الجلسات العرفية: دية القتل في مرسى مطروح “أربعة جنيه”

Sharing is caring!

حكم يسير على رقبة الكبير قبل الصغير، ما إن ينطلق به لسان القاضي العرفي بين قبائل أبناء مطروح، تصبح قوة إنفاذ القانون كسرعة البرق لا يستطيع أحد إيقافه. في صحراء مصر الغربية، تعيش قبائل أولاد علي، ومنها خمس قبائل كبرى «علي الأبيض، وعلي الأحمر، والقطعان، والسننة، والجميعات»، وجميعها تلتزم بنظام عرفي سائد منذ مئات السنين، يشتهر بـدربة أولاد علي.

والمفاجأة أن هذه «الدربة» باتت دستورًا يؤمن به ويطبقه أبناء القبائل البدوية من مدن شرق ليبيا في مساعد وطبرق وحتى مدن غرب الإسكندرية بالحمام وبرج العرب والعامرية.

 

من 105 بنود تتكون الدربة على المذهب المالكي، وشملت كل نواحي الحياة والأمور الخلافية الناتجة عن المعاملات، وذلك قبل ما يقرب من 700 عام؛ لكن نتيجة للتغير الذي طرأ على العصر ومستجدات الحياة المدنية دفعت القائمين على الشأن القبلي بضرورة إدخال بعض التعديلات على «دربة أولاد علي».

 

الحاج رحومة العميري، المنسق العام لمجلس حكماء محافظة مطروح، قال لـ«بوابة أخبار اليوم» إن المجلس يضم عددًا كبيرًا من عواقل القبائل، موضحًا أن التعديلات لن تتجاوز مرحلة التنقية؛ بهدف التجديد ومجاراة مستحدثات الواقع، وخاصة في ثلاثة بنود.

 

النزالة أول البنود التي سيتم تعديلها، حيث يتم العمل به في حالات القتل العمد، إذ تنزل القبيلة بأكملها كضيف على قبيلة أخرى، لكن الآن أصبح يشكل عبئًا ماديًا كبيرًا، وأصبح غير مناسب لظروف العصر، ومن المقترح أن تقتصر النزالة على أسرة القاتل فقط.

 

ثم البندين الآخرين، بند «الالتزامات والمعاملات المالية»، مثل الدِين، وبند «السرقة»؛ حيث تقصر التعديلات التعامل فقط مع صاحب الشأن أي القاتل وأسرته أو صاحب الدِين أو السارق، بحسب «العميري»، الذي أكد أن هناك أمورًا جديدة دخلت على ثقافة المجتمع البدوي في التعامل مع مشكلة القتل.

 

خلال السنوات الماضية – وفقًا لـ«العميري» لوحظ أن أهل القتيل يحرقون بيوت ومحلات قبيلة القاتل كإجراء انتقامي،  كما أن «الدربة» نفسها أقرت قديمًا أن تكون دية القتيل 4 جنيهات فقط، ومن هنا جاءت فكرة التعديل والتنقية بما لا يخالف الشريعة الإسلامية، والتعديلات المقترحة تنص على تخيير أهل أولياء الدم ما بين الاحتكام للعُرف أو تسليم القاتل للشرطة، واتخاذ الإجراءات القانونية ضده.

 

حاليًا لا توجد نسخة مكتوبة للدربة التي وضعت قبل سبعة قرون تقريبًا، وكانت منقولة بين سكان الصحراء الغربية كالإرث بين أجيال القبائل.. ومن هنا يؤكد الشيخ كريم القطعاني، رئيس مجلس العمد والمشايخ السابق، أنه تم بالفعل جمع أسماء ممثلي القبائل البدوية لإجراء تعديلات وتوقيع اتفاقية، تستهدف تنقية البنود، وتعديلها، وعرضها على مشيخة الأزهر ووزارة الأوقاف والجهات الأمنية للتوثيق.

 

بوابة اخبار اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *