تربية نحل العسل تتسبب في أمراض تقضى على النحل البري

ثمة نحل يعيش طليقاً في البراري ويسهم في تلقيح النباتات لكن يعاني فيروسات تأتيه من مناحل العسل التجارية. (موقع سييراكلاب. كوم) وتشير دراسة حديثة إلى أن النحَّالون قد يتسببون في تأجيج أزمة الانخفاض المُقلق في أعداد النحل الذي يعيش طليقاً في البراري.

وفي البريّة، يلتقط “النحل الطنان” الطليق عدوى أمراض من النحل المستأنس بهدف انتاج العسل بكميات تجارية، في حال تشارك النوعان الأزهار نفسها، وفقاً لبحث أميركي جديد. ويشير البحث نفسه إلى ضرورة إبقاء خلايا نحل العسل المستأنس خارج المناطق التي تعيش فيها الأنواع الطليقة من النحل التي تؤدي أدواراً مهمة في تلقيح النباتات، كي لا تتأثر بالأمراض والفيروسات التي ينشرها النحل المستأنس.

ويؤدي تردّي الأراضي وانتشار المبيدات على المحاصيل إلى تأثيرات كارثية في أعداد النحل عالمياً، لكنّ انتشار العدوى من خلايا النحل التجارية قد يكون السبب الرئيس الثالث في ذلك الانخفاض.

وأوضحت سامانثا آلغير، الباحثة الرئيسة في الدراسة وتعمل في “جامعة فيرمونت”، إن “أعداداً ضخمة من النحل الذي يعيش في البرية ويلقّح النباتات، صارت في مرمى الخطر… يمكن لذلك الاكتشاف أن يساعدنا في حماية “النحل الطنان” الذي يسكن البراري”.

درس الباحثون 19 موقعاً للنحل في فيرمونت في الولايات المتحدة، ووجدوا إنّ نوعين معروفين من الفيروسات، هما “الجناح المشوّه” و”خلية الملكة السوداء”، كانت نسبتهما أعلى لدى النحل الذي جُمع من مسافة تقل عن 300 متر من مناحل العسل التجارية. وبحسب العلماء، قد يسبب الفيروسان كلاهما انهيارات في مستعمرات النحل.

إذ ظهرت الفيروسات في 19% من عينات أخذت من زهور تنمو بالقرب من خلايا النحل المستأنس التجارية. وفي المقابل، لم يعثر الخبراء على فيروسات النحل في الزهور التي تبعد ما يفوق الكيلومتر من تلك الخلايا.

وجد العلماء أيضاً أن حالات العدوى بفيروس “الجناح المشوه” كانت أعلى لدى النحل الذي يعيش بالقرب من المناحل التجارية، على عكس النحل الذي جمعوه من أماكن لم تتضمن قفائر نحل مستأنس.

يعتقد الباحثون أن لذلك الاكتشاف أهمية عالمية، وفقاً للتقرير المنشور في المجلة العلمية “بلوس ون” (Plos One).

“اعتقدت أنّ زملائي وأنا سنكون كمن يبحث عن إبرة في كومة قش. طرحتُ على نفسي سؤالاً عن فرص أن نختار زهرة ونجد فيروس نحلة عليها؟ لذا، كان العثور على أعداد كبيرة من الأزهار المصابة، أمراً مفاجئاً”، بحسب الدكتورة آلغير.

وتشير النتائج إلى أن “الفيروسات الموجودة لدى نحل العسل المستأنس تؤثر سلبياً في النحل الطليق، والزهور وسيلة أساسية في ذلك”، وفقاً لأليسون برودي، البروفسورة في قسم البيولوجيا بـ”جامعة فيرمونت”.

وكذلك أشارت إلى أن عمليات الرصد الدقيقة ومعالجة قفائر نحل العسل، بإمكانها حماية النحل الطليق من الفيروسين المذكورين، إضافة إلى طفيليات وأنواع اخرى من مسبّبات الأمراض”.

ومثلاً، انخفضت أعداد “النحلة الطنانة المُرقّشة” المعروفة عموماً بـ”الصدئة”، بحوالى 90%، وباتت مُدرَجَة بموجب القانون ضمن الأنواع المهددة بالانقراض. في المملكة المتحدة، اختفت النحلات الطليقات اللواتي يُلقّحن النباتات، من ربع موائلها السابقة في أنحاء بريطانيا.

وعلى نحو خاص، يشعر الباحثون الأميركيون بالقلق من التأثيرات الناجمة عن وضع كبار العاملين في تربية النحل، قفائر على شاحناتهم أثناء تنقلهم بين أرجاء البلاد بهدف المساعدة في تلقيح المحاصيل. مثلاً، يمكن أن يعمد العاملون في تربية النحل، على نقل قفائر إلى كاليفورنيا لتلقيح اللوز ثم إلى تكساس بحثاً عن محصول آخر، لكن تلك النحلات تحمل أمراضاً معها.

بين مواسم العمل المكثّف في المزارع التجارية، غالباً ما يؤخذ النحل المستأنس إلى موائل طبيعية بكراً كي ينعم بالراحة ويتعافى مستفيداً من توفّر الغذاء المتنوع والجيد فيها.

وأوضحت الدكتورة آلغير إن البحث يشير إلى أننا قد نرغب في إبقاء مناحل العسل خارج المناطق التي تحتوي على النحل الطليق الذي يساهم في التلقيح لكنه يصبح عرضة لخطر الإصابة بالفيروسات الآتية من المناحل. وينطبق ذلك الوصف على “النحل الطنان الصدئ” مثلاً. ويزيد في القلق بشأن ذلك الأمر، عندما نفكر بأن لدينا أموراً كثيرة لنكتشفها عما تفعله تلك الفيروسات فعلاً في النحل”.

يشكّل نحل العسل جزءاً مهماً من الزراعة الحديثة، لكنّ النحالين في مناطق كثيرة لا يعتمدون بالضرورة على الأنواع المحلية من النحل.

“أحد المفاهيم المغلوطة المنتشرة بين الناس، يتمثّل في النظر إلى نحل العسل بوصفه أيقونة الحفاظ على النحل المُلقح. إنه كلام سخيف. يشبه الأمر التعامل مع الدجاج بوصفه أيقونة الحفاظ على الطيور”، بحسب الدكتورة آلغير.

يُشار إلى تزايد شعبية تربية النحل في المملكة المتحدة، ويؤشّر على ذلك ارتفاع عضوية “جمعية النحالين البريطانيين” من حوالى 8500 عضو في عام 2008 إلى أكثر من 24000 عضو الآن.

المصدر

© The Independent

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.