كواليس أول فيلم وثائقي يكشف وقائع التحرش الجنسي لـ5 صحفيات مصريات

Sharing is caring!

صالات تحرير آمنة خالية من المتحرشين هو الحلم الذي راود الثنائي نهى لملوم ويحيى صقر، وخصوصاً بعد سماعهما وقائع تحرش مختلفة من بعض الصحفيات، فقررا تحريك المياه الراكدة وإنتاج فيلم وثائقي قصير مدته 14 دقيقة بعنوان “أمان مفقود” يجسد معاناة 5 صحفيات مصريات من التحرش الجنسي، وقد تحلّت هؤلاء الفتيات بالشجاعة والثقة في سرد تفاصيل الواقعة والظهور أمام الكاميرا للحديث عن تجربتهن الأليمة.

وقد إنفردت “شبكة الصحفيين الدوليين” بأول حوار مع صناع الفيلم لمعرفة كواليس إعداد الفيلم، والصعوبات التي واجهتهما، ومراحل إنتاج الفيلم، وحصلنا على “تريلر الفيلم” الذي يكشف المستور، ويهدف بالأساس إلى دعم ومساندة الصحفيات لممارسة عملهن بحرية وآمان.

 

وضع مخرج العمل يحيى صقر يده على الجرح وقال لـ”شبكة الصحفيين الدوليين”: “راودتني فكرة الفيلم منذ أكثر من ثلاثة أعوام فالتحرش الجنسي ظاهرة محيطة بنا في كل مكان، إلا أن تواجدها في المجال الإعلامي يعتبر ملفاً شائكاً بسبب تكرار حالات التحرش لزميلات لنا تركن مناصبهن وفرص التعيين لتعرضهنّ للتحرش، كما رفضن الإنصياع لرؤسائهن أو القبول بتقديم تنازلات، فقررت مع زوجتي (نهى) العمل سوياً لإعداد فيلم وثائقي عن معاناة الصحفيات من التحرش الجنسي، فهذه النوعية من الأفلام لم نرَها من قبل نظراً لتطلبها جرأة وشجاعة من نوع خاص”.

 

وحول كواليس إعداد الفيلم قال صقر: “بدأنا تجهيز الفيلم منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وكتبت السكريبت مع نهى أكثر من مرة لرفض فتيات كثيرات الظهور أو تراجعهن في آخر لحظة بعد الاتفاق على التصوير لتخوفهنّ من الظهور أمام الكاميرا، بينما تكتفي أخريات بالحديث بشكل عام بدون التطرق لقصتها الرئيسية فنضطر للعمل من البداية، ومع تكرار حالات الرفض من جانب الكثيرات فأجرينا استطلاع رأي وهو ما استجابت له عينة من الصحفيات اللواتي كنّ على قدر كبير من الشجاعة والحماس للظهور أمام الكاميرا وحكي قصصهن.

 

وتابع قائلاً: “قمنا بتقسيم العمل بيننا، فبدأت نهى في عملية البحث عن المصادر التي ستظهر في الفيلم وتواصلت معهن وأقنعتهن بحتمية الظهور لإضفاء مصداقية على الفيلم، وقد تشاركنا فى كتابة السكريبت ولقاء المصادر، وهناك العديد من الصعوبات التي واجهتنا مثل: أنها تعتبر تجربتنا الأولى في إعداد الأفلام الوثائقية، وواجهتنا مشكلة أخرى متعلقة بأماكن التصوير، وليس لدينا ستوديو، كما توجد لدينا أزمة في الوصول لجريدة تسمح لنا بالتصوير داخل صالة تحريرها، والمفارقة أننا انتهينا من الفيلم قبل ولادة ابنتنا بأقل من 24 ساعة”.

 

واختتم صقر حديثه معنا قائلاً: “أحلم بخلق بيئة عمل آمنة للصحفيات داخل المؤسسات الصحفية، ولن يتحقق هذا الأمر إلا من خلال تضافر جهود المؤسسات الصحفية مع المجلس القومي للمرأة، وسوف نطلق هاشتاغًا قريباً باسم الفيلم #أمان_مفقود، لتشجيع الصحفيات الراغبات في حكي تجاربهن الشخصية مع وقائع التحرش”.

 

وتلتقط طرف الحديث شريكته في الحياة وإعداد الفيلم الوثائقي، وتقول لـ”شبكة الصحفيين الدوليين”: “أردتُ حث الصحفيات على الدفاع عن حقوقهن لأن صميم مهنتهن هي (الدفاع عن حرية الرأي والتعبير)، فكيف تمارس الصحفية مهنتها بحرية وهي تتعرض لهذا الظلم؟”، لافتةً الى أنّ صقر قرّر تحمل تكلفة إنتاج الفيلم بمفرده، لأن البعض تخوف من ردود الفعل على الفيلم

 

كما واجهتنا صعوبة متعلقة بارتفاع تكلفة المونتاج، وإيجاد صحفيات تعرضن للتحرش الجنسي ومستعدات للحكي، وقد ازداد لدينا الأمل في تشجيع الفتيات على الحكي وخصوصاً بعد ظهور الهاشتاغ الخاص بحملة me too، حيث قمت بسؤال الفتيات المؤيدات للحملة عن حكي وقائع التحرش التي تعرضنّ لها، وبعد تخوف الكثيرات من الظهور تمكننا أخيراً من التصوير مع حالات واقفنّ على التحدث باستفاضة عن واقعة التحرش التي تعرضنّ لها”.

 

وأضافت نهى: يستعرض الفيلم قصص حقيقية لـخمس صحفيات يروين وقائع تعرضهن للتحرش الجنسي خلال العمل الصحفي، وتختلف أعمارهن ما بين حديثات التخرج ومن لديهن خبرة طويلة بالمجال الصحفي، وتحدثن خلال الفيلم عن وقائع تحرش حدثت لهن من قبل طريق رؤسائهن في العمل، أو الزملاء، أو التحرش من مصادر المعلومات، وقد اختلفت الأماكن التي شهدت هذه الوقائع ما بين مكاتب خاصة، أو أماكن عامة، أو أماكن تواجد المصادر”.

 

وتختتم نهى حديثها قائلةً: “يجب أن ترفض أي فتاة تتعرض للتحرش تصرفات ومضايقات المتحرش بشكل حاسم وقاطع، وأن تبادر بتحرير محضر ضده مع مراعاة وجود شهود على واقعة التحرش حتى يتنسى لها الاحتماء بالقانون، ومعاقبة الفاعل وعدم التستر على أفعاله، مع ضرورة تزويد صالات التحرير بكاميرات لتضمن الصحفيات إثبات وقائع التحرش بسهولة”.

 

صناع الفيلم في نقاط سريعة

نهى لملوم: “أعمل حالياً الأمينة العامة لإتحاد إعلاميات مصر، ومدربة دولية للسلامة المهنية بالاتحاد الدولي للصحفيين، ولدي خبرة عملية في الصحافة لمدة عشر سنوات تخصصت خلالها بملف المرأة والنوع الإجتماعي، وحصلتُ على دورات تدريبية متنوعة مثل: “تدريب المدربين” من الإذاعة الألمانية “الدويتشه فيله“، وقدمتُ تدريباً حول تغطية القضايا الحساسة في الإعلام وذلك ضمن مشروع (أصوات النساء)، وقدمتُ عددًا من البرامج التدريبية لطلبة كليات الإعلام بجامعات عين شمس، وطنطا، والمنصورة، وأسيوط وغيرها، كما قدمت دورات تدريبية للصحفيين والمصورين بنقابة الصحفيين المصرية حول “قواعد السلامة المهنية”، و”حماية أمن الصحفيات جسدياً ونفسياً أثناء تغطيتهن مناطق النزاع”.

 

مخرج الفيلم الوثائقي هو الصحفي يحيى صقر: “عملت في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية العربية والدولية، مثل: موقع “أصوات مصرية“، وموقع “إيلاف“، وجريدة “السياسة الكويتية“، وموقع “رصيف 22“، وعملتُ أيضاً مراسلاً صحفياً متخصصاً بملفات الثقافة، وعملتُ مدرباً صحفياً لتدريب طلاب كليات الإعلام على مهارات الكتابة للمواقع الإلكترونية بجامعات الزقازيق، وعين شمس”.

 

لمشاهدة مقدمة فيلم “أمان مفقود” أنقر هنا.

 

المصدر: شبكة الصحفيين IJNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *