات الاغتيال والتفجيرات بأقسام الشرطة في مصر.

وبمقتضى لائحة أصدرها «البنّا» في 6 مايو 1948، تقول: إن «قيام الدولة الإسلامية التي تنفذ أحكام الإسلام وتعاليمه عمليًّا، وتحرسها في الداخل وتبلغها في الخارج، هذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا بإقامة حكومة إسلامية، أو أن تستولي الجماعة على السلطة، وتُقيم هذه الحكومة بنفسها»، ما يوضح أن هدف الجماعة كان الاستيلاء على السلطة من خلال تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية الفردية، كاغتيال محمود فهمي النقراشي باشا، رئيس وزراء مصر آنذاك، وكذلك محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عام 1954، فيما عُرف بـ«حادث المنشية».

كما دعا «البنا» إلى محاربة من لا يقبل دعوته ولا يتبع منهجه؛ حيث ذكر في مذكراته قائلًا: «وسنتوجه بدعوتنا إلى المسؤولين من قادة البلد وزعمائه ووزرائه وحكامه وشيوخه ونوابه وأحزابه، وندعوهم إلى منهجنا، وبين أيديهم نضع برنامجنا، ونطالبهم بأن يسيروا بهذا البلد المسلم، بل زعيم الأقطار الإسلامية طريق الإسلام في جرأة لا تردد معها، وفي وضوح لا لبس فيه، ومن غير مواربة، فإن الوقت لا يتسع للمواربات، فإن أجابوا الدعوة وسلكوا السبيل إلى الغاية آزرناهم، وإن لجأوا إلى المواربة والروغان وتستروا بالأعذار الواهية والحجج المردودة فنحن حرب على كل زعيم أو رئيس حزب أو هيئة لا تعمل على نصرة الإسلام، ولا تسير في الطريق لاستعادة حكم الإسلام، ومجد الإسلام، سنعلنها خصومة لا سلم فيها ولا هوادة معها حتى يفتح الله بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين».

في سبتمبر من العام الماضي، تفجرت قضية «الجهاز السري» التابع لحركة النهضة -ذراع جماعة الإخوان في تونس-؛ إذ فتحت النيابة العامة التونسية، تحقيقًا بعد نشر معلومات ووثائق تكشف عن وجود جهاز سري لحركة النهضة، كان على علاقة بجماعة الإخوان في مصر، وضلع في اغتيالات سياسية لرموز معارضة تونسية خلال الأعوام التالية للثورة إبان حكم هذه الجماعة الإسلامية للبلاد.

خلال اليومين الماضيين، داهمت قوات الأمن التونسية، منزل القيادي بحركة النهضة «عبدالعزيز الدغسني»، أحد المشتبه بهم في قضية الجهاز السري، ومتهم بالتورط في اغتيال المعارضين السياسيين «شكري بلعيد ومحمد البراهمي» في عامي 2013 و2014، إضافة إلى التهم الموجهة له بممارسة التجسس واختراق مؤسسات الدولة، وملاحقة خصوم الحزب الإخواني.

فريق هيئة الدفاع عن ملف اغتيال البراهمي وبلعيد، كشف وثائق تظهر دورًا استخباراتيًّا خفيًّا قادته حركة النهضة في بناء منظومة أمنية موازية؛ للإيقاع بخصومها ومعارضيها، وممارسة نشاطها خارج نطاق القانون.

وبدوره، أوضح القيادي السابق في حزب «نداء تونس» برهان بسيس، أن دوافع هذه المداهمة لها علاقة بملف الجهاز السري لحركة النهضة، مضيفًا أنّ الدلالات تشير إلى تطوّر في التعاطي الرسمي مع هذه القضيّة، والتوقيت يؤشّر لمرحلة من المتغيرات النوعية في المشهد والتحالفات على ضوء حسابات الاستحقاق الانتخابي.

وعبد العزيز الدغسني، هو واحد من أهم قيادات حركة النهضة، كما أنه صهر زعيمها راشد الغنوشي، وتحمّله هيئة الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي مسؤولية إدارة الجهاز السري؛ حيث سبق أن تقدمت بوثائق وأدلة إلى القضاء ومعطيات إلى رئاسة الجمهورية، تثبت علاقته بهذا الجهاز، وتؤكد أنّه أحد عناصره، كما تظهر دوره المحوري في تشكيل هذا الجهاز، وكذلك إخفاء الوثائق التي تدين وتوّرط حزب النهضة.

المرجع: محمود محمدي

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *