فيلم سينمائي جرئ يوضح حياة الفصام مابين الدروشة والروشنة

كتب: وجيه فلبرماير

رغم ان فيلم “شيخ جاكسون” لم يحقق نجاحاً كبيراً إلا انه يعتبر خطوة جريئة في عرض مشكلة قد تكون هي مشكلة معظم الشباب في الشرق الاوسط وليس في مصر فقط وخاصة فئة “اليتامي” الذين يشعرون بالظلم بسبب غياب الام او اضطهاد زوجة الاب او سادية الآب او زوج الام.

الفيلم انتاج عام 2017 اخراج عمرو سلامة وسيناريو عمرو سلامة وعمر خالد وبطولة أحمد الفيشاوي وماجد الكدواني وامينة خليل واحمد مالك ودرة وبسمة وياسمين رئيس وسلمى ابو ضيف والطفل عمر ايمن ومحمود البزاوي.

الفيلم حقق ايرادات حوالي 8 مليون جنيه وهو رقم بالمقارنة بافلام اخرى عرضت في نفس التوقيت لايعتبر الافضل كما انه مثل مصر في في مسابقة احسن فيلم اجنبي في مهرجان اوسكار ولكنه لم يحصل على اي جوائز وخرج من المنافسة كالعادة.

من الناحية الفنية يعتبر الفيلم سئ للغاية ويبدو ان ميزانية الفيلم كانت متواضعة والغريبة ان فيلم يتحدث عن جاكسون ليس به موسيقى واحدة او حتى بعض اللقطات لجاكسون، وكان ذلك سيزيد من الاثارة والجاذبية في الفيلم، كما ان صياغة السيناريو ضعيفة وغير واضحة ولاتجسم حقيقة المشكلة النفسية العميقة التى يعيشها خالد (احمد الفيشاوي).

فيلم شيخ جاكسون تعرض كثيرا لحذف بعض النصوص من الرقابة بل وكانت الرقابة تريد حذف الاسم نفسه لانه يعتبر اساءة للشيوخ، ثم حدث اعتراض من الازهر على تصوير الرقص داخل المسجد وكالعادة في هذه الحالة يقوم الازهر بالدفع بمحامي من خلف الابواب ليرفع قضية على الفيلم مما دعا النيابة لاستدعاء المخرج عمرو سلامة والتحقيق معه في هذا المشهد الذي دافع عن نفسه بقوله ان المشهد هو غير حقيقي مجرد خيال في عقل الشيخ خالد (جاكسون).

وهناك الكثير الذي يمكن ان نقوله على فيلم “شيخ جاكسون من النواحي الفنية والتقنية ولكن اساس الحلقة هو ان نلقي الضوء على المشكلة الحقيقية التى كان يريد المخرج عمرو سلامة ان يطرحها على الجمهور.

الفكرة الرئيسية للفيلم توضح صورة حقيقية من الواقع لشاب مصاب بالفصام النفسي والتناقض والاحساس بالاحباط بسبب اهله والمجتمع، حيث ان تاثير الاب والخال والمجتمع هو الذي صنع شخصية خالد، وخالد نفسه لم يجد نفسه ، لم يحس بشخصه ، لم يشعر بالحياة ، حتى ان صديقته التى احبته وهو صبي في المدرسة قالت له ” انها كانت تتمنى انه يكون معجب بنفسه زي ماهي كانت معجبة بيه”

شخصية الشاب المصاب بالفصام الذي عانى منذ طفولته بغياب الأم، فكان يصارع مابين الآب السادي التسلطي والخال السلفي الرجعي، فهرب من ابيه ليستنجد بخاله الشيخ عاطف (محمود البزاوي) فكأنه من استجار من الرمضاء بالنار (الرمضاء هي حرارة الجو الشديدة) فصنع الخال عاطف من خالد شيخ  سلفي متشدد يعيش في هوس النار وعذاب القبر.

وصل الهوس بالشاب خالد الى انه يترك زوجته وينام تحت السرير لكي يعيش تجربة القبر بل ذهب فعلا ليلاً لينام في قبر امه مما اثار استغراب حارس المقبرة.

نستطيع ان نقول ان شخصية جاكسون في هذا الفيلم استخدمت لترمز للحرية والليبرالية وهو للاسف اختيار سئ، ولنعتبر ان هيئة جاكسون في الفيلم كانت من اجل اظهار توجهات خالد النفسية وليس حبا في جاكسون ولكن للتحرر من هيمنة وسادية ابيه الذي كان يضربه ويعامله معاملة سيئة جدا ويحقر من شخصه.

الاب الحاضر الغائب، والام المتوفية ، والخال الذي يهمه طقوس الدين قبل الانسان نفسه دمرت شخصية خالد وجعلته انسان بلا شخصية، تحركه افكار الاخرين دون ان يفكر في نفسه ودون ان يشعر انه “خالد”

وعندما اراد خالد ان يجد نفسه الضائعة اخرج كل ماهو مدفون داخل نفسه وكل ماهو مكبوت في شهواته فطلب من الطبيبة النفسية ان ترتدي حجاب وهي تعالجه فرفضت وخيرته بين ان يقبل وجودها بدون حجاب او يخرج من العيادة ، كما انه حاول ان يقبل صديقته القديمة وهي رغبة دفينة منذ ان كان طالباً فكان نصيبه الصفع والاهانة من صديقته التى وصفته بالحيوان.

ولم يبقى امامه سوى ان يرقص بجلبابه السلفي رقصات الفنان مايكل جاكسون ظنا منه انه سوف يجد خالد الذي ضاع منه ، ولكن في النهاية لم يصبح جاكسون ولم يصبح شيخا بل اصبح شيخ جاكسون.

من خلال مأساة خالد يمكن ان ندرك كم هي صعبة حياة “اليتامى” وكيف تتمزق اوصال حياتهم بل وتتحول الى “موت بالحيا” او كما يقول المثل “لا طال عنب اليمن ولابلح الشام” ، واصبحت حياتهم هي حقل تجارب لمن حولهم لتصبح مسخ لامعالم واضحة لها. شخصية عديمة الشخصية. والمشكلة اكبر عندما يتزوج خالد ولايفهم كيف يحب اسرته ويصقل شخصيات اطفاله.

علشان كده لازم الانسان يحسم امره بنفسه مهما كانت ظروفه الاجتماعية سيئة لايترك نفسه العوبة لاي نوع من الجماعات الايديولوجية او حتى اذا كان الاب او كانت الام ذوي اسلوب دكتاتوري او تسلطي في الحياة، عندما تبلغ سفينة الحياة بر الشباب والنضج على كل انسان ان يصنع نفسه بنفسه ويتحدى هذه الظروف ويكون قراره نابعاً من ذاته بكل ثقة ويتعلم كيف يصلب عوده من تجارب الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *