الرقابة على الابداع السينمائي احد اهم اسباب انهيار صناعة السينما

sensاولا لابد ان نعرف معنى كلمة الرقابة ومنبعها في المجتمع الشرقي عامة، هل هو الدين ام السياسة ام الثقافة السائدة وماهي الاسباب الحقيقية وراء تنامي اجهزة الرقابة على الفنون والابداع في الدول الاسلامية بالذات وعدم قدرة الفنانين في هذه الدول على التغلب عليها.

 

المجتمعات الاسلامية عامة تستوحي ثقافتها من دينها الاسلامي وترفض معظم المصادر الاخرى للحضارة والثقافة لانها تعتبرها انسانية علمانية كافرة وفاسدة ، ومن هنا نبعت كل طرق السادية والرقابة في هذه المجتمعات حيث في الاسرة الصغيرة يمارس الاباء سلطتهم الاستبدادية على اولادهم حتى بعد وصولوهم سن النضج والبلوغ

 

 

يمتد العمل الرقابي والنظرة الدونية للمجتمع بانه مجتمع قاصر وبه انفلات الى اجهزة دينية اسست خصيصا لمراقبة الناس في بيوتها حتى في غرف النوم وفي الشوارع والاماكن العامة مثل جهاز الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية وبعض دول الخليج ويقوم بالدور نفسه الجماعات الدينية في مصر والجيران والشرطة لمراقبة الناس في حياتهم الخاصة.

 

 

هذه الثقافة منبعها “عربي” وليست هي ثقافة وحضارة شعوب شمال افريقيا ومنها الشعب المصري العريق حيث كانت هناك حريات واسعة واحترم لعقلية الانسان البالغ واحترام للمبدعين والمفكرين في كل الاجيال …ومع الاحتلال العربي لشمال افريقيا انتقلت ثقافة الاسلام في الرقابة على البشر وتقييد حريتهم مع هذا الدين القمعي

 

 

فكرة الرقابة على الابداع هي اساسا نابعة من مرض نفسي وهو “السادية المرضية الجنسية” وهي حب السيطرة على الاخرين ووضعهم تحت هيمنة الشخص السادي سواء كان جارك او شيخك او كاهنك او حاكمك. وكذلك هو اجراء لاجل كبح جماح المعارضة والتخلص من أي شخص يعارض الفساد في المجتمع او ارهاب كل من يحاول ان يخرج عن الفكر الابوى الاستبدادي الشمولي الموحد

 

 

وفي رسول الاسلام اسوة لكل مسلم حيث انه كان شخص يرفض المعارضة ويرفض النقد ويرفض أي دين اخر ويرفض أي رأي يخالفه بل وينكل هو واتباعه باي جهة او شخص او حتى امراة يخرجون عن سياق فكره واوامره ونواهيه ولذلك تحولت شخصية الرسول في الاسلام الى روح سادية تتمكن من المجتمع الاسلامي والفرد الذي يعيش فيه وتلبس عقله ونفسه فحولت الحاكم الى دكتاتور يمارس القمع والرقابة على الجميع وكذلك اصبحت صفة حب الرقابة والتحكم في الاخرين والسادية ممتدة في المدير والموظف البيروقراطي والاب والام المتشددة وكافة الثقافة السائدة في اجهزة الدولة التى رسخت فكرة الرقابة والدكتاتورية والانفراد في القرار ورفض الحوار والمعارضة

 

 

لذلك تعاني صناعة السينما في مصر في هذا السياق من شدة وقسوة الرقابة والثقافة القمعية في المقام الاول وهذا مايمنع انطلاق السينما المصرية الى العالمية والى ان تصبح قطاع من اهم مصادر الدخل ونشر الحضارة والقيم الانسانية والفكر النقدي ورسي بها الامر على ان تصبح مجرد اداة في ايدى شخصيات رجعية لترسخ فكر التخلف والجهل والعنف.

 

 

فكرة معارضة ورفض الافلام السينمائية وفرض الرقابة عليها في مصر بنيت على تحالف شرير بين رجال السياسة ورجال الدين الهدف منه خلع اظافر وانياب السينما حتى لا تتحول الى اداة نقد ابداعي للفساد السياسي ومنع انحراف رجال الدين ونزع السلطة الدينية التى تنشر الجهل والخوف بين الناس ، والسبب المعلن من السياسيين العرب ورجال الدين الاسلامي هو بالطبع تلك المقولة المعروفة وهي “الحفاظ على الاخلاق والمجتمع ومنع الانفلات الجنسي”

 

 

نفوذ رجال السياسة ورجال الدين في تحكمهم في السينما يصل لاقصى الحدود ووصل حتى الامر الى تواطئ جزء من القضاء المصري المتأسلم المنحاز مع هذا التحالف السياسي الدينى ، وتصل سلطة الرقابة الى منع الافلام من العرض بل ويتوسع الامر الى التحفظ على نسخ الافلام الاصلية ومنع تصديرها للخارج واحيانا لعقاب المنتج او المخرج او الفنان وقد تصل الامور “تحت الترابيزة” الى التهديدات السرية.

 

 

وبذلك يصبح الفنان في حالة رعب من السياسة والدين والجماعات الدينية لان حياته وحريته كلها مهدده وحتى العمل الفنى الذي يكسب منه قوت عيشه هو تحت مقصلة القضاء والحاكم والشيخ فاما انه يتحول الى اداة طيعة في ايديهم ويتحول من ناقد مبدع الى مرتزقة واداة طيعة في قبضة السياسة والدين او انه ينعزل ويبعد او يمارس بشكل مستمر على نفسه الرقابة الذاتية مثل الطفل الصغير الذي يعيش في رعب من عقاب ابيه.

 

 

وهناك مشكلة اخرى تتعرض لها الاعمال الابداعية السينمائية من جهات ليست بشكل رسمى جهات رقابية ولكنها لها وزنها وكلمتها مثل الازهر والكنيسة ، ومن المعروف ان الازهر في استطاعته ان يوقف افلاما مثلما اوقف فيلم المهاجر الذي اخرجه يوسف شاهين وكذلك منع دخول فيلم “نوح” الى مصر كما ان الكنيسة ورجال الدين المسيحي يعترضون بشكل مستمر ضد أي عمل سينمائي يختلف مع وجهة النظر العقائدية المسيحية ويرفعون قضايا ضدها لايقافها بل ويصل الامر احيانا ان الكنيسة تلجأ للازهر تطلب منه ان يوقف فيلم لانه يسئ للمسيحية او الكنيسة.

 

 

وفي هذا العام لجأت الدولة والسلطات الى طريقة جديدة لممارسة الرقابة لكي تتخلص من النقد المستمر لقبضة السياسة والدين على السينما وهو مايسمى “بالتصنيف العمري” حيث يتم وضع عبارة تشير الى أي سن مسموح لمشاهدة هذا الفيلم مثل علامة (+18) والتى معناها ان هذا الفيلم غير مسموح لمن هم اقل من 18 سنة

 

 

وتم تطبيق هذا النظام لاول مرة على فيلم “سكرمر” حيث أقر وزير الثقافة السابق، جابر عصفور، قانون تطبيق التصنيف العمرى طبقًا لقانون 138 لسنة 2015، لتبدأ الرقابة فعليًا فى تنفيذه مع الأفلام التى يشهدها موسم شم النسيم الماضي، ليصبح هناك تصنيف عمرى لكل من 4 سنوات و8 و16 و18، ورغم ذلك أكدت الرقابة أن التصنيف العمرى لا يعنى عدم حذف المشاهد الجريئة أو الجنسية التى من الممكن أن تتواجد فى الأفلام وكذلك الشتائم، خاصة أن القانون ينص على مراعاة القيم الأخلاقية، وهو ما يتيح لهم ذلك، وهذا يعنى أن التصنيف العمرى لا يلغى رقابة الأفلام.

 

 

واعترض بعض الفنانين وصناع السينما على تنفيذ هذا القانون بهذا الشكل، وأكد المخرج مجدى أحمد على أن العاملين فى الرقابة لا يمكنهم تطبيق تلك الشروط الخاصة بالقانون بشكل صحيح، وأنها تحتاج لتغيير جوهرى فى أسلوب جهاز الرقابة، وأكد أنها ستتحول لمزيد من الرقابة على الأفلام وفرض سيطرة المنع بشكل أكبر، وهو ما يشار إليه فى قانون التصنيف العمرى الذى فرضته الرقابة، وهذا ما يعكس معنى التصنيف العمرى، الذى يتبع للنقابات وللجهات المستقلة فى كل أنحاء العالم، ولا يحكمه سوى القواعد التى تذكر فى الدستور مثل الدعوة العنصرية والفاشية والعنف والسب والقذف، لكن غير ذلك يصبح كله تصنيفًا عمريًا خاضعًا للجهات المستقلة والفنانين، وليس لموظفى الرقابة، الذى سيتحول بسببهم إلى مشروع فاشل يعود علينا بمزيد من القيود الرقابية.

 

 

 

وأكد المنتج والمؤلف محمد حفظى أن التصنيف العمرى خطوة جيدة، لكن معايير الرقابة بها مماطلة، وتمنيت أن يصبح سقف الحريات أكبر، المعايير الأخلاقية مطاطة، وهذا ما لا يرفع سقف الحريات، ولا يعنى أنه يطالب بالجنس والعراة، مؤكدًا أن التصنيف من المفترض ألا يكون تحت حكم جهة حكومية، وأشار إلى أن التصنيف العمرى لا يؤثر على الإنتاج بهذا الشكل، لكن يؤثر على الأفلام التى تعتمد على السخونة من أجل جذب الشباب، خاصة أنه إذا تم تطبيقه بشكل صحيح سيتأثر هؤلاء بالتأكيد.

 

 

بالطبع المشكلة ان جهاز الرقابة هم موظفين مسيسين ومتأسلمين وليس لديهم مؤهلات او ثقافة فنية او ابداعية ومن الافضل ان المحظور في السينما فيما يتعلق بالدعوة للعنف او النازية او أي نقاط قانونية وفنية يجب ان يكون في يد لجنة من الفنانين انفسهم لانهم هم ادرى بشئون فنهم اكثر من من فئة الموظفين

 

 

والسينما المصرية قطاع اقتصادي وابداعي حضاري يمكن ان يصبح من اهم مصادر النهوض بالثقافة والعقلية المصرية للفرد العادي والمساهمة في زيادة الدخل القومي ومن الممكن ايضا ان تصبح السينما المصرية سينما عالمية فتاريخها وقدراتها تسمح بذلك والشعب المصري لديه كل العناصر للوصول للعالمية في فن السينما ولكن اهم شرط هو الغاء الرقابة ووضعها في يد لجان متخصصة من الفنانين انفسهم ورفع سقف الحرية وبعد الهيمنة السياسية عن السينما المصرية.

اما اهم شرط لهدم العوامل التى تمنع انطلاق السينما المصرية هي منع تام لكل من مؤسسة الازهر او الكنيسة في التدخل في الاعمال الفنية ، هم يستطيعون بطريقة الحوار وابداء الرأي الغير ملزم التعامل مع الفنانين لكن قضايا وتهديد وتخويف في المحاكم وتحريض للدولة من المؤسسات الدينية سوف يقضى على ماتبقى من السينما المصرية

 

 

اما من جهة التشريع فمع استمرار حالات تهديد ارواح الفنانين وتخويفهم من قبل الجماعات الدينية والاسلاميين فيجب على جهة التشريع سواء مجلس الشعب او الرئيس اصدار قوانين صارمة ورادعة بان من يتعرض لفنان بالعنف او التهديد تطبق عليه قوانين جديدة صارمة لان من يهدد الفنان فهو يهدد احد اهم كيانات الدولة التى يعول عليها في تثقيف الشعب ويضر بالدخل القومي للدولة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *