حسن البنا تستر على انحرافات صهره وفضائحه ورفض فصله من الجماعة

Sharing is caring!

المؤسس الحقيقي للجماعة هو احمد السكري سنة 1920 في المحمودية مسقط رأسه، وكان معه حامد عسكرية وعلي عبيد.. وبحكم زمالة حسن البنا لعلي عبيد دعاه الاخير لمشاركتهم في اجتماعات الشعبة التي انضم اليها الكثير من ابناء المحمودية.. وعين احمد السكري رئيسا للشعبة وحسن البنا مساعدا له.


كان حسن البنا يبلغ من العمر 14 سنة والسكري 20 سنة.. وتكونت بينهما صداقة قوية، وكان السكري وراء استكمال البنا لدراسته حيث اعتزم الاخر على التوقف عن الدراسة في المرحلة الاولى غير ان السكري اقنعه بضرورة استمراره في الدراسة حتى دخل كلية دار العلوم.

وبعد ان اتم البنا دراسته تم تعيينه مدرسا الزاميا بمدينة الاسماعيلية وقام بحشد عدد كبير من عمال القناة الذين كانوا يعملون بالمعسكرات البريطانية واسس معهم اول فرع لشعبة الاخوان المسلمين في المدينة سنة 1928.

ونشط البنا بعد ذلك وانشأ فروعا للجماعة في بعض المدن الى ان انتقل للقاهرة سنة 1932 وكانت علاقته وثيقة بأحمد السكري وظلا يجوبان مصر لاقناع الناس بدخول الجماعة.. وعندما اثيرت فكرة البيعة وتعيين مرشد للجماعة، فضل احمد السكري حسن البنا على نفسه، وقدمه للناس وطالبهم بمبايعته مرشدا للجماعة وعين السكري وكيلا.

وانضم للجماعة بعد ذلك عبدالحكيم عابدين صهر البنا وبعض الشخصيات الاخرى مثل سعيد رمضان زوج ابنة البنا.. وكان لاحمد السكري ملاحظات على ممارسات هؤلاء الذين شجعوا البنا على الجنوح بالجماعة الى غير اهدافها والانزلاق في نشاط سياسي حربي بهدف الوثوب على الحكم.

ودب الخلاف بين احمد السكري والشيخ البنا بسبب محاولات السكري نصح البنا بالابتعاد عن هذا المجال ولمحاولته الوقوف امام تصرفات عبدالحكيم عابدين الشاذة ومن الاسباب الرئيسية للخلاف تكوين حسن البنا للتنظيم السري الاول الذي اسند قيادته في بادئ الامر لصالح عشماوي ووصل الخلاف لقمته بعد كشف انحرافات عبدالحكيم عابدين الاخلاقية وتحرر عنها محاضر بأقسام الشرطة.

وعندما اصر السكري على اتخاذ موقف محدد من فضائح عبدالحكيم عابدين قام الشيخ البنا بتشكيل لجنة مكونة من كل من احمد السكري، صالح عشماوي، وحسين بدر، الدكتور ابراهيم حسن، ومحمود لبيب، حسين عبدالرازق، امين اسماعيل للتحقيق فيما نسب الى عبدالحكيم عابدين وقدمت اللجنة تقريرا بتاريخ 1946/1/9 ونصه كالاتي:

فضيلة الاستاذ المرشد العام: السلام عليكم ورحمة الله وبعد – هذه اللجنة التي كلفت بالنظر في مسألة الاستاذ عابدين وحضرات حسن سليمان، فهمي السيد، محمد عمار، زكي هلال، لم توفق في ايجاد التفاهم بين الطرفين – كذا لا تستطيع تحديد المسؤولية بصفة قاطعة بالنسبة لافشاء هذه الفتنة.. وكان لابد لها في مهمتها ان تستوضح الطرفين فجمعت لهذا الغرض البيانات والاستدلالات في المحاضر المرفقة ملخصة بعض الوقائع او كثير منها ولم تشأ ان تخرج عن مهمتها الى التحقيق الشامل ولكنها خرجت من هذه البيانات برأي قاطع – رأت ان تنصح بعدم اجراء تحقيق اخر وتكوين لجنة تحكيم او غير ذلك ورأت حسما للموضوع ان يكتفى بما توفر للجنة اساسا لتكوين فكرة صحيحة نبرزها فيما يأتي:

1 – موقف هؤلاء الاخوة الاربعة يكون سليما من كل وجه.
2 – اقتنعت اللجنة اقتناعا كاملا بما تجمع لديها من بيانات سواء من طريق الاربعة المذكورين او من طريق غيرهم ممن تقدم اليها من الاخوان – بأن الاستاذ »عابدين« مذنب خصوصا اذا اضفنا الى ذلك اعترافه الى بعض اعضاء اللجنة – وان الذنب بالنسبة اليه – وهو من قادة الدعوة – كبير في حق الدعوة وفي حق الاشخاص الذين جرحوا في اعراضهم – ويحتم عليها واجبها نحو الدعوة توقيع اقصى العقوبة لهذا ترى اللجنة بالاجماع فصل الاستاذ عابدين من عضوية الجماعة ونشر هذا القرار والعمل على مداواة الجروح التي حدثت.

رفض الشيخ البنا هذا التقرير الذي قدمته اللجنة وادعى انه سيقوم بتشكيل لجنة اخرى محايدة فما كان من اعضاء هذه اللجنة الا ان تقدموا له بمذكرة اخرى ننشرها بخط يدهم وبتوقيعاتهم ونصها كالآتي: (حضرة صاحب الفضيلة الاستاذ المرشد العام – السلام عليكم ورحمة الله وبركاته – يرى الموقعون على هذا وقد كانوا اعضاء في اللجنة المؤلفة للتوفيق بين الاستاذ عابدين والاخوان.. ما يأتي:

أولا: عدم اجراء اي تحقيق اخر في الموضوع المذكور لما يجره من فضائح للعائلات وتشهير بالأعراض واساءة الى الدعوة.
ثانيا: يرى الموقعون عليها درءا للفتنة وحرصا على الدعوة وسمعتها في حاضرها ومستقبلها فصل الاستاذ عابدين من جماعة الاخوان المسلمين – والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع »أمين اسماعيل، صالح عشماوي، الدكتور ابراهيم حسن، محمود لبيب، حسين عبدالرازق«.
وضرب حسن البنا عرض الحائط قبل ذلك وناصر عابدين بقوة وعناد لاسباب نجهلها حتى الان اللهم الا اذا كان هو نفسه راضيا عن انحرافات عبدالحكيم عابدين.. كانت قمة المأساة ان اصدر القرار رقم 5 لسنة 1947 بفصل احمد السكري واعقبه بفصل حسين عبدالرازق وغيرهم ممن خالفوه الرأي مثل الاستاذ والعالم الجليل خالد محمد خالد والشيخ محمد الغزالي والشيخ سيد سابق وغيرهم.. وقام بتعيين عبدالحكيم عابدين وكيلا للجماعة واطلق له العنان للتصرف في امور كثيرة، وكان لقرار الفصل ولتعيين عبدالحكيم عابدين وكيلا للجماعة ردود فعل قوية، فقد قام احمد السكري بنشر الكثير من المقالات في جريدة صوت الامة وجريدة مصر الفتاة وتبعه الكثيرون من اعضاء جماعة الاخوان المسلمين الذين ايدوا موقف احمد السكري وكشفوا انحرافات حسن البنا وعبدالحكيم عابدين.

وأهم ما نشرته الصحف في ذلك الوقت تعليقا على تلك الفضيحة بتاريخ 1947/10/11 نشرت جريدة صوت الامة مقالا للسيد أحمد السكري بعنوان »وكيل عام الاخوان المسلمين يفضح تآمر الشيخ حسن البنا«.. قالت فيه: »وكأني بك ايها الاخ قد شعرت الان بما انت فيه من صيت زائل، ومن عز الدنيا واقبال اهلها عليك، فأحسست بالغنى، والغنى الحقيقي هو بالله لا بالناس – فأردت ان تبطش بأخيك الذي عاش معك اكثر من ربع قرن عرفك بالمحمودية وأنت لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرك – واستعان بك اول الامر في الدعوة المباركة، حتى اذا ما صلب عودك واتممت دراستك وزاولت عملك بالاسماعيلية وانشأت بها شعبة اخرى وفتح الله لكما القلوب وتعددت فروع الجماعة، اثرك على نفسه وبايعك على الرياسة وطلب الى الناس ان يبايعوك – ولقد كنت افهم يا اخي لو لم تسيطر عليك العناصر المغرضة وتضغط على يدك لتقطع يمينك بنفسك – ان يقضي هذا الخلاف في الرأي الى ان نحتكم الى اخواننا في الله، اصحاب الدعوة والمضحين في سبيلها، ليقضوا بيننا بروح الاسلام ومنهاج القرآن.. اما انك تستبد وحدك بالامر وتنتزع ممن حضر من اخوان الهيئة التأسيسية يوم 9 يوليو الماضي – رغم معارضة ذوي الرأي منهم – تفويضا باقصاء من تشاء وفصل من تشاء هربا من التحكيم وفرارا من مواجهة الموقف، ودون تمكين من تتهمه او يتهمك بابداء الرأي والدفاع عن نفسه فإن هذه ديكتاتورية ياباها الاسلام وتأباها الشرائع والقوانين تتنافى مع المنطق والخلق وان قلت ان مبايعة الاخوان لك تقتضيك التصرف الفردي في شؤون الدعوة وشؤونهم فإن الحق يرد عليك في ذلك بأن البيعة هي في حدود ما انزل الله وما رضي عنه، لا في تحيكم الهوى والخروج على المبادئ، ومسايرة اهل الدنيا على حساب الدعوة وابنائها المخلصين – وتقدمت اليك بالدواء ارجو به الانقاذ والشفاء فأخذتك العزة واشحت بوجهك وقربت اليك اهل الفساد ورميت بالدعوة في احضان السياسة وضحيت بأهل الرأي والاخلاص والسداد – واذا بك يا اخي لا تبالي بصيحات الاحرار بل عملت على اقصائهم الواحد تلو الاخر ولم تبال كذلك بما نسب من المسائل الخلقية الى بعض من صدرتهم للقيادة والارشاد بعد ان ثبت ما ثبت واعترفت انت بما وقع – ولم تكن هذه المسائل الخلقية وحدها بيت الداء بل وجدت الدسائس والفتن الداخلية والدعايات الباطلة ضد الاحرار وارتباك النظم وفساد الادارة مرتعا خصيبا داخل صفوفنا فإذا ما اضفنا اليها امرين رئيسيين استطعنا ان ندرك سر ما وصلنا اليه من تدهور واضطراب لا يخفيه هذا الطبل الاجوف والدعايات الفارغة التي تمتلئ بها الجريدة كل يوم.

اما هذان الامران فهما:
1 – دخول بعض العناصر الانتهازية المأجورة في صفوفنا بايعاز من رجال السياسة.
2 – الاغراق في السياسة الحزبية تبعا لذلك اغراقا تاما – وتقلبك في هذه السياسة وتناسى اهدافنا السامية مما جعلنا موضع مساومة الجميع.

ولا اظنني في حاجة الى ان اذكرك ولو على سبيل الايجاز بما وصلت اليه اسهم الاخوان من الانحطاط عقب تولي صدقي باشا الحكم، بسبب تغلب هذه العناصر النفعية عليك في مهادنته ومسايرته وما كان من سخط الناس علينا واشتباكنا بعد ذلك مع الوفديين في بورسعيد وغيرها، ثم طلبك الي بالحاح ان اسافر الى الاسكندرية للتفاهم مع الوفديين وذهابك بنفسك مع احد الاخوان الى منزل احد اقطابهم ليلا نعرض عليه التعاون معهم لكف حملاتهم، ثم تغلب العناصر النفعية عليك ثانية لنقض هذا التفاهم واذكاء نار الفتنة والحرب الاهلية بيننا وبين الوفد ارضاء للحكومة القائمة – ثم سارت الامور من سيئ الى اسوأ فكونت اللجنة السياسية المعروفة ووقفت في سبيلك امنعك من هذا التصرف المشين، ثم اكتشافي عن طريق الصدفة لاتصالاتك ببعض الشخصيات الاجنبية والمصرية وهالني ما حدثني عنه احدهم يوم 7 فبراير سنة 1947«.

وبتاريخ 1947/10/14 نشرت ايضا جريدة صوت الامة مقالا بعنوان »بيان الى الاخوان المسلمين« بقلم احمد السكري ومن بين فقراته ما يلي: »أيها الاخوة الاحرار.. سارت دعوتكم على بركة الله وتوفيق منه على اساس من الهدى والنور، عشت فيها مع اخي في الله الاستاذ حسن البنا سبعة وعشرين عاما كاملا كما تعلمون عرفته صغيرا واستعنت به في الدعوة شابا، اثرته على نفسي سعيدا راضيا، وكنت له برا وفيا، انكرت نفسي ليظهر واخفيتها ليرتفع – فمن الذي قطع ما امر الله به ان يوصل ايها الاخوان ومن الذي بدأ بالظلم والعدوان؟ ان اردتم الجواب فدونكم اخي فأسألوه، أسألوه كيف حاد عن الحق وكيف خرج عن الصراط، وأسألوه لماذا غضب حين امره اخوه بالمعروف فعزله ولماذا ثار حين نصحه اخوه ففصله، ثم اسألوه ايها الاخوان عن بيانه الذي رد به على خطابي هل فند الوقائع التي اشرت اليها واقعة واقعة واسندتها بالتواريخ وتحديته بالدليل والبرهان، ام اكتفى بهذه التغطية والتعمية والابهام، متعمدا غمزي ولم يستطع – ولن يستطيع – يدعى اخي علي ظلما وعدوانا انني كشفت بخطابي عما كان قد خفى عليكم من نفسي ومن تصرفاتي – فهل يجسر فضيلته ان يعلن اي تصرفات حدثت مني تضر بالدعوة والداعية ان كان من الصادقين؟

 

واني لا ادري لم خان التوفيق اخانا فأشار الى الفتنة الماضية فتنة المسائل الخلقية المثيرة التي ضحى بسبيلها بخيرة رجال اهل الدعوة الكرام الاطهار والتي لو كشف منها القناع الحقيقي لفتت قلب كل مؤمن، لماذا يا اخي تثير بنفسك هذه المأساة الدامية، وبيدي من المستندات ما ان اظهرته لفر من حولك كل نقي وكل مخدوع، ويدعى اخي اني لم افاتحه بموضوع النكبة بل النكبات التي اعلنت عنها يوم 7 فبراير، واني لاتحداه ان ينشر ما كتبت له من خطابات عدة احذره فيها من كل ما ذكرت وحتى ايسر له البحث عنها اذكره بتواريخها فتقريري يوم 25 فبراير سنة 1946 عقب تدخل العناصر المأجورة المغراه بعضوية الشركات والاموال المتدفقة وخطابي اليه يوم 6 مارس سنة 1946 وخطابي يوم 15 ديسمبر سنة 1946 وانا بالمستشفى سجين وخطابي يوم 6 يناير سنة 1947 وخطابي يوم 20، 26 فبراير سنة 1947 – كل هذه الخطابات وغيرها لدى صور منها، فهل له ان ينشرها على الملأ.

وبعد هذه الرسائل التي نشرها احمد السكري قام كثيرون من الاخوان المسلمين بارسال برقيات تأييد واستنكار لتصرفات حسن البنا وصهره عبدالحكيم عابدين نذكر منهم على سبيل المثال:

1 – عبدالحميد قنديل التاجر بباب الشعرية عن اخوان شعبة الموسكي.
2 – محمد الانصاري ومحمد خطاب عن اخوان شعبة ادفينا.
3 – عبدالرحيم فراج واحمد صلاح الدين وغيرهم من جهات متفرقة.
4 – السيد محمد الشاهد وسعيد جمعة ومصطفى عبده شحاته عن اخوان شعبة عابدين.
5 – ابراهيم عبدالله واحمد مرعي ورياض محمود رحاب عن اخوان شعبة الداجمون.
6 – احمد النقيب ومحمد والي ورجب حسين وحسن ثابت عن اخوان الجامعة الازهرية.

وبتاريخ 1947/10/19 نشرت جريدة صوت الامة صورة زنكوغرافية لتقرير اعضاء مكتب الارشاد وبتوقيعهم والذي ادانوا فيه تصرفات عبدالحكيم عابدين وطالبوا بفصله وقد كتب احد الاخوان مقالا تعليقا على هذه الوثيقة وبعنوان »كيف تستر الشيخ البنا على فضائح صهره« جاء به:

لم يكن الاستاذ احمد السكري متجنيا على الشيخ حسن البنا، وهو كما يعلم الجميع دعامة الدعوة ورجلها الاول الذي انشأها وظل فيها 27 عاما ولقد ذكر الاستاذ السكري ان هذا الخلاف نشأ لامرين: مسائل داخلية واخرى خارجية اما الداخلية ففي مقدمتها مآسي اخلاقية نسبت الى صهره المدعو عبدالحكيم عابدين وثبتت عليه بالفعل ولو كشف الستار عنها لهال الناس ما يسمعونه من فضائح ترتعد لها فرائص كل انسان حر غيور على الدين والاخلاق وقد دعم الاستاذ السكري حججه الدامغة بالحوادث المؤرخة وذكر ان هناك من الوثائق ما يثبت قوله، ولم يستطع الشيخ البنا في رده عليه ان يكذب واقعة واحدة او يدحض حجة واحدة – نقول هل يغني عن هذا الحق الواضح ما لجأ اليه الشيخ من مداورات ومساومات في لجنة اخرى، اسمها لجنة التحكيم، ليس فيها ما يمت الى الاخوان بصلة الا عضوان كريمان هما الدكتور ابراهيم والاستاذ التقى الشيخ خالد محمد اللذان اثبتا ادانة عابدين للمرة الثانية فيها – وهل يغني عن الحق الواضح الصريح ما لجأ اليه الشيخ من توسلات وبكاء يستعطف به الدكتور ابراهيم ويتوسل اليه ان يداري الموقف ويستر المكشوف درءا للفتنة – على حد تعبيره.

وبتاريخ 10/23 سنة 1947 نشرت جريدة صوت الامة مقالا بعنوان »اخوان المحمودية يقرعون الشيخ البنا ويستنكرون تصرفاته« على لسان السعيد وهبان »رئيس المنطقة« وعبدالحليم بدير ومحمد علي السمكري وغيرهم وذكروه في مقالهم بأن احمد السكري هو الذي أنشأ جماعة الاخوان بالمحمودية وعينه مساعدا له في هذه الشعبة وعاتبوه على تنكره لاحمد السكري وحامد عسكرية وهم اصحاب الفضل عليه في نشأة الجماعة وانتشارها بل ومبايعته مرشدا للجماعة وكان ابرز ما جاء في هذا المقال الاتي:

»وانزلقت يا اخي في تيار السياسة الحزبية، وتحيزت الى فريق دون فريق واوجدت الحزازات والخصومات بين افراد الشعب – فلحساب من يا اخي هذا الشقاق، ولحساب من هذا التفرق بل وهذا النفاق – واخيرا فجعنا وفجع الناس بغدرك باخيك – الم يكن هو اول المسجونين في سبيل الدعوة – الم يضح ايام انتخاباته بمنزل ورثة عن اهله في حين انك حين نزلت الانتخابات اول مرة لم تدفع من النفقات مليما واحدا من جيبك الخاص – وحين رسبت في الانتخابات الثانية لم تدفع مليما واحدا من جيبك بل كانت النفقات على حساب الاخوان وعلى حساب المركز العام – وهل كان سفر الاستاذ السكري الى الحجاز سنة 1943 حينما احضر اليكم تصريحا من المملكة السعودية بحج 15 عضوا من الاخوان بنصف اجره – ثم الغى منكم انتم هذا الامتياز في العام الماضي نتيجة تصرفاتكم في الحجاز وعجيب انك لا تكتفي بالتنكر لاخيك الحر الامين، بل تتنكر ايضا للمرحوم اخيك الشيخ حامد عسكرية فتغمزه بمذكراتك المنشورة في جريدتك يوم 10/18 سنة 1947 وكان من الوفاء ومن ادب الاسلام ان تترك الرجل البار يتنعم في قبره – بدل ان تسيء اليه وهو عند خالقه العظيم.

 

بتاريخ 1947/10/31 نشرت جريدة صوت الامة مقالا للاستاذ علي احمد عبيد المدرس بالمحمودية وزميل حسن البنا بعنوان »الشيخ حسن البنا يفصل الاستاذ السكري تحت تأثير الظروف الحاضرة« وجاء به ما يلي: – لقد كان لي ان استوضح الامر بينك وبين اخيك الوفي الاستاذ احمد السكري – وحاولت ان استجلى منك حقيقة الامر وكنت امني نفسي بالوصول الى الحقيقة فمكثت عندك مدة طويلة فماذا وجدت؟

 

وجدت منك عنفا واصرارا على موقفك العدائي من اخيك وكلما احببت ان استوضح السر لا اجد الا هروبا ولا اجد الا مراوغة لم تذكر لي دليلا واحدا ولم تشف ظمأي بواقعة واحدة ولا حجة محددة اللهم الا تكرارك عبارة »الظروف التي حكمت« – وحين هالني تصريحك وتلميحك بالظروف، حاولت ان اعلم شيئا عن هذه الظروف فإذا بك تعود الى اصرارك وزوغانك، فخرجت اضرب كفا على كف يتقطع قلبي حسرة على هذا المصير الذي صار اليه قائد الدعوة – وها انذا اعود فأذكرك بالله وانا كما تعلم اخوك وزميلك في الصبا والشباب ولاشك انك لم تنس بعد اننا كنا على مقعد واحد في حجرة الدراسة – وقد رأينا احمد السكري يرعاك بعطفه حين كان طالبا بمدرسة المعلمين الاولية بدمنهور ورأيناه دافعا لك على استمرار التعليم حينما اردت ان تقتصر على كفاءة المعلمين وكان دفعه ورعايته – سببا في التحاقك بكلية دار العلوم ومع ذلك ظل محتفظا لك بمنصب السكرتارية في شعبة المحمودية حتى اتممت دراستك والتحقت بوظيفتك بالاسماعيلية وتعددت الشعب وبايعك على الرئاسة ايثارا لك على نفسه ودعانا ودعا الناس لهذا، ثم نقلت الى القاهرة ولحقك هو بها فكان نعم الساعد ونعم العضد، حتى انتشرت الدعوة، وكان هو اول من ضحى واول من سجن واضطهد فما علمنا عنه الا كل خلق كريم وجهاد حق وتفان في رفع لواء هذه الدعوة فماذا دها الدعوة والداعية بعد ذلك؟ وماذا دفعك الى فصله واي فصل يا اخي؟ لم يكن فصلك لهذا المجاهد الاول فصلا عادلا بل جاء اثر فتن، كنت انت دائما المتجني فيها، مستمعا في ذلك الى الواشين وملبيا لدعوة الشياطين، فصلته من الجماعة فلم تحتفظ له حتى بالمكانة العادية فيها، وهو كما تعلم ويعلم الجميع منشئها وبانيها ولقد عرف الناس الكثير من الفساد القائم في الدعوة الان وعرف الناس كيف تسترت على كل هذا وضحيت في سبيله بخلاصة المؤمنين من رجال الدعوة وكان ختام تصرفاتك المؤلمة استبدادك بالامر واستهتارك بالقانون الذي وضعته يداك وتجاهلك لابسط اسباب العدالة الاسلامية في الاستشارة في التحكيم.

 

الشاهد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *