المجاهدون المسلمون الاوروبيون

تحتجز سوريا حاليا 800 مقاتل أجنبي، علاوة على 700 من زوجاتهم و1500 من أطفالهم الذين يعيشون بمعزل عنهم في مخيمات. ويصل العشرات من المقاتلين وعائلاتهم إلى هذه المنطقة كل يوم. وطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدول الأوروبية بذل المزيد من الجهود لاستعادة مواطنيها “وإلا سيتم إطلاق سراحهم.اما الجيش السوري قرر انه لن يطلق سراح الدواعش المحتجزين لكنهم ربما يفرون في المستقبل إذا تعرضت المنطقة لهجوم.

وتقول الاحصائيات ان في سوريا حوالي 5000 أوروبي، معظمهم من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا، غادروا بلدانهم للقتال في سوريا وإن نحو 1500 منهم عادوا إلى أوطانهم. ويقدر المسؤولون البريطانيون أن نحو 900 شخص من المملكة المتحدة توجهوا إلى المنطقة التي تقع بها سوريا. ولقي نحو خمس هذا العدد حتفهم بينما عاد نصفهم، وهو ما يعني بقاء نحو 360 منهم في المنطقة.

وأشار المسؤولون إلى أنه ليس كل من سافر إلى هذه المنطقة متطرف إذ أن البعض منهم ذهب لأغراض خيرية حقيقية. كما أنه ليس كل من غادر بهدف القتال انضم إلى تنظيم الدولة الإسلامية، رغم أن معظم من بقي بالمنطقة يعتقد بأنه من العناصر المتشددة.

وذكر مركز البلجيكية معني بتقييم المخاطر في بلجيكا إن 442 بلجيكيا غادروا إلى سوريا أو العراق، وإن 130 منهم عادوا بينما قُتل 142. ويُحتجز في سوريا حالياً ستة رجال بلجيكيين و17 امرأة و32 طفلاً، بينما يوجد رجلان مسجونان في العراق.

ومن الدانمارك حوالي 150 شخصاً على الأقل غادروا الدنمرك متوجهين إلى سوريا أو العراق منذ صيف عام 2012 بهدف الانضمام إلى الجماعات الإسلامية المتشددة. وعاد أكثر من ثلث هذا العدد إلى الدنمارك ويُعتقد بوفاة ربعهم على الأقل. وتقريباً لا يوجد حالياً سوى خمس هذا العدد في منطقة الصراع، بينما يوجد الباقون في دول أخرى غير سوريا والعراق.

وتشير تقديرات مسؤولين فرنسيين والمركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي إلى أن ما يتراوح بين 800 و1500 شخص غادروا فرنسا للانضمام إلى صفوف الدولة الإسلامية. ويقدر المسؤولون الفرنسيون أن نحو 300 منهم قتلوا وأن 300 عادوا.

وقال مسؤولون دبلوماسيون وعسكريون قبل أسبوعين إن من بين المتبقين في سوريا والعراق نحو 150 مواطناً فرنسياً تحتجزهم القوات بقيادة الأكراد في شمال شرق سوريا. كما يُعتقد بوجود 100 مواطن فرنسي في آخر جيب لمقاتلي الدولة الإسلامية، رغم أنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا العدد يتضمن عائلات أو أطفال. وكان مسؤولون فرنسيون قالوا إن 150 آخرين من المقاتلين الفرنسيين والأطفال موجودون في إدلب.

ووفقا للسلطات الألمانية، سافر نحو 1050 من ألمانيا إلى سوريا والعراق منذ عام 2013 وعاد نحو ثلثهم. ويوجد في سوريا والعراق حالياً نحو 270 امرأة وطفلاً من ألمانيا. وتصل أعمار نحو 75 في المئة من الأطفال إلى ما دون ثلاث سنوات، ويعتقد بأنهم ولدوا في منطقة الصراع. وتقدر وزارة الداخلية عدد الألمان الذين تحتجزهم القوات بقيادة الأكراد في شمال سوريا بالعشرات.

وتقول وكالة المخابرات الهولندية (إيه.آي.في.دي) إن نحو 315 شخصاً غادروا هولندا متجهين إلى سوريا أو العراق بغرض الانضمام للمتشددين وإن نحو ثلثي هذا العدد من الرجال والثلث من النساء. ويُعتقد بأن نحو 55 منهم عادوا إلى هولندا بينما لقي 85 حتفهم وظل 135 في منطقة الصراع، كما يُعتقد بوجود 40 منهم في دول أخرى أو احتجازهم في المنطقة. وقالت مصادر العام الماضي إن ما يصل إلى 175 طفلاً، ممن لهم الحق في الحصول على الجنسية الهولندية، يعتقد بوجودهم في منطقة الصراع.

وقد تطبق سورية عقوبة الإعدام في بعض الحالات، مما قد يُواجه بمعارضة الأوروبيون حالياً. ويرى البعض من الطبيعي أن يُحاكم هؤلاء الجهاديون الأوروبيون في سورية، ولكن بعد اتفاق مع بلدانهم الأصلية، والالتزام بعدم تعرضهم لعقوبة الإعدام . لكن الأوروبيين، ومنهم على الأقل، الألمان والبريطانيون والفرنسيون، لم يتخلوا بعد عن طموحاتهم، وما زالوا يرفضون التحدث مع سورية، وأصروا في مؤتمر الأمن في ميونيخ على عدم التعاطي مع سورية إلا من خلال التواجد الروسي.

في نظر القوانين الاوروبية فإن مواطنيهم الذين ذهبوا للجهاد في سورية فلا بد أنهم تعاملوا مع ” مخابرات مع العدو”، مما قد يعرضهم لتهمة ارتكاب جريمة “الخيانة العظمى” بسبب محاربتهم للمصالح الأوروبية. لكن، وفي ضوء سلوك الدول الغربية في هذه الحرب، لن يُحكم على أي جهادي غربي في بلده، بمقتضى هذه الاتهامات.

وشددت المفوضية الاوروبية على أن عودة المقاتلين الأجانب الأوروبيين من سورية والعراق مسؤولية تقع على عاتق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ، وليس الاتحاد الأوروبي، كونها “تتمتع بسلطة قضائية حصرية” بشأن السماح لهم أم لا بالعودة إلى أوطانهم. جاء ذلك على لسان المتحدثة بإسم الجهاز التنفيذي الأوروبي، ناتاشا برتود خلال مؤتمر صحفي في بروكسل الجمعة، ردا على سؤال فيما إذا كان المقاتلون الأجانب يمكنهم العودة مع عائلاتهم إلى أوروبا.

وأضافت  ناتاشا برتود “المسألة، أولا وقبل كل شيء، اختصاص وطني للدول الأعضاء فرادى”. ونوهت بأن “للاتحاد الأوربى قواعد أمنية صارمة نافذة، فالتنقل للقيام بأعمال إرهابية ومغادرة الاتحاد الأوروبي أو العودة إليه لمثل هذه الأغراض هو جريمة جنائية في جميع أراضي الاتحاد الاوروبي”.

وأردفت المتحدثة “فضلاً عن ذلك،  منذ شهر كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، تلتزم الدول الأعضاء بإصدار تنبيهات عبر نظام فضاء شنغن الألكتروني المعلوماتي الموحد بشأن جميع الحالات المتعلقة بالإرهاب. وهذا يعني أن السلطات في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي ستكون على دراية بها، ولكن القرار حول قبول عودة المواطن أو عدمه هو من الصلاحيات الوطنية البحتة” للدول الاعضاء.

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *