نصاب ينقل السينما المصرية من جيل الكبار الى جيل محمد هنيدي

حسن ابراهيم حسن قام بالنصب على البنك الاهلي المصري في 6 مليون جنيه وفي عملية غسيل اموال استخدم الفلوس في انتاج فيلم لن ينساه تاريخ السينما المصرية، انه فيلم “اسماعيلية رايح جاي” سنة 1997 بطولة  محمد فؤاد وحنان ترك وخالد النبوي ومحمد هنيدي وعزت ابو عوف وحمدي غيث وكريمة مختار.  

الحقيقة ان الفيلم مش بس حقق نجاح كبير لكنه نقل السينما المصرية بالكامل من الجيل الثالث للمثلين (عادل إمام ونور الشريف وأحمد زكي وسعيد صالح ونجلاء فتحي واسعاد يونس واثار الحيكم وغيرهم)  الى الجيل الرابع (محمد هنيدي ومحمد سعد وهاني رمزي وأحمد حلمي وأحمد السقا وعلاء ولي الدين وحنان ترك ومنى زكي ورغدة وهند صبري وغيرهم). فيلم “اسماعيلية رايح جاي” فتح الآفاق أمام الإيرادات الكبيرة في السينما المصرية فكان أول فيلم تصل إيراداته إلى أكثر من 20 مليون جنيه.

السينما المصرية في منتصف التسعينات كانت وصلت وصلت لأسوأ وضع ممكن؛ وكانت دور العرض قليلة ومتهالكة، الإنتاج ردئ ، والإقبال ضعيف ، ورست الامور على مايسمى “سينما المقاولات” اي تدخل منتجين لايفهمون في صناعة السينما من اجل الربح المادي.

الشئ الغريب ان الجميع كانوا متوقعين فشل الفيلم ده حتى اللى شاركوا في تمثيله عزت ابو عوف اللى ظهر ضيف شرف واحد الابطال محمد هنيدي لم يحضروا اصلا العرض الأول للفيلم ولكن على غير المتوقع نجح الفيلم نجاح جماهيري غير عادي، لدرجة ان إيراداته تجاوزت ايرادات أفلام عادل إمام وحقق اول رقم قياسي وهو 20 مليون جنيه سنة 1997

وبعد الفيلم ده اقتحمت دور العرض افلام مشابهة في السيناريو والاداء ذي فيلم صعيدي في الجامعة الامريكية واللمبي وهمام في امستردام وعبود على الحدود والناظر وافلام اقتربت من حياة الناس اكثر فأكثر.

وكأن هذا العام هو الخط الفاصل بين كل الاجيال السابقة والجيل الرابع الجديد فختمت فترة الثمانينات والتسعينات بأفلام  مثل “سواق الاتوبيس” و”الكيت كات” و”خرج ولم يعد” و “يوم حلو ويوم مر” و “الصعاليك” وخط نهاية لمخرجو الثمانينات واختفاء بعضهم من الساحة بل توقف بعضهم توقف تام مع سينما مابعد سنة 2000.

ووصف المخرج محمد خان افلام الجيل الرابع اي مابعد سنة الـ 2000 بانها نوع من الاستسهال في انتاج أفلام ضعيفة المستوى اعتمادا على مقولة هذا هو المطلوب وهي مقولة باطلة،وقال أنهم يلعبون لعبة خطيرة، فالجميع يجري وراء الايرادات العالية، هذا يحقق 20 مليونا، وهذا يحطم الارقام القياسية بتحقيق 24 مليونا، دون النظر للمستوى الفني لهذا الفيلم وهذا ما أفقد السينما المصرية مكانتها وجعل مخرجين على أعلى مستوى فني يجلسون في منازلهم ويتوارون في الظل لأنهم شعروا بأن الساحة لم تعد تتسع لفنهم. وقال ان كل هذه الافلام هي أفلام سرعان ما ينساها الناس بعد فترة قصيرة جدا.

فيلم “إسماعيلية رايح جاي”  تم عرضه في 25 أغسطس عام 1997  اليوم ده تاريخ ميلادي من بطولة محمد فؤاد وهو الاسم الوحيد الذي كان يمكن أن يسوّق للفيلم، أما بقية الأبطال فهم محمد هنيدي وخالد النبوي وحنان ترك، لم يكونوا وقتها نجومًا معروفين ، المؤلف هو أحمد البيه، المخرج كريم ضياء الدين، اللذين لم تنجح لهما أي أفلام سابقة نفسه، والمنتج حسن إبراهيم زي ماقلت كان نصاب. واللى قلب الموازين هو الجمهور الذي اقبل بشدة على الفيلم. ومافيش ناقد سينمائي واحد مدح الفيلم او حتى التفت اليه.

فترة التسعينيات كانت أضعف فترات السينما المصرية، فحتى بعد نكسة 67 كانت السينما المصرية محتفظة بقوتها بل واستمرت في إخراج المزيد من المخرجين والممثلين المميزين، لكن فترة التسعينيات ربما كانت الأضعف، ليس فقط على مستوى الجودة، التي كانت لا تزال متوافرة في بعض الأعمال، ولكن على مستوى عدد الأفلام في السنة.

كانت الخيارات السينمائية المنافسة متمثلة في أفلام الفنانين: عادل إمام وأحمد زكي ومحمود عبد العزيز ونبيلة عبيد ونادية جندي،. وفي عام 1997 بالذات لم يكن هناك أفلام لعادل إمام، بينما قدم أحمد زكي أحد أضعف أفلامه وهو فيلم “حسن اللول”، وقدم محمود عبد العزيز فيلم “القبطان” الذي لم يحقق نجاح جماهيري ، بينما ظهرت نادية الجندي بفيلم “امرأة فوق القمة” الذي لا يختلف كثيرًا عن الأفلام التي اعتادت تقديمها نفس الملل ونفس الطريقة. وتراجع مخرجون كبار مثل خيري بشارة وعاطف الطيب ومحمد خان.

ولكن ماهو سر نجاح  خلطة فيلم “اسماعيلية رايح جاي” وماتلاه من افلام الجيل الرابع في الالفية الثالثة؟ في الحقيقة مافيش خلطة سحرية .. هي فقط اولا صدفة توقيت ظهور الفيلم وثانيا مزاج الجمهور الذي اعجبه هذه النوعية من الافلام وثالثا ارتفاع عدد دور عرض السينما الى مائة دار عرض اي خمسة اضعاف.

ورغم ارتفاع ايراد الافلام التى ظهرت بعد ذلك الا انه مجرد ارتفاع شكلي لانه بحسابات التضخم وسعر الجنيه مقارنة بالدولار لايعتبر زيادة وسوف اناقش هذا الموضوع في فيديو مستقل. الحقيقة انه رغم الايرادات المرتفعة شكلاً إلا ان صناعة السينما المصرية بعد سنة الـ 2000 كانت في هبوط وانحدار بسبب نمو التيارات الدينية الاسلامية بشكل كبير ثم حدوث انتفاضة 25 يناير 2011 ثم صعود الاخوان المسلمين للحكم.

وحتى في فترة حكم مبارك تسللت المعايير الوهابية لسينما الالفية الثالثة في مصر وبدأت الشركات السعودية تستهدف الفن المصري والتراث المصري السينمائي وتستخدم الاموال في اغراء الفنانات بارتداء الحجاب والاعتزال وشيطنة فن السينما وبرضه دي قصة كبيرة هاعمل لها حلقة خاصة.

وفي نهاية المطاف دخل مجال الانتاج السينمائي كل من هب ودب ، ناس مالهمش اي لازمة ولاخبرة في مجال الفن لدرجة ان عيلة تتاجر في الجزارة اصبحت من اقوى الشركات التى تنتج الافلام وكل شيخ من جزيرة المعيز حاطط لي دشداشة على دماغه حشر نفسه في صناعة السينما المصرية وكل واحد بفلوسه يحني دروسه  .

ولسه الحكاية فيها كلام هانحكي قصتين تانين في فيديوهات جاية

القصة الاولى هاتبقى عن سينما الجيل الرابع بعد سنة 2000 اللى انا باقول ان معظمها سينما اراجوزات وتنطيط بالرقص الشعبي على شوية افيهات وايحاءات جنسية قذرة .. وكل واحد جاب أولاده خلاهم يمثلوا فانتقل فكر الوراثة من مبارك وعياله الى الممثلين وعيالهم واللى جاب مراته واللى جاب خالته علشان تمثل. طالما يعنى تجار الشنطة والجزارين وشيوخ الدشداشة بيدفعوا خلاص

القصة التانية علشان كل حد ياخد حقه وهي قصة الافلام القليلة الناجحة ، علشان مانظلمش الافلام الناجحة وهاخصص جزء كبير كبير منها للسينما المستقلة الناجحة اللى هي لغاية النهارده المشاهدين للاسف لا سمعوا عن افلامها ولا شافوها ولا الافلام دي حققت ربح لكن مستواها الفني عالي جدا .. ومن الناحية الفنية فعلا افلام تستحق ان الناس تعرفها وانا اعتقد لو السينما المصرية قامت لها قيامة فهاتكون علي يد السينما المستقلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *