الاحتلال السعودي للابداع المصري السينمائي

saudiالسينما المصرية انتجت منذ بدايتها في عشرينات القرن الماضي ما يقارب 3100 فيلم فقد وتلف منه اكثر من الف فيلم ومعظم الباقي تم بيعه للسعوديين وبذلك اصبح 80% من تراث السينما المصرية لدي السعوديين، ولم يتبق إلا الفتات في أيدي المصريين

الشيخ صالح كامل لديه 2000 فيلم منها 1500 فيلم مصري قديم و500 فيلم جديد ، أما الوليد بن طلال فلديه 1300 فيلم منها 850 فيلما اشتراها من الشركة القابضة فنون والبقية مابين أفلام جديدة شاركت روتانا في إنتاجها وأفلام قديمة اشترتها قبل ذلك، بينما تمتلك شركة مصر للصوت والضوء والسينما 256 فيلما أنتجتها من قبل مؤسسة السينما في الستينيات، ويمتلك المنتج والموزع وائل عبدالله حوالي 400 فيلم جمعها خلال السنوات الماضية ورفض بيع “النيجاتيف ” الخاص بها الي الشركات السعودية.

 

 

بدأت جريمة بيع السينما المصرية من التليفزيون المصري الذي ابتكر الاحتكار وكان يدفع خمسة آلاف جنيه فقط في الفيلم الواحد وبعقد إذعان لمدة 99 سنة، وقاضي أصحاب حقوق الأفلام التليفزيون وصدر أكثر من حكم قضائي يلغي فترة الاحتكار، ثم أصبح الاحتكار 49 سنة، التليفزيون أيضا هو أول من مارس سلطة الرقابة علي الافلام والحذف والمنع وظلت افلام كثيرة ممنوعة من العرض بسبب بعض موظفين لا يعرفون قيمة السينما، وتربي جيل كامل علي سينما مشوهة مراقبة بشكل فيه الكثير من التعنت،

 

 

وعلي الجانب الاخر لم تهتم وزارة الثقافة في هذا الوقت بالأفلام، كان لديها مخزن غير مجهز يوضع فيه النيجاتيف مجانا لمن رغب في ذلك، وحفظ النيجاتيف يحتاج ظروفاً فنية مكلفة جدا، وهذا ما أدي الي أن علب الحفظ كان بداخلها الافلام والجرذان أيضا التي التهمت هذا التراث المهم، هذه المعطيات شجعت جهات أخري لدخول اللعبة، وهي جهات كان لديها قدرة علي استشراف المستقبل، في أواخر الثمانينيات أول من بدأ شراء النيجاتيف كان محمد ياسين، وقتها كان يباع الفيلم بـ20 ألف جنيه، وكان محمد ياسين رئيسا لمجلس إدارة شركة “سانيلاند ” القبرصية، ولم يكن الشيخ صالح كامل في الصورة، ونفي محمد يس أي علاقة له بأية جهة أجنبية مؤكدا للجميع أنه رجل أعمال مصري ينوي الحفاظ علي تراث السينما المصرية من الضياع والاهمال

 

 

ومع ظهور شبكة راديو وتليفزيون العرب عام 1993، اتضح أن شركة سانيلاند احدي شركات الشيخ صالح كامل، وأن الهدف هو شراء النيجاتيف و احتكار عرض الافلام في الشبكة الجديدة وحرمان المصريين من حق مشاهدة أفلامهم في قنوات تليفزيونهم الرسمي، استخدم صالح كامل شركتين في شراء نيجاتيف الافلام الاولي “سانيلاند ” القبرصية وتعمد أن يستصدر ترخيصها من خارج مصر لإيقاف أي قرار سيادي باستعادة الافلام فيما بعد، والثانية هي اتحاد الفنانين وترأسها محمد ياسين أيضا، الذي استخدم الشركة المساهمة المصرية في شراء تراث السينما المصرية

 

 

الغريب أن الشيخ صالح كامل اهتم بشراء جميع افلام زوجته صفاء ابو السعود ومنعها من العرض، معتبرا أن ملابسها في الافلام القديمة حرام ولا يجوز عرضها، ولاحقا في إطار الحرب بين الوليد بن طلال وصالح كامل اشتري الوليد بعض أفلام صفاء ابو السعود وعرضتها هالة سرحان في روتانا…! لم يتوقف الامر علي هذا بل زيارة من شمس البارودي طلبت فيها عدم عرض أفلامها القديمة تحولت الي قرار، وأصبحت جميع افلام شمس البارودي محرمة علي المصريين.

الشيخ صالح كامل أصدر تعليمات داخلية بحذف جميع مشاهد المايوهات والقبل من الأفلام عند عرضها، ومنع الافلام التي أنتجت في مناخ به حرية مجتمعية، ومما يؤكد تناقض شخصيته أن نفس الافلام التي منعها في الـart باعها لقنوات أوربت وعرضت دون حذف هذا في الوقت الذي عرضت فيه “أوربت” بعض الافلام دون حقوق وهذا مادفع الشيخ صالح الي رفع دعوي قضائية ضد أوربت في إيطاليا يطالبها فيها بتعويض قدره 3 ملايين دولار، ومنعت أفلام أخري لها علاقة بالحقبة الناصرية

 

 

وهناك افلام منعت لأسباب دينية وهابية مثل “خالد بن الوليد لحسين رياض و”بلال مؤذن الرسول ” ليحيي شاهين، الغريب أن صالح كامل صمم علي شراء نيجاتيف فيلم “عماشة في الادغال ” لزوجته صفاء ابو السعود وفؤاد المهندس بمبلغ وصل الي 50 ألف دولار، ومنعه تماما من العرض بسبب ملابس صفاء والمايوه الذي إرتدته في أحداث الفيلم، حتي الان لا أحد يعلم مصير هذا الفيلم المهم، أهمية الفيلم أنه أنتج عام 1962 واستخدمته المخابرات المصرية في نقل المعدات الحربية لعملية الحفار الشهيرة، وهي قيمة تاريخية مهمة، المخابرات المصرية استخدمته في التمويه أثناء حرب الاستنزاف والشيخ صالح كامل منعه بسبب مايوه زوجته!

 

 

عام 2000 تأسست الشركة القابضة فنون وترأس مجلس إدارتها احمد هيكل، الشركة ضمت العديد من الانشطة في مجال “الملتي ميديا ” وابتلع الكيان الجديد معظم الشركات الصغيرة في السوق، نجحوا في جمع 850 فيلما، بالاضافة الي مكتبة موسيقية ضخمة، وتضمن الكيان الجديد دارا للنشر، ودفعوا مالايقل عن 400 مليون جنيه في شراء نيجاتيف الـ850 فيلما ومثلهم لشراء التراث الموسيقي،كانت أهداف فنون حفظ هذا التراث وترميمه وعمل قنوات فضائية تحتكر عرض هذا المضمون، إلا أن الشركة لم تستمر وبدأ المستثمرون في سحب أنفسهم واحدا تلو الاخر وعقدوا صفقة مع روتانا لبيع الافلام والنشر ومكتبة الموسيقي والـ”it” مقابل 65 مليون دولار فقط وهو رقم أقل بكثير من ثمن الشراء، وكان السبب الخلافات التي دبت في مجلس الادارة، باقة الافلام التي ذهبت لروتانا أقل قوة من باقة الـ”art” .

 

 

واقدمت شركة «فنون» بادارة الفنانة اسعاد يونس على بيع 800 فيلم للامير الوليد بن طلال وتعرضت للنقد اللاذع لشراء رجال اعمال سعوديين ثلثي الانتاج السينمائي وادانة الحكومة المصرية لعدم شرائها هذا التراث. واعتبر الروائي جمال الغيطاني رئيس تحرير اسبوعية «اخبار الادب» ان هذه الصفقة تشكل «تدميرا لدور مصر الثقافي

 

 

عقود شراء تراث السينما المصرية هي تاريخ كبير من الاذعان، ومعظم بنودها غير قانونية لعدة أسباب أهمها أنه لا يوجد دولة في العالم تبيع النيجاتيف والبيع للحقوق فقط، اما النيجاتيف فهو حق أصيل للمنتج الاصلي والملكية العامة باعتباره أثرا، نصت العقود علي ملكية النيجاتيف مدي الحياة، ثم تغيرت للهروب من بطلانها قانونيا واصبحت 49 عاما تجدد تلقائيا ثم بيع لمدة خمس سنوات تجدد تلقائيا مع ملكية النيجاتيف، أحد هذه العقود ينص البند الثاني فيه علي : يقر الطرف الاول عند توقيعه هذا العقد أن الفيلم موضوع هذا العقد مملوك ملكية تامة غير منقوصة وغير محل لاي نزاعات أو إدعاءات من قبل الغير، وأنه صاحب الحق في التصرف في ملكيته والتنازل عن ملكية نيجاتيفاته وملكية كافة حقوق استغلاله في جميع أنحاء العالم دون استثناء، ونص البند الثالث علي : باع الطرف الاول واسقط وتنازل بكافة الضمانات الفعلية والقانونية للطرف الثاني الذي قبل بذلك وملكية كافة حقوق استغلال وتوزيع وعرض وبث الفيلم في جميع أنحاء العالم دون استثناء لمدة تسعة وأربعين عاما تجدد تلقائيا لمدد أخري مماثلة ومتكررة وبدون الرجوع للطرف الاول القابل بذلك اعتبارا من تاريخ التوقيع علي هذا العقد، وبالتالي يصبح الطرف الثاني هو المالك الوحيد لنيجاتيف الفيلم ولكافة حقوق استغلال الفيلم منفردا في جميع أنحاء العالم دون استثناء.

 

 

نلاحظ من هذا البند في العقد ان هناك مؤشرين خطيرين الاول نقل ملكية النيجاتيف مدي الحياة وهو أثر مثل الاهرام ولا يحق لاحد التصرف فيه، المؤشر الثاني أن جميع عقود التوزيع الخارجي للافلام المصرية كانت تتضمن بندا صريحا بالتوزيع في جميع دول العالم عدا إسرائيل، وفي هذا العقد كتب “دون استثناء “.

 

 

كل هذا حدث ووزارة الثقافة غائبة، لم تظهر سوي في بعض القرارات الفردية منها قرار د مدكور ثابت رئيس الرقابة علي المصنفات الفنية سابقا بعدم خروج أي نيجاتيف من مصر دون الرجوع للرقابة، وزارة الثقافة نفسها وقعت ضحية لقرار عاطف عبيد رئيس الوزراء السابق بنقل ملكية افلام مؤسسة السينما ومخزن النيجاتيف ودور عرض مؤسسة السينما الي شركة مصر للصوت والضوء والسينما التابعة للشركة القابضة للسياحة ووزارة قطاع الاعمال، القرار الذي نفذته الوزارة علي مراحل وهذا الكلام لايبرئ وزارة الثقافة لان وزيرها فاروق حسني كان يمكن أن يقف أمام هذا القرار مثلما وقف أمام مشروع أحمد عز لتقنين تجارة الاثار، كان يمكن ان يقف امام نقل النسخ الاصلية لجريدة مصر السينمائية الي هيئة الاستعلامات التابعة لوزارة الاعلام، وهي الجريدة التي تؤرخ معظم الاحداث السياسية في مصر سينمائيا، كان يمكن أن يقف بقوة امام أكثر من واقعة سرقة للنسخ “البوزيتيف ” من المركز القومي للسينما، كان يمكن ان يقيم مشروعي: الارشيف القومي للسينما المصرية والسينماتيك.

 

 

إن السينما المصرية تحتاج الي من يهتم بها ويعرف قيمتها، والحلول التي اقترحها بضرورة تدخل وزارتي الاعلام والثقافة ولجنة الثقافة والاعلام بمجلس الشعب، لاستغلال بعض البنود في قانون الملكية الفكرية والذي يحول ملكية المصنف الفني بعد وفاة صانعه بـ50 عاما الي ملكية عامة، وإلغاء فكرة بيع النيجاتيف لأنها غير معترف بها في القانون الدولي، وإلغاء عقود بيع الحقوق لمدي الحياة وتحديده بمدة معينة لا تتجاوز 50 عاما.

 

 

وهكذا بسبب بضعة ملايين من الجنيهات باعت الدولة المصرية تراثها السينمائي العظيم للسعوديين وهي مبالغ تافهة بالمقارنة بالمبالغ التي دفعتها حكومات السادات ومبارك للاعبي كرة القدم الفاشلين.

 

 

وهذا يطرح ايضا تساؤلا هاما للشعب المصري: الى متى تصبرون على الاحتلال العربي البدوي لمصر . لقد غزت هذه الامة الصحراوية ارض مصر وقضوا على حضارتها قبل 1400 عام حتى صحروها ايضا واليوم مصر تريد النهوض من جديد نجد السعودية تعيد احتلال العقل المصري بتدمير ابداعه وسرقة عقله باموال النفط وافكارها الوهابية

 

 

السعودية وعائلتها المالكة وشعبها هي امة تكره الابداع والحرية وتعيش على استعباد الاخرين باموال النفط وتحاول ان تسرق ابداع الاخرين وتنسبه لنفسها لانها امة نضبت من العقلاء والمبدعين والفنانين ، بل ومن كثرة احقاد هذه الامة البدوية امتدت يدها لتخرب السينما المصرية ، فهل يعقل ايها المصريون ان تمدون يد المساعدة والتعاون مع اعدائكم الذين يخربون تراثكم وحضارتكم العظيمة؟ ولماذا؟

 

 

السينما المصرية يجب ان تتحرر من جديد والعقل الذي ابدع باعمال سينمائية رائعة منذ العشرينات يمكنه ان يبدع من جديد لو تحرر من سطوة مال النفط السعودي وعقول الوهابية وامراء الجهل والارهاب، العقل المصري هو الثروة التى تجلب المال وليس اموال امراء عائلة آل سعود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *