أبو بكر البغدادي غدر بالضباط والجنود العراقيين وقتل منهم 2000

نشر عدد من المنصات الإعلامية المعارضة لتنظيم «داعش» الإرهابي وثيقة جديدة عبر تطبيق “تيليجرام” للتواصل الاجتماعي تكشف غدر التنظيم بعدد من الضباط والجنود الذين سلموا أنفسهم له، بعد وعد زعيمه «أبوبكر البغدادي» بالعفو عنهم.

وحصل «المرجع» على صور للوثيقة التي نشرها معارضو التنظيم الإرهابي، وهي منسوبة لما يعرف بالمحكمة الأمنية التابعة لما كان يسمى بـ«ديوان القضاء والمظالم» في التنظيم.

في بداية تأسيس ما يعرف بتنظيم دولة العراق الإسلامية، دعا أبوعمر البغدادي زعيم التنظيم ضباط الجيش العراقي لما وصفه بـ«التوبة والانضمام للمجاهدين» متعهدًا بعدم استهداف أي من «التائبين»، وتوفير رواتب ومقرات سكنية لهم مقابل الانضمام لتنظيمه.

وأسس التنظيم الإرهابي إدارة مخصصة لما يعرف بـ«التوبات» ضمن ما يعرف بديوان العلاقات العامة والعشائرية، وذلك بحسب شهادة «أبوحمزة الكردي» أمير هيئة الحرب الداعشية، وأحد عناصر إدارة التوبات في ما يسمى بقطاع شمال بغداد سابقًا.

وعمل عناصر «داعش» المتخصصون في ملف التوبات، على محاولة استقطاب عناصر الأجهزة الأمنية العراقية، ووجهاء العشائر، ودفعهم للتوقيع على «إقرارات التوبة» التي تنص على عدم قتالهم للتنظيم، والتوقف عن دعم الحكومة العراقية.

وعقب استيلاء “داعش” على عدد من المدن العراقية في 2014، دعا “أبومحمد العدناني” المتحدث باسم التنظيم وقتها وأمير اللجنة المفوضة لإدارة “داعش” لاحقًا، عناصر الجيش والشرطة العراقية والمنتمين للصحوة العشائرية إلى التوبة وتسليم السلاح.

وقال في كلمة بثتها مؤسسة الفرقان الداعشية: “ألا ترون أننا نقبل توبات أبنائكم، حتى وإن قتل منا ألف ألف، ألا ترون أنا لا نسألهم صرفًا ولاعدلًا إلا أن يلقي سلاحه ويكف عن نصرة الطواغيت والروافض”.

وبحسب الوثيقة المسربة، فإن المسئولين عما يسمى بالولايات الداعشية في العراق فهموا من توجيهات العدناني التي تضمنتها الكلمة أنه لا مانع من قبول “التوبات” عبر الآلية المحددة من قبل التنظيم.

واقتصر نظام التوبات في البداية على تسجيل أسماء العناصر الراغبة، بشرط تسليمهم لأسلحتهم التي كانت بحوزتهم، والتي استخدموها في حرب التنظيم سابقًا.

وفي مرحلة تالية، استحدث التنظيم ورقة لـ”التوبة”، يسجل فيها اسم الشخص الراغب ورتبته العسكرية ونوع السلاح الذي سلمه إن وجد، واستثنى التنظيم، بعد ذلك عددًا من القيادات العاملة في الحكومة العراقية من نظام التوبات، داعيًا إلى قتلهم في أقرب فرصة ممكنة.

ومن بين الذين استثناهم التنظيم عناصر جهاز الاستخبارات العراقية، وقوات مكافحة الإرهاب، ومديري مديريات الشرطة العراقية، بالإضافة للقضاء ووكلاء الإدعاء، وقادة الأحزاب وأعضاء مجلس النواب.

بحسب شهادة سابقة لعادل الكبيسي المعروف بأبي عبدالرحمن الزرقاوي، وهو أمير سابق لما يعرف بالمكتب المركزي للمظالم في «داعش» فإن زعيم التنظيم «أبوبكر البغدادي» أمر باغتيال «الضباط التائبين» خوفًا من عودتهم مجددًا للانضمام للجيش والشرطة العراقية، مؤكدًا أن عدد المقتولين بلغ ألفي شخص.

وقال أبوعيسى المصري، أحد القيادات المنشقة عن التنظيم، إنه تم قتل عدد من «التائبين» بدعاوى واهية كتغيير أرقام الهاتف أو محل الإقامة، معتبرًا أن تلك الأفعال تدل على أن عناصر التنظيم من الخوارج المتشددين.

ووفقًا لشهادة نشرها أبومسلم العراقي، أحد عناصر ديوان الأمن العام في منطقة البعاج التابعة لمحافظة نينوى العراقية، فإن التنظيم أمر باعتقال جميع عناصر الجيش والشرطة ممن يحملون بطاقة التوبة الداعشية، وجرى اقتيادهم إلى مدينة الموصل ليتم إعدامهم بقرار من القاضي الداعشي المعروف بأبي الحسين دماء.

وأكدت الوثيقة أنه تم اعتقال عدد من ضباط الجيش والشرطة العراقية، وعدد من حراس المنشآت الحكومية، والمرشحين لمجلس النواب، في محافظتي نينوى وصلاح الدين وإعدامهم في وقت لاحق.

يقول على بكر الباحث في شؤون الإرهاب، في تصريح لـ«المرجع» إن التنظيمات الإرهابية بما فيها «داعش»، تعتبر نفسها مرادفة للإسلام، وترى أن قراراتها شرعية لأنها حسب زعمهم، في مصلحة الإسلام، وهذا يفسر إقدامهم على نقضهم الاتفاقات السابقة التي أبرموها باسم «الشرع»، وقتلهم الضباط العراقيين، موضحًا أن التنظيمات الإرهابية لا مانع لديها في قتل من تشك في توبته، أو تشك في عقيدته.

ولفت الباحث في شؤون الإرهاب الدولي إلى أن التنظيم مشغول حاليًا بالحفاظ على خلاياه الأمنية المنتشرة في العراق وسوريا وغيرهما من البلاد، ولا يهتم حاليًا بقضية «التوبات» بالرغم من قتله عددًا كبيرًا من الأشخاص بعد إعطائهم عهود الأمان.

المرجع

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *