من الذي قتل الأنبا أبيفانيوس رئيس دير أبومقار في وادي النطرون؟

تحقيق بقلم: وجيه فلبرماير

تحتل الأديرة المصرية الارثوذكسية في مصر مساحات كبيرة من الاراضي والاوقاف والمزارع وبعضها يتم ادارته بشكل عصري محترف ونجح فيها الرهبان بانشاء مشاريع كبرى ناجحة حولوا فيها الصحراء الى ارض مثمرة ومنتجة تصدر منتجاتها الغذائية خارج الدير بجودة عالية سواء منتجات مباشرة او مصنعة حتى ان التصدير احيانا وصل الى خارج مصر.

وبدلاً من ان تشجع الدولة هذه الاديرة التى تقوم باعمال طيبة ومثمرة ومفيدة للمجتمع المصري وتقوى الاقتصاد المصري نظرت الدولة الى الاديرة والاوقاف القبطية نظرة الحقد والغيرة والطمع والملاحقة حتى اختلطت سياسية الدولة تجاه الاديرة مع افكار الارهابيين من الاخوان والسلفيين والجماعات الاسلامية في مصر.

 

ومنذ قصة زوجة الكاهن وفاء قسطنطين التى استخدمها الاسلاميين ذريعة لاضطهاد الاقباط بدأت تتزايد موجات الهجوم على الرهبان والاديرة والادعاء انها دولة داخل الدولة وانها لاتخضع لاشراف المركزي للمحاسبات ولا تدفع ضرائب وان الاديرة يتم فيها تصنيع الخمور وتربية الخنازير وهذا لايصح في دولة اسلامية كما اتهمت الاديرة بانها تحولت الى مخازن للسلاح.

 

بعد البحث في أعماق التاريخ وجدت ان الاعتداءات على الاديرة القبطية لم تكن فقط منذ قضية وفاء قسطنطين او صعود نجم الاخوان المسلمين بعد 2011 بل هي مشكلة قديمة منذ اوائل القرن الخامس الميلادي اي حتى قبل ظهور الاسلام وهذه الاعتداءات كانت تتم من العربان الذين كانوا يعيشون على النهب والسلب فكانوا يقومون بغارات على الاديرة ونهبها والتنكيل برهبانها.

 

وقد تعرّضت أديرة “وادي النطرون” لسلسلة من الغارات، كان أشدها في القرن الحادي عشر يصاحب هذه الاعتداءات عمليات سلب ونهب وقتل وأسر للرهبان لمدة تطول أو تقصر، ولكن عقب كل غارة كان الرهبان يعودون فيتجمعون في البرية من جديد، ليعيدوا بناء ما قد تخرّب، وجمع شتات تلاميذ الرهبنة.

ونتيجة لاعتداءات “العربان”، تناقصت أعداد أديرة وادي النطرون، فبعد أن كانت نحو خمسين ديرًا منذ القرن الخامس الميلادي، أصبحت نحو عشر أديرة فقط عند مجيء الفرنسيين إلى “مصر” سنة 1798م. واندثرت منها ستة أديرة، ولم يبق سوى أربعة عامرة.

على أية حال، لم تسلم هذه الأديرة من أيدي “العربان” المغيرين، ومن ذلك تعرُّض دير البراموس في أوائل القرن التاسع عشر لهجماتهم، فأعملوا السلب والنهب والقتل بين نساكه، وحل الخراب كالمعتاد؛ فهرب أغلب الرهبان وتشتتوا في جميع أنحاء البرية، ولم يتبق إلا راهب يدعى “عوض الإبراهيمي”.

وكان هجوم “العربان” على أديرة وادي النطرون لا ينقطع، خاصةً إذا ما ترامي إلى علمهم انتعاش الأديرة وازدهارها، فكانوا يعيدون الكرة والانقضاض على الأديرة ورهبانها، وسلب ونهب ما بها. مثلما تعرّض دير الأنبا “بيشوي” لهجوم من جانب مجموعة من “العربان” انتهى باستيلائهم على ما يمتلكه الدير من أدوات ومؤن غذائية. وكذلك تعرُّض دير الأنبا “مقار” لاعتداءات من عربان الوادي و”الواحات” و”الفيوم”، فنهبوا ما فيه من متاع وزاد، وجردوا من فيه مما عليهم بالقوة.

ولجأ بعض العربان خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى الاعتداء على القوافل والمترددين على الأديرة والعاملين فيها، ومن ذلك اعتداء بعض العربان على قافلة متجهة إلى دير السريان، قادمة من عزبة الدير بـ”أتريس” بـ”الجيزة” وسلبهم ما بها من بلاطة لفرن الدير ومؤن غذائية للرهبان. كما اعتدى آخرون من العربان على مجموعة من المترددين على الأديرة، وجردوهم من أموالهم وملابسهم، وعلى صراف عزبة دير السريان ونهبوا ما معه من أموال.

أما فيما يتعلق بموقف رهبان أديرة وادي النطرون من اعتداءات العربان، فقد عملوا على تحصين الدير أمامهم، بتعليته وترميم أسواره، ومراقبتها من غرفة الرقوابة (غرفة المراقبة)، أو ضرب الناقوس ضربًا مختلفًا كإشارات دالة على أن هناك خطرًا من غارات للعربان أو قطاع الطرق واللصوص الفرادى وعابري السبيل، فكان الناقوس لغة مفهومة من طرف واحد وهو الرهبان.

كما لجأ رهبان وادي النطرون إلى العربان أنفسهم لحراستهم في مقابل تقديم واجب الضيافة؛ لأن العربان كانوا يتنقلون من مكان إلى مكان ليلاً، ويمرون بالأديرة أثناء جولاتهم، ويتوقفون ليتناولوا طعامهم، ولكي يستريحوا ويريحوا خيولهم. وكانوا يقدمون إليهم واجب الضيافة من وراء الجدران، فلا يفتحون الأبواب ليلاً، وقد اضطروا إلى ذلك حتى لا يتعرضون لاعتداءاتهم خارج الأديرة نهبًا أو سـلبًا أو قــــتلاً.

وكان الأب “متي المسكين” على علاقة جيدة  مع بدو “وادي النطرون”، وتمثل ذلك في تلبية مطالبهم واحتباجتهم. ومثال ذلك: جاء ذات يوم بعض مشايخ عربان قرية “بنس سلامة” المجاورة لحدود دير أنبا “مقار”، وطلبوا مساعدتهم في توسيع مدرسة “بني سلامة” الإبتدائية فصلين للدراسة، فطلب مهلة للرد علي طلبهم. فاجتمع مع الرهبان وعرض عليهم هذا الأمر، وقال لهم: ماذا تتصورون  أن تكون احتياجات قريتكم من الفصول للمدرسة بعد عشرون عامًا؟ فتعجبوا وقالوا: عشرة فصول للإبتدائى والإعدادي بدلاً من سفر الأولاد بالسيارات لمدراس “وادي النطران”. فأمر الأب “متي المسكين” ببناء مدرسة للقرية تكون متكاملة في شتي النواحي من حجرات متعددة للدراسة ودورات للمياة ومكتبة وملاعب متنوعة لممارسة هوايتهم. ورفض أن يطلق عليها مدرسة  دير “أنبا مقار”، وأصر علي تسميتها مدرسة “بني سلامة الإعدادية المشتركة”، وحضر محافظ “البحيرة” “محمد عادل إلهامي” افتتحها، كما ساهم في ترميم مدرسة ومسجد، وبناء دار للمناسبات.

وظل الأب “متي المسكين” يواصل عطائه للبدو، فبعد تأسيس استراحة الدير في الساحل الشمالي علي البحر المتوسط (الكيلو 70 غرب الإسكندرية)، أصدر أوامره بتقديم أي طلب للبدو سواء كان طلب غذاء أو دواء أو توصيل مريض بعربة الدير لمستشفي الإسكندرية، لدرجة أن وصل الأمر إلي علاجه ورعايته على نفقة الدير.

ومن الطريف إنه حدث ذات مرة أن واحدًا من العرب اسمه”محمود” لدغه ثعبان وانتفخ، فأرسله الأب “متي المسكين” مع أحد الرهبان إلي المستشفي بسرعة، ولأنهم ذاقوا محبة الرهبان وأمناتهم، قالوا للأب الراهب: “إذا مات محمود في الطريق لا تخف، أعده إلينا وليس عليك أية مسئولية”. وقد تم علاجه وعاد سليمًا. ولما كان بعض الرهبان يذهبون للقرية لقضاء بعض المناسبات، فكان بعض الأعراب يقولون لـ”محمود” تعال سلم علي الرهبان؛ لأنك كنت ميتًا والرهبان أقاموك!.

وكان من نتائج علاقات الحب والمودة التي أقامها الأب “متي المسكين” مع شيوخ عرب “بني سلامة”، بأن شهد شيخ مسجد “بني سلامة” شهادة حق عندما أدَّعي أحد الأشخاص أن أرض الدير هي ملك آبائه وأجداده، وطالب يتسليمها له. فقال في شهادته:”أن هذا الشخص المدَّعي لا يعرفه أهل وادي النطرون ولا بني سلامة، ولا يعرفون له أي أقارب، ولا وجود لهم أصلاً بمنطقة بني سلامة والدير”؛ فحكم القاضي برفض الدعوي شكلاً وموضوعًا.
ومنذ انتفاضة 25 يناير الاخوانية وتصاعد صوت الاخوان في فضائياتهم وصحفهم بان الاديرة تعتبر دولة داخل الدولة وأن الرهبان يعطلون خطط اصلاح مصر ويستولون على الاراضي بالقوة ويدمرون الطبيعة والبيئة ولأول مرة تصاعدت اصواتهم بكل قوة تدعي ان الاديرة بها اسلحة مكدسة وبها مسيحيات قبلن الاسلام وتم حبسهن قسرا ويجب تحريرهن من سطوة الكنيسة، كما ان سطو الرهبان على اماكن سياحية اضر باقتصاد مصر وسياحتها وخربت المحميات الطبيعية بل ووصل الاتهام الى حد ان اسرائيل هي التى تمول هذه الاديرة ومشاريعها.

 

وارتكب بابا الاقباط البطريرك تواضروس خطأ فادح بانه لم يعترف بدير وادي الريان وهو بذلك اهدى للمسلمين فكرة شيطنة الاديرة واعتداءها على املاك الدولة وجعل اموال الاقباط الخاصة بالاديرة مطمع لنهب الطامعين واستخدام اعتراف البابا ذريعة لاعتداءات النظام الحاكم على الاديرة سواء عن طريق المحافظات او المحليات او الجيش نفسه.

 

المسألة كلها بدأت تتحول من افتراءات الاسلاميين ضد الرهبان والاديرة الى قرارات دولة ونظرة حقد من النظام الحاكم على النجاح الاقتصادي والزراعي الذي حققته اديرة وادي النطرون والريان وهي نجاحات ضخمة واستغلال ذكي لامكانيات الطبيعة على يد نخبة من الرهبان ذوي التعليم العالي والوظائف المرموقة من اطباء ومهندسين وصيادلة ومهندسين زراعيين، وبدلا من ان تقوم الدولة والاسلاميين بنقل التجربة الناجحة للصحراء فعلوا ماهو اسوأ وهو النقمة والحقد على نجاح هذه الاديرة.

 

قضية دير الريان وضحت مدى اجرام النظام الحاكم الذي تغاضى عن اعتداء الفاسدين من رجال الاعمال والمقربين من الجنرالات واللواءات ورجال الشرطة والاعراب وركز على الرهبان المساكين الطيبين الذين أعمروا الارض وخضروها وحافظوا عليها وارسل السيسي مساعده الاحمق ابراهيم محلب ثم المحافظ في انصاف الليالي يهددون ويتوعدن الرهبان بان الجيش سيقوم بهد الدير على رؤوسهم وهذا بدعم من البابا تواضرس شخصياً.

 

وهكذا امتد الحقد والعنف الاسلامي ضد الاديرة القبطية الى جهاز الحكومة والجيش وهي سياسة أيدها عبد الفتاح السيسي بالكامل بسبب ميوله الاصولية الدينية وكرهه للاقباط وشاهد على ذلك تاريخه الاسود في قتلهم عندما كان مسئول المخابرات العسكرية في مذبحة ماسبيرو، ويمكن ان نقول انه منذ تلك الاحداث واصبحت العين على اموال الاقباط وخطة نزع قدراتهم الاقتصادية حتى آخر ماتبقى وهو اوقاف الكنيسة في الاديرة، ووضع هذه الاديرة ورهبانها تحت السيطرة الكاملة لرجال الامن والمخابرات.

 

وكان اول هجوم بربري مرتب مع امن الدولة ضد الرهبان والاديرة وشارك فيه الجيش المصري هو الهجوم على دير “أبوفانا” وهدم سوره واطلق العربان الرصاص على 7 من الرهبان واصابوهم ثم قامت اجهزة مبارك بعمل جلسة صلح رضخ لها الرهبان ولكن عارضها البابا شنوده الثالث.

 

ملف الاديرة القبطية في عصر السيسي ملئ بحوادث اعتداءات متعمدة من العربان بمعرفة اجهزة الدولة وتجاهلها وهناك شكاوى ارسلت ورفعت له تجاهلها تماما واستمر التهديد، بل وحدثت اعتداءات دموية على بعض زوار الاديرة كما حصل في مذبحة قتل زوار دير الانبا صموئيل في نهار شهر رمضان دون تواجد عسكرى أمن واحد وتقاعس كامل من الشرطة في التعامل مع المجرمين القتلة الذين مازالوا حتى اليوم مجهولين (وإن كنت اشك انهم كانوا مكلفين بالعملية).

 

بعد هذه الاعتداءات قررت عدد من الأديرة القبطية التابعة للكنيسة الأرثوذكسية، إلغاء استقبال كل الرحلات وزيارات الأفراد إليها واتضحت خطة الحكومة القذرة في انها طلبت من أساقفة الاديرة بتدريب كشافة على عملية التأمين، وهي خطوة لعسكرة الاقباط لخلق جو طائفي يسمح للسلطات باقتحام الاديرة وتفتيشها والتحكم في الرهبان.

 

وفي عام 2014 ارسل رئيس دير ابو مقار استغاثة عاجلة لرئيس الجمهورية للتدخل الفورى من أجل وقف التعدى على أراضى المنطقة الأثرية المحيطة بالدير بعد أن قام شخص من أصحاب السوابق الجنائية، وبصُحبته آخرين، بالاستيلاء على مساحة تُقدر بـ 500 فدان، وقاموا بحفر بئر وبناء حجرة وزراعة أشجار فيكاس، وفرض أمر واقع بالقوة والتهديد

 

وقالت شكوى الدير التى وجهها رهبان الدير وبتوقيع الأنبا ابيفانيوس رئيس الدير لكل من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسى، واللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية، وممدوح الدماطى وزير الآثار والتراث، ومحافظ البحيرة ومساعد وزير الداخلية مدير أمن البحيرة والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار : ” بخصوص التعدى على الأرض الأثرية المحيطة بدير القديس أنبا مقار بوادى النطرون والصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1149 لسنة 1996 والتى أخذ الدير موافقة وزارة الدفاع والمجلس الأعلى للآثار ببناء سور حول هذه المنطقة الآثرية المعتدى عليها لحمايتها من التعدى وقد قامت منطقة أثار وادى النطرون بعمل محاضر شرطة بمركز وادى النطرون بالأرقام 1111 إدارى وادى النطرون و 2842 جنح وادى النطرون كما اخطروا شرطة الآثار بالبحيرة وذلك منذ تاريخ 18 يونيو 2014 وحتى الآن لم يتم إصدار قرار إزالة التعديات من المجلس الأعلى للأثار حتى يتسنى غزالة التعدى بقوة الشرطة. وأضافت ” علما بأن المتعدى صاحب سوابق وآخرين من وادى النطرون وقد سبق له التعدى وإطلاق أعيرةنارية فى وجود مسئولى الاثار ورهبان الدير والتهديد بحرق الدير وقد قاموا بحفر بئر أعماق فى الأرض الآثرية وبناء حجرة وزراعة أشجار فيكاس وقاموا بالاستيلاء على مساحة من الأرض فى حدود خمسمائة فدان بالقوة والتهديد ولم يتم صدور قرار الإزالة حتى الآن من المجلس الأعلى للأثار رغم تقديم كافة المستندات التى تؤكد التعدى ومعاينة المسئولين مما يشكل خطورة على أمن الدير والرهبان والاعتداء على تراث عالمى تحرص الدولة على المحافظة عليه لأنة يمثل حقبة تاريخية هامة عن نشأة الرهبنة منذ القرن الرابع الميلادي”.

 

اذن هناك مقدمات وخطط شريرة كانت تعدها الحكومة للاقتراب شيئاً فشيئا من اسوار دير ابو مقار وتجاهل شكوى رئيس الدير كانت بداية هذه المقدمات فمن العبث ان نصدق ان كل هذه البلطجة تحدث بدون علم الدولة والامن ورئيس الجمهورية خاصة انه تسلم رسالة واضحة وصريحة من الانبا أبيفانيوس توضح الاعتداءات بالتفصيل، وان قتل رئيس الدير بهذه الاحداث لاشك له علاقة بالشكوى التى ارسل بها للسيسي والدليل هو تجاهل السيسي لها تماماً.

 

آلة إعلام الدولة المتأسلمة ومواقع التواصل الاجتماعي رتبت حملة مزيفة لتحويل انظار الاقباط عن المجرم الحقيقي واثارت قضية ان القاتل قد يكون احد الرهبان والسبب هو وجود انقسام في المجمع المقدس وخلاف كبير بين بعض الاساقفة والبابا ووجود تيار قديم للبابا شنوده يحارب ضد خطط البابا تواضروس وقد يكون هذا هو السبب في ان احد الرهبان قد يكون القاتل حسب زعم وسائل الاعلام المصرية الموجهة من أمن الدولة.

 

هذا الافتراض سخيف لاسباب عديدة وهي ان ارتكاب الرهبان الارثوذكس جرائم قتل ضد بعضهم امر مستبعد تماماً لان هذه ليست اخلاق وقيم الرهبنة حتى لو كان هناك انحراف فلن يصل للقتل بهذه الطريقة الداعشية والدليل ان النيابة حتى اليوم لم توجه الاتهام لاي راهب وإلا اذا كان القاتل احد الرهبان لكانت النيابة كشفته في خلال 48 ساعة.

 

وماذا فعلت السلطات؟ قاموا بحجز الرهبان في النيابة والتحقيق معهم طول الليل، ثم قامت النيابة بتفتيش قلالي كل الرهبان وعبثوا في محتوياتها بالكامل وعبثوا باشياء لايمكن ان يكون لها علاقة بالجريمة او الحدث وصادروا اجهزة الموبايل الخاصة بالرهبان وتم فحصها بدقة واخذ الرسائل المسجلة عليها.

 

ولو تأملنا فيما فعلته النيابة سنجد انه بالضبط احد اهداف الجريمة التى ترتكبها الدولة وهي ليس فقط اطلاق المجرمين واصحاب السوابق لتهديد الاديرة وامنها ولكن ايضا العبث في قلالي الرهبان ووضع اجهزتهم واسرارهم بالكامل تحت سيطرة رجال الامن والمخابرات حيث ان محتوى اجهزة الكومبيوتر والسمارت فون كلها اصبحت في يد الامن. وباختصار كل هذه الامور مجرد ذريعة لمزيد للاطلاع والسيطرة على الاديرة من الداخل.

 

ويمكن تصور سيناريو الجريمة كالآتي، الدولة تريد تقليص الاوقاف القبطية وخاصة احد اغنى الاديرة وهي دير ابومقار والزج بالحيتان التى تنهب اقتصاد مصر بالاقتراب منها شيئاً فشيئا وتابعت هذه الحيتان تحركات الرهبان بالتفصيل ثم قامت بتسريب اشخاص داخل الدير بعضها فشل قبل الجريمة باسبوع ولكن نجح هؤلاء المجرمين بزرع شخص (واحتمال اكثر من شخص) مدرب على القتل والهروب هو الذي قام بهذه العملية التى من المؤكد انها عملية مدبرة من الخارج ولا دخل للرهبان بها.

 

سبب تأكيدى ان هذه الجريمة مدبرة من خارج الدير سواء بعلم اجهزة الامن او المخابرات او بمشاركة العربان او البلطجية والسوابق هو تجاهل السيسي لشكوى رئيس الدير وزيادة الحصار والمضايقات من ارباب السوابق للدير ورهبانه وعدم ظهور القاتل بعد تقرير الطب الشرعي وتحقيقات النيابة حتى الآن من داخل افراد الرهبنة بالاضافة الى القبض على متسلل قبلها باسبوع كان ينوى لارتكاب جرائم ولكن افرجت عنه النيابة بحجة انه مختل عقلياً.

 

والمتوقع هو ان النيابة لن تصل للقاتل لان القاتل ليس راهباً، وسوف تدفن القضية بالكامل وتسجل ضد شخص مجهول وتكون بذلك قد حققت السلطة هدفها بالتحكم والتفتيش للدير بالكامل وارهاب الرهبان وتحويل مسار الاتهامات من الجاني المدرب الذي زجت به الى صفوف الرهبان وهي سابقة قد يليها مزيد من الاعتداء على اوقاف الاقباط بهدف تقليص اقتصاد الاقباط في الاديرة وتقليص مساحتها وتحجيم قدراتها الاقتصادية

 

رئيس الدير وهو الانبا ابيفانيوس كان ضحية خطة دنيئة لاشرار من خارج الدير وهو شخص لايثير اي نوع من الجدل او الخلافات ولكنه ضحية جريمة تم ارتكابها لكي تكون فزاعة للاقباط والرهبان وليتم خلق السبوبة التى تسمح لقوات الامن ان تفتش الدير قلاية قلاية وركن ركن وان تضع تحت سيطرتها اسرار الدير ومايمتلكه الرهبان من معلومات على اجهزتهم.

 

وهنا لايجب ان نسهب في الكلام عن ان القاتل من الرهبان لان ذلك مستحيل ولن تصل النيابة ابدا الى فاعل الجريمة لانها لاتريد ان تصل له، والنية مبيتة لتسجيلها ضد مجهول والهدف هو الاديرة واوقاف الاقباط لتقليصها وتحجيمها ووضعها تحت السيطرة الكاملة للدولة بكل تفاصيلها.

Sharing is caring!

One Comment

  1. اكذبو و صدقو كذبكم الله يعلم من وراء الشر هو اتباع الشيطان الذي كان قتالا منذ البدء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *