الانتقال من سينما الاستظراف الى سينما الاراجوزات

لم يعد اسلوب الجيل الثالث من الفنانين يعجب الجمهور، سواء محاولات الاستظراف والقفشات والافيهات أو ضرب ومرمطة الكومبارس علي يد بطل الفيلم، لم تعد الافلام الهابطة وافلام المقاولات لنجوم هذا الجيل مثل عادل امام ومحمود عبد العزيز ونور الشريف ونبيلة عبيد ونادية الجندي الذين اصابهم الغرور والنرجسية والبطولات المطلقة. ومع اول فيلم ساقط فنيا لكنه مختلف في المحتوى وبوجوه جديدة تماما وهو فيلم اسماعيلية رايح جاي حصل الانقلاب الناعم وتغير حال السينما المصرية. حتى ان نور الشريف لم يستبعد ان المخرجين الكبار حسين كمال وكمال الشيخ ماتوا كمداً من الحالة التي آلت إليها السينما.

إذاً لاتوجد وصفة سحرية ولكن تشجيع الجمهور لفيلم “اسماعيلية رايح جاي” كان بهدف الثورة على النجوم الكبار وطريقتهم التى لم تعد تحتمل ان هناك من حاولوا ان يسيروا على نهج الفيلم ولكنهم فشلوا فكانت أغلب الأفلام التي ظهرت من بعده تدور في نفس الأفق تقريباً من حيث الاعتماد على مطرب. وقد تم التركيز بداية على محمد فؤاد ، ولاحقاً تامر حسني ، ومصطفى قمر ، والاعتماد على وجود شخصية كوميدية تمثل دوراً ثانياً ، ووجود فتاة حسناء. وكانت المفارقة أن مثل هذه الأفلام لم تحقق النجاح الذي حققه “إسماعيلية رايح جاي” حتى وصل الأمر بالمنتجين إلى البحث عن “الوصفة السحرية” الغير موجودة اصلا.

حتى ابطال الفيلم انفسهم معظمهم فشلوا محمد فؤاد لم يحصد إلا الفشل تلو الفشل، أما محمد هنيدي فلم يترك طريقة إلا واستعان بها ليستعيد تألقه ، فكانت النتيجة المزيد من الاسفاف والابتذال. وقبل أن يفيق المعنيون من صدمة فيلم “اسماعيلية رايح جاي” حتى كان ثمة صدمة أخرى تمثلت بالنجاح الجماهيري والمالي الذي حققه فيلم “اللمبي” بطولة محمد سعد ، إنتاج عام 2002 ، اخراج وائل مصطفى. هذا الفيلم اعتمد في نجاحه على شخصية البطل الساذج ، الأبله الذي لا يجيد نطق كلمتين واضحتين. وقد ووجه هذا الفيلم بانتقادات شديدة ، حيث اعتبره الناقد د. رفيق الصبان “دروسا سينمائية في التفاهة والبلاهة” بل لقد وصل الأمر بالكاتب أسامة أنور عكاشة لأن يقول عنه إنه “ليس فيلماً ، ولا علاقة له بفن السينما ، ولا بفن الدراما ، ولا فن التمثيل ، فلا يمكنني أن أقارنه بأي فيلم كوميدي لأن مجرد المقارنة اهانة لتلك الأفلام”.

واصبحت الافلام من بعد هذا الفيلم على نفس اللون، افلام فقدت الابداع الفني لكنها تحظى بالنجاح الجماهيري والايردات المرتفع وهي بالضبط اصبحت ازمة سينما مابعد سنة 2000 ، السينما التافهة جعلت النقاد يصفون الجمهور بانه الجمهور المريض. مع بعض الاستثناءات القليلة في افلام فعلا هادفة وناجحة مثل فيلم سهر الليالي والافلام الاخيرة للنجوم الكبار الذين تنازلوا فيها عن نرجسيتهم وشاركوا نجوم صغار في البطولة مثل فيلم عمارة يعقوبيان وفيلم بتوقيت القاهرة وفيلم جدو حبيبي وفيلم الرغبة. وانتهى عهد الزعيم وكذلك عهد نجمة مصر الاولى.

كانت محاولات النجوم الكبار الاخيرة فاشلة ولم تحقق ايرادات في السينما مثل فيلم قصايص العشاق لنبيلة عبيد وأفلام تجربة دنماركية وزهايمر لعادل امام وأفلام أولى ثانوي والعاشقان لنور الشريف ورحلة مشبوهة والساحر لمحمود عبد العزيز وحسن اللول وهستريا وحليم لأحمد زكي وكأنها افلام حلاوة الروح التى افصحت عن نهاية افلام المقاولات وجيل الكبار بالكامل. وانتقلت سينما الواقعية الكلاسكية الى سينما التفاهة والسطحية.

وهذا الجيل الرابع من الفنانين لم ينقذ صناعة السينما المصرية من ازمتها ولكنه زادها ازمات ومعه هوت السينما المصرية الى الحضيض حتى ان 300 الف عامل وفني في السينما المصرية تعرضوا للبطالة والتشرد ووصلت ارقام الايرادات الى اسوأ مستوياتها.

ونشأ جيل جديد من النجوم في السينما المصرية وهو الجيل الخامس او الحالي للفنانين

وهذا الجيل الصاعد سوف يعاني وبشدة من هذا الوضع الذي آلت اليه السينما المصرية مابعد سنة 2000 فالانتاج حاليا معظمه في ايدي تجار الشنطة واصحاب الدشداشة الذين يفضلون نظام الشللية وافلام المقاولات والرقص والهمبكة والافيهات الرخيصة والتلميحات الجنسية. لا توجد قصص مبدعة ولا انتاج متخصص ولا فرص للمواهب الحقيقية.

كل الامل في السينما المصرية الآن في كفة ميزان السينما المستقلة التى حاولت ومازالت تحاول ان تعتمد على اشخاص عاديين بافلام قد لانسمع عنها ولم يشاهدها الجمهور ولم يتاح لها ان تعرض في دور العرض ومنها كان فيلم “ريش” الذي اثار ضجة لانه ظهر على السطح ولكن كانت هناك افلام مستقلة كثيرة افضل منه لم يسلط عليها الاعلام الاضواء مثل ورد مسموم ويوم الدين وبلاش تبوسنى وزهرة الصبار وغيرها. وده هايبقى موضوع الفيديو اللى جاي اللى هاعرفك فيه عن الافلام اللى ماشافهاش الجمهور وتعتبر الاكثر نجاحا من الناحية الفنية رغم انها لم تنجح جماهيريا وهي التى تشكل بذرة السينما الناجحة بعد سنة 2000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *