معاناة الأرامل في مصر

Sharing is caring!

” الارامل” حكايات من دفتر الوجع ..حقوق ضائعة وانتهاكات بشكل مستمر.. سعاد : الرجال يعتقدون الارملة لقمة سائغة يسهل عليهم التهامها.. ومديحة : بعد وفاة زوجى تم حبسى فى المنزل لرفضى الزواج من شقيقة يرحل الزوج عن الدنيا فتقع أرملته فريسة الحزن وكوابيس الوحدة وغياب الرفيق والقلق على مصير الأطفال لكنها سرعان ما تختبر شكلا اخر للفجيعة طالما سمعت عنه ولاحظته عن بعد وهو نظرة المجتمع الى الارملة خاصة اذا كانت شابه

ولا يكتفى مجتمعنا بما يحدث للمراة عندما يموت عنها زوجها بل يضاعف لها احزانها بسلوكيات مظهرها الحرص على سمعة تلك المسكينة ومخبرها انانى يفاقم احساس الخيبة ومشاعر الاحباط التى تستولى عليها فالمجتمع يبادر الى احصاء حركات وسكنات تلك المراة ويتطوع كثيرون بجعل انفسهم اوصياء حتى على انفاسها ولا يترددون فى امطارها بموجة من الاتهامات الظالمة وقد يعتبرها البعض وجه شؤم وجالبة نحس انها تتحول فى نظر اولئك بين عشية وضحاها الى امراة سيئة السمعة لانها امراة بلا رجل ولا تسلم المسكينة من طمع بعض الرجال الذين يرون فيها صيدا سهلا ومتاعا او يجب ان تكون كذلك .

والمشكلة ان الارملة تعلم ان ارحم الراحمين انصفها وان رسوله صلى الله عليه وسلم دعا الى الرفق بالنساء القوارير وهى امراة لكنها تعلم فى الوقت ذاته انها وسط جيش من قلوب بلا رحمة !
تحكى “سعاد – م ” ام لخمسة اطفال قصتها فتقول : مات زوجى بعد مرض طويل انفقنا لعلاجه الكثير من المال كرهت الحياة بعده ولم تعد لدى اية رغبة فى الاستمرار لكنى اتحمل مسئولية اولادى الخمسة بمفردى ولا اهل لى وتخل عنى اهل زوجى ووضعوا ارتباطى بشقيقه الصغير شرطا لمساعدتى فقررت الاعتماد على نفسى وخرجت للعمل وكسب الرزق وياليتنى لم افعل كنت طوال عامين ارتدى ملابس الحداد السوداء الا اننى لم اسلم من ملاحقة الرجال والجيران الذين يظنون ان الارملة لقمة سائغة يسهل عليهم التهامها.

وبدأت ” أحلام -ا ” من حيث انتهت المسكينة السابقة فقالت : لم تكن مشكلتى فى اهل زوجى فلم يقبلوا من البداية بزواجنا لاننى لست من الاقارب ولم يعترفوا بهذا الزواج ولا باولاده حتى بعد موته رفضت الزواج وخرجت للعمل بشهادة التمريض التى احملها ولان عمل الممرضة يلزمها احيانا بالمبيت خارج منزلها فقد بدا كلام الناس والقيل والقال لم يتركنى ناهشو الاعراض وبداوا فى ملاحقتى فمنهم من قال ” تتخذ عملها ستارا لأفعالها الفاحشة ” ومنهم من قال ” رفضت الزواج بأخر لتبقى حرة تفعل ما يحلو لها دون رقيب او حسيب ” ولم يصدق اخرون حكاية العمل ليلا واعتبروها غطاء لسلوك مشين فما ذنبى فى كل ما يقال عنى ؟ وهل هذا فقط لأننى بلا رجل ؟

تقول ” مديحة – س ” بعد رحيل زوجى فى حادث لم يتركنى اهله فى حالى بدأو التدخل فى حياتى بشكل مؤذ ومناقشتى فى كل صغيرة وكبيرة بشان اولادى ومراقبة كل تصرفاتى وتحركاتى وجعلونى حبيسة البيت بحجة اننى وحيدة ووضعوا حريتى امام زواجى بابنهم الاكبرالذى تجاوز الخامسة والأربعين من العمر ولم يجد من تتزوجه لسوء خلقه وسمعته بالمنطقة فكروا فقط فى انفسهم ولم يفكروا ابدا فى ولا اعرف ماذا افعل هل اقبل بالزواج واجلب لاولادى ابا فاسدا واذا رفضت فكيف اتحمل قهر اهل زوجى وتدخلهم فى كل صغيرة وكبيرة فى حياتى هل اترك لهم المنزل والجأ الى الشارع لا اعرف ماذا افعل ؟
ترى الدكتورة مريم مصطفى أستاذ علم الاجتماع الدينى بكلية الاداب : ان الارملة تعانى من وضع ليس لها اى دور فيه انه قدرها وحكمة الخالق ويقول ان هناك حالات ظالمة مخجلة تتعرض لها الارملة كان تحرم من تعيش حياتها وشخصيتها بشكل طبيعى حيث يطلب منها ان تظل حبيسة البيت احتراما لذكرى الراحل بالاضافه الى حرمانها من اشياء عديدة متسائلا هل يعتبر هذا من مخلفات الجاهلية اوثقافات شعوب وقبائل اخرى تحرم المراة من حق الحياة بعد موت زوجها.

وأضافت من اشكال ومظاهر الظلم الواقعة على المراة الارملة انها التعامل معها على انها قابرة الرجال ووجه شؤم خاصة اذا تزوجت اكثر من مرة ومات ازواجها لاى سبب لهذا يتقبل الرجل المرأة المطلقة او العانس اكثر مما يتقبل الارملة ففكرة الموت تلقى بظلالها عليه وتؤثر فيه اكثر من فكرة الزواج الاول.

يذكر أن أخر تقرير للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء ذكر ان عدد الأرامل من الرجال والنساء فى مصر بلغ 3 ملايين أرمل وأرملة، 14% منهم رجال و86% سيدات ومن خلال الأرقام فإن عدد الرجال الأرامل يبلغ نصف مليون رجل، والسيدات 2.5 مليون أى إن عدد السيدات الأرامل يفوق عدد الرجال الأرامل «5 مرات» تقريبا

 

انفراد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *