هل تعتبر قطر قوة اقليمية ام انها مخلب الحكومة العالمية؟

قطر، تلك الدولة الصغيرة الواقعة في شرق الجزيرة العربية على الخليج العربي، وأحد ألغاز التفاعلات السياسية إقليميًا ودوليًا لما قد يراه البعض من أن قطر قد تكون تمارس دورًا يتعدى بكثير ما تسمح به إمكانياتها الجيوسياسية أو حتى كثافتها البشرية، فعلام ترتكز قطر في تحديد هوية وشكل دورها السياسي؟

نشر مركز كارنيجي دراسة للباحث كريستيان كوتس أولريكسن تناول خلالها بالتحليل أهم التغييرات التي طرأت على السياسة الخارجية القطرية تزامنا مع الربيع العربي محاولا استشراف مستقبل هذه السياسة والتغيرات المحتملة بشأنها خلال المرحلة المقبلة، حيث بدت قطر خلال المرحلة السابقة تتخذ خيارات تحتوي في نظر الكثيرين على قدر كبير من المقامرة خاصة بعد التعثر الكبير في مسيرة الربيع العربي.

يستند هذا التقرير بشكل رئيسي في معلوماته إلى هذه الدراسة معززًا إياها بمصادر أخرى للمعلومات، ويأتي هذا التقرير في جزأين حيث يتناول الجزء الأول منهما مرتكزات السياسة القطرية وأهم عوامل القوة فيها إضافة إلى توصيف السياسة الخارجية القطرية قبل الربيع العربي، أما الجزء الثاني فيتناول تحولات السياسة القطرية في مرحلة الربيع العربي ومستقبلها المنتظر في ظل الأحداث المتغيرة في العامين الأخيرين.

الشيخ حمد آل ثاني أمير قطر السابق

مع صعود الشيخ حمد آل ثاني إلى سدة الحكم عام 1995 واتجاه قطر نحو الاضطلاع بدور فاعل ومستقل في القضايا الإقليمية عمدت قطر إلى رسم دورها السياسي باعتبارها الطرف الأصلح للقيام بدور الوساطة في النزاعات المتشابكة في المنطقة، مستغلة قدراتها المتاحة في رسم مرتكزات تؤهلها للقيام بهذا الدور.


حاملة قطرية للغاز المسال

يعد الاحتياطي النفطي الكبير الذي تمتلكه قطر “ثلث الاحتياطي العالمي” أهم المرتكزات التي تستند إليها قطر في صياغة دورها السياسي، فمع صعود الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى سدة الحكم في البلاد، أنفقت قطر أكثر من 120 مليار دولار على البنى التحتية للغاز المسال، أغلبها كديون من المصارف وشركاء صناعيين كعملاق النفط “أكسون موبل” وفي عام 2006 تصدرت قطر قائمة الدول المصدرة للغاز عالميًا متجاوزة إندونيسيا وفي 2010 وصل الإنتاج الحكومي إلى 77 مليون طن سنويًا بنسبة حوالي 30% من صادرات الغاز المسال عالميًا.

إضافة إلى هذه الثروات الهائلة، تمتتلك قطر عددًا قليلًا من السكان الأصليين، الأمر الذي يحرر السلطة في البلاد من الضغوط الاجتماعية الاقتصادية ويمنحها قدرة كبيرة على المناورة مستخدمة فائضها المالي، جدير بالذكر أن قطر قد حققت نموًا اقتصاديا بلغ حده الأقصى 17% سنويًا بعد عام 2008، بينما يتمتع سكان البلاد بأحد أعلى متوسطات الدخل في العالم.

التمدد الاقتصادي في أوروبا وأمريكا

 
القطري ناصر الخليفي مالك نادي باريس سان جيرمان

لم تكتف قطر بمخزونها الغازي وما يمنحه لها من قدرات سياسية، بل عمدت السلطات في البلاد إلى استغلال الفائض المالي الكبير في تعزيز نفوذها الاقتصادي في الخارج خاصة في بريطانيا والولايات المتحدة مستغلة أصداء الأزمة المالية عام 2008 من خلال هيئة الاستثمار القطرية إضافة إلى الاستثمارات الخاصة لأمراء العائلة المالكة في شركات كبرى كفولكس فاجن “شركة سيارات” وسينسيبري “سلسلة سوبر ماركت عالمية” وبنك باركليز، كما شملت الاستثمارات المجال الرياضي وشراء الأندية وأشهرها نادي باريس سان جيرمان الفرنسي إضافة إلى قيام “قطر للغاز” برعاية عدد من أكبر أندية أوروبا.

تمتلك قطر أيضا أيضًا سلسلة محلات “هارودز” الضخمة في بريطانيا والمجمع السكني هايد بارك، إضافة إلى امتلاكها حصة كبيرة من القرية الأوليمية في لندن، وحصة تبلغ 20% من سوق كامدن التجاري و20% من بورصة لندن وغيرها العديد من الاستثمارات التي تبلغ قيمتها بلايين الدولارات، لدرجة دفعت صحيفة الديلي ميل البريطانية أن تضع أحد تقاريرها تحت عنوان “قطر اشترت بريطانيا

ويمكنك أن تلاحظ بوضوح التوسعات في بنك قطر الوطني خلال العامين الأخيرين وشملت الاستحواذ على حصص كبيرة في بنوك: سوستيه جنرال في مصر وبنك الإسكان للتجارة والتمويل في الأردن والبنك التجاري الدولي في الإمارات وبنك المنصور العراقي ومصرف التجارة والتنمية الليبي لإضافة إلى فروع البنك الأخرى في دول كسوريا وأندونسيا وتونس، إضافة إلى توسع الاستثمارات القطرية في العديد من المجالات في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

إقامة علاقات شراكة مع كل الأطراف الدوليين في عالم متعدد الأقطاب

رغم احتفاظ قطر بالقاعدة الأمريكية الأكبر في الخليج والتي كانت مركزا للعمليات أثناء حرب العراق، إلا أن قطر سعت إلى تطوير علاقة الاعتماد المتبادل مع عدد كبير من الشركاء من خارج المعسكر الأمريكي إذا صح التعبير، ففي نفس العام “2009” الذي وقعت فيه قطر اتفاقًا لتزويد بريطانيا بالغاز، كانت توقع اتفاقًا مماثلًا مع شركتى “شنوك” و”بتروتشينا” الصينيتين لبيع 5 ملايين طن من الغاز سنويًا ولمدة 25 عام حيث يمكن أن تضمن قطر إمدادات غازية متصلة للسوق الصيني المضطرد، في حين تمثل الصين سوقًا مفتوحة ومتنامية للغاز القطري.

لم تكن هذه التوجهات القطرية اعتباطية بقدر ما كانت تعبر عن رؤية واضحة للسياسة القطرية منذ الأزمة المالية العالمية “2007-2008” وتداعياتها عبر عنها المسؤولون القطريون في تصريحاتهم التي أكدت على نشوء عالم متعدد الأقطاب لعل أبرزها تصريحات لأمير قطر في مارس 2009، حين قال إن “الصين آتية، والهند آتية، وروسيا في طريقها أيضًا… لا أدري إذا كانت الولايات المتحدة وأوروبا ستبقيان في موقع القيادة”

قطر سوقت نفسها كوسيط في المنازعات الإقليمية

لم يكن لعب دور الوساطة في النزاعات الإقليمية والدولية مجرد خيار آني بالنسبة لقطر، بل شكل أحد المرتكزات التي حرصت الدولة على تضمينه في دستورها، حيث تنص المادة السابعة من الدستور القطري المقر في 2003 على أن السياسة الخارجية القطرية تقوم على “مبدأ توطيد السلم والأمن الدوليَّين، عن طريق تشجيع فضّ المنازعات الدولية بالطرق السلمية”.

كان دور الوساطة الذي رسمته قطر لتفسها يستلزم قدرًا كبيرًا من الحياد تجاه القضايا الفاعلة وعلاقات متزنة مع جميع الأطراف، ولذلك لا تكاد تجد انحيازا سياسيًا لقطر تجاه أي من قضايا المنطقة خلال مرحلة ما قبل الربيع العربي تجاه أية قضية، حتى إيران

حرصت قطر من البداية على ألا تستجلب عدواتها على الرغم من التوتر المستمر بينها وبين السعودية “القطب الأكبر في مجلس التعاون الخليجي”، حتى بعض الحركات التي يصنفها الغرب كمنظمات إرهابية كانت تتمتع بعلاقات طيبة مع قطر كحركة طالبان التي افتتحت مكتبًا لها في قطر وحركة حماس إضافة إلى الإخوان المسلمين الذين فروا من مصر في الستينات وسوريا في الثمانينات وأقاموا في قطر وفتحوا أبواب العلاقة مع سائر فروع التنظيم حول العالم.

وتعددت أمثلة الوساطات القطرية لتشمل اليمن (2008-2010) ولبنان (2008) ودارفور (2008-2010)، كما عملت الدوحة كذلك على حلّ نزاعات بين السودان وتشاد (في 2009)، وبين جيبوتي وأريتريا ( في 2010(، إضافة إلى وساطاتها المتكررة في المفاوضات مع حركة حماس وسعت في ملف المصالحة أو إنهاء النزاعات المتكررة مع الكيان الصهيوني، مستغلة في ذلك مواردها المالية الواسعة التي استغلتها في حل النزاعات، العلاقات الشخصية لحكامها وعلى رأسهم أمير قطر السابق حمد آل ثاني ورئيس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق ومهندس السياسات “حمد بن جاسم” اللذان تمتعا بسيطرة كبيرة على السياسة القطرية.

أضف إلى ذلك قيام قطر برعاية العديد من المؤتمرات الدولية في مجالات متعددة من السياسة إلى قمة المناخ في 2013، ورغبتها في استضافة المحافل الرياضية الدولية ككأس العالم لكرة اليد 2015 وكأس العالم لكرة القدم 2022، الثغرة التي عانت منها قطر كانت افتقادها لوجود سلك ديبلوماسي قوي ومتوغل يمكنها من رعاية الاتفاقات الوساطات التي أسهمت فيها، لذلك فإن الكثير من نتائج الوساطات القطرية كانت سرعان ما تتحطم في استجابة سريعة للخلافات المتوغلة ولعل أبرز الأمثلة على ذلك هي الوساطة القطرية في حل المشكلة ما بين شطري السودان قبل الانفصال.

التمدد والنفوذ الإعلامي

تأسست قناة الجزيرة في عام 1996 وتوسعت الشبكة سريعًا ومدت بأذرعها في جميع أنحاء المنطقة، بل صارت تبث للولايات المتحدة نفسها، امتد نشاط الجزيرة أيضا إلى خارج سوق الإعلام “الإخباري” إلى الإعلام الترفيهي وبخاصة الرياضي الذي احتكرته الجزيرة تمامًا، اشترت قطر أيضا مجموعة قنوات فرنسا إضافة إلى حصص في مجموعات إعلامية عالمية، برز دور الجزيرة جليًا وصعدت إلى دائرة الضوء كأحد أدوات النفوذ القطري تزامنًا مع الربيع العربي حيث تم استغلال القناة في تعزيز توجهات السلطة في البلاد.

الحكام في قطر يدركون دور الإعلام جيدا، ففي إطار الجهود القطرية لحشد التأييد العربي والدولي لفرض الحظر الجوي على نظام القذافي في 2011، كانت قناة ليبيا تبث من الدوحة وبدعم وتمويل قطريين.

شابت العلاقات السعودية القطرية نقاطًا كثيرة من التوتر على خلفية مشكلات حدودية تمتد لأكثر من مائة عام كحادثة مركز الخنفوس الحدودي “1992” واتهام قطر للسعودية بالتورط في محاولة انقلاب في البلاد “1996”، شهدت العلاقات قدرًا كبيرا من التحسن منذ بداية الألفية إلى الربيع العربي، وحتى مع اندلاع ثورات الربيع العربي

في حين اتخذت قطر موقفا بدعم التغيير في تونس ومصر وليبيا وسوريا، اتخذت مواقف أكثر اتساقًا مع الموقف السعودي تجاه الاحتجاجات في كل من البحرين واليمن حيث شاركت قوات من الحرس الوطني القطري ضمن قوات درع الجزيرة التي قادتها السعودية لقمع الاحتجاجات في البحرين، كما تبنت قطر الحل السعودي للأزمة في اليمن من خلال إعادة هيكلة النظام بشكل سلمي، بما يشير إلى أن قطر وإن كانت تحاول الانعتاق من الهيمنة السعودية على الخليج باتخاذ مواقف أكثر استقلالية إلا أنها لم ترغب مطلقًا في إغضاب السعودية أو الدخول في خصومة معها.

خلو البلاد من الاضطرابات الداخلية

قد يكون الأمان النسبي الذي يشعر به الحكام في قطر أحد أهم العوامل التي تعطيهم مساحة للمناورة السياسية سواء قبل الربيع العربي أو في أثنائه، حيث بلغ نصيب المواطن القطري من إجمالي الناتج المحلي خلال عام 2011 حوالي 440 ألف دولار، الأمر الذي أدى إلى نشوء حالة من اللامبالاة السياسية وطمس التطلعات إلى الديمقراطية في قطر، حيث أشارت نتائج استطلاعٍ لرأي الشباب القطري إلى أن نسبة المُستطلَعين الذين اعتبروا الديمقراطية مهمةً، انخفضت إلى أكثر من النصف، من 68% في عام 2008، إلى 33% في عام 2010، تبدو المفارقة واضحة حين مقارنة هذه النسب بمثيلاتها في دولة الإمارات حيث ارتفعت النسبة ذاتها من 58% عام 2008، إلى 75% في العام 2011، حيث يكفي الاطلاع إلى هذه النسب لندرك أسباب التفاوت في موقف البلدين من الربيع العربي، ففي حين شعر حكام قطر بأمان نسبي من أن تصيبهم رياح التغيير، حمل الربيع العربي المخاوف إلى حكام الإمارات من امتداد التغيير إلى بلادهم.

يقول ثيودر كاراسيك، من مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري: “”الأمر ليس متعلقا بعالم الطاقة فقط، وإنما باستثمارات قطر الخارجية أيضا، وبالنسبة للمنظور القطري فإن ذلك يعطيهم ضمانا بأن القوى العالمية ستأتي لإنقاذهم في حال هددتهم أي قوى خارجية.”

ووضعت قطر بصمتها في المملكة المتحدة بعد شراء محلات هارودز الشهيرة مقابل 2‪.2 مليار دولار، إضافة إلى توسيع آفاقها بعد الاستحواذ على حصة تساوي 95 في المائة من مبنى the shard، الذي يعتبر الأطول بالاتحاد الأوروبي. واشترت قطر أيضا حصة بمجموعة LVMH المالكة لمحلات لويس فيتون. بجانب شراء نادي باريس سان جيرمان، حيث يلعب الإنجليزي ديفيد بيكام حاليا.

وتشير تقارير إلى أن طموحات قطر الرياضية قد تمتد إلى إيطاليا، مع وجود عرض محتمل لشراء نادي AC Milan. كما أن تكليف قطر بتنظيم كأس العالم لعام 2022 جذب الكثير من الاهتمام لهذه الدولة.

إلا أن الاستثمارات الأقل ضجة قد يكون لها آثار أكبر، فقطر كانت الدولة الأولى التي عرضت طائراتها لحراسة مناطق حظر الطيران التي فرضتها الأمم المتحدة في ليبيا.

 

هناك رواية أن قطر تعترض على اندماج “دويتشه بنك” مع “كوميرتس بنك” خوفا من خسارة المزيد من مالها الذي استثمرته في البنك الأهم في ألمانيا. لكن السؤال هو هل وراء الاعتراض مصلحة اقتصادية أم الحصول على ضمانات ومكاسب سياسية؟

في سابقة غير مألوفة في ألمانيا تضغط الحكومة ممثلة بوزير ماليتها أولاف شولتس لتنفيذ خطة تهدف إلى ولادة أكبر مصرف أوروبي من خلال دمج  أكبر مصرفين يواجهان أزمات مالية في البلد، أي “البنك الألماني/ دويتشه بنك” و”بنك التجارة/ كوميرتس بنك”. غير أن خطة الاندماج هذه تواجه حسب وسائل إعلام أمريكية وألمانية عثرات من أبرزها معارضة مساهمين بارزين في البنك من بينهم عائلة الإمارة القطرية. وتمتلك هذه العائلة عن طريق هيئة الاستثمار القطرية السيادية أكثر من 6 بالمائة من أسهم البنك العملاق الذي يعد أكبر بنك ألماني. وإضافة إلى هذه النسبة تقدر ملكية القطاع الخاص القطري في البنك بنحو 3 بالمائة من أسهمه.

وجاء في مبررات الاعتراض القطري وفق معلومات أجمعت عليها مصادر متعددة أن الأمراء القطريين يخشون من تقليص حصتهم في البنك وتكبد المزيد من الخسائر إذا قرر المصرف الألماني زيادة رأسماله من خلال طرح حزمة جديدة من الأسهم للبيع من أجل تمويل صفقة الاندماج المتوقعة مع “كوميرس بنك”. وتفيد آخر المعطيات المتوفرة أن القطريين خسروا أكثر من ثلثي أموالهم التي ضخوها في دويتشه بنك منذ عام 2014 بسبب تراجع قيمة سهمه التي انحدرت إلى 7 يوروهات للسهم الواحد أواخر الشهر الجاري مارس/ آذار 2019.

غير أن موقف الجانب القطري في هذا الوقت بالذات تجاه الاندماج يثير التساؤل عما إذا كانت المخاوف القطرية جاءت بسبب الخسائر المالية أم لأسباب أخرى ذات طابع سياسي. ويدعم هذه التساؤلات عدم ظهور مثل هذه المخاوف خلال السنوات القليلة الماضية رغم استمرار تراجع قيمة أسهم البنك بشكل دراماتيكي أحيانا. كما لم تظهر تلك المخاوف رغم خسارة العائلة المالكة القطرية مليارات أخرى في أسهم شركة صناعة السيارات الألمانية العملاقة “فولكسفاغن” منذ أن اشترت 17 بالمائة من أسهمها بقيمة تزيد عن 12 مليار دولار في عام 2009. ولا تبدو النتائج المالية لاستثماراتها في عملاق الطاقة “سيمنس”  أو النقل البحري “هابك- للويد” أو عملاق البناء “خوختيف” وردية.

وتستثمر الدولة القطرية في الشركات الألمانية العملاقة أكثر من 25 مليار يورو. وإذا أضفنا إليها الاستثمارات القطرية الخاصة فإن المبلغ يزيد على ذلك بعدة مليارات. وقد وعد أمير قطر خلال زيارته إلى برلين خريف العام الماضي بضخ 10 مليارات إضافية في الشركات الألمانية. ومن شأن ذلك أن يجعل الدولة الصغيرة أكبر مستثمر عربي وشرق أوسطي في ألمانيا متقدمة على الكويت التي تستثمر بما قيمته حوالي 27 مليار يورو غالبيتها في شركة دايملر التي تنتج سيارات مرسيدس الشهيرة.

وتركز الاستثمارات القطرية على الشركات العملاقة وفي مقدمتها كارتل شركات مؤشر البورصة الألمانية “داكس” الذي يضم أهم 30 شركة ألمانية من أهمها “دويتشه بنك وفولكسفاغن وسيمنس”. والملاحظ أن هذه الاستثمارت جاءت للمساهمة في إنقاذ هذه الشركات عندما واجهت أزمات مالية خطيرة من تبعات الأزمة المالية العالمية ونتيجة الغرامات الأمريكية والأوروبية بسبب فضائح الفساد والتزوير وغسيل الأموال وسوء استخدام الموارد المالية.

ومن المعروف أن للكثير من شركات مؤشر داكس تأثير كبير على صنّاع القرار السياسي في ألمانيا لدرجة أنه يُطلق على المستشار الألماني السابق غيرهاد شرودر اسم “مستشار السيارات”. ويأتي ذلك للتعبير عن الدور الكبير لشركات السيارات في وصوله إلى الحكم مقابل دعم وتسهيلات قدمها لها بعد تسلمه مقاليد المستشارية.

ومن المعروف أيضا أن بقاء المستشار الراحل هيلموت كول في السلطة ارتبط إلى حد كبير بدعم “دويتشه بنك” وبنوك ألمانية أخرى له. على ضوء ذلك ومن خلال تمسك عائلة الإمارة القطرية بأسهمها في الشركات الألمانية رغم الخسائر التي تتحملها يمكن ترجيح فرضية أن قطر ليست مهتمه بالربح بقدر اهتمامها بالميزات ذات الطابع السياسي من خلال الاستثمار في هذه الشركات التي تتمتع بنفوذ سياسي واقتصادي واسع. ولا يغير من ترجيح هذه الفرضية التصريحات القطرية والألمانية التي تفيد بأن الاستثمار مرده فقط إلى السوق الألمانية المستقرة والواعدة.  

وقال مسؤول حكومي قطري لرويترز الأحد 30 حزيران يونيو 2019 إن قطر اشترت سندات للحكومة اللبنانية في إطار خطة لاستثمار 500 مليون دولار لدعم اقتصاد لبنان الذي يواجه صعوبات. وسيدعم مثل هذا الاستثمار البلد المثقل بالديون بينما يعكف على  إصلاحات طال انتظارها لوضع ماليته العامة على مسار مستدام وتفادي أزمة مالية.

ومن شأن تدفق المال القطري على لبنان أن يخفف حدّة الأزمة الاقتصادية لكنه ربما يؤجج الانقسامات السياسية، حيث تنظر قوى لبنانية لهذا الدعم المالي بعين الريبة استنادا لتداعيات تدخلات مالية قطرية في عدة مناطق من ضمنها قطاع غزة ودول افريقية حيث قدمت لغزة 10 مليون دولار كمعونة للعائلات الغزاوية الفقيرة.

قطر لاتدعم فقط الاستثمارات الخارجية والجمعيات الخيرية والمنظمات الارهابية بمليارات الدولارات ولكن ايضا تدعم عمليات الاغتيال السياسي التى تدعم نفوذها الاقليمي في الشرق الاوسط واثبتت التحقيقات ان قطر ضالعة في عمليات اغتيالات سياسية كبرى بعضها نجح والبعض فشل منها محاولة اغتيال مبارك في السودان ومحاولة اغتيال ملك السعودية الراحل وكذلك الرئيس القذافي، وضعلت قطر في اغيتال مبارك لان قطر كانت تريد تغيير السياسة جذرياً في منطقة الشرق الاوسط

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *