تراجع حاد في ايرادات الافلام المصرية

شهدت إيرادات الأعمال السينمائية المعروضة، تراجعاً ملحوظًا خلال الأيام الماضية وهو ما نبأ بنهاية موسم من أقوى المواسم التي شهدتها السينما بعد عودتها من التوقف بعد جائحة كورونا، ولكن هذا التراجع الشديد أثار مخاوف بعض صناع الأفلام من طرح أفلام حديثة في دور العرض، ومع ترقب أفلام أخرى خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو ما يعد جرس إنذار لبعض صناع الدراما ويحمل في طياته مجازفة كبيرة، خاصة بعد أن كانت بعض الأفلام تحقق في اليوم الواحد أكثر من مليون جنيه، تراجعت الأفلام الـ9 المعروضة لتحقق مجتمعة إيرادات تصل إلى 244 ألف جنيه خلال يوم واحد.

تصدر هرم الإيرادات فيلم «عروستي» إخراج محمد بكير، وتأليف مصطفى البربري، بطولة أحمد حاتم وجميلة عوض، محققا 91 ألف جنيه، وهو يعد أحدث فيلم طرح في دور العرض مؤخرا.

وبعد أن كان فيلم «الإنس والنمس» بطولة الفنان محمد هنيدي متصدر الإيرادات سواء على مستوى الإجمالي أو إيرادات اليوم الواحد ولكنه حقق مؤخرا إيراد يومي 54 ألف جنيه.

ورغم ما حققه أحمد عز من نجاح في فيلم «العارف» الذي يشاركه البطولة فيه الفنان أحمد فهمى، مصطفى خاطر، محمود حميدة، كارمن بصيبص، أحمد خالد صالح، ولكنه حقق مؤخرا إيراد يومي 34 ألف جنيه وهو تراجع ملحوظ بشكل كبير في إيراداته مما يعكس الحالة المسيطرة على السوق.

وانطبق هذا الأمر على باقي الإيرادات حيث حقق فيلم «ماكو» 26 ألف جنيه، ثم جاء فيلم «البعض لا يذهب للمأذون مرتين» بإيرادات 17 ألف جنيه، وحقق فيلم «مش أنا» ٧ آلاف جنيه، وهو رقم هزيل للغاية، وجاء بعده فيلم «موسى» الذي حقق ٦ آلاف جنيه، ثم فيلم «200 جنيه» الذي حقق ٣ آلاف جنيه، وهو تأليف أحمد عبد الله وإخراج محمد أمين، ويعتمد على البطولة الجماعية حيث يضم كلا من إسعاد يونس، هاني رمزي، ليلى علوي، عمرو عبد الجليل، خالد الصاوي، أحمد رزق، محمد فراج، آسر ياسين، ملك قورة، مي سليم، بينما لم يتجاوز فيلم «30 مارس»  للفنان أحمد الفيشاوي ودينا الشربيني حاجز ٥٠٠ جنيه، وهو ما ينبأ برفع الفيلم من دور العرض نظرا لعدم تحقيقه إيرادات.

يقول الفنان والموزع السينمائي شريف رمزي إن ظروف السوق هي التي فرضت تراجع الإيرادات بشكل ملحوظ، وهذا يعود إلى أن “الموسم انتهى وحتى الأفلام الموجودة في السوق تعتبر أفلام قديمة بالنسبة للجمهور بعد أن حقق جزء كبير منها إيرادات كبيرة”.

 أوضح أن دخول المدارس والجامعات كان له دور كبير في عملية التراجع وانصراف الجمهور، ومن الطبيعي أن نجد فترة تتراجع فيها الإيرادات لأنها لا تظل عالية طول السنة، وعندما ينزل موسم جديد  سنرى تحسن في حجم الإيرادات بشكل مرضي”.

 وعن رده هل سيساهم هذا الركود في حسم مصير الأفلام المرتقب طرحها خلال الأيام المقبلة قال:” ليس شرطا أن الأفلام التي ستطرح قريبا لن تلقى نجاح عند الجمهور فالفيلم الجيد يفرض نفسه وحسب قوة الفيلم سيجذب جمهوره ومع وجود عوامل الجذب مثل الأبطال والفكرة وغيرها سيساهم في ضخ إيرادات جيدة بينما إذا كان فيلم سئ لن يشتغل بشكل جيد في السوق ولن يحقق إيرادات مرضية لصناعه”.

 أوضح أنه ليس شرطا أن يستعين الموزعين بأفلام أجنبية لتعويض خسائر هذا الموسم، مؤكدا أن الموسم انتهى بالنسبة لهم وعوامل كثيرة ساعدت في انصراف الجمهور عن دور العرض منها العام الدرامي الجديد.

 ومن جانبه قال المنتج أيمن يوسف، إن تراجع الإيرادات السينمائية للأفلام المصرية تعود لأسباب كثيرة من بينها دخول المدارس والجامعات وأنه في الظروف الحالية لأزمة كورونا فإن الإيرادات التي تتحقق مقبولة جدا حيث أن الفنان محمد هنيدي حقق ما يقرب من 60 مليون جنية من خلال فيلمه “الإنس والنمس” وأيضا الفنان أحمد عز تجاوز الـ ٦٠ مليون جنيه في فيلمه “العارف” .

وأشار إلى أن التراجع الملحوظ حاليا في إيرادات الأفلام  يعود أيضا إلى تشبع الجمهور بالأفلام حيث أنها طرحت منذ عدة أسابيع والناس شاهدت هذه الأفلام، بينما الأفلام التي تطرح حديثا ليست على نفس المستوى فالطبيعي أنه إذا طرح فيلم كبير سيحرك المياه الراكدة والسوق وبالتالي سيساهم في تحقيق إيرادات مرتفعة.

 وأوضح أن انتشار المنصات الإلكترونية كان لها دور كبير في التأثير على تراجع الإيرادات وبالتأكيد أثرت كثيرا على ذهاب الجمهور للسينما، بسبب إقبال الجمهور على مشاهدة الأفلام لأن هذه المنصات تقدم عروض حصرية وأفلام قوية، ومحتوى جيد وجودة عالية، وهو ما يوفر للمشاهد  المتعة والمشاهدة باشتراك شهري رمزي يعتبر بثمن تذكرة سينما في المرة الواحدة، وبالتالي لن يحتاج  المشاهد للذهاب للسينما لأن خروجه السينما في حد ذاتها أصبحت مكلفة، وبالتالي فإن كل هذه الأسباب وغيرها ساهمت في تراجع كبير في الإيرادات الحالية ونترقب مستوى أفضل من الأفلام الفترة المقبلة حتى تساعد في عودة الجمهور لدور العرض مرة أخرى”.

بينما قالت الناقدة ماجدة موريس، أن مسألة تراجع الإيرادات يحكمها دخول الجامعات وغالبية المشاهدين والجمهور من مرتادي السينما من فئة الشباب وبالتالي انشغالهم حاليا سيمنعهم من الذهاب لمشاهدة العروض.

أشارت إلى أن هناك تراجعا كبيرا ليس فقط في الأفلام المصرية ولكن في الأفلام الأجنبية أيضا وبالتالي ضخ أفلام أجنبية حاليا لن يساهم في جذب الجمهور لأن الفئة التي تذهب للسينما من الشباب مرتبطة بدراسة وجامعات وغيرها.

أوضحت أن هناك سوقًا كبيرة في مصر للأفلام الأجنبية خاصة الفيلم الأمريكي حيث إننا كنا نعاني  أزمة الفترة الماضية وهي أن الفيلم الأمريكي لم يكن له منافس ولم يترك مساحة للأفلام الأخرى سواء الدنماركي أو الفرنسي وغيرها ويكتفي بعرضهم من خلال المهرجانات الفنية لأن الموزعين لا يرحبون بأي  جنسية سوى الجنسية الأمريكية، لافتة إلى أن التراجع في الإيرادات بشكل عام يرجع إلى عودة الدراسة ومسألة الخريف ودخول فصل الشتاء وهو موسم لا توجد فيه أفلام كبيرة.

أضافت: “تلعب المسألة الاقتصادية دورًا كبيرًا في عدم ذهاب الجمهور للسينما خاصة مع ارتفاع سعر التذكرة في ظل الظروف المالية لبعض الأسر وبالتالي نجد أن الكثيرين يفكرون قبل الذهاب لمشاهدة فيلم في السينما  ودفع ثمن تذكرة”.

تحقيق كتبته – إيمان بسطاوي

الاهرام المسائي

https://gate.ahram.org.eg/News/3081763.aspx

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *