الانقلاب على الانقلاب ونهاية جيل محمد هنيدي واحمد السقا

زي ماقلت ان الافلام المصرية انتقلت من جيل الكبار عادل امام ومحمود عبد العزيز ونور الشريف مع نهاية الالفية الثانية الى جيل الشباب زي محمد هنيدي ومحمد سعد واحمد حلمي واحمد السقا واشرف عبد الباقي بفيلم اسماعيلية رايح جاي وافلام اخرى شبيهة زي صعيدي في الجامعة الامريكية واللمبي اللى حققت اعلى ايرادات في السينما المصرية حسب قيمة الجنيه المصري حتى اليوم.

وهذا الانتقال كان نوع من ثورة الجمهور على احتكار الكبار لشاشة السينما وايضا لان الافلام بدات تأخذ طابع التفاهة والنرجسية وتحولت شيئاً فشيئا الى سينما المقاولات وهو امر لم يتوقعه جيل الممثلين الشباب أصلاً ولكن هل هم استفادوا من التجربة وصنعوا سينما افضل؟ الحقيقة لأ .. هم قدموا سينما الاراجوزات الاكثر تفاهة ولكن بوجوه شابة جديدة ولذلك بعد مرور عقدين من القرن الواحد والعشرين وصلنا الى نفس النتيجة والتى لخصتها في جملة “الانتقال من سينما الاستظراف الى سينما الاراجوزات”

ولكن في الطريق الموازي في الالفية الجديدة كانت هناك سينما تسير جنباً الى جنب مع سينما هؤلاء النجوم الجدد من الجيل الرابع واسمها السينما المستقلة وهي نوع من السينما صنعها مخرجات ومخرجين جدد للتغلب على سيطرة شركات الانتاج السينمائي المسيطرة والتى تستطيع ان تقول عنها شركات سينما المقاولات التافهة او سينما “تجار الشنطة” .. لجأ هؤلاء المخرجين الى “سينما الديجتال” ورصد ميزانيات متواضعة واستخدام وجوه غير معروفة بالمرة واحيانا بعض الاقارب والاصدقاء الذين لاخبرة لهم في مجال التمثيل بعد ان تم عمل ورش تدريب مكثفة.

امثلة على هذه الافلام التى لم تنال شهرة كبيرة وبعضها لم يرى دور العرض ولكنها انتشرت عن طريق الانترنت فيلم “باب الوداع” الذي انتجه واخرجه مجدي احمد علي واخذ منحة من وزارة الثقافة ولكن كان هناك تعثر لاربع سنوات بسبب ضعف الميزانية ، وكذلك فيلم “اخضر يابس” الذي شارك في انتاجه 11 شخص من بينهم المخرج محمد حماد بدون اي تمويل او دعم من اي صندوق او شركات وفيلم “زهرة الصبار” ومولت الانتاج واخرجت الفيلم هالة القوصي بمساعدة المخرج حسن علوان وفيلم يوم الدين من انتاج واخراج ابو بكر شوقي بمشاركة محمد حفظي وكذلك فيلم ريش من انتاج محمد حفظي واخراج عمر الزهيري وفيلم لا أحمد هناك انتاج احمد مجدي واخارج مارك لطفي وافلام اخرى هاتكلم عليها.

فكرة السينما المستقلة لم تكن فكرة اختيارية ولكن مجبر اخاك لا بطل .. الناس المبدعة مش لاقية شركات انتاج تمول اعمالها .. تعمل ايه؟؟ اعتمدوا على انفسهم وميزانيتهم الصغيرة لصناعة افلامهم او اسسوا شركات صغيرة زي شركة كلينيك 2007 وصاحبها السينارست محمد حفظي وانتجت فيلم “ميكرفون” وفيلم “اشتباك” وفيلم “عشم” وشاركت في انتاج فيلم “سمير وشهير وبهير” مع المجموعة الفنية المتحدة.

اما شركة ويكا الصغيرة اسستها المونتيرة دينا فاروق وانتجت فيلم “هرج ومرج” وفيلم “بلاش تبوسني”

وبرضه شركة فيلم هاوس اسسها المخرج شريف مندور وانتجت فيلم “عين شمس” وفيلم “الخروج من القاهرة” وانشأ محمود حميدة شركة البطريق وقامت زوجته بانتاج فيلم “ورد مسموم” بينما انشأ صفي الدين محمود شركة ريد ستار التى انتجت فيلم “فوتو كوبي”

وهذه المحاولات حفزت بعض المخرجين الكبار والشركات الكبرى على انتاج نوعية من هذه الافلام لعلها تغير الوضع القائم ولكنهم تقريبا فشلوا وخسرت افلامهم ومن ضمن هؤلاء المخرج داود عبد السيد  بفيلم “مواطن ومخبر وحرامي” والمخرج محمد ابو سيف بفيلم “النعامة والطاووس” والمنتج حسين القلا بفيلم “أوقات فراغ”

وحاولت الشركات الكبرى انتاج افلام من نوعية السينما المستقلة مثل العدل جروب بفيلمين “تلك الأيام” و “أحلى الاوقات” وهاني جرجس بفيلم بحب السيما” وشركة نيو سنشري بفيلم “بعد الموقعة وشركة افلام مصر العالمية بفيلم “كونشرتو في درب السعادة” والشركة المصرية لمدينة الانتاج الاعلامي بفيلمي “واحد صفر” و “شقة مصر الجديدة” وشركة نهضة مصر للسينما التى تملكها اسعاد يونس بفيلم “ليلة سقوط بغداد”

تميزت هذا الافلام الناجحة من الناحية الفنية بان هناك العديد منها المخرج هو نفس المؤلف فكانت الافلام غنية باللغة السينمائية الحقيقية وايضا تميزت بعضها بانها تم تصويرها في بيئتها الحقيقية زي فيلم “ورد مسموم” اتصور فعلا في شوراع منطقة المدابغ وفيلم يوم الدين اتصور في مكان تجمع المصابين بالجذام  وبرضه في هذه الافلام تم الاستعادنة بعناصر تسجيلية زي قبلات السينما التاريخية في فيلم “بلاش تبوسني ومناظر من حرب الخليج ومظاهرات القاهرة في فيلم “عين شمس”

بالنسبة لفيلم ريش يقع في خريطة هذه الافلام المستقلة والذي قام بانتاجه محمد حفظي بتمويل من فرنسا والفيلم يعتبر فنيا من اسوأ افلام السينما المستقلة ولكن حصوله على جوائز عالمية وجائزة مهرجان الجونة جعله حديث الجميع واثار ضجة اعلامية كبيرة ومش عارف ليه الناس زعلانة من الفيلم .. ماهو فيلم اسماعيلية رايح جاي اللى غير وجه السينما كان برضه فنيا فاشل ونجاحه الجماهيري عمل له سمعة في الصحافة والاعلام ودعاية اكبر.

السينما المستقلة تعاني من الفقر المالي ونقص التمويل بعض الافلام لاتجد فرصتها في دور العرض وبعضها لايمتلك الميزانية الكافية للدعاية والاعلان وبعضها الذي عرض في دور عرض لم يصمد طويلا وخرج من المنافسة مع افلام الشركات الكبري او المنتجين الاغنياء مثل عائلة السبكي رغم انها افلام ذات مستوى فني ناجح ، ايضا السينمائيين المستقلين ليس لهم سقف واحد يضمهم ويجمعهم مما يؤدي الى فشلهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *