الجلسات العرفية: من مصاطب المنوفية

Sharing is caring!

هيبة ورهبة تشق طريقها إلى المجالس العرفية، وبين أيدي رجال «القضاء الشعبي»، تتحول مئات القضايا المتداولة منذ عشرات السنين إلى أحكام تنتهي بالصلح، لتصبح مصاطب القرى ملاذًا آمنًا للفرار من ويلات الخصومات بين العائلات.

إبراهيم سليمان، رئيس مجلس المصرية المعاصرة لحقوق الإنسان، يقول إن «الجلسات العُرفية» تدخل في إطار المنصات القضائية الشعبية، يرأسها كبار العائلات وحكماء القرى والمراكز، وهى النهاية الحتمية لأي صراع عائلي أو طائفي في قرى المحافظة.

 

بعض العائلات تلجأ إلى كثير من تلك المجالس حقنا للدماء، أو خوفًا من صدور أحكام قضائية ضد أبنائهم التي تصل أحيانا إلى الأشغال الشاقة المؤبدة أو الإعدام.

 

العمدة أيمن عبد الجواد، تحدث بدوره عن أن المجالس العرفية، تعد أهم اللقاءات المتداولة والأساسية لدى العائلات الكبيرة والمجتمعات الريفية؛ إذ تحكمها أعراف متفق عليها بين القبائل وأحكام الشريعة الإسلامية، حيث تضم شخصيات عامة كأعضاء المجالس النيابية ورجال الدين، ويشترط في اختيارهم أن يكونوا ممن يتمتعون بشعبية داخل وخارج قرى ومراكز المحافظة.

 

أما حضور الجلسات العرفية فيشهده عدد كبير من أهالي المنطقة التي يعقد فيها المجلس، ويتم دعوتهم من طرفي النزاع، ليكونوا شهودًا على الأحكام الصادرة، وفي البداية يطلب القائمون على إدارة الجلسة من الحاضرين الهدوء التام، ليبدأ كلُ من الطرفين في شرح أسباب النزاع، الذي قد يكون خصومة ثأرية، أو نزاعا على أرض، أو اعتداء طرف على الآخر بسبب قصة حب نشبت بين شاب وفتاة.

 

وفي إحدى جرائم القتل، تم الحكم على القاتل وأسرته بدفع دية 5 ملايين جنيه و«تهجير» الأسرة بالكامل من القرية، وهو إلزام الطرف المحكوم عليه بمغادرة القرية أو المدينة التي يسكن بها لمدة محددة لوقف الدم، ويستخدم هذا الحكم غالبًا في حل النزاع الذي ينشب بسبب الثأر.

وبعد الحكم يتم تسجيل محضر الجلسة مدون به أسماء أعضاء المجلس، والحاضرين من طرفي النزاع، وأقوال «المدعي» و«المدعى عليه»، والحكم الذي صدر، وفي حالة إخلال أحد الطرفين بقرارات المجلس، يتحمل شرطًا جزائيًا تبدأ قيمته من 500 ألف جنيه، ويصل إلى 5 ملايين جنيه، والأقوى أن هذا المحضر العرفي يعتد به أمام النيابة العامة والمحاكم.

 

شيخ القضاة الحاج عابد – القاضي العرفي تمسك بضرورة توافر عدة شروط لعضوية المجلس العرفي، منها أن يكون منتسبًا لكبار العائلات، ويتمتع بسمعة حسنة، ولم يسبق إدانته أو أحد أفراد عائلته في أي أحكام قضائية، وأن يمتاز بالحكمة التي تمكنه من حل المشكلات، وأن يعرف عنه الحزم والشد

 

بوابة أخبار اليوم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *