الكويت توافق على استقبال عودة الدواعش من مواطنيها

أعلنت دولة الكويت ، أنّها على استعداد لاستقبال عددٍ من مواطنيها ممن قاتلوا إلى جانب تنظيم “داعش” في سوريا، مؤكدة أنّ ذلك يتضمن التخطيط لإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع بعد إخضاعهم للمحاكمة. وأكد مساعد وزير الخارجية الكويتي لشؤون التنمية والتعاون الدولي، السفير ناصر الصبيح، عدم تلقي أي طلبات للعودة من قِبل كويتيين مشاركين مع تنظيم “داعش” في مناطق النزاع.

لدى الكويت رؤية أولية للتعاطي مع ملف المتطرفين العائدين، وكانت من الدول السبّاقة في إبداء الاستعداد للتعامل مع هذا الملف وأوضح الصبيح، في تصريحات نقلتها صحيفة “القبس” الكويتية، أنّ بلاده لا تتحفظ على عودة مواطنيها حتى لو كانوا جانحين، إذا تقدموا بطلبات، “حيث يتم التعاطي معهم وفق القانون ويخضعون للمحاكمة”، مبيناً أن لا أرقام محددة لعدد الكويتيين المنتمين للتنظيم الإرهابي في مناطق النزاع. وكانت صحيفة “الراي” الكويتية تحدثت في السابق عن أنّ “عدد الكويتيين المقاتلين في سوريا يزيد على 100 شخص”. وأضافت أنه من المحتمل أن يفكر عدد منهم في العودة إلى الكويت.

ولدى الكويت رؤية أولية للتعاطي مع ملف المتطرفين العائدين، وهي كانت من الدول السبّاقة في إبداء الاستعداد للتعامل مع استحقاقات هذا الملف، بعكس دول أوروبية عديدة تحفظت على الموافقة على عودة مواطنيها الذين سافروا وقاتلوا إلى جانب “داعش” في سوريا والعراق. غير أنّ هذه الدول أعادت حساباتها في الأشهر الأخيرة، بعدما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” عن أسرها الآلاف من رعايا دول مختلفة في سوريا بعد هزيمة “داعش”، طالبةً من دولهم التعاون مع “قسد” لاستعادتهم واستلامهم والتعاون في إدارة هذا الملف.

وشدد الصبيح في حديثه إلى “القبس” على أهمية إعادة تأهيل العائدين من التنظيمات الإرهابية ومناطق النزاع لإعادة دمجهم، وقال إنّ الكويت قدمت مقترحاً لمجلس الأمن الدولي في هذا الشأن، يهدف إلى ما يلي:
1. وضع آليات لإعادة تأهيل المقاتلين ودمجهم في مجتمعاتهم بعد خضوعهم لمحاكمات عادلة.
2. أكدت الكويت في المحافل الدولية أهمية اعتماد مفاهيم وإصدار تشريعات جديدة لإعادة استقبال المقاتلين بعد إخضاعهم لمحاكمات.
3. ضرورة تبادل المعلومات والخبرات ما بين الدول.
4. تطوير آليات لضمان عدم السماح للمقاتلين أو الخلايا النائمة بالتحرك بين الدول من دون اكتشافها.

وكشف الصبيح أنّ لجنة تأهيل المواطنين المدرجة أسماؤهم على قائمة الإرهاب الدولية التابعة لمجلس الأمن الدولي “تعمل على إنهاء آليات عمل اللجنة، وتحديد موعد بدء أعمالها”، مبيناً أنّ اللجنة “ستقدم خريطة طريق تأهيلية تساعد على دعم التقرير، الذي يعده أمين المظالم لكل حالة على حدة”. وبيّن أنّ اللجنة “تترأسها وزارة الخارجية في الكويت، وتضم وزارات الداخلية والأوقاف والصحة والإعلام والنيابة وجامعة الكويت”، وأنها “ستتواصل مع المدرجين مباشرة لحضهم على الانخراط لبرنامج إعادة التأهيل وسيكون اختيارياً”.

ونقلت “القبس” الكويتية عن مصادر لم تسمّها قولها إنه قد تمّ التصدي للفكر المتطرف وانتشاره إلكترونياً في الكويت، وإنه لا نشطاء فيها حالياً لـ”داعش” عبر منصات التواصل الاجتماعي، لكن هناك متعاطفين مع التنظيم، لافتةً إلى أنّ التنظيم اختفى، لكن ذلك لا يعني استبعاد عودته أو ظهوره تحت مسمّى جديد يحمل أفكاره ذاتها. وأشاد السفير ناصر الصبيح بالتجربة السعودية في تأهيل العائدين من مناطق النزاع ووصفها بأنها “مثال يحتذى”، مبيناً أن نسبة المستفيدين من برنامج إعادة التأهيل من الفكر المتطرف كبيرة. وقد أعرب الصبيح عن أمله في أن يحثّ المجتمع الدولي الحكومات على تحمّل مسؤولياتها لاستعادة واستقبال مواطنيها، الذين ينوون العودة إلى بلدانهم من مناطق النزاع.

من جانبها، علّقت قناة “السومرية” العراقية على كلام الصبيح بالقول إنّه برغم حظر الحكومة الكويتية لتنظيم “داعش” وفرضها عقوبات على كل من ينتسب للتنظيم أو يسهم في تمويله، فإنّ عدداً من الشباب الكويتي قد التحق بالتنظيم في سوريا والعراق، بعضهم قتل وبعضهم الآخر عاد إلى بلاده بعد انشقاقه عن التنظيم، فيما بقي مصير آخرين مجهولاً حتى اليوم. وأضافت “السومرية” بأنّ المحاكم الكويتية تُصدر بين الحين والآخر أحكاماً قضائية تصل أحيانًا للسجن عشرات السنين، لمواطنين انتسبوا لـ “داعش” أو أسهموا في تمويل التنظيم الإرهابي، كما حدث مع فهد فرج الملقب بـ”والي داعش في الكويت”، الذي صدر بحقه سابقاً حكم بالسجن 35 عاماً على خلفية قضية تعرف بـ “خلية الجهراء الداعشية”.

وفي سياق الحديث عن الجهود الكويتية في إعادة تأهيل المتشددين وإدماجهم، نقلت “القبس” عن مصادر في “وزارة الأوقاف الكويتية”، لم تُفصح عنها، تأكيدها أنّ مناصحة شبكة “أسود الجزيرة”، مثلاً، نجحت منذ أعوام، وتم تعافي جميع الذين خرجوا، وتجرى مناصحة من تم الحكم عليهم بالمؤبد في السجون، إلى جانب التواصل الوديّ غير الملزم، مع من خرجوا، حيث لا قانون يخضعهم للتأهيل إلا داخل السجون فقط.

وكان الأكاديمي الكويتي، محمد الرميحي، استبعد أن يكون بإمكان المقاتلين الذين نشطوا في صفوف “داعش” تشكيل تهديد للكويت حال عودتهم “لأنهم سيعودون لمجتمع يرفض أفكارهم”. وأوضح الرميحي في حديث لـ”موقع الحرة” أنّ هناك عوامل تساعد على “تنشيط الجهاديين” من بينها احتياج “الجهادي الراديكالي لبيئة حاضنة … ولذلك تجده في مناطق تغيب فيها الدولة … مثل سوريا والعراق”. وتابع أنّ “انتفاء البيئة الحاضنة في الكويت يجعل وجودهم محدوداً”، لا سيما مع قيام مؤسسات محلية كويتية بجهود لتخفيف ما وصفه بـ “الخطاب الأصولي” كخطوة استباقية لمواجهة التطرف، حسب الرميحي.

كما لفت المحلل السياسي الكويتي الدكتور عايد مناع، في حديث سابق لصحيفة “الشرق الأوسط”، إلى أنّ “إعادة تأهيل العائدين من النزاعات المسلحة لا يأتي بالضرورة قبل قضائهم فترة ربما لا تقل عن نصف العقوبة القانونية في السجن”. وأضاف “باعتقادي أن تخفيف العقوبة يهدف إلى تشجيع كثير من المغرر بهم والمندفعين عاطفياً للتخلي عن طريق الإرهاب والتهيؤ للاندماج في المجتمع”.

المصدر: حفريات

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *