ثلاثة كواكب ارضية جديدة تحوم حول نجم قزم

Sharing is caring!

هكذا تصوّر فنان ما يُمكن أن يكون عليه الكوكب الخامس في نظام “ترابيست – 1” مع وجود الماء والصخور والجليد، تغطيها سماء تضيؤها شمس على قاب قوسيْن من الغروب. بكل بساطة، هذا أمر خارق للعادة! نظام شمسي مصغّر يشمل نجما قزما وسبعة كواكب بحجم الأرض، ثلاثة منها يُمكن أن تكون صالحة للحياة. هذا هو الخبر الذي يشغل الجميع منذ الأربعاء 22 فبراير الجاري، ولا يزال موضوع حديث الجميع.

لقد أوضح أموري تريويد، عالم الفيزياء الفلكية الفرنسي في كمبريدج – متحمّسا مثله مثل زملائه، وهو يتحدّث إلى التلفزيون السويسري (RTS): “هناك فرصة أكبر لإكتشاف حياة على هذه الكواكب أكثر منها على سطح المريخ”. وتريويد، قد أعدّ أطروحته في المرصد الفلكي في جنيف. ولا يختلف معه في ذلك زميله السويسري ديدييه كيلوز، الذي يعمل أيضا في الجامعة البريطانية العريقة نفسها. وقال المشارك في اكتشاف المجموعة الأولى غير الشمسية إلى جانب مايكل مايور في عام 1995 إنه “شديد الإقتناع بأن اعتمال كيميائية الحياة موجودة في كل انحاء الكون”.

 

وهناك إمكانية كبيرة لأن تكون هذه الكيميائية موجودة في ثلاثة كواكب من مجموعة “ترابيست- 1″ (Trappist-1). ولكن في أي مستوى من التطوّر هي هذه الكيميائية؟ هذا الأمر يظل لغزا إلى حد الآن على الأقل.

 

هذا الإكتشاف الذي نُشر في المجلة المحكّمة ” الطبيعة” Nature، والذي أعلن عنه طوماس زوربوشن، مدير المهمات العلمية بالإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا)، وهو أيضا سويسري سبق له أن درس في جامعة برن، يأتي كثمرة لخمس سنوات من التعاون بين وكالة الفضاء الأمريكية وعلماء الفيزياء الفلكية بكامبريدج (المملكة المتحدة) وآخرين تابعين لجامعة لييج Liége البلجيكية. ولابد من الإشارة أيضا إلى أن البلجيكيين هم الذين أطلقوا أسماء على هذا النظام الفلكي الجديد، في إشارة إلى واحدة من التلسكوبات، ولكن أيضا إلى البيرة الشهيرة المباركة من قبل الرهبان الترابيست.

 

هذا النظام الفلكي المكتشف ، الذي لا يبعد عن الكرة الأرضية سوى 12 ألف فرسخ – أو 39 سنة ضوئية – يشتمل على سبعة كواكب صغيرة تدور بسرعة كبيرة وقريبة جدا من نجم صغير- هو أكبر بقليل من كوكب المشتري. وهذا تحديدا هو النجم الأصغر حجما والأقل إشعاعا وضوئية الذي سهّل التوصّل إلى اكتشاف هذه العوالم الجديدة.

 

عوالم جديدة، من بينها ثلاثة كواكب، تمثّل الجانب القابل للحياة وللعيش فيه من هذا النظام الفلكي، أي الجانب الذي تسمح فيه درجات الحرارة للماء بأن يكون مادة سائلة. والماء، في الحالة الراهنة للمعرفة الإنسانية، هو الفضاء النموذجي لتجمّع الجزيْئات المعقّدة، التي منها تتكوّن المادة الحيّة.

 

هل هذه العملية حدثت في واحد او أكثر من هذه الكواكب؟ العثور على أدلّة على هذا الامر سوف يستغرق بضع سنوات. وفي العام المقبل، سوف تطلق وكالة ناسا جيمس واب ، خلفا لتلسكوب الفضاء هابّل، والذي سوف يسمح  بدراسة الغلاف الجوي لكواكب بعيدة. وإذا ما تم العثور فيها على تكثّف للأوكسجين بشكل غير طبيعي، عندئذ سيكون بإمكان علماء الفيزياء الفلكية المراهنة على أن هذه علامة على وجود مساحة من العضويات قادرة على إنتاج الغاز، وبالتالي على إمكانية ظهور نباتات، أو كائنات حية أخرى.

 

بقلم مارك – أندري ميزري Marc-André Miserez

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *