الطرف التالت: اهم اسباب تدمير العلاقة الزوجية في مصر

كتب وجيه فلبرماير

افضل طريقة لعلاج المشاكل الزوجية هي الا تخرج المشاكل الزوجية خارج جدران السكن لاي طرف ثالث اي كان، فخروج المشاكل الزوجية  الى طرف تالت سيؤدي في النهاية وحتماً الى انهيار الاسرة ولذلك انصح أي زوجين حدث بينهما خلاف ان يجلسوا سوياً وبهدوء شديد يتفاوضون في مشاكلهم الى ان يجدوا لها حلاً او ينفصلوا في هدوء بلا خلافات ولا عنف. لكن فكرة ادخال وسيط  غير محايد او رجل دين هي اول اسفين ينسف العلاقة الزوجية.

الحماة هي اكبر خطر يهدد العلاقة الزوجية في المجتمع المصري

في مصر بالذات توجد علاقة ورابطة قوية جداً لها اسرار قد يصعب معرفتها بين الأم والبنت قد تكون سببها التعلق الشديد بين الام والبنت او عدم وصول البنت الى الشخصية القوية المستقلة عن هيمنة الام او اسباب لها علاقة بحب السيطرة عند الام، وعادة تمثل الحماة دور الـ Antagonist اي الدور الشرير ضد زوج ابنتها وهي مسألة واضحة في المجتمع المصري وتم طرحها كثيرا في السينما والدراما.

 

تحاول الحماة (عادة) منذ اول لحظة من تقدم الرجل لخطبة ابنتها ان تظهر جميع اسلحتها وان الكلمة الاولى والاخيرة هي كلمتها وان طلباتها هي تنطبق تماماً مع طلبات ابنتها وان لها مخالب مسنونة لو فكر يوم من الايام ان يغضب ابنتها واحيانا تقوم بعض الحموات تختلق احداث محبكة بشكل خبيث لتثبت لابنتها انها تحبها اكثر من زوجها وان في الآخر مالهاش الا أمها.

 

تقريبا الزوج المصري لابد له ان يعلم انه لن يتزوج البنت فقط ولكن البنت وأمها، فهذا الثنائي هو مستقبل حياته، ولذلك انصح الزوج الذي يريد حياة زوجية سعيدة ان يضع خطيبته او حبيبته وامها امام اختيار واحد لاثاني له وهو فصم تلك العلاقة المريضة السادية بين الام وبنتها والا سوف يعيش بقية حياته في صراع مع حماته.

 

ان لم يستطع الشاب ان يحسم هذه المشكلة ويقنع حبيبته بانه ممنوع اي تدخل من والدتها في امورهم الشخصية والاسرية ، ويرغم حماته (اذا كانت شريرة) على عدم التدخل في اسرارهم الخاصة فمن المؤكد انه سوف يعيش في جحيم حماته الى ان تموت هي او يموت هو او تموت زوجته بل من الممكن ايضا ان يطارده شبح حماته بعد موتها كما تم تقديم هذه المآساة بشكل كوميدي في الفيلم السينمائي “ممنوع في ليلة الدخلة”

 

وطبعا هذ الكلام ينطبق على ام الزوج كذلك ولكن بشكل اقل حدة حيث انه من المعروف في المجتمع المصري ان سطوة الحماة ام الزوجة هي “إيدول” في العلاقة الزوجية اي مسألة لا تحدث فيها استثناءات الا النادر جدا لدرجة ان الحماة ام الزوجة “الطيبة” هي عملة نادرة.

 

عدم حسم هذه المسألة منذ البداية ينتج عنها تدخل الحماة في كل مشكلة زوجية بعد الزواج واي خلاف بين الاثنين تقوم البنت بحشر امها في المشكلة وبالطبع الام سوف تنتهز الفرصة للتنكيل بالزوج الذي تجرأ واغضب بنتها وبالتالي قرر المواجهة مع امها وهي مواجهة الخاسر الوحيد فيها هو الزوج.

 

ادخال الحموات (الحما او الحماة) في المشاكل الزوجية هو خطأ قاتل لان الوسيط هنا غير محايد ولابد ان ينحاز بشكل او آخر الى الطرف الاقرب، فليس من المعقول ان الاب أو الام ينحازون لزوج ابنتهم ضد ابنتهم الا في حالات نادرة او مثالية جدا.

 

رجل الدين هو اكبر مخرب للعلاقات الزوجية

رجل الدين الاسلامي يستقى احكامه في المشاكل الزوجية من الاسلام والسنة والمعروف عن الاسلام ان له موقف عدائي من المرأة والاسرة بشرائعه واحكامه ولذلك معظم فتاوى رجل الدين تعتمد على الشريعة الاسلامية العفنة العدوانية ضد الاسرة.

 

وتنحصر معظم مشاكل المسلمات في اربعة امور رئيسية وهي الزوجة التانية اي تعدد الزوجات والحقوق المالية للزوجة المسلمة ومشاكل الوراثة ومشاكل الطلاق والخلع وهي كلها امور شرعها رسول الاسلام وقرآنه فوضع الاسرة المصرية فوق فوهة البركان طول الوقت.

 

وطبعا شيوخ الاسلام اذا تدخلوا فانهم عادة يظلمون المرأة واذا اشتكت الزوجة من الظلم سوف يضعونها امام “شرع الله” ويهددونها بانها ضد شرع الله وهنا تضطر المرأة للخوف والرضوخ ، وهناك بعض الشيوخ ذوي الكرافتات والبدل يتعمدون مجاملة النساء على حساب “شرع ربونا” لانهم بتوع نسوان طمعاً في رشوة جنسية.

 

اما رجال الدين المسيحي فيحدث العكس، حيث ان هناك موقف دائم التأييد للزوجات ضد ازواجهم وكأن الكهنة والرهبان مبرمجين على اعتبار النساء دائما على حق اما الرجال فهم الذئاب والوحوش والذين يستحقون العقاب وهذا يرجع الى ثقافة الارثوذكس النابعة من الحرمان الجنسي لمعظم رجال الدين والرهبان.

 

من السهل جدا ان تجلس الزوجة المسيحية مع الراهب وكما يقولون في التعبيرات الشعبية “وتلفه تحت باطها” ببعض الشكوى والاستضعاف والدموع ونظرا لان الراهب ليس لديه خبرة بالمرأة والجنس والزواج فيضع نفسه محل زوجها وتجد من الرهبان دفاع مستميت ودائم في صف المرأة وكأنه هو حامي حامي النساء المسيحيات المسكينات.

 

وفي حالات التصريح الثاني للزواج اي السماح الكنسي الارثوذكسي لزواج المطلقين سنجد ان اكثر التصاريح تمنح للنساء وليس للرجال وهذا يؤكد كلامي على حقيقة تعاطف الاكليروس مع تظلمات المرأة اكثر من تظلمات الرجل ولذلك تجد في العلاقات الزوجية المسيحية كثير من الرجال المظلومين او المحرومين من العلاقات الحميمة بسبب تقوية الاكليروس للزوجة المخطئة على زوجها.

 

ومسألة سيطرة وهيمنة الكنيسة على الزواج والاسرة في مصر ماهي الا نوع من البزنس والعبث لتدمير الاسرة في صالح الاكليروس اي رجال الدين وعلشان كده الكنيسة مصممة على اقناع الناس ان الزواج امر مقدس وسر مقدس وطقس اساسي في المسيحية وهذه اكذوبة كبرى لان الزواج الدينى داخل الكنيسة بدأ مع القرن الثامن اي بعد انتشار المسيحية بثمانية قرون.

 

فربط الزواج بالكنيسة اعطى لرجال الدين حقوق وسلطات على الاسر المسيحية ليس من حقها وليس من تخصصها فرجال الدين ليسوا متخصصين في العلوم الاجتماعية والنفسية وليسوا من خريجي دراسة القانون او كلية الحقوق، واللجوء لرجل الدين المسيحي في المشاكل الزوجية يدمرها ويقوى المرأة على الرجل او على الاقل يقوى الطرف الاكثر قربا من رجال الدين فالرجال الاغنياء عادة يحظون بتاييد القسس والرهبان والاساقفة لانهم هم من يمولون مرتبات ونشاط رجال الاكليروس.

 

معظم نصائح رجال الدين المسيحي لن تخرج عن اكراه الزوجين على الاستمرار في العلاقة الزوجية والتحمل لان الطلاق امر مستحيل في المسيحية او لو كان احد الطرفين من المقربيين منهم سوف يسعى رجال الدين من تأييده والوقوف ضد الطرف الاخر بغض النظر عن التفريق بين المخطئ والضحية فلو كان احد الاطراف ذو سطوة في الكنيسة وله علاقات بالكهنة يمكنه بسهولة ان يحصل على طلاق وتصريح زواج دون اي عوائق.

 

هذا ولا ننسى خطورة رجل الدين المسيحي في مصر ان ثقافته عربية اسلامية وليست مسيحية فلديه نوع من الافكار الذكورية العربية الغريبة فمثلا بان يعتبر ان الرجال قوامون على النساء ويعتبر ان الرجل وحده هو المسئول عن مصاريف البيت وان الرجل هو الذي يصرف على الزوجة وان مرتب الزوجة هو من حقها لوحدها وامور كثيرة كلها خارج تعاليم المسيحية والانسانية بل مجرد افكار ذكورية شرقية عربية.

 

وانا من خلال خبرتي ببعض الحالات من المشاكل الاسرية للارثوذكس او المسيحيين المصريين شعرت ان الكنسية تعتبر نفسها دائما هي الجهة المنوطة للدفاع عن حقوق المرأة المسيحية وليس حقوق الزوجين فيمكن ان تستبدل الكنيسة بانها منظمة “فيمن” اي منظمة ذكورية للدفاع عن النساء فقط

 

والخص ماقلته سابقا ان الحموات والشيوخ والكهنة هي اطراف غير متخصصة وغير مؤهلة للوساطة في المشاكل الاسرية وهي اكبر اسفين ممكن ان ينسف الحياة الزوجية ويتسبب في تفاقم المشاكل بين الزوجين ومن الافضل ابعاد الحموات والشيوخ والقسس عن اسرار البيت والمشاكل الاسرية لانها اطراف ثالثة غير مؤهلة لاي وساطة ولها انحيازات واضحة اما للمرأة او الرجل نتيجة عادات وتقاليد وافكار فاسدة تعمل في الاساس ضد مبدأ “الاسرة”

 

 

الصديقة العازبة والمطلقة والعانس

بالطبع ان كثير من البنات التى لم يتقدم لهن عريس او تخطت سن الزواج (العانس) والمطلقات لها نظرة خاصة للاسر السعيدة قد تكون في معظم الاحيان نظرة حاقدة ويملأها الغيرة وهذا امر انساني محض او طبيعي ان المرأة التى تعيش بمفردها تنظر دائما بنظرة حقد وآلم للمرأة المتزوجة السعيدة. تماما مثل الشخص العاطل عن العمل عادة ينظر لغيره من يعمل ويكسب نظرة حقد وغيرة ، وبصفة عامة نستطيع ان نقول “اللى عنده غيران من اللى ماعندوش”

 

وفي علم النفس يعتبر الحرمان او العجز من اهم اسباب العنف والشر في النفس البشرية لان الاحساس بالعجز قد يدفع الانسان ان يلجأ الى مايسمى “العنف التعويضى” اي ان يمارس العنف والشر ضد الاخرين لكي يعوض شعوره بالنقص او الحرمان، وقد ثبت ان الاشخاص الذين يعانون من عجز او ذوي احتياجات خاصة او فقدوا احد اعضاء جسمهم او قصيرين بشكل ملفت للنظر لديهم طاقة تدميرية وعنيفة لان شعورهم بالعجز يدفعهم للعنف.

 

فيمكنك اعتبار ان المطلقات والعانسات والغير متزوجات يمثلون خطر على الاسرة ومن الافضل ان تكون العلاقات الوثيقة والقوية تكون بين اسرتين سعيدتين او على الاقل منسجمتان مع بعضهما البعض ولكن مصادقة الاسرة للـ “العزاب” بوجه عام يمثل خطر على الاسرة سواء كانوا رجال او نساء.

 

الاكثر خطورة هو ان يقوم الزوجين عند نشوب اي خلاف بينهما للجوء الى وساطة اي من هؤلاء العزاب سواء شاب عازب او مطلقة او سيدة عانس او غيرها، والشكوى لهم والمطالبة بالتدخل للوساطة بين الزوجين، وعادة في هذه الحالة يلعب الوسيط او الوسيطة الدور المثالي للشيطان فيقومون باشعال المشاكل اكثر وتوسيع الشقاق بين الزوجين بشكل خبيث وقد يكون الدافع هو الغيرة او الحقد.

 

فالمرأة المطلقة تتمنى عادة ان ترى صديقاتها المتزوجات مطلقات ايضا حتى لو لم تقل ذلك بشكل مباشر ولكنه يكمن في حالتها النفسية فليس من الحكمة ان يكون الطرف الثالث الوسيط في المشاكل الزوجية شاب عازب او سيدة مطلقة او سيدة عانس لان النتيجة سوف تكون للاسف في اغلب الاحوال ليس في صالح الزوجين

 

واحذر ايضا من الطرف الثالث اذا كانت اسرة صديقة ولكن اسئ اختيارها، فهناك كثير من الاسر تتظاهر امام المجتمع انها متماسكة وليس لديها مشاكل ولكنها من الداخل هي اسر خربة وكلها مشاكل واطرافها اشخاص حقودين ، فعندما تختار اسرة صديقة تكون اسرة مستقرة وناجحة وافرادها اصدقاء جديرين بالصداقة والتقارب، لان الاسرة الفاشلة والتى تتظاهر بالسعادة تسعى الى افساد الاسر الاخرى عند حدوث اول خلاف ايضا لنفس الاسباب التى ذكرتها وهي الغيرة والحقد على الاسر الناجحة

 

اذا اردت ان يكون هناك وسيط يصلح مابينك وبين زوجتك حذاري ان تلجأ لحماك او حماتك او الشيخ او القسيس او الراهب او العازبات المطلقات او العوانس او الآسر التى تتظاهر بالسعادة فانت بذلك تهدم اسرتك بيدك ، حاول ان تحل مشاكلك بنفسك مع زوجتك او زوجك دون خروج الاسرار خارج المنزل ولو فشلتم في الحوارواصبح من الضروري تدخل وسيط فاختاروا وسطاء من الاشخاص الحكماء او العقلاء او الاصدقاء المخلصين او المتخصصين في علم النفس والاجتماع وايضا من خلال طرح الخطوط العريضة للمشاكل دون الدخول في اي تفاصيل او اسماء، ويستحسن ان يكون الوسيط بعيدا عن الطرفين حتى يكون هناك حياد مابين طرفي الخلاف او الصراع. وفي النهاية افضل طريقة لحل المشاكل الاسرية هي المواجهة الصريحة والحوار بين الزوجين دون الدخول في العنف والانفعالات الغير مفيدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *